الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
وقول الله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} "122" الآية.
عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: "اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فآيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن
بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه.
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا" رواه مسلم.
فيه مسائل:
الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وذمة المسلمين.
الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطراً.
الثالثة: قوله: "اغزوا بسم الله في سبيل الله".
الرابعة: قوله:"قاتلوا من كفر بالله".
الخامسة: قوله: "استعن بالله وقاتلهم".
السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء.
السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا.
فيه مسائل:
الأولى"الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين" أي أن ذمة المسلمين أهون وخطرها أقل.
الثانية"الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا" أي أنه لما أرشدهم إلى إنزالهم على ذمته وذمة أصحابه دون ذمة الله وذمة نبيه خوفا من خفر ذلك مع أن الأول لا يجوز خفره لكنه أخف، كان ذلك دليلا على الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا.
الثالثة "قوله: "اغزوا باسم الله" " أي مستعينين بالله.
الرابعة"قوله: "قاتلوا من كفر بالله" " أي امتنع من الإيمان بالله.
الخامسة"قوله: "استعن بالله وقاتلهم" " أي لكونه لا طاقة له بقتالهم إلا بإعانة الله.
السادسة"الفرق بين حكم الله وحكم العلماء" أي حكم الله أعظم من حكم العلماء ولذلك لا ينزل عليه من طلبه إلا مع العلم به.
السابعة"في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا" أي لقوله: "وإذا حاصرت أهل حصن" إلخ.