الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
…
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} " 30" لتركبن سنن من كان قبلكم". [رواه الترمذي وصححه] .
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النجم.
الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.
الثالثة: كونهم لم يفعلوا.
الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه.
الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.
السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.
السابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم، بل رد عليهم بقوله:"الله أكبر إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم" فغلظ الأمر بهذه الثلاث.
الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهم كطلبة بني إسرائيل لما قالوا لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا} 31) .
التاسعة: أن نفي هذا معنى "لا إله إلا الله) ، مع دقته وخفائه على أولئك.
العاشرة: أنه حلف على الفتيا، وهو لا يحلف إلا لمصلحة.
الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا.
الثانية عشرة: قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك.
الثالثة عشرة: التكبير عند التعجب، خلافاً لمن كرهه.
الرابعة عشرة: سد الذرائع.
الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية.
السادسة عشرة: الغضب عند التعليم.
السابعة عشرة: القاعدة الكلية، لقوله "إنها السنن".
الثامنة عشرة: أن هذا عَلم من أعلام النبوة، لكونه وقع كما أخبر.
التاسعة عشرة: أن كل ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا.
العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما "من ربك) ؟ فواضح، وأما "من نبيك) ؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما "ما دينك) ؟ فمن قولهم:{اجْعَل لَّنَا إِلَهًا} إلخ.
الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين.
الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يُؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: ونحن حدثاء عهد بكفر.
فيه مسائل:
الأولى "تفسير آية النجم" أي قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} فاللات صخرة كان يلت عليها السويق للحاج، والعزى شجرة يعبدونها.
الثانية "معرفة صورة الأمر الذي طلبوا" أي أنهم طلبوا منه أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها.
الثالثة "كونهم لم يفعلوا" أي لأنه لما نهاهم أطاعوه وتركوا قولهم.
الرابعة "كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه" أي لما طلبوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك إذ لا يظن بهم أنهم يطلبون ما علموا أنه معصية.
الخامسة "أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل" أي أنهم لما جهلوا مثل هذا وهو أنهم طلبوا التقرب إلى الله بالشرك لجهلهم مع كونهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فغيرهم أولى بالجهل خصوصا مع ما حدث من كثرة الجهل وخفاء العلم.
السادسة "أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم" أي بسبب الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ومع هذا أنكر عليهم فالإنكار على غيرهم أولى.
السابعة " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم بل رد عليهم بقوله: "الله أكبر إنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم" فغلظ الأمر بهذه الثلاث" أي أنه أنكر عليهم ورد عليهم ما قالوه وغلظ عليهم بهذه الثلاث أي قوله: "الله أكبر" و "إنها السنن" وقوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم".
الثامنة "الأمر الكبير وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: اجعل لنا إلها" أي لما كان المقصود أن كلا طلب أن يجعل له شيء يألهه
جعل طلبتهم كطلبة بني إسرائيل وإن لم يسموه إلها لكن لما كانت الحقيقة واحدة أنكر عليهم ولم ينظر إلى كونهم سموها ذات أنواط فالمشرك مشرك ولو سمى شركه ما سماه كما أشار إلى ذلك في الشرح.
التاسعة "أن نفي هذا من معنى لا إله إلا الله مع دقته وخفائه على أولئك" أي نفي اعتقاد البركة في الأشجار والأحجار وغيرها من معنى لا إله إلا الله ولذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ذلك ولو كان لا ينافي لا إله إلا الله لما أنكره عليهم ولكن لدقته خفي عليهم.
العاشرة "أنه حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة" أي لما قال: "قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى".
الحادية عشرة "أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بهذا" أي لما شبه مقالتهم بمقالة بني إسرائيل وجعل ذلك اتخاذ إله مع الله صار هذا شركا أصغر ولو كان أكبر لأمرهم بتجديد إسلامهم والذي منعهم من الردة كونهم لم يفعلوا.
الثانية عشرة "قولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك" أي الذين قالوا ذلك كانوا قريب عهد بشرك لم يسلموا إلا من قريب بخلاف السابقين الأولين فإنهم لم يصدر منهم شيء من ذلك.
الثالثة عشرة "التكبير عند التعجب خلافا لمن كرهه" أي لقوله: "الله أكبر إنها السنن".
الرابعة عشرة "سد الذرائع" أي أنه لما بادرهم بالإنكار عليهم مجرد القول ولم يصبر عن الإنكار إلى أن يفعلوا صار هذا سدا للذريعة.
الخامسة عشرة "النهي عن التشبه بأهل الجاهلية" أي لما نهاهم عن اتخاذ ذات أنواط وأخبر أنه من سنن الذين قبلهم دل ذلك على النهي عن التشبيه بهم.
السادسة عشرة "الغضب عند التعليم" أي لقوله: "الله أكبر إنها السنن" الخ الحديث.
السابعة عشرة "القاعدة الكلية لقوله: "إنها السنن" " أي أن كل ما كان من سنن الكفار فهو مذموم لأنه جعل هذه الكلمة المذمومة من سننهم فدل ذلك على أن سننهم مذمومة.
الثامنة عشرة "أن هذا علم من أعلام النبوة لكونه وقع كما أخبر" أي لما أخبر أنهم يتبعون سنن من كان قبلهم ووقع ذلك دل على نبوته صلى الله عليه وسلم.
التاسعة عشرة "أن ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا" أي لما ذم قولهم: "اجعل لنا ذات أنواط" وجعله كقول بني إسرائيل قاصدا ذمه دل ذلك على أن ما ذموا به فهو لنا لنحذره لئلا يحصل لنا من الذم مثل ما حصل لهم ولو كان
خاصا بهم لما حسن التشبيه بهم.
العشرون "أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر فصار فيه التنبيه على مسائل القبر. أما "من ربك" فواضح وأما "من نبيك" فمن إخباره بأنباء الغيب وأما "ما دينك" فمن قولهم: اجعل لنا إلها إلخ" أي لما أنهم استحسنوا مثل هذا ولم يقدموا عليه حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن العبادات مبناها على الأمر أي على التوقيف ولو لم تكن على التوقيف لما احتاجوا إلى سؤاله. وأما قوله: "ففيها التنبيه على مسائل القبر" إلخ، فإن وجه ذلك أنهم لما لم يدعوا في الشجرة أنها تخلق وترزق وتحيي وتميت دل ذلك على أنهم مقرون بذلك لله وأن الله هو الرب الخالق الرازق وأما دلالتها على نبوته فإنه أخبر أنهم يفعلون كفعل بني إسرائيل فوقع كما أخبر فدل على نبوته وأما دلالته على قوله:"ما دينك" فتؤخذ من إنكاره عليهم قولهم: " اجعل لنا ذات أنواط" لأن فيه طلب البركة من غير الله وهذا ينافي دين الإسلام فإنه يقتضي إقبال القلب على الله في كل حال إلخ ما ذكره في الحديث عن قوم موسى.
الحادية والعشرون "أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين" أي إنه لما ذم قولهم وجعله كقول بني إسرائيل دل على ذم سنتهم كما دل قوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم" على ذم سنة المشركين.
الثانية والعشرون "أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم: "ونحن حدثاء عهد بكفر"" أي أن سبب قولهم هذا وجود بقية من تلك العادة بعد إسلامهم لم تذهب من قلوبهم ففيه التحرز من ذلك لئلا يصدر من الإنسان شيء من ذلك وهو لا يشعر.