الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدرس: 1 الحديث الموضوعي - إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال
.
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول
(الحديث الموض وعي - إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال)
تعريف الحديث الموضوعي، وبيان فوائده
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تعريف الحديث الموضوعي، وإخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال.
الحديث الموضوعي: هو مصطلح جديد، وهو عبارة عن جمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكانٍ واحدٍ من مصادر الحديث، مع التعليق الخفيف لشرح الكلمات الغامضة، وبيان الفوائد الحديثية، وما يرشد إليه الحديث.
أقول: وأغلب كتب الحديث مؤلفةٌ بطريقة الحديث الموضوعي، فأغلبها كتب، وأبواب لهذه الكتب، تدور حول موضوع واحد؛ فمثلًا صحيح البخاري يحتوي على كتاب بدء الوحي، وكتاب العلم، وكتاب الإيمان، وهكذا، وتحت كل كتاب أبواب في نفس الموضوع، وهكذا (صحيح مسلم) و (سنن أبي داود (و (سنن الترمذي) وغير ذلك من كتب الحديث، ويتميز (صحيح مسلم) بأنه يجمع كل طرق الحديث في مكان واحد، ثم إن هناك كتب مؤلفة بحسب مرويات كل راوٍ دون التعلق بموضوع الحديث، مثل:(مسند الإمام أحمد) و (المعاجم الثلاثة) للإمام الطبراني وغير ذلك.
وهناك كتب ترتب الأحاديث ترتيبًا أبجديًّا، بحسب الحرف الأول، والثاني والثالث للكلمة الأولى من الحديث، مثل كتاب:(الجامع الصغير) للسيوطي و (الجامع الكبير) له أيضًا المعروف بـ (جمع الجوامع) وكتاب (كنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق) صلى الله عليه وسلم لعبد الرءوف المناوي.
و (الجامع الأزهر في أحاديث النبي الأنور صلى الله عليه وسلم) له أيضًا، وكتاب (المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة) للإمام السخاوي. و (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور
على ألسنة الناس من الحديث) لابن الديبع الشيباني، و (كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يدور من الحديث على ألسنة الناس) للعجلوني، وغير ذلك؛ فيقوم من يهتم بالحديث الموضوعي بجمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد من كل هذه المصادر المتنوعة حتى يخرج موضوعه كاملًا، وهذا كتاب عظيم يدور كله حول الحديث الموضوعي، ألا وهو كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) لابن الأثير؛ حيث جمع مؤلفه تحت كل باب ما يوجد من أحاديث في نفس الموضوع، في الكتب الخمسة. و (موطأ الإمام) مالك -رحمه الله تعالى.
والمراد بالكتب الخمسة (الجامع الصحيح) للإمام البخاري و (صحيح الإمام مسلم) و (سنن الترمذي) و (سنن أبي داود) و (سنن النسائي) وهو كتاب حافل، وسفر عظيم يعتبر من أهم المراجع، والمصادر للحديث الموضوعي وجاء الإمام ابن حجر العسقلاني؛ فألف كتابًا يجمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكان واحد أسماه (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية) والمراد بالمسانيد الثمانية: هي (مسند الطيالسي) و (مسند الحميدي) و (مسند ابن أبي عمر) و (مسند مسدد) و (مسند ابن منيع) و (مسند ابن أبي شيبة) و (مسند عبد بن حميد) و (مسند ابن أبي أسامة) وأضاف إليه (مسند أبي يعلى) روايته المطولة. و (مسند إسحاق بن راهويه) من نصفه الذي وقف عليه استخرج الأحاديث الزوائد في هذه المسانيد على باقي الكتب الستة.
ويضاف للستة بعد النسائي، ابن ماجه، و (مسند الإمام أحمد) ورتبها حسب الموضوعات فهو من أجمل الكتب وأحسنها في الحديث الموضوعي، ولقد حقق كتاب (المطالب العالية) هذا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وكتب كلمة طيبة في المقدمة حول هذا الكتاب، ومحاولات العلماء الدائمة؛ لجمع أكبر عدد من
أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ووضع كل مجموعة متماثلة في موضوع واحد؛ وذلك حيث يقول موضوع الكتاب، أي:(كتاب المطالب العالية) يقول تحت عنوان موضوع الكتاب: لم تنقطع محاولات تجميع السنة على صعيد واحد في مصنفات مستوعبة بعد أن انتهت عهود الرواية. والتدوين الأساسي في جوامع ومصنفات، وسنن، ومسانيد.
ومن القديم في ذلك ما قصده الحميدي حين ألف كتابه (الجامع بين الصحيحين) وغيره كثير إلى أن صنف ابن الأثير كتابه الذي ذكرناه آنفًا (جامع الأصول) على آثار كتاب سابقه رزيل العبدري، وهو يمثل الحلقة الأولى في تجميع كتب السنة على صورة تجريد الأسانيد، ومقارنة الروايات، ولم يكن شيء أولى بالبدء به من أحاديث الكتب الستة التي هي (الصحيحان) أي (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) و (سنن أبي داود) و (سنن الترمذي) و (سنن النسائي) و (سنن ابن ماجه) لكن (جامع الأصول) سدس بـ (الموطأ) أي: جعل الكتاب السادس في الكتب الستة (الموطأ) بدلًا من ابن ماجه، ثم تلاه أي: تلى ابن الأثير الحافظ نور الدين الهيثمي بتصنيف كتابه (مجمع الزوائد) مبتغيًا من تأليفه إضافة حلقة أوسع أحاطت بستة كتب أخرى هي: (معاجم الطبراني) الثلاثة، و (مسند الإمام أحمد بن حنبل) و (مسند أبي يعلى) و (مسند البزار) وهي عدا (المعجم الصغير) للطبراني تمثل أهم الأسانيد، واتجهت الأنظار بعدئذ إلى توسيع حلقة المسانيد باستيعاب أكبر عدد ممكن منها.
ولا ريب أن اختيار المسانيد للتجميع، والإحاطة كان أمرًا موفقًا؛ لأن المسند يراد به جمع أحاديث كل الصحابة بالنسبة إلى مؤلفه؛ فإذا قرنت المسانيد ببعضها حصلت الإحاطة المبتغاة فالحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وضع كتابه لذلك
الغرض كما يعرف من مقدمته حيث يقول فرأيت جمع جميع ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في الكتب المستندات فموضوع كتابه أنه استعرض أحاديث ثمانية مسانيد كاملة هي (مسانيد الطيالسي) و (الحميدي) و (ابن أبي عمر) و (مسدد) و (ابن منيع) و (ابن أبي شيبة) و (عبد بن حميد) و (ابن أبي أسامة) وأضاف إليها -كما قلنا- سابقًا من (مسند أبي يعلى) بروايته المطولة. و (مسند إسحاق بن راهويه) من نصفه الذي وقف عليه فاستخرج الأحاديث الزوائد فيها على ما في الكتب الستة، و (مسند الإمام أحمد)، ثم رتب تلك الأحاديث على ترتيب الأبواب الفقهية خلافًا لترتيب المسانيد المستمد منها هذا الكتاب.
ثم قال حبيب الرحمن الأعظمي تحت عنوان أهمية الكتاب قال: كتاب (المطالب) أغنى ما ألف من كتب السنة ثروة، وأغزرها فائدةً لاحتوائه على زوائد تلك المسانيد الثمانية تمامًا، وعلى كثيرٍ من زوائد مسندين آخرين؛ ولجمعه في مكانٍ واحد على الترتيب الفقهي ما كان مبددًا في ثمانية أمكنة، بل في عشرة من غير مراعاة لهذ الترتيب، ولاشتماله في كثيرٍ من المواضع على بيانِ درجة الحديث من الصحة، والضعف، والاتصال، والانقطاع.
وتحدث بعد ذلك حبيب الرحمن الأعظمي في مقدمته أيضًا عن كتاب شبيه بكتاب (المطالب العالية) لابن أبي حجر العسقلاني، وهو للبوصيري تلميذ ابن حجر فقال تحت عنوان: كتابٌ شبيهٌ للمطالب لكتاب المطالب نظير له يماثله في الغرض، ويضارعه في المنهج هو كتاب الحافظ شهاب الدين البوصيري، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم، المتوفى سنة 840 هـ وهو غير البوصيري
الشاعر صاحب البردة وقد سماه: (إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)، ألفه مشتملًا على الأسانيد ثم جرده وسماه (مختصر إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة) فرغ من الإتحاف في أواخر 823 هـ ثم أتم اختصاره في رجب 32 هـ. وجمع فيه زوائد الكتب نفسها التي التزمها ابن حجر؛ فهو مماثل لكتاب (المطالب) في الاستمداد رغم اختلاف العد في التسمية، وقد تساهل السخاوي في الضوء في اعتباره (مسند أحمد) زائدًا على شرطه ويلحظ في الإتحاف الإكثار من بيان درجة الأحاديث.
أما ابن حجر فذلك فيه قليل بالنسبة لـ (لإتحاف) فالكتابان تقريبًا من مشكاة واحدة، وكتبا في عصر واحد؛ لأن البوصيري تتلمذ على ابن حجر كما اشترك في الأخذ عن الحافظ العراقي، ويظن أن البوصيري اطلع على المطالب، ونقل منه دون عزو، ومن هنا نعرف أن الحديث الموضوعي باعتباره جمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكانٍ واحدٍ هدف قديم، حاوله كثير من العلماء؛ وذلك لأهمية هذا النوع من علم الحديث الشريف.
أقول: والحديث الموضوعي أيضًا منه ما يدور حول حديثٍ واحد به عدة قضايا، أو عدة أمور؛ فيتناول الباحث القضايا التي جاءت في هذا الحديث الواحد، ويقوم بجمع الآيات القرآنية، والأحاديث المتعلقة بكل قضيةٍ على حدة؛ فمثلًا حديث سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وعلاماتها فيه قضايا كثيرة يتناولها الباحث يتناول مثلًا قضية الإسلام، وقضية الإيمان، وقضية الإحسان وقضية الساعة، وقضية علامات الساعة، وقضية هل الملك يرى أو لا يرى وكيف يرى وهل يرى على حقيقته أم لا، ثم يتعرض للملائكة من ناحية خلقهم، ومهماتهم الوظيفية التي خلقهم الله سبحانه وتعالى من أجلها هذا النوع أيضًا يعتبر
لون من ألوان الحديث الموضوعي الذي نقوم بإعداد هذه المادة الدراسية له في هذا المنهج المقرر بإذن الله تعالى.
فوائد الحديث الموضوعي:
للحديث الموضوعي فوائد عظيمة؛ بحيث لا يستغني باحثٌ في علم الحديث عن معرفة هذا العلم من أهمها:
أولًا: جمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد في مكان واحد، وهذا يفيد من يكتب في موضوع ما فائدة كبيرة حيث يجد كل ما يحتاجه مجموعًا بعضه إلى بعض في مكان واحد فيتيسر عليه الأمر.
ثانيًا: معرفة طرق الحديث ومعلوم أن طرق الحديث، كلما زادت أعطت فوائد كثيرة منها تقوية الحديث بتعدد الطرق.
ثالثًا: وفي تعدد الطرق زيادات في السند، وفي المتن، وهذه الزيادات لها فوائد حديثية في السند، وفي المتن؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة فقد تعطي الزيادة أحكامًا فقهية نأخذ بها، ونلزم بها ما دامت جاءت من طريق الثقة.
رابعًا: جمع الأحاديث كلها أو أغلبها في مكان واحد يسهل على الباحث أن يقف على الحديث الصحيح من غير الصحيح.
خامسًا: سهولة البحث عن الحديث المعروف موضوعه وعنوانه، يعني عندما يعرف الموضوع الفقهي للحديث؛ يسهل الحصول عليه من هذه الكتب التي ألفت بطريق الحديث الموضوعي.
سادسًا: إثارة قضايا حديثية في الحديث الواحد، ثم نتناولها قضية قضية بالأدلة الحديثية والآيات القرآنية.