الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خاتمة
(وقد تضمّنت خلاصةً لمهمّات نتائج البحث، وذكرًا لبعض التوصيات)
الحمد لله جليل الصفات رفيع الدرجات، أحمده سبحانه أبلغ حمد وأزكاه، وهو الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام الأتمان الأزكيان على عبده ورسوله سيدنا محمد بن عبد الله خير الأنام وبدر التمام؛ أرسله ربّه بالآيات البينات والمعجزات الباهرات، وعلى آله وصحبه، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فقد يحسن بعد التفصيل إجمال، ليكون ذلك سهل المَدْرك لطالبه، قريب المنال، لذا، فقد رمت في ختام كتابي هذا استجماع ما أحسب أنه مهمات ما توصلت فيه من نتائج، ومن ذلك:
1-
…
أن هاروت وماروت ملكان امتحن الله بهما عباده، وأنه لا تعارض بذلك بين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة وجواز تعليم الملائكة الناس التفريق بين المرء وزوجه، فتنة واختبارًا لبني آدم، ذلك أن تعليمهما كان تعليم تحذير من السحر، لا تعليم دعاءٍ إليه.
2-
…
أن السحر الذي أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت هو مغاير في ذاته لما تُعلِّمه الشياطين الناسَ من ضروب السحر.
3-
…
أن للسحر تأثيرًا في ذاته، بإيقاع حب أو بغضة، وجمع أو فُرقة، ونحوه، لكنه - مع ذلك - لا يؤثر ضررًا إلا فيمن سبق في قضاء الله أن السحر يضرّه.
4-
…
أن إذن الله تعالى بوقوع أثر السحر لا يعني - بحالٍ - إذنًا شرعيًا
بالسماح للسحرة بفعل هذا الضرّ، إنما يوقع الله تعالى - بمشيئته العامة وسُنّته الكونية - هذا الضرّ على المسحور عند مباشرة الساحر سحره، فتنة للساحر وابتلاءً للمسحور.
5-
…
أن جُلّ مَن صدّق بالسحر وتعلّمه من الشياطين، وعمل به هم من أحبار يهود ومن تبعهم، ثم إنهم بعدها نسبوه زورًا وبهتانًا إلى نبي الله سليمان عليه السلام.
6-
…
أن ما يرويه بعض المفسّرين في قصة الملكين هاروت وماروت لا أصل ثابت له، وإنما هو من أكاذيب بني إسرائيل، فلا يعوّل عليه، وقد أنكره ثقات الأئمة، وعلماء الإسلام.
7-
…
أن السحر ضرٌّ محض، فهو يضرّ متعلِّمه في دينه، ولا ينفعه في معاده، بل هو يمحق نصيبه في الدار الآخرة، وإن كان حال السحرة أنهم يتكسّبون بسحرهم في الدنيا.
8-
…
أن السحر يؤثر بعلة عادية وليس إتيانه سببًا مولِّدًا مُوجِبًا لحدوث أثره، فقد يحدث أثره وقد لا يحدث، وقد يمكن إبطاله ابتداءً بوجود مانع محصِّنٍ من أذكار ورقى مشروعة، وانتهاءً بما شرع من طرق إبطاله.
9-
…
أن السحر علم مكتسب يمكن أن يحوزه كل من ارتضاه - من أراذل الناس - لذا كان من الممكن إبطاله ومعارضته بسحرٍ مثله، وهذا من أجلّ الحكمة التي لأجلها أنزل هذا العلم على الملكين ببابل هاروت وماروت، ذلك أن السحرة كثروا في ذلك الزمان واستنبطوا أبوابًا غريبة من السحر، وكانوا يدّعون النبوة، فعلّم الملكان من أبى من الناس إلا التعلُّمَ، علّماه أبوابًا من السحر، حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الكذابين مدّعي النبوة، وإظهار زيفهم للناس.
10-
…
أن السحر - مع كونه أمرًا خارقًا - إلا أن الساحر لا يبلغ بسحره ما يكون من عظيم آيات الرسل عليهم السلام، فلا يكون بأثر السحر
جزمًا: إنزال جراد أو قلب عصا حيةً، أو إحياء موتى، أو إنطاق عجماءَ، فهذا ونحوه مما يجب القطع بأنه لا يكون بسحر، ولا يفعله الله عند إرادة الساحر.
11-
…
أن «حديث السحر» ثابت، وهو في أعلى درجات الصحيح، قد سَلِم متنُه من اضطرابٍ، وخلا إسنادُه من تضعيف.
12-
…
أن السحر الذي وقع للنبيِّ صلى الله عليه وسلم قد اقتصر تأثيره على بعض قوة النبي صلى الله عليه وسلم الجسمية، دون أن يمس قدرته الفكرية بشيء، وأن أثره هو من جنس المرض الذي يعتري سائر البشر، وأن ذلك ليس قادحًا ألبتة في منصب النبوة، بل هو - للمتأمّل - دليل من دلائلها.
13-
…
أن دعوى إنكار هذا الحديث مبناه - عند من أنكره - على أمرين؛ الأول: أن السحر لا يعدو كونه من لطيف أمور التخاييل وخفيِّها، وأنه لا حقيقة له، فلما أنْ أثّر السحر - كما في الرواية - على النبيِّ صلى الله عليه وسلم إمراضًا ووجعًا استبعدوا ثبوت متن الرواية بذلك. والثاني: أن السحر على فرض كونه يؤثر حقيقة في المسحور، فإن هذا التأثير لا يمكن حدوثه من غير اتصال بالمسحور ومماسة له، والحديث يُثبِت التأثيرَ من غير مماسّةٍ، وعليه فقد حكموا بوضع الحديث، مع كونه في الصحيحين!!
14-
…
تقرير أن مذهب أهل السنة وجمهور العلماء من الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقائق غيره من الأشياء الثابتة.
15-
…
أن الخلاف الواقع بين جمهور العلماء ومخالفيهم في أن السحر حقيقة أو تخييل، إنما هو - في حقيقته - خلاف لفظي، فالجمهور نظروا إلى ما يقع منه بهمّة نفس الساحر، أو بمُعينٍ له من مزاج الأفلاك والعناصر، أو خواص الأعداد وبعض الموجودات، بينا نظر المخالفون إلى قدرة التأثير في القوى المتخيلة، وهو المسمى شعوذة.
16-
…
أن تعريفات العلماء للسحر تعددت وتباينت، تبعًا لما تقرر عند صاحب التعريف من كون السحر له حقيقة مؤثرة، أم أنه مجرد خُدَع وتخييلات لا أثر لها.
17-
…
أن من شرط إعمال السحر أن يقوم بمزاولته نفس قوية مؤثرة خبيثة تقرّبت - إلى روح شيطانية - وتعاونت معها على قصد إيقاع أذى بالمسحور.
18-
…
أن أشد أنواع السحر ما يكون بهمة نفس الساحر، وقد استغنى فيه عن مُعينٍ من مزاج الأفلاك أو أسرار الأعداد أو خواص العناصر ونحوها.
19-
…
أن الساحر بالطِّلَّسْمات، هو من استعان بما سبق ذكره آنفًا، وذلك لقصور همة نفسه عن التأثير استقلالاً.
20-
…
أن الشريعة لم تفرّق - من حيث الحكم - بين الساحر بالهمة والساحر بالاستعاذة بالطلسمات، وجعلت ذلك كله بابًا واحدًا محظورًا.
21-
أن سحر المجاز أو التخييل (الشعوذة) منه ما يكون مؤثرًا في قدرة الإبصار لدى الرائين، ومنه ما يكون مؤثرًا بإيقاع تغيير في نفس المرئي. وأن كلاهما لا حقيقة له، إلا إذا استعان المشعوذ بشيطان أو تمتم بعزائم وإقسامٍ ليُحدِث بذلك تخييلاً في قدرة الرائين، فقد صار بذلك سحره على الحقيقة لا على المجاز.
22-
أن التنجيم من أخطر أنواع السحر، وأن الساحر بالتنجيم في حقيقته هو من عُبّاد النجوم؛ فهو مع استعانته بروحانية الكواكب - بزعمه - لتؤثر في قوابلها الأرضية، فقد جمع إلى ذلك اعتقاده الجازم بعظيم تأثير هذه الأجرام السماوية وتشكُّلاتِها الفلكية، بالتحكم في مصائر الناس، وذلك بالتحكّم في حُسْن طوالعهم أو شؤمها، وعلى تسيير تفصيلات حياتهم اليومية!!
23-
أن الخلاف الواقع في تحديد أقسام السحر، راجع إلى طريق التقسيم، فقد يكون باعتبار أهله وطرائق حصوله، أو بحسب أثره على المسحور، أو باعتبار الحكم الشرعي لتلك الأقسام.
24-
أن تقسيم ابن خلدون - في مقدمته - السحرَ إلى مرتبتي الحقيقة والمجاز يمكن به إدراج جميع أنواع السحر تحت هاتين المرتبتين؛ مهما تعددت صنوف السحر.
25-
أن من السحر المجازي، ما يكون سحرًا في اللغة وحسب، كسحر البيان، وسحر العَضْهِ - وهو شدة البَهْت وتمويه الكذب -، ومع ذلك فقد أدخله البعض في أقسام السحر، لكونهما يخيِّلان الأمر على غير حقيقته، وهو شبيه من هذه الحيثية بأثر عمل السحر.
26-
أن سحر التفريق بين المرء وزوجه، مما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، هذا النوع من السحر، قد درس العلمُ به، وكادت المعرفة به أن تستحيل، لكن إن وُجدِت، فإن خطرها يبقى هو الأشد ضرًا من بين أنواع السحر، وهو غاية ما يقتدر عليه ساحر.
27-
أن ما يسمى (علومًا روحانية) ، لا ينطبق عليها وصف (علوم) ألبتة؛ فهي لا تعدو كونها تخرّصات من أهلها ورجمًا بالغيب، فلا تنطبق عليها أسس التجريب العلمي، ولا طرق السماع الصحيح.
28-
أن الكتب المسماة (علومًا روحانية) نوعان؛ الأول: دالّ بمحتواه على معرفة كتابة الحروز الشركية، والأحجبة الطِّلَّسْمية، والطبابة الروحية - بزعمهم - بأسرار الأعداد، ومكنونات الحروف، والثاني: يدل قارئه على معرفة كيفية ممارسة السحر، بطرق شتى منها: التنجيم، والاستحضار السفلي لأرواح شياطين، واستنزال علوي لأرواح ملائكة، وفتح مندل، وإقسامات وعزائم وعهود، وتدخينات مناسبة للأعمال،
وعلم رمل وزايرجات ومجرّبات وأرصاد وإرسال جن وإخراجه، وصرفِ عُمّارٍ، وغير ذلك الكثير مما تفنى في معرفته أعمار طوال، وهو برمّته مدعاة إلى الهلاك والوبال.
29-
أن من علامات الأعمال السحرية، والأحجبة الشركية، أن تحوي دوائر وأوفاق، وطِلَّسْمات، واستعانات تارة بأرواح ملائكة، وأخرى برجال من الجن سمّوهم طوالق سليمانية، وثالثة بروحانيات أجرام سماوية.
30-
أن ما يسميه أهله مُجرَّبات - وقد تولّى كِبْره الديربيُّ في مجرّباته الكبير - قد فتح بابًا عظيمًا على أهل الإسلام، يتسع ولا ينغلق، ولج فيه كل من أراد دسًّا على عقائد المسلمين، بحجة أن ذلك مجرّب نافع، حتى صارت الآيات الكريمة والسور القرآنية العظيمة حُجُبًا مجرّبةَ النفع لما يخطر ببالك عن أدواء وما لا يخطر فيه، بل قد تستعمل لإمراض الناس وإيقاع ضُرٍّ بهم!!
31-
أن السحر ظاهرة اجتماعية عالمية مستمرة، مع ما توصّل إليه العلم الحديث من تقنيات باهرة، وذلك لاستكماله دومًا الوظائف الحيوية والنفسية لأي ظاهرة اجتماعية، ومن ذلك: شغف الإنسان الفطري إلى تفسير الظواهر الغريبة، وشعوره المستمر بحاجته إلى قوى خارقة، وكذلك استخدام بعض الناس السحر - باعتقادهم - لجلب نفع أو دفع ضرّ.
32-
أن الفرقة الموسومة بعبدة الشيطان، تستخدم السحرة في تسخير بعض الشباب لأجل إتمام طقوس تقرِّبهم لمعبودهم، والعياذ بالله.
33-
أن السحر مباين تباينًا ظاهرًا مع كلٍّ من المعجزة والكرامة.
34-
أن تعلّم السحر الحقيقي وتعليمه كفر، فإنه لا بد فيه من تصريح بكلام مكفّرٍ، أو القيام بعمل مكفّرٍ.
35-
أن تعلّم السحر الحقيقي وتعليمه، إن كان طريقه التصريح بكلام مكفّرٍ، أو عمل مكفّرٍ أو اعتقاد مكفّرٍ، كان ذلك كفرًا ولا ريب، وإن كان بطريق خواصِّ قوة النفس، أو عناصر الأرض، أو بأدوية وعقاقير وتدخينات، فهو يحرم حرمة شديدة، لكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر، إلا إذا استحلّ الساحر ما يفعله، واعتقد إباحته، والله أعلم.
36-
أن الساحر عند الحكم بتكفيره، فإنه يستحق بكفره بسحره ما يستحقه المرتدّ، فإنه يقتل ردةً وكفرًا، وأما إن لم يبلغ به سحرُه الكفرَ، فإن مذهب الجمهور من أهل العلم على أنه يُحَدُّ فيقتل مطلقًا، سواء قتل بسحره أحدًا أم لم يقتل.
37-
أن ساحر أهل الكتاب (اليهودي أو النصراني) ، لا يُقتَل بسحره، عند الجمهور، إلا أن يَقتُل بسحره، فيُقتل عند ذلك قصاصًا.
38-
أن المسلمة الساحرة، حكمها - عند الجمهور - حكم ساحر المسلمين، إن كفرت بسحرها فإنها تقتل كفرًا، وإن لم يبلغ بها سحرُها الكفرَ، فالجمهور على أنها تُحدّ فتقتل مطلقًا، سواء قتلت بسحرها أحدًا أم لم تقتل.
39-
أن النُّشرة (حلّ السحر عن المسحور) ، إن كانت بما يُشرع فهي جائزة مطلوبة - لما فيها من المصلحة وطلب المنفعة مع عدم المفسدة -، وإن كانت بسحر أو بطلاسم ونحوه فإنها تحرم.
40-
أن التحصين المشروع مانع - في أكثر الأحيان - من وقوع السحر، لكن أثر السحر قد يقع على النفوس القوية المتحصّنة، وذلك لِحكَمٍ عظيمة؛ منها الابتلاء بالصبر، ورفع المنزلة، والحث على الدعاء، وغير ذلك.
41-
أن طرق علاج السحر متعددة؛ منها: استخراج السحر وإبطاله - بإتلافه،
أو حرقه أو رميه في ماء جارٍ - أو العلاج بالرقى المشروعة، أو الاستشفاء بالأدوية المباحة، كالحجامة، والعجوة، والنُّشْرة العربية.
هذا ما أحسِب أنه من مهمات نتائج هذا البحث استخلصتها من ثناياه، أرجو أن أكون قد استوفيت جُلَّها.
هذا، وإن كان لي ختامًا من توصيات - بعد الوصية بتقوى الله تعالى في السرّ والعلن -، فإني أوصي بما يأتي:
أ-
…
ضرورة قيام وسائل الإعلام - المرئية والمسموعة - ببث برامج هادفة، موثقة، نظرية وميدانية، تعتمد منهجًا علميًا تحترم فيه فكر المشاهد، فتبصّره بحقيقة موقف الإسلام من السحر وأهله، وألاّ يكون القصد منها إثارة فضول المشاهد وحسب، من أجل جذب المزيد من النُّظّار.
ب-
…
العمل الجاد على إقامة مراكز دراسات متخصّصة - يشارك فيها إلى جانب علماء الدين: علماء النفس والاجتماع - تقوم برصد ظاهرة السحر؛ وجودها وانتشارها والمحيط الذي تنتشر فيه، وذلك عبر بحوث اجتماعية ميدانية، تُوظَّف نتائجها للحدّ من انتشار هذه الظاهرة.
جـ- تكثيف الهيئات العلمية والمؤسسات التربوية جهودها، لمساعدة الشباب، بطرح ندوات حوارية، وتوزيع استبيانات عليهم، وإفساح المجال لهم لطرح مشكلاتهم المتعلقة بهذا الجانب، والعمل معهم على استخراج حلول عملية تساعدهم، بل إشراكهم في الإسهام في تخليص المجتمع من هذه الآفة.
د-
…
قيام مراكز علاج متخصِّصة، تحرص على استقطاب من يوثق بفضله من الرقاة، وكبار أطباء النفس، بما يكفل قطع السبيل عن أبواب المشعوذين السحرة.
هـ-
…
إسهام وزارات الإعلام في الدول الإسلامية، بالعمل على تطهير المجتمعات من الترويج للسحر، وذلك بالتشدد إزاء ما يُسهم - ولو من طَرْفٍ خفي - في تساهل الناس في قبول سلع السحرة، من مثل معرفة الحظ، وكشف الطالع، والعرافة المتسترة بالأرقام، والكهانة المتلبسة بالتنجيم، وغير ذلك الكثير مما يُقصد به جني أرباح طائلة، ولو كان ذلك متعارضًا مع مبادئ تلك المجتمعات وقيمها.
و
…
أخيرًا، ضرورة تضافر جهود الجهات المختصة في البلاد الإسلامية، لقمع السحرة وقطع دابرهم، وذلك باتخاذ موقف صارم من هؤلاء، وإقامة ما تقرّر في حقهم شرعًا، كما هو قائم - بحمد الله تعالى - في بلاد الحرمين الشريفين.
هذا آخر ما يسّر الحق تبارك وتعالى، ونفذ به أمرُه الغالب، من تسطيرٍ لما أرجو أن يعمّ نفعُه، ويكثر خيرُه، ويكون زادًا حسنًا - بعونه تعالى - لمؤلِّفه وقارئه، سائلاً الله عز وجل أن يتقبّله عنده ويُجزِل المثوبة عليه، إذ القصد منه نفع إخواني المؤمنين، والسلوك بهم مسلك التضرع إلى الله بما شرعه سبحانه في كتابه العزيز وسنّة نبيه الكريم، والنأي بهم عن مهاوي الضلال وسبل الابتداع، وأهله الدجاجلة أهل الأهواء. وإني سائل أخًا انتفع به أن يدعو لي ولوالديّ بظهر الغيب دعوة صالحة ندّخرها ذُخرًا لنا في يومٍ أحوج ما نكون إليها.
هذا، وقد وافق الفراغ من تدوينه، بعون الله وحسن توفيقه، نهارَ النصف من شعبان، سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة النبويَّة، على صاحبها أفضل الصَّلاة وأزكى التحيَّة.
كتبه راجي رحمة ربه
د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي