المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا - الحديث الموضوعي - جامعة المدينة

[جامعة المدينة العالمية]

فهرس الكتاب

- ‌الدرس: 1 الحديث الموضوعي - إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال

- ‌تعريف الحديث الموضوعي، وبيان فوائده

- ‌إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال

- ‌الدرس: 2 تابع: إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال

- ‌تتمة الحديث عن إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال

- ‌كيف يخلص العبد نيته لله تعالى

- ‌الدرس: 3 تعريف الإيمان، وبيان متعلقاته

- ‌تعريف الإيمان، وبيان أنه قول وعمل

- ‌متعلقات الإيمان "الإيمان بالله وملائكته

- ‌الدرس: 4 تابع: تعريف الإيمان، وبيان متعلقاته

- ‌تتمة الحديث عن الإيمان بالملائكة

- ‌من متعلقات الإيمان: الإيمان بالكتب السماوية، والإيمان بالرسل

- ‌الدرس: 5 أثر الإيمان في حياة الأمة

- ‌من آثار الإيمان: ترابط المسلمين وتآخيهم، وصيانة الأعراض، والحياء

- ‌من آثار الإيمان: ترك أذى المسلمين، وهجرة الذنوب

- ‌ما كتبه الشيخ سيد سابق رحمه الله تحت عنوان "ثمار الإيمان

- ‌الدرس: 6 علامات الساعة، وحكم الإيمان بها

- ‌علامات الساعة في حديث جبريل عليه السلام

- ‌حكم الإيمان بعلامات الساعة

- ‌الدرس: 7 علامات الساعة الصغرى - علامات الساعة الكبرى

- ‌من علامات الساعة الصغرى

- ‌رفع العلم، وثبوت الجهل، وشرب الخمر، وظهور الزنا، وقلة الرجال وكثرة النساء

- ‌علامات الساعة الكبرى

- ‌الدرس: 8 تابع: علامات الساعة الكبرى

- ‌طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، وظهور المهدي

- ‌العلامات الكبرى

- ‌خروج المسيح الدجال، وما يتبعه من علامات

- ‌الدرس: 9 الفتن وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيها

- ‌الفتن: تعريفها، والمراد منها

- ‌تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في الفتن

- ‌الدرس: 10 كيف يتقي المسلم الفتن

- ‌المراد بالتقوى في كيفية اتقاء المسلم للفتن

- ‌كيف يتقي المسلم الفتن

- ‌الدرس: 11 تابع: كيف يتقي المسلم الفتن

- ‌التورع عن الشبهات، وأكل الطيب من الحلال، والتحذير من أكل الحرام

- ‌فضل الورع والزهد، وما جاء في الشهرة، وباب الصمت وحفظ اللسان

- ‌الدرس: 12 الآداب والأخلاق الإسلامية

- ‌تعريف: الآداب، والأخلاق

- ‌دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة

- ‌الدرس: 13 الحياء من الإيمان

- ‌نماذج من الآداب والأخلاق الإسلامية

- ‌الحياء من الإيمان

- ‌الدرس: 14 الوفاء بالعهد، وحفظ السر

- ‌(الوفاء بالعهد

- ‌حفظ السر

- ‌الدرس: 15 الأمانة

- ‌الأمانة: تعريفها، والنصوص التي وردت فيها

- ‌المجالات التي تراعى فيها الأمانة

- ‌الدرس: 16 تابع: الأمانة - العدل

- ‌تتمة الحديث عن الأمانة

- ‌العدل، ونماذج من عدل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الدرس: 17 الدعوة إلى الصدق، والتحذير من الكذب

- ‌تعريف الصدق، والدعوة إليه

- ‌تعريف الكذب، والتحذير منه

- ‌الدرس: 18 أدب الحديث في الإسلام، ولين الكلام واختيار الألفاظ

- ‌(أدب الحديث في الإسلام

- ‌لين الكلام واختيار الألفاظ

- ‌الدرس: 19 الدعوة إلى التواضع، والتحذير من الكبر

- ‌(الدعوة إلى التواضع

- ‌التحذير من الكبر

- ‌الدرس: 20 بر الوالدين، وصلة الرحم

- ‌(بر الوالدين

- ‌صلة الرحم

- ‌الدرس: 21 حق المسلم على المسلم، وجزاء من قام بهذه الحقوق

- ‌(حق المسلم على المسلم

- ‌جزاء من قام بهذه الحقوق

الفصل: الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا

الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يُليط حوضه)) يعني: يُعدل الحوض للأغنام وللجمال التي عنده- فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه، أو أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها)).

‌العلامات الكبرى

أما العلامات الكبرى فنُجملها فيما يلي: هذا كلام الشيخ السيد سابق -رحمه الله تعالى- طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة عند قرب الساعة. عند قرب الساعة يحدث تغيير في نظام الكون، وتظهر آيات غير مألوفة للبشر، وتطلع الشمس من المغرب على خلاف ما نعهده الآن من طلوعها من المشرق، وتخرج دابة من الأرض تُكلم الناس.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أوّل الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبة))، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا تقُوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا)).

ص: 140

ويقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (النمل: 82) ففي هذه الآية إخبار عن خروج دابة تُكلم الناس حينما يأتي أمر الله كمقدمة من مقدمات الساعة، وحينما لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، ولا ينبغي أن يُبحث عما وراء ذلك من الغرائب التي قيلت في وصف هذه الدابة من أن طولها ستون ذراعًا بذراع آدم، وأن لها وجه إنسان، ورأس ثور، وعين خنزير، وأُذن فيل، وأنه لا يُدركها طالب ولا يُفوتها هارب، وأنها تحمل عصى موسى، وخاتم سليمان، فذلك لم يصح منه شيء.

قال الإمام الرازي: "واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور؛ فإن صح الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبل، وإلا لم يُلتفت إليه. إن خروج الدابة غيب من الغيوب، فيجب علينا الوقوف عند ما أخبر به القرآن والسنة الصحيحة، ولم يأتِ فيها سوى أنها دابة ستخرج، وأنها ستكلم الناس، وأن ذلك من أمارات الساعة، وقد ذُكر في السورة نفسها أن موسى عليه السلام ألقى عصاه بأمر الله، فإذا هي تهتزّ كأنها جان، وأن سليمان عرف لغة الطير، وسمع كلام النملة وهي تدعو جماعتها لتدخل مساكنها؛ مخافة أن يُحطمها سليمان هو وجنوده، وهم لا يشعرون، وأن سليمان تبسَّم ضاحكًا من قولها، وفي السورة أيضًا أن الهدهد كلَّم سليمان بخبر سبأ وقال:{إنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ * لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (النمل:23: 25)، والدابة التي ستخرج من الأرض، وتكلم الناس سيكون كلامها لهم من هذا القبيل.

ص: 141

المهدي: خلاصة القول في الإمام المهدي أنه سيظهر في آخر الزمان، وأن اسمه محمد بن عبد الله، أو أحمد بن عبد الله، روى حديثه أبو داود والترمذي، وأنه من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها- روى ذلك أبو داود والحاكم، وأنه يُشبه الرسول صلى الله عليه وسلم في الخُلق، ولا يُشبهه في الخلق يعني: أخلاقه كأخلاق المصطفى عليه السلام. أما الهيئة في الخلقة فلا يُشبهه فيها.

روى ذلك أيضًا هذا الكلام أبو داود في سننه من كلام الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف أي: منحسر الشعر عن مقدم الرأس، وأن أنفه طويل ما حدب وسطه، ودقة أرنبته، وأنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا، وأنه يقيم شريعة الإسلام، ويُحيي ما اندثر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الإسلام تعلو كلمته في عهده، يلقي بجرانه إلى الأرض يعني: يقر مرة ويستقر، ويُمَكّن له، ويكثر الرخاء في أيامه من وفرة العدل وكثرة ما يعطي من المال، فهو يحثو المال حثوًا لا يعدّه عدًّا، كما رواه الإمام مسلم، وأنه يمكث سبع سنين كما ذكر ذلك الإمام أبو داود، ويأتي بعده الدجال.

ثم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيتعاون عيسى مع المهدي على قتله، ثم يتوفى المهدي ويصلي عليه المسلمون.

هذه هي خلاصة الروايات التي تحدَّثت عن المهدي، ورويت في شأنه، وهي في جملتها لا تخرج عن كونها أخبارًا عن ظهور رجل من المصلحين في آخر الزمان، يرفع لواء الحق ويُعلي كلمة الله، ويمكن للإسلام، ويكون طليعة للخير العام الذي يأتي بعده كما كان يوحنا قبل ولادة عيسى عليه الصلاة والسلام.

على إثر ذلك يخرج الدجال اليهودي كمظهر من مظاهر الفتنة الكبرى؛ ليقاوم هذه النهضة الإسلامية محاولًا فتنة الناس عن دينهم بما أعطي من علم، وبراعة،

ص: 142

وقوة، فيبطل الله أمره بما يحدثه من آيات أكبر من فتنته بإنزال عيسى عليه السلام ليكون قوة للحق الذي يمثله المهدي حينئذٍ، ويتعاون كل من عيسى والمهدي، ومن ورائهما كتائب الإسلام على قتله، وإحباط أمره؛ فإذا قُتل الدجال انهزم اليهود الذين يقاتلون معه، وعددهم سبعون ألفًا، روى ذلك ابن ماجه، ثم يكشف الله أمرهم فلا يتوارى منهم يهودي وراء شيء إلا أنطق الله هذا الشيء فقال:((يا عبد الله، يا مسلم هذا يهودي؛ فتعال اقتله))، وبهذا يقضى على أكبر فتنة من الفتن التي تحدث في الأرض، ثم يأخذ عيسى في العمل على محو النصرانية التي ارتكبت كل الحماقات باسمه أي: باسم عيسى، ويعمل عيسى للتمكين لدين الحق، دين الإسلام.

ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون عيسى في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا يدقُّ الصليب يعني: يكسر الصليب، ويذبح الخنزير يعني: يقتله، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة، ولا بعير، وتُرفع الشحناء، ويُرفع التباغض، وتنزع حَمَة كل ذي حُمَةٍ، يعني: السموم التي في الأفاعي تنزع منها؛ حتى يُدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفرُّ الوليدة الأسد فلا يضرها، يعني: البنت الصغيرة تُهيج الأسد لا يضرها ذلك الأسد، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملؤ الأرض من السلم كما يملؤ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يُعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتُسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تُنبت نباتها بعهد آدم.

وبهذا يتحقَّق وعد الله من إظهار الإسلام وإعلائه على الدين كله، قال تعالى:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (الفتح: 28)، ثم يحدث بعد ذلك النقصان، ولا يزال الناس يبتعدون عن الدين شيئًا فشيئًا حتى يرتدُّون عن دينهم، فتقوم الساعة وهم على ما هم

ص: 143