الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
…
فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
وقول الله تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} "13" الآية.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". أخرجاه. ولهما في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله"[رواه ابن حبان، والحاكم وصححه] .
وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة".
فيه مسائل:
الأولى: سعة فضل الله.
الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله.
الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب.
الرابعة: تفسير الآية "82" التي في سورة الأنعام.
الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة.
السادسة: أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده تبين لك معنى قول: "لا إله إلا الله" وتبين لك خطأ المغرورين.
السابعة: التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان.
الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله.
التاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه.
العاشرة: النص على أن الأرضين سبع كالسموات.
الحادية عشرة: أن لهن عماراً.
الثانية عشرة: إثبات الصفات، خلافاً للأشعرية.
الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان:"فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله" أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان.
الرابعة عشرة: تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه.
الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله.
السادسة عشرة: معرفة كونه روحاً منه.
السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار.
الثامنة عشرة: معرفة قوله: "على ما كان من العمل".
التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان.
العشرون: معرفة ذكر الوجه.
فيه مسائل:
الأولى "سعة فضل الله" أي بحيث لو لقيه العبد بملء الأرض خطايا ثم لقيه غير مشرك به شيئا لقيه بمثلها مغفرة.
الثانية "كثرة ثواب التوحيد عند الله" أي لكون من مات عليه دخل الجنة وحرم على النار وكلمته ترجح على جميع المخلوقات.
الثالثة "تكفيره مع ذلك للذنوب" أي أن من مات على التوحيد لا يشرك بالله شيئا غفر الله له ذنوبه لأن هذا يتضمن من محبة الله وإجلاله والإقبال عليه ما يمنع صاحبه أن يصر على الذنوب بل يتوب عنها فتكفر عنه.
الرابعة "تفسير الآية التي في سورة الأنعام" أي قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} وتفسيرها أي هؤلاء الذين أخلصوا لله ولم يخلطوا توحيدهم بشرك هم الآمنون في الآخرة المهتدون في الدنيا.
الخامسة "تأمل الخمس التي في حديث عبادة" أي من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق.
السادسة "أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده تبين لك معنى قول لا إله إلا الله وتبين لك خطأ المغرورين" أي إذا جمعت بين حديث عبادة الذي فيه: "شهادة أن لا إله إلا الله" وحديث عتبان الذي فيه: "يبتغي بذلك وجه الله"
وحديث أنس الذي فيه ترك الشرك تبين لك أن معنى لا إله إلا الله التكلم بهذه الكلمة مع الاعتقاد لمعناها والعمل بمقتضاها وإفراد الله بجميع أنواع العبادة وترك الشرك وتين لك خطأ المغرورين الذين يظنون أن التلفظ بهذه الكلمة كاف في
التوحيد مع ما هدموه من أركانها وارتكبوه من الشرك المنافي لها.
السابعة "التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان" أي هو كونه يبتغي بذلك وجه الله.
الثامنة "كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله" أي حيث أرشد الله موسى إلى قولها ثم نبهه على فضلها.
التاسعة "التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات مع أن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه" أي لقوله: "مالت بهن لا إله إلا الله" وأما كون كثير مما يقولها يخف ميزانه فلعدم تحققه بها ظاهرا وباطنا وعدم الإتيان بجميع شروطها وأركانها ولوازمها.
العاشرة "النص على أن الأرضين سبع كالسموات" أي لقوله: "والأرضين السبع".
الحادية العاشرة "أن لهن عمارا" أي السموات والأرضين لقوله: "وعامرهن غيري" كما أشار إليه في تيسير العزيز الحميد.
الثانية عشرة "إثبات الصفات خلافا للمعطلة" أي يؤخذ من الحديث إثبات الصفات مثل كونه تعالى قال ويقول خلافا لمن نفى صفات الكلام وعطلها وفيه دليل على عظمته جل وعلا لقوله: "وعامرهن غيري" وإثبات صفة الوجه كما أشار إليه بعد ذلك.
الثالثة عشرة "أنك إذا عرفت حديث أنس عرفت أن قوله في حديث عتبان: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" أنه ترك الشرك ليس قولها باللسان فقط" أي إذا عرفت حديث أنس الذي فيه أن الخطايا لا تغفر إلا باجتناب الشرك عرفت أن تحريم النار المذكور في حديث عتبان ليس لمن قالها باللسان فقط بل لابد من ترك الشرك وإفراد الله وحده بالعبادة.
الرابعة عشرة "تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه" أي دفعا للإفراط والتفريط فكونهما عبدين ينفي الإفراط والغلو وكونهما رسولين ينفي
التفريط الذي هو ترك تعظيمهما واتباعهما والإيمان بهما.
الخامسة عشرة "معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله" أي وجد بكن وليس هو كن ولكن بكن كان وذلك أن الله أرسل الملك إلى مريم فنفخ فيها فقال الله له كن فكان.
السادسة عشرة "معرفة كونه روحا منه" أي من الأرواح التي خلقها واستنطقها بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} .
السابعة عشرة "معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار" أي حيث جعله شرطا في دخول الجنة وقرنه بالشهادتين وما بعدها.
الثامنة عشرة "معرفة قوله على ما كان من العمل" أي من مات عاملا بما ذكر في الحديث معتقدا له دخل الجنة على ما كان عليه من صلاح وفساد لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة.
التاسعة عشرة "معرفة أن الميزان له كفتان" أي: حيث بين في الحديث أن السموات السبع والأرضين وعامرهن لو وضعت في كفه ولا إله إلا الله في الكفة الأخرى مالت بهن لا إله إلا الله.
العشرون "معرفة ذكر الوجه" أي كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "يبتغي بذلك وجه الله" ففيه إثبات صفة الوجه لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته.