الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زائدة، وجعل من ذلك قوله تعالى " أم يقولون افتراه ". وذكر الحريري في درة الغواص أن بعض أهل اليمن يزيد أم في الكلام، فيقولون: أم نحن نضرب الهام، أي: نحن نضرب.
الرابع: أم التي هي حرف تعريف، في لغة طيىء، وقيل لغة حمير. وجاء في الحديث ليس من امبر أم صيام في امسفر. وذكروا أن الميم في هذا بدل من اللام. وتقدم ذكر هذه اللغة، في حرف الميم. والله أعلم.
إن المكسورة الهمزة
حرف له سبعة أقسام: الأول: إن الشرطية، وهو حرف يجزم فعلين. وشذ إهمالها، في قراءة طلحة " فإما ترين من البشر أحداً " ذكرها ابن جني في المحتسب. وفي الحديث أن تعبد الله كأنك
تراه، فإنك إلا تراه فإنه يراك. ذكره ابن مالك. وإن الشرطية هي أم أدوات الشرط.
الثاني: إن المخففة من الثقيلة. وفيها بمد التخفيف لغتان: الإهمال، والإعمال. والإهمال أشهر. وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى " وإن كلا لما ليوفينهم ". وهذه القراءة، ونقل سيبويه، حجة على من أنكر الإعمال. فإذا أعملت فحكمها حكم الثقيلة. وإذا ألغيت جاز أن يليها الأسماء والأفعال. ولا يليها، من الأفعال، إلا النواسخ، نحو " وإن كانت لكبيرة ". وندر قول الشاعر:
شلت يمينك، إن قتلت لمسلماً
…
وجبت عليك عقوبة المعتمد
وأجاز الأخفش القياس على هذا البيت، وتبعه ابن مالك. وتقدم أن
اللام الفارقة تلزم بعد إن هذه، إن خيف التباسها بالنافية. وذهب الكوفيون إلى أن إن هذه نافية، لا مخففة، واللام بعدها بمعنى إلا، وأجازوا دخولها على سائر الأفعال.
الثالث: إن النافية، وهي ضربان: عاملة، وغير عاملة.
فالعاملة ترفع الاسم وتنصب الخبر. وفي هذه خلاف، منعه أكثر البصريين، وأجازه الكسائي وأكثر الكوفيين وابن السراج والفارسي، وأبو الفتح. واختلف النقل عن سيبويه والمبرد.
والصحيح جواو إعمالها، لثبوته ونثراً. فمن النثر قولهم: إن ذلك نافعك ولا ضارك، وإن أحد خيراً من أحد، إلا بالعافية. وقال أعرابي: إن قائماً. يريد: إن أنا قائماً. وعلى ذلك خرج ابن جني قراءة سعيد بن جبير " إن الذين تدعون، من دون الله، عباداً أمثالكم ". ومن النظم قول الشاعر:
إن هو مستولياً على أحد
…
إلا على أضعف المجانين
أنشد الكسائي. وقول الآخر:
إن المرء ميتاً، بانقضاء حياته
…
ولكن بأن يبغى عليه، فيخذلا
وقد تبين، بهذا، بطلان قول من خص ذلك بالضرورة، وقال: لم يأت منه إلا إن هو مستولياً. وحكى بعض النحويين أن إعمالها لغة أهل العالية.
وغير العاملة كثير وجودها، في الكلام، كقوله تعالى " إن الكافرون. إلا في غرور ".
الرابع: إن الزائدة، وهي ضربان: كافة، وغير كافة.
فالكافة بعد ما الحجازية نحو: ما إن زيد قائم. ف إن في ذلك زائدة كافة ل ما عن العمل. وذهب الكوفيون إلى أنها نافية. وهو فاسد.
وغير الكافة في أربعة مواضع: أولها بعد ما الموصولة الاسمية، كقول الشاعر:
يرجي المرء ما إن لا يراه
…
وتعرض، دون أدناه، الخطوب
وثانيها بعد ما المصدرية، كقول الشاعر:
ورج الفتى، للخير، ما إن رأيته
…
على السن، خيراً لا يزال يزيد
وثالثها بعد ألا الاستفتاحية، كقول الشاعر: ألا إن سرى ليلي، فبت كئيبا ورابعها قبل مدة الإنكار. قال سيبويه: سمعنا رجلا من أهل البادية، قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه! منكراً أن يكون رأيه على خلاف الخروج.
الخامس: إن التي هي بقية إما. ذكر ذلك سيبويه،
وجعل منه قول الشاعر:
سقته الرواعد، من صيف
…
وإن من خريف فلن يعدما
قال: أراد: إما من خريف. وقد خولف، في هذا البيت. فجعلها المبرد وغيره شرطية. وهو أظهر، لعدم التكرار. وأبين منه قول الآخر: فإن جزعاً، وإن إجمال صبر أراد: فإما جزعاً وإما إجمال صبر. وفيه احتمال. وقال ابن مالك: إما مركبة من إن وما، وقد يكتفى ب إن.
السادس: إن التي بمعنى إذ. ذهب إلى ذلك قوم، في قوله تعالى " وذروا ما بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين ".
قال معناه: إذ كنتم، وقوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام، إن شاء الله "، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم وإنا، إن شاء الله، بكم لاحقون، ونحو هذه الأمثلة، مما الفعل فيه محقق الوقوع.
ومذهب المحققين أن إن، في هذه المواضع كلها، شرطية. وأجابوا عن دخولها في هذه المواطن. ولم يثبت في اللغة أن إن بمعنى إذ. وأما قوله تعالى " إن كنتم مؤمنين " فقيل: إن فيه شرط محض، لأنها أنزلت في ثقيف. وكان أول دخولهم في الإسلام. وإن قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على جهة المبالغة، كما تقول: إن كنت ولدي فأطعني.
وأما قوله تعالى " إن شاء الله " ففيه أقوال: أحدها أن ذلك تعليم لعباده، ليقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدبين بأدب الله. وقيل: هو استثناء من الملك المخبر للنبي، صلى الله عليه وسلم، في منامه. فذكر الله مقالته، كما وقعت. حكاه ابن عطية، عن بعض المتأولين. وذكره الزمخشري. وقيل: المعنى: لتدخلن جميعاً، إن شاء الله، ولم يمت
أحد. وقيل: إنما استثني من حيث أن كل واحد، من الناس، متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن أن يتم فيه الوعد، وألا يتم. إذ قد يموت الإنسان، أو يمرض، أو يغيب. وقيل: الاستثناء معلق بقوله آمنين. قال ابن عطية: لا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن، أو من أجل الدخول، لأن الله تعالى قد أخبر بهما، ووقعت الثقة بالأمرين. وقيل: هو حكاية، من الله، قول رسوله لأصحابه. ذكره السجاوندي. وقيل: لتدخلن بشيئة الله، على عادة أهل السنة لا على الشرط. وقيل غير ذلك، مما لا تحقيق فيه.
وأما الحديث فقيل: الاستثناء فيه للتبرك. وقيل: هو راجع إلى اللحوق بهم، على الإيمان. وقيل غير هذا.
السابع: إن التي بمعنى قد. حكي عن الكسائي، في قوله تعالى " فذكر، إن نفعت الذكرى "، أنه