الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بلاك، وكلاك. وهو قليل.
وقد نظمت معاني الكاف، في هذه الأبيات:
الكاف قسمان، وهو حرف
…
كاف خطاب، وكاف جر
وذا فشبه به، وعلل
…
وزده، إن شئت، دون حجر
ومن يقل: جاءنا كباء
…
أو ك على، جاءنا بنكر
اللام
حرف كثير المعاني والأقسام. وقد أفرد لها بعضهم تصنيفاً، وذكر لها نحواً من أربعين معنى. وأقول: إن جميع أقسام اللام، التي هي حرف من حروف المعاني، ترجع عند التحقيق إلى قسمين: عاملة، وغير عاملة. فالعاملة قسمان: جارة وجازمة. وزاد الكوفيون ثالثاً، وهي الناصبة للفعل. وغير العاملة خمسة أقسام: لام ابتداء، ولام فارقة، ولام الجواب، ولام موطئة، ولام التعريف، عند من جعل حرف التعريف أحادياً. فهذه ثمانية أقسام.
القسم الأول: اللام الجارة، ولها معان كثيرة. وقد جمعت لها، من كلام النحويين، ثلاثين قسماً. فأذكرها كما ذكروها، وأشير إلى التحقيق في ذلك.
الأول: الاختصاص: نحو: الجنة للمؤمنين. ولم يذكر الزمخشري في مفصله غيره. قيل: وهو أصل معانيها.
الثاني: الاستحقاق. نحو: النار للكافرين. قال بعضهم: وهو معناها العام، لأنه لا يفارقها.
الثالث: الملك. نحو: المال لزيد. وقد جعله بعضهم أصل معانيها، والظاهر أن أصل معانيها الاختصاص، وأما الملك فهو نوع من أنواع الاختصاص، وهو أقوى أنواعه. وكذلك الاستحقاق، لأن من استحق شيئاً فقد حصل له به نوع اختصاص.
الرابع: التمليك. نحو: وهبت لزيد ديناراً.
الخامس: شبه الملك. نحو: أدوم لك ما تدوم لي.
السادس: شبه التمليك. نحو " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ".
السابع: التعليل. نحو: زرتك لشرفك.
الثامن: النسب. نحو: لزيد عم، هو لعمرو خال. ذكر هذا المعنى ابن مالك، وغيره، وليس فيه تحقيق. وإنما اللام في هذا للاختصاص.
التاسع: التبيين. ولام التبيين هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها. نحو " هيت لك "، وسقياً لزيد. وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني. قال ابن مالك: وكذا المعلقة بحب، في تعجب أو تفضيل. نحو: ما أحب زيداً لعمرو، " والذين آمنوا أشد حباً لله ".
العاشر: القسم. ويلزمها فيه معنى التعجب. نحو قوله:
لله يبقى، على الأيام، ذو حيد
…
بمشمخر، به الظيان، والآس
الحادي عشر: التعدية. قال ابن مالك: كقوله تعالى " فهب لي من لدنك ولياً ".
الثاني عشر: الصيرورة. نحو قوله: لدوا، للموت، وابنوا، للخراب وتسمى أيضاً: لام العاقبة، ولام المآل. وسيأتي الكلام عليها.
الثالث عشر: التعجب. كقولهم: يا للماء! ويا للعشب! إذا تعجبوا من كثرته. ومن ذلك قول الشاعر:
شباب، وشيب، وافتقار، وذلة
…
فلله هذا الدهر، كيف ترددا؟!
الرابع عشر: التبليغ. ولام التبليغ هي اللام الجارة اسم سامع قول، أو ما في معناه. نحو: قلت له، وفسرت له، وأذنت له.
الخامس عشر: أن تكون بمعنى إلى لانتهاء الغاية. كقوله تعالى " سقناه لبلد، ميت " أي: إلى بلد، " بأن ربك أوحى لها " أي: إليها. وهو كثير.
السادس عشر: أن تكون بمعنى في الظرفية. قالوا: كقوله تعالى " يا ليتني قدمت لحياتي "، أي: في حياتي، يعني: الحياة الدنيا. والظاهر أن المعنى: لأجل حياتي، يعني: الحياة الآخرة. ومن ذلك قوله تعالى " ونضع الموازين القسط، ليوم القيامة " أي: في يوم القيامة.
السابع عشر: أن تكون بمعنى عن. وهي اللام الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكماً، عن قول قائل، متعلق به. نحو " وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقونا
إليه "
أي: عن الذين آمنوا. وقول الشاعر:
كضرائر الحسناء، قلن، لوجهها
…
حسداً، وبغياً: إنه لدميم
وقيل: اللام في ذلك للتعليل، أي: من أجل الذين آمنوا. وقد أطلق بعضهم في ورود اللام بمعنى عن، ولم يخصه بأن يكون بعد القول. ومثله بقول العرب: لقيته كفة لكفة، أي عن كفة. لأنهم قالوا: لقيته كفة عن كفة. والمعنى واحد.
الثامن عشر: أن تكون بمعنى على. كقوله تعالى " ويخرون للأذقان " أي: على الأذقان. قال الشاعر:
فخر، صريعاً، لليدين، وللفم وجعل بعضهم منه قوله تعالى " وتلله للجبين " أي: على الجبين.
التاسع عشر: أن تكون بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمس خلون، أي: عند خمس. وجعل ابن جني اللام، في قراءة من قرأ " بل كذبوا بالحق لما جاءهم " بالتخفيف، بمعنى عند، أي: عند مجيئه إياهم.
المتمم عشرين: أن تكون بمعنى بعد. كقوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس ". قيل: وعليه الأثر النبوي: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته أي: بعد رؤيته. وجعل بعضهم منه: كتب لخمس خلون. وجعل ابن الشجري منه قول الشاعر:
فلما تفرقنا كأني، ومالكاً
…
لطول اجتماع، لم نبت، ليلة، معا
الحادي والعشرون: أن تكون بمعنى مع. وأنشدوا عليه:
فلما تفرقنا
…
وتقدم ما قاله ابن الشجري.
الثاني والعشرون: أن تكون بمعنى من كقول جرير:
لنا الفضل، في الدنيا، وأنفك راغم
…
ونحن، لكم، يوم القيامة، أفضل
أي: ونحن منكم. ومثله بعضهم بقوله: سمعت له صراخاً، أي: منه.
الثالث والعشرون: التبعيض. ذكره صاحب رصف المباني، ومثله بقوله: الرأس للحمار، والكم للجبة. وقد ذكر غيره أن اللام تكون بمعنى من، كما تقدم، ولكنهم مثلوه بما هو لابتداء الغاية، لا للتبعيض.
الرابع والعشرون: لام المستغاث به. وهي مفتوحة. كقول الشاعر: فيا للناس، للواشي، المطاع ولا تكسر إلا مع ياء المتكلم. فإذا قلت: يا لي، احتمل أن يكون مستغاثاً به، ومستغاثاً من أجله. وقد أجاز ابن جني الوجهين، في قول أبي الطيب: فيا شوق، ما أبقى، ويالي من النوى وقال ابن عصفور: الصحيح عندي أن يالي، حيث وقع، مستغاث من أجله، لأنه لو جعل مستغاثاً به لكان التقدير: يا أدعو لي. وذلك غير جائز في غير ظننت وما حمل عليها.