الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب قول الله تعالى { {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} وتفسيرها
…
باب
قول الله تعالى:
وفي "الصحيح" عن أنس قال: شُجَّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، فقال:"كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم "؟ فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} "47" وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: "اللهم العن فلاناً وفلاناً" بعدما يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} "47" الآية وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال:"يا
معشر قريش" ـ أو كلمة نحوها ـ" اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين.
الثانية: قصة أحد.
الثالثة: قنوت سيد المرسلين وخلفه سادات الأولياء يؤمنون في الصلاة.
الرابعة: أن المدعو عليهم كفار.
الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار. منها: شجهم نبيهم وحرصهم على قتله، ومنها: التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم.
السادسة: أنزل الله عليه في ذلك {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} "48) .
السابعة: قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} 49" فتاب عليهم فآمنوا.
الثامنة: القنوت في النوازل.
التاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم.
العاشرة: لعنه المعين في القنوت.
الحادية عشرة: قصته صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه:: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} "50) .
الثانية عشرة: جدّه صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن.
الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: "لا أغني عنك من الله شيئاً" حتى قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً" فإذا صرح صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئاً عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس الآن ـ تبين له التوحيد وغربة الدين.
فيه مسائل:
الأولى "تفسير الآيتين" أي قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً} ففيه الإنكار على من عبد أي معبود كان لأنه لا يخلق شيئا وقوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} فيها إبطال عبادة كل ما سوى الله لأنه لا يملك القطمير فكيف بما هو أعظم.
الثانية "قصة أحد" أي غزوة أحد التي شج فيها وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم وقتل فيها من قتل من الصحابة ففيها أنهم عاجزون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا بل الأمر كله لله وحده.
الثالثة "قنوت سيد المرسلين وخلفه سادات الأولياء يؤمنون" أي إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الفجر دعا وأمن الصحابة خلفه.
الرابعة "أن المدعو عليهم كفار" أي في ذلك الوقت.
الخامسة "أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار منها شجهم نبيهم وحرصهم على قتله ومنها التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم" أي أنهم فعلوا هذه الخصال التي هي من أسباب الدعاء عليهم ولكن أمر الله غالب وهو المتصرف في عباده دون خلقه.
السادسة "أنزل الله عليه في ذلك: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} " أي عواقب الأمور بيدي فامض أنت لشأنك ودم على عبادة ربك، قاله ابن عطية. كما أشار إليه في الشرح.
السابعة "قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} فتاب عليهم فآمنوا" أي صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وأمثالهم ومنهم من قتل شهيدا.
الثامنة "القنوت في النوازل" أي لما دعا عليهم في الصلاة بعد فعلهم ما فعلوه دل على القنوت في النوازل.
التاسعة "تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم" أي لكونه سمى صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام.
الحادية عشرة "قصته صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} " أي أنه جمعهم فأنذرهم فعم وخص وأخبر أنه لا يغني عنهم من الله شيئا.
الثانية عشرة "جده صلى الله عليه وسلم بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون وكذلك لو يفعله مسلم الآن" أي أنه لما جمعهم وأنذرهم قال عمه أبو لهب: "تبا لك ألهذا جمعتنا" ونسبوه إلى الجنون وكذلك لو أن مسلما أخذ يصدع بالحق بين الناس ويحذر من الباطل لنسب إلى الجنون بسبب غربة الدين.
الثالثة عشرة "قوله للأبعد والأقرب: "لا أغني عنك من الله شيئا" حتى قال: "يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا" فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئا عن سيدة نساء العالمين وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم يتبين له التوحيد وغربة الدين" أي من آمن أنه لا يغني عن أقرب الناس إليه شيئا لتصريحه بذلك ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس أي من أنه يملك وينفع ويضر ويعلم الغيب تبين له التوحيد أي أنه الإقبال على الله وحده لأنه الذي بيده الأمر دون من سواه وتبين له غربة الدين لأجل أن أكثر الخلق تركوا التوحيد ووقعوا في الشرك حيث تركوا إخلاص العبادة لله وحده وأقبلوا على عبادة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا بنص الآيات والأحاديث.