المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسلك الثاني: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية: - الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى - جـ ٢

[سعيد بن وهف القحطاني]

فهرس الكتاب

- ‌المطلب الرابع الأدلة الشرعية

- ‌المبحث الثانيحكمة القول مع الوثنيين

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأولالحجج العقلية القطعية على إثبات ألوهية الله تعالى

- ‌المطلب الثانيضعف جميع المعبودات من دون الله من كل الوجوه

- ‌المطلب الثالثضرب الأمثال الحكيمة

- ‌المطلب الرابعالكمال المطلق للإله الحق المستحق للعبادة وحده

- ‌المطلب الخامسالتوحيد دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام

- ‌المطلب السادسالغلو في الصالحين سبب شرك البشر

- ‌المطلب السابعالشفاعة المثبتة والمنفية

- ‌المطلب الثامنالإله الحق سخر جميع ما في الكون لعباده

- ‌المطلب التاسع البعث بعد الموت

- ‌المسلك الأول: الأدلة العقلية

- ‌المسلك الثاني: الأدلة الحسية:

- ‌المسلك الثالث: الأدلة الشرعية:

- ‌المبحث الثالثحكمة القول مع أهل الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأولحكمة القول مع اليهود

- ‌المسلك الأول: الأدلة العقلية والنقلية على نسخ الإسلام لجميع الشرائع

- ‌المسلك الثاني: الأدلة القطعية على وقوع التحريف والتبديل في التوراة:

- ‌المسلك الثالث: إثبات اعتراف المنصفين من علماء اليهود:

- ‌المسلك الرابع: الأدلة على إثبات رسالة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام:

- ‌المطلب الثانيحكمة القول مع النصارى

- ‌المسلك الأول: إبطال عقيدة التثليث وإثبات الوحدانية لله تعالى

- ‌المسلك الثاني: الأدلة والبراهين القاطعة على بشرية عيسى وعبوديته لله:

- ‌المسلك الثالث: البراهين الدالة دلالة قطعية على إبطال قضية الصلب والقتل:

- ‌المسلك الرابع: البينات الواضحات على وقوع النسخ والتحريف في الأناجيل:

- ‌المسلك الخامس: إثبات اعتراف المنصفين من علماء النصارى:

- ‌المطلب الثالثالبراهين على إثبات الرسالة المحمدية وعمومها

- ‌المسلك الأول: معجزات القرآن العظيم:

- ‌المسلك الثاني: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية:

- ‌المسلك الثالث: عموم رسالته صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الرابعحكمة القول مع المسلمين

- ‌توطئة

- ‌المطلب الأول الموعظة الحسنة وأنواعها

- ‌المطلب الثاني الترغيب والترهيب

- ‌المسلك الأول: الترغيب والتبشير

- ‌المسلك الثاني: الترهيب والإنذار:

- ‌المطلب الثالث حكمة القول التصويرية

- ‌المسلك الأول: القصص الحكيم:

- ‌المسلك الثاني: التشبيه وضرب الأمثال:

- ‌المسلك الثالث: لفت الأنظار والقلوب إلى الصور المعنوية وآثارها:

- ‌المسلك الرابع: لفت الأنظار والقلوب إلى الآثار المحسوسة:

- ‌الفصل الرابعحكمة القوة الفعلية مع المدعوين

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأولحكمة القوة الفعلية مع الكفار

- ‌المطلب الأولأسباب استخدام القوة الفعلية مع الكفار

- ‌المطلب الثانيقوة الجهاد في سبيل الله تعالى

- ‌المسلك الأول: أهداف الجهاد وغايته:

- ‌المسلك الثاني: أطوار قوة الجهاد:

- ‌المسلك الثالث: الإعداد لقوة الجهاد:

- ‌المسلك الرابع: ضوابط قوة الجهاد:

- ‌المسلك الخامس: مراتب قوة الجهاد وأنواعه:

- ‌المطلب الثالث أسباب النصر

- ‌المسلك الأول: الإيمان والعمل الصالح:

- ‌المسلك الثاني: نصر دين الله تعالى:

- ‌المسلك الثالث: التوكل على الله والأخذ بالأسباب:

- ‌المسلك الرابع: المشاورة بين المسئولين:

- ‌المسلك الخامس: الثبات عند لقاء العدو:

- ‌المسلك السادس: الشجاعة والبطولة والتضحية:

- ‌المسلك السابع: الدعاء وكثرة الذكر:

- ‌المسلك الثامن: طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم:

- ‌المسلك التاسع: الاجتماع وعدم النزاع:

- ‌المسلك العاشر: الصبر والمصابرة:

- ‌المسلك الحادي عشر: الإخلاص لله تعالى:

- ‌المسلك الثاني عشر: الرغبة فيما عند الله تعالى:

- ‌المسلك الثالث عشر: إسناد القيادة لأهل الإيمان:

- ‌المسلك الرابع عشر: التحصن بالدعائم المنجيات:

- ‌المبحث الثانيحكمة القوة الفعلية مع عصاة المسلمين

- ‌المطلب الأولأسباب استخدام القوة مع عصاة المسلمين

- ‌المطلب الثانيالكلمة القوية والفعل الحكيم

- ‌المطلب الثالثالتهديد الحكيم والوعيد بالعقوبة

- ‌المطلب الرابعحكمة القوة بالعقوبات الشرعية

- ‌توطئة:

- ‌المسلك الأول: عقوبة الهجر الحكيم:

- ‌المسلك الثاني: عقوبة التعزير:

- ‌المسلك الثالث: القصاص:

- ‌المسلك الرابع: حد الزنا واللواط:

- ‌المسلك الخامس: حد القذف:

- ‌المسلك السادس: حد شرب الخمر:

- ‌المسلك السابع: حد السرقة:

- ‌المسلك الثامن: حد المحاربين قطاع الطريق:

- ‌المسلك التاسع: عقوبة المرتد:

- ‌المسلك العاشر: قتال أهل البغي:

- ‌الخاتمة

- ‌ أهم النتائج

- ‌ التوصيات والمقترحات

الفصل: ‌المسلك الثاني: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية:

وعشرة أعوام؟ إن هذا يدل على أن القرآن كلام الله، وأن محمدا رسول الله حقا.

وقد اكتشف هذا الإعجاز العلمي: في الأرض وفي السماء، وفي البحار والقفار، وفي الإنسان والحيوان، والنبات، والأشجار، والحشرات، وغير ذلك، ولا يتسع المقام لذكر الأمثلة العديدة على ذلك (1).

‌المسلك الثاني: معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية:

معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية الخارقة للعادة كثيرة جدا (2) لا أستطيع حصرها، وسأقتصر بإيجاز على ذكر تسعة أنواع منها على سبيل المثال، كالآتي:

النوع الأولى: المعجزات العلوية، ومنها: 1 - انشقاق القمر: وهذه من أمهات معجزاته صلى الله عليه وسلم الدالة على صدقه، فقد سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا جبل حراء بينهما (3) قال تعالى:{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ - وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 1 - 2] الآيات (4). .

(1) انظر أمثلة كثيرة في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 2/ 278 - 284، وكتاب الإيمان، لعبد المجيد الزنداني ص 55 - 59، وكتاب التوحيد للزنداني أيضا 1/ 74 - 77.

(2)

قال ابن تيمية رحمه الله: " قد جمعت نحو ألف معجزة ". انظر. الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 158.

ومعجزاته- صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين، وقيل: ثلاثة آلاف معجزة. انظر: فتح الباري 6/ 583.

(3)

البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب انشقاق القمر 7/ 182، 6/ 631، 8/ 617، ومسلم، صفات المنافقين، باب انشقاق القمر، 4/ 2159.

(4)

سورة القمر، الآيتان 1 - 2.

ص: 462

2 -

صعوده صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج إلى ما فوق السماوات: وهذا ما أخبر به القرآن الكريم، وتواترت به الأحاديث، قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1](1).

وهذه الآية من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم، فإنه أسري به إلى بيت المقدس، وقطع المسافة في زمن قصير، ثم عرج به إلى السموات، ثم صعد إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام، ورأى الجنة، وفرضت عليه الصلوات، ورجع إلى مكة قبل أن يصبح، فكذبته قريش، وطلبوا منه علامات تدل على صدقه، ومن ذلك علامات بيت المقدس؛ لعلمهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم ير بيت المقدس قبل ذلك، فجلى الله له بيت المقدس ينظر إليه ويخبرهم بعلاماته وما سألوا عنه (2).

وغير ذلك من الآيات العلوية، كحراسة السماء بالشهب عند بعثته صلى الله عليه وسلم.

النوع الثاني: آيات الجو: 1 - من هذه المعجزات طاعة السحاب له صلى الله عليه وسلم، بإذن الله -تعالى- في حصوله ونزول المطر وذهابه بدعائه صلى الله عليه وسلم (3).

2 -

ومن هذا النوع نصر الله للنبي صلى الله عليه وسلم بالريح التي قال تعالى عنها:

(1) سورة الإسراء، الآية 1.

(2)

انظر: البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب حديث الإسراء 7/ 196، ومسلم، كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال 1/ 156.

(3)

انظر. البخاري مع الفتح، كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة 2/ 413، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء 2/ 614.

ص: 463

{إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9](1) وهذه الريح هي ريح الصبا، أرسلها على الأحزاب، قال صلى الله عليه وسلم:«نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» (2) وغير ذلك.

النوع الثالث: تصرفه في الحيوان: الإنس، والجن والبهائم: وهذا باب واسع، منه على سبيل المثال:

(أ) تصرفه في الإنس: 1 - كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يشتكي عينيه من وجع بهما، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع (3).

2 -

انكسرت ساق عبد الله بن عتيك رضي الله عنه فمسحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنها لم تنكسر قط (4).

3 -

أصيب سلمة بن الأكوع بضربة في ساقه يوم خيبر، فنفث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نفثات، فما اشتكاها سلمة بعد ذلك (5).

(ب) تصرفه في الجن والشياطين: 1 - كان صلى الله عليه وسلم يخرج الجن من الإنس بمجرد المخاطبة. فيقول: " اخرج عدو الله، أنا رسول الله "(6).

2 -

أخرج الشيطان من صدر عثمان بن أبي العاص، فضرب صدر

(1) سورة الأحزاب، الآية 9.

(2)

مسلم، كتاب الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر 1/ 616.

(3)

انظر: البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل من أسلم على يديه رجل 6/ 144، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي رضي الله عنه 4/ 1872.

(4)

انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب قتل أبي رافع 7/ 340.

(5)

انظر: المرجع السابق، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر 7/ 475.

(6)

مسند أحمد 4/ 170 - 172، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 6: رجال أحمد رجال الصحيح.

ص: 464

عثمان بيده ثلاث مرات وتفل في فمه وقال: " اخرج عدو الله " فعل ذلك ثلاث مرات، فلم يخالط عثمان الشيطان بعد ذلك (1).

(جـ) تصرفه في البهائم: وقد حصل له مرارا، ومن ذلك أنه «جاء بعير، فسجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله! تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال صلى الله عليه وسلم: " اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» . . . " (2).

النوع الرابع: تأثيره في الأشجار والثمار والخشب: (أ) تأثيره في الأشجار: 1 - «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال الأعرابي: ومن يشهد لك على ما تقول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه السلمة " (3) فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد (4) الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فأشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها» (5).

2 -

«أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي حاجته وهو في سفر، فلم يجد ما يستتر

(1) ابن ماجه، كتاب الطب، باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه، بسند حسن 2/ 1174، وانظر: صحيح ابن ماجه 2/ 273.

(2)

مسند أحمد 6/ 76، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 9/ 9: إسناده جيد، وانظر: معجزات من هذا النوع مسند الإمام أحمد 4/ 170 - 172، ومجمع الزوائد للهيثمي 9/ 3 - 12.

(3)

شجرة من شجر البادية، انظر: المصباح المنير، مادة " سلم "، 1/ 286، ومختار الصحاح، مادة " سلم "، ص 131.

(4)

أي: تشقها أخدودا. وانظر: المصباح المنير، مادة " خد "، 1/ 165، ومختار الصحاح مادة " خد " ص 72.

(5)

الدارمي، في المقدمة، باب ما أكرم الله نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن 1/ 17، وإسناده صحيح، وانظر. مشكاة المصابيح برقم 5925، 3/ 1666.

ص: 465

به، فأخذ بغصن شجرة وقال:" انقادي علي بإذن الله "، فانقادت معه كالبعير المخشوم (1) حتى أتى الشجرة الأخرى ففعل، وقال كذلك، ثم أمرهما أن تلتئما عليه فالتأمتا، ثم بعد قضاء الحاجة رجعت كل شجرة، وقامت كل واحدة منهما على ساق». . (2).

(ب) تأثيره في الثمار: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال. " إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أن رسول الله؟ " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " ارجع "، فعاد، فأسلم الأعرابي» (3).

(ج) تأثيره في الخشب: «كان صلى الله عليه وسلم يخطب في المدينة يوم الجمعة على جذع نخل، فلما صنع له المنبر ورقى عليه صاح الجذع صياح الصبي، [وخار كما تخور البقرة، جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمه إليه وهو يئن، ومسحه حتى سكن» (4).

(1) الذي جعل في أنفه عودا، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد إذا كان صعبا. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 146.

(2)

انظر: صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر 4/ 2306.

(3)

الترمذي، كتاب المناقب، باب حدثنا عباد، 5/ 594، وأحمد 1/ 123، والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي 2/ 620.

(4)

البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام 6/ 602، وما بين المعقوفين عند أحمد في المسند، 2/ 109.

ص: 466

النوع الخامس: تأثيره في الجبال والأحجار وتسخيرها له: (أ) تأثيره في الجبال: «صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه صلى الله عليه وسلم برجله، وقال: " اثبت أحد، فإن عليك نبي، وصديق، وشهيدان» (1).

(ب) تأثيره في الحجارة: وقال صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن» (2).

(جـ) تأثيره في تراب الأرض: «عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة حنين، واشتد القتال، نزل عن بغلته، وقبض قبضة من تراب الأرض، واستقبل به وجوه القوم، فقال: " شاهت الوجوه "، فما خلق الله إنسانا منهم إلا ملأ عينيه من تلك القبضة، فهزمهم الله وقسم غنائمهم بين المسلمين» (3).

النوع السادس: تفجير الماء، وزيادة الطعام والشراب والثمار:(أ) نبع الماء وزيادة الشراب: هذا النوع حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرات كثيرة جدا (4) ومن ذلك:

(1) البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا 7/ 22، 40، 7/ 53.

(2)

مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة 4/ 1782.

(3)

مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين 3/ 1402 وحصل له مثل ذلك في معركة بدر.

(4)

انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، 6/ 580، من حديث 3571 - 3577، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، 1/ 471 - 477، وجامع الأصول لابن الأثير 11/ 334 - 351.

ص: 467

1 -

«عطش الناس في الحديبية، فوضع يده صلى الله عليه وسلم في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كالعيون، فشربوا، وتوضئوا، قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (1).

2 -

«قدم صلى الله عليه وسلم تبوك، فوجد عينها كشراك النعل، فغرف له منها قليلا قليلا، حتى اجتمع له شيء قليل، فغسل فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر، وبقيت العين إلى الآن» (2).

3 -

قصة أبي هريرة رضي الله عنه وقدح اللبن، وزيادة لبن القدح حتى شرب منه أضياف الإسلام (3).

(ب) زيادة الطعام وتكثيره لما جعل الله فيه صلى الله عليه وسلم من البركة: 1 - «كان النبي صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة من أصحابه في غزوة، فأصابهم مشقة، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يجمعوا ما معهم من طعام وبسطوا سفرة، وكان الطعام شيئا يسيرا فبارك فيه، وأكلوا، وحشوا أوعيتهم من ذلك الطعام» (4).

2 -

«بقي الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق ثلاثة أيام، لا يذوقون طعاما، فذبح جابر بن عبد الله رضي الله عنه عناقا، وطحنت زوجته صاعا من شعير، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم بأهل الخندق يدعوهم على هذا الطعام اليسير، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبصق في العجين وبارك، وبصق في البرمة وبارك، قال جابر رضي الله عنهما: وهم ألف،

(1) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة 6/ 581، 7/ 441، 443، 10/ 101، ومسلم، كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال 3/ 1484.

(2)

انظر صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باس معجزات النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1784.

(3)

البخاري مع الفتح، كتاب الرقاق، باب كيف كان يعيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا 11/ 281.

(4)

البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب حمل الزاد في الغزو 6/ 129، ومسلم، اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت 3/ 1354.

ص: 468

فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي (1) وإن عجيننا ليخبز كما هو (2)

وهذا باب واسع لا يمكن حصره.

(جـ) زيادة الثمار والحبوب: 1 - «جاء رجل يستطعم النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وأهله حتى كاله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم» (3).

2 -

«كان على والد جابر دين، وما في نخله لا يقضي ما عليه سنين، فجاء جابر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحضر الكيل، فحضر، ومشى حول الجرن، ثم أمر جابرا أن يكيل، فكال لهم حتى أوفاهم، قال جابر رضي الله عنه: " وبقي تمري، وكأنه لم ينقص منه شيء» (4).

النوع السابع: تأييد الله له بالملائكة: أيد الله رسوله بالملائكة في عدة مواضع، نصرة له ولدينه، منها على سبيل المثال:

1 -

في الهجرة، قال المولى- جل وعلا-:. . . . . {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: 40](5).

(1) أي تغلي ويسمع غليانها. انظر. الفتح 7/ 399.

(2)

البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، 7/ 395، 396، ومسلم، كتاب الأشربة، باب جواز استتباع غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، 3/ 1610.

(3)

مسلم، كتاب الفضائل، باب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1784.

(4)

البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة 6/ 587، 7/ 357، وانظر شرح روايات الحديث في الفتح 6/ 593.

(5)

سورة التوبة، الآية 40.

ص: 469

2 -

في بدر، قال الله -تعالى-:{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9](1).

3 -

في أحد، قاتل جبريل وميكائيل عليهما السلام عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن يساره (2).

4 -

في الخندق، قال الله عز وجل:{إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9](3).

5 -

في غزوة بني قريظة: «جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن وضع السلاح من غزوة الخندق واغتسل، فقال له جبريل: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه فاخرج إليهم، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: " إلى أين؟ " فأشار إلى بني قريظة، فخرج صلى الله عليه وسلم، ونصره الله عليهم» (4).

6 -

في حنين، قال الله سبحانه وتعالى:{وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 26](5).

النوع الثامن: كفاية الله له أعداءه وعصمته من الناس: هذا النوع من أعظم الآيات الدالة على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:

1 -

كفاه الله -تعالى- المشركين والمستهزئين، فلم يصلوا إليه بسوء، قال

(1) سورة الأنفال، الآية 9.

(2)

البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب:" إذ همت طائفتان. . " 7/ 358، ومسلم في كتاب الفضائل، باب قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد 4/ 1802.

(3)

سورة الأحزاب، الآية 9.

(4)

البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب 7/ 407، ومسلم، كتاب الجهاد، باب جواز قتال من نقض العهد 3/ 1389.

(5)

سورة التوبة، الآية 26.

ص: 470

تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 94 - 95](1).

2 -

كفاه الله أهل الكتاب، قال تعالى:{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137](2).

3 -

وعصمه تعالى من جميع الناس بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67](3).

وهذا خبر عام بأن الله يعصمه من جميع الناس، فكل من هذه الأخبار الثلاثة قد وقع كما أخبر الله- تعالى- فقد كفاه الله أعداءه بأنواع عجيبة خارجة عن العادة المعروفة، ونصره مع كثرة أعدائه وقوتهم وغلبتهم، وانتقم ممن عاداه.

ومن ذلك «أن رجلا نصرانيا أسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد وعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله، فدفنه قومه، فأصبح وقد أخرجته الأرض من بطنها، فأعادوا دفنه، وأعمقوا قبره، فأصبح وقد أخرجته الأرض منبوذا على ظهرها، فأعادوا دفنه وأعمقوا له، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أن هذا ليس من الناس فتركوه منبوذا» (4).

(1) سورة الحجر، الآيتان 94، 95.

(2)

سورة البقرة، الآية 137.

(3)

سورة المائدة، الآية 67.

(4)

البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب علامات النبوة 6/ 624، ومسلم، صفات المنافقين 4/ 2145، برقم 2781.

ص: 471

النوع التاسع: إجابة دعواته صلى الله عليه وسلم: الأدعية التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم وشوهدت إجابتها كالشمس في رابعة النهار كثيرة جدا، لا تحصر، ولا يتسع المقام لذكر أكثرها، ولكن منها على سبيل المثال:

1 -

قال صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته " (1) [وأطل حياته واغفر له]» (2) قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم (3)[وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة](4).

وكان له رضي الله عنه بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجئ منها ريح المسك (5).

2 -

«ودعا صلى الله عليه وسلم لأم أبي هريرة بالهداية فهداها الله فورا، وأسلمت» (6).

3 -

وقال صلى الله عليه وسلم لعروة بن أبي الجعد البارقي: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» ، فكان يقف في الكوفة ويربح أربعين ألفا قبل أن يرجع إلى أهله (7)[وكان لو اشترى التراب لربح فيه](8).

(1) البخاري مع الفتح، كتاب الصيام، باب من زار قوما فلم يفطر عندهم 4/ 228، و 11/ 144، ومسلم، في فضائل الصحابة، باب فضائل أنس 4/ 1928.

(2)

البخاري في الأدب المفرد، برقم 653، وانظر. فتح الباري 11/ 145، وسير أعلام النبلاء 2/ 219.

(3)

مسلم، فضائل الصحابة، باب فضائل أنس 4/ 1929.

(4)

البخاري مع الفتح، باب من زار قوما فلم يفطر عندهم 4/ 228.

(5)

الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أنس 5/ 683، وانظر: صحيح الترمذي 3/ 234.

(6)

مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي هريرة 4/ 1938.

(7)

أحمد في المسند 4/ 376.

(8)

البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب حدثنا محمد بن المثنى 6/ 632.

ص: 472