الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
ندر تركيب ما النافية مع النكرة، تشبيهاً لها بلا. كقول الشاعر:
وما بأس، لو ردت علينا تحية
…
فليل، على من يعرف الحق، عابها
وأما المصدرية فقسمان: وقتية، وغير وقتية.
فالوقتية: هي التي تقدر بمصدر، نائب عن ظرف الزمان. كقوله تعالى " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض. وتسمى ظرفية أيضاً. ولا يشاركها، في ذلك، شيء من الأحرف المصدرية، خلافاً للزمخشري، في زعمه أن أن تشاركها في هذا المعنى. وحمل على ذلك قوله تعالى " أن آتاه الله الملك "، و " إلا أن يصدقوا "، أي: وقت إيتائه، وحين تصدقهم. وقال،
في قوله تعالى " أتقتلون رجلاً، أن يقول ربي الله ": ولك أن تقدر مضافاً محذوفاً، أي وقت أن يقول. ومعنى التعليل، في هذه الآيات، ظاهر. فلا يعدل عنه.
وغير الوقتية: هي التي تقدر مع صلتها، بمصدر، ولا يحسن تقدير الوقت قبلها، نحو: يعجبني ما صنعت، أي صنعك. ومن ذلك قوله تعالى:" وضاقت عليكم الأرض بما رحبت "، وقول الشاعر:
يسر المرء ما ذهب الليالي
…
وكان ذهابهن، له، ذهابا
وزعم السهيلي أن شرط كون ما مصدرية صلاحية وقوع ما الموصولة موقعها، وأن الفعل بعدها لا يكون خاصاً. فلا يجوز: أريد ما تخرج، أي: خروجك. وهو مردود، بالآية والبيت السابقين.
واعلم أن ما المصدرية توصل بالفعل الماضي والمضارع،
ولا توصل بالأمر. وفي وصلها بالجملة الأسمية خلاف. ومذهب سيبويه والجمهور أن ما المصدرية حرف، فلا يعود عليها ضمير، من صلتها. وذهب الأخفش، وابن السراج، وجماعة من الكوفيين، إلى أنها اسم، فتفتقر إلى ضمير. فإذا قلت: يعجبني ما صنعت، فتقديره عند سيبويه: يعجبني صنعك. وعند الأخفش: الصنع الذي صنعته. ورد عليه، بقول الشاعر: بما لستما أهل الخيانة، والغدر إذ لا يسوغ تقديره هنا.
وأما الزائدة فلها أربعة أقسام: الأول: أن تكون زائدة لمجرد التوكيد. وهي التي دخلوها في الكلام كخروجها. محو " فبما رحمة " و " عما قليل "،
و " مما خطاياهم "، " وإما تخافن "، " وإذا ما أنزلت سورة ". وزيادتها بعد إن الشرطية وإذا كثيرة.
الثاني: أن تكون كافة. وهي تقع بعد إن وأخواتها. نحو " إنما الله إله واحد ". وبعد رب، وكاف التشبيه في الأكثر. وذكر ابن مالك أنها قد تكف الباء وتحدث فيها معنى التقليل. وقد جاءت ما الكافة أيضاً بعد قل إذا أريد به النفي. نحو: قلما يقول ذلك أحد.
الثالث: أن تكون عوضاً. وهي ضربان: عوض من فعل، وعوض من الإضافة، فالأول كقولهم: أما أنت منطلقاً انطلقت. والأصل: لأن كنت منطلقاً انطلقت. فحذفت لام التعليل، وحذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها لحذف عامله، وجيء بما عوضاً من كان والثاني كقولهم: حيثما، وإذا ما. فما فيهما عوض من الإضافة، لأنهما قصد الجزم بهما، قطعاً عن الإضافة، وجيء
بما عوضاً منها. وجعل بعضهم ما في قول امرئ القيس: ولا سيما يوماً بدارة جلجل عوضاً من الإضافة، ونصب يوماً على التمييز.
الرابع: أن تكون منبهة على وصف لائق. قال ابن السيد: وهي ثلاثة أقسام: قسم للتعظيم والتهويل، كقول الشاعر:
عزمت، على إقامة ذي صباح
…
لأم ما، يسود من يسود
وقسم يراد به التحقير، كقولك لمن سمعته يفخر بما أعطاه: وهل أعطيت إلا عطية ما؟ وقسم لا يراد به تعظيم، ولا تحقير، ولكن يراد به التنويع، كقولك: ضربته ضرباً ما. أي: نوعاً من الضرب.
قلت: وذهب قوم إلى أن ما في ذلك كله اسم، وهي صفة بنفسها. قال ابن مالك: والمشهور أنها حرف زائدة، منبهة على وصف لائق بالمحل. وهو أولى، لأن زيادة ما عوضاً من محذوف، ثابت في كلامهم. وليس في كلامهم نكرة موصوف بها، جامدة كجمود ما، إلا وهي مردفة بمكمل. كقولهم: مررت برجل أي رجل.
وزيد، في اقسام الزائدة قسمين آخرين: أحدهما: أن تكون مهيئة. وهي الكافة لإن وأخواتها، ولرب إذا وليها الفعل. نحو " غنما يخشى الله من عباده العلماء "، و " ربما يود الذين كفروا " فما في ذلك مهيئة، لأنها هيأت هذه الألفاظ، لدخولها على الفعل. ولم والتحقيق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة. فكل مهيئة كافة، ولا ينعكس.
والآخر: أن تكون مسلطة. ذكر هذا القسم أبو محمد بن السيد. قال: وهي ضد الكافة. وهي التي تلحق حيث وإذ. فيجب لهما بها العمل.
قلت: قد تقدم أن ما في حيثما وإذ ما عوض من الإضافة. ولما كان لحاقها لحيث وإذ شرطاً في الجزم بهما سماها مسلطة. وقد كثر ابن السيد أقسام ما. فذكر لها اثنين وثلاثين قسماً، بأقسام الأسمية. وذكر، في تلك الأقسام، ما لا تحقيق في ذكره. فلذلك أضربت عنه.
وأما ما الأسمية فلها سبعة أقسام: موصولة: وهي التي يصلح في موضعها الذي، نحو " والله يسجد ما في السماوات، وما في الأرض ".
وشرطية: نحو " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ".
واستفهامية: نحو " وما تلك بيمينك يا موسى ".
ونكرة موصوفة: نحو: كررت بما معجب لك، أي بشيء معجب.
ونكرة غير موصوفة: وهي في ثلاثة مواضع: الأول: باب التعجب، نحو: ما أحسن زيداً! فما في ذلك نكرة غير موصوفة، والجملة بعدها خبر. هذا مذهب سيبويه، وجمهور البصريين، وروي عن الأخفش. وقيل: هي موصولة، والجملة صلتها، والخبر محذوف. وهو ثاني أقوال الأخفش. وقيل: هي نكرة موصوفة بالجملة، والخبر محذوف. وهو ثالث أقواله. وقيل: استفهامية. وهو قول الكوفيين. قال بعضهم: هو قول الفراء، وابن درستويه.
الثاني: باب نعم وبئس، على خلاف فيه. وتلخيص القول في ما بعد نعم وبئس أنها إن جاء بعدها اسم نحو: نعما زيد، وبئسما تزويج ولا مهر، ففيها ثلاثة مذاهب: أولها أن ما نكرة غير موصوفة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر،
والمرفوع بعد ما هو المخصوص. قيل: وهو مذهب البصريين. قلت: ليس هو مذهب جميعهم. وثانيها أن ما معرفة تامة، وهي الفاعل. وهو ظاهر قول سيبويه، ونقل عن المبرد، وابن السراج، والفارسي، وهو أحد قولي الفراء، واختاره ابن مالك. وثالثها أن ما ركبت مع الفعل، فلا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل. وقال به قوم منهم الفراء.
وإذا جاء بعدها فعل فعشرة مذاهب: أولها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفة لمخصوص محذوف.
وثانيها: أن ما نكرة منصوبة على التمييز، والفعل صفتها، والمخصوص محذوف.
وثالثها: أن ما اسم تام معرفة، وهي فاعل نعم، والمخصوص محذوف، والفعل صفة له.
ورابعها: أنها موصولة، والفعل صلتها، والمخصوص محذوف.
وخامسها: أنها موصولة، وهي المخصوص، وما أخرى تمييز محذوف، والأصل: نعم ما ما صنعت.
وسادسها: أن ما تمييز، والمخصوص ما أخرى موصولة محذوف، ولفعل صلة لها.
وسابعها: أن ما مصدرية، ولا حذف في الكلام. وتأويلها: بئس صنعك، وإن كان لا يحسن في الكلام: بئس صنعك، كما تقول: أظن أن تقوم، ولا تقول: أظن قيامك.
وثامنها: أن ما فاعل، وهي موصولة، يكتفي بها وبصلتها عن المخصوص.
وتاسعها: أن ما كافة لنعم، كما كفت قل فصارت تدخل على الجملة الفعلية.
وعاشرها: أن ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم.
والمشهور من هذه المذاهب الثلاثة الأول وليس هذا موضع بسط الكلام على هذه المذاهب. وقد ذكرتها في غير هذا الكتاب.
الثالث قوله: إني مما أن أفعل، أي: إني من أمر فعلي.
قال الشاعر:
ألا، غنيا بالزاهرية، إنني
…
على النأي، مما أن ألم بها ذكرا
أي: من أمر إلمامي. وحيث جاء مما وبعدها أن أفعل فهذا تأويلها، عند قوم فإن لم يكن بعدها أن فهي بمنزلة ربما. وقال السيرافي، في قول العرب إني مما أن افعل كذا: اسماً تاماً في موضع الأمر. وتقدير الكلام: إني من الأمر صنعي كذا وكذا فالياء اسم إن، وصنعي مبتدأ، ومن الأمر خبر صنعي، والجملة في موضع خبر إن.
والسادس: من أقسام ما الإسمية أن تكون صفة، نحو: لأمر ما، يسود م يسود عند قوم. وقد تقدم ذكرها في أقسام الزائدة.