الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} "75".
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". رواه مسلم.
ولهما عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ
مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} "76" إلى قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} "77) .
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الواقعة.
الثانية: ذكر الأربع من أمر الجاهلية.
الثالثة: ذكر الكفر في بعضها.
الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة.
الخامسة: قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة.
السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع.
السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع.
الثامنة: التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا) .
التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله:"أتدرون ماذا قال ربكم؟ ".
العاشرة: وعيد النائحة.
فيه مسائل:
الأولى "تفسير آية الواقعة" أي قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أي تجعلون شكركم على هذه النعمة أنكم تكذبون تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.
الثانية "ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية" أي الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة على الميت.
الثالثة "ذكر الكفر في بعضها" أي مثل الاستسقاء بالأنواء والطعن في النسب والنياحة.
الرابعة "أن من الكفر ما لا يخرج من الملة" أي مثل الطعن في النسب والنياحة.
الخامسة "قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة" أي لما نزلت النعمة، منهم من آمن لما أضافها إلى فضل الله ورحمته ومنهم من كفر لما أضافها إلى النوء.
السادسة "التفطن للإيمان في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى الله والاعتراف بذلك.
السابعة "التفطن للكفر في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى غير الله لكونه إنكارا لها وإشراكا في الربوبية.
الثامنة "التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا"" أي لما نزل المطر قال بعضهم ذلك فأضاف المطر إليه فنزلت: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} الآية.
التاسعة "إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها لقوله: "أتدرون ماذا
قال ربكم") أي ليكون أوقع في النفس وأعظم تنبيها لها.
العاشرة "وعيد النائحة" أي لقوله: "إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" والنياحة رفع الصوت بالبكاء على الميت.