الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1852) النسبة: المروزي، نسبة إلى مَرْو الشاهِجَان: هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، نصّ عليه الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور مع كونه ألّف كتابه في فضائل نيسابور، إلا أنه لم يقدر على دفع فضل هذه المدينة، والنسبة إليها مروزيّ على غير قياس
.
وأما الشاهجان فهي فارسية معناها نفس السلطان؛ لأن الجان: هي النفس أو الروح، والشاه هو السلطان، سميت بذلك لجلالتها عندهم.
وقد رُوِيَ عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بريدة إنه سيبعث من بعدي بعوث، فإذا بعثت فكن في بعث المشرق، ثم كن في بعث خراسان، ثم كن في بعث أرض يقال لها: مرو، إذا أتيتها فانزل مدينتها فإنه بناها ذو القرنين، وصلّى فيها عزيز، أنهارها تجري بالبركة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة» (1).
فقدمها بريدة غازيا، وأقام بها إلى أن مات.
قال ياقوت رحمه الله: وقبره بها معروف، عليه راية رأيتها.
أخرجت مرو من الأعيان وعلماء الدين والأركان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم:
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام، وسفيان بن سعيد الثوري، مات وليس له كفن، واسمه حيٌّ إلى يوم القيامة، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك وغيرهم.
وكان السلطان سنجر بن ملك شاه السّلجوقي مع سعة ملكه قد اختارها على سائر بلاده، وما زال مقيما بها إلى أن مات، وقبره بها في قبّة عظيمة لها شباك إلى
(1) ذكر ابن عدي عبارة " كان في بعث خراسان، في بعث مدينة يقال لها: مرو" الكامل في الضعفاء 3/ 363.
قلت: هو لا يتفق مع بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبارة " على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة" تدعو للعجب ولاسيما وقد تبدل حال الاسلام فيها من عصور.
الجامع وقبتها زرقاء تظهر من مسيرة يوم (1)، بناها بعض خدمه بعد موته، ووقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع.
قال ياقوت رحمه الله: وتركتها أنا في سنة (616) على أحسن ما يكون. وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور، وأقمت بها ثلاثة أعوام ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات، لما في أهلها من الرّفد، ولين الجانب، وحسن العشرة، وكثرة كتب الأصول المتقنة بها، فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف، لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها: العزيزية، وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني، أو عتيق بن أبي بكر، وكان فقّاعيّا (2) للسلطان سنجر، وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو، ثم صار شرابيّا له، وكان ذا مكانة منه، وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها: الكمالية لا أدري إلى من تنسب، وبها خزانة شرف الملك المستوفي، أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته، ومات المستوفي هذا في سنة (494) وكان حنفيّ المذهب، وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته، وخزانتان للسمعانيين، وخزانة أخرى في المدرسة العميدية، وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها، والخزائن الخاتونية في مدرستها، والضميرية في خانكاه هناك، وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلّد وأكثر بغير رهن، تكون قيمتها مائتي دينار، فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها، وأنساني حبها كل بلد، وألهاني عن الأهل والولد، وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن، وكثيرا ما كنت أترنّم عند كوني بمرو بقول بعض الأعراب:
أقمريّة الوادي التي خان إلفها
…
من الدهر أحداث أتت وخطوب
تعالي أطارحك البكاء فإننا
…
كلانا بمرو الشاهجان غريب
(1) مبالغة عجيبة لأن مسيرة يوم على الأقل (100 كم) بل أكثر على تقدير السويدي المتقدم في تقدير المسافات، ولعل ياقوت رحمه الله تأثر بعصره؛ عصر التصوف والغلو فيه والله أعلم.
(2)
هذه النسبة إلى بيع الفقاع وعمله (اللباب في تهذيب الأنساب 2/ 437).