المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب قطع الطريق) - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٥

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَرْعٌ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ وَالْمِيمَ]

- ‌ بَيَانِ مُوجِبِ الْقَوَدِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْفِعْلِ

- ‌[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ إلَى الِانْدِمَالِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا تُقْطَعُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ جَاءَ وَطَلَبَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَة وَيَتْرُكَ الْقِصَاصَ فَأَخَذَهَا]

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌(بَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(بَابُ الزِّنَا)

- ‌(بَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَابُ الشُّرْبِ)لِلْمُسْكِرِ (وَالتَّعْزِيرِ)

- ‌[بَابُ الصِّيَالِ]

- ‌(بَابُ السِّيَرِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْأَمَانِ) لِلْكَافِرِ

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْهُدْنَةِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ يَكْتُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَسْمَاءَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَحِلَاهُمْ]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ]

- ‌(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌(بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) وَتَحْرِيمِهَا

- ‌(بَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌ صِيغَةَ الْيَمِينِ

- ‌(بَابُ النَّذْرِ)

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ)

- ‌(بَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّدْبِيرِ]

- ‌(بَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]

- ‌(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌[أَسْبَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ]

الفصل: ‌(باب قطع الطريق)

بِالْبَيِّنَةِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ بِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ لَا فَإِنَّ فِيهِ قَدْحًا فِي الشُّهُودِ، وَأَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السَّتْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى التَّوَقُّفِ حَدٌّ عَلَى الْغَيْرِ، فَلَا يَجُوزُ التَّوَقُّفُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُضَيِّعُ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ عَلَى مَالِكِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ لَهُ خَطَرٌ.

(فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِالْإِقْرَارِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الزَّانِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ

(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ، أَوْ لِقَتْلٍ، أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الشَّوْكَةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الْآيَةَ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ:{إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] الْآيَةَ إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْكُفَّارَ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ، وَبَعْدَهَا (قَاطِعُ طُرُقٍ مُسْلِمٌ غَيْرُ صَبِيّ)، وَنَحْوِهِ (مُعْتَمِدُ الْقُوَّةِ) أَيْ: مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا (فِي التَّغَلُّبِ) ، وَالْقِتَالِ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً (بِالْبُعْدِ) أَيْ: مَعَ بُعْدِهِ (عَنْ غَوْثٍ) لِبُعْدِ السُّلْطَانِ، وَأَعْوَانِهِ، أَوْ لِضَعْفِهِ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى كَمَا سَيَأْتِي فَخَرَجَ الْكَافِرُ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي السَّرِقَةِ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ، وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْأُمِّ، وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِذَا قَطَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُدُّوا حَدَّ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ، وَلَا يُعْرَفُ التَّعْبِيرُ بِالْإِسْلَامِ لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ فَالصَّوَابُ أَنْ يُعَبِّرَ بَدَلَ بِمُلْتَزَمِ الْأَحْكَامِ لِيَدْخُلَ الذِّمِّيُّ، وَالْمُرْتَدُّ، وَيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ، وَالْمُعَاهَدُ، وَالْمُسْتَأْمَنُ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ، وَمُعْتَمِدُ الْهَرَبِ، وَيُسَمَّى بِالْمُخْتَلِسِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُتَعَرِّضُ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ لِقُوَّةِ السُّلْطَانِ، وَقُرْبِهِ، أَوْ قُرْبِ أَعْوَانِهِ فَلَيْسُوا بِقُطَّاعٍ، وَإِنْ ضَمِنُوا الْأَنْفُسَ، وَالْأَمْوَالَ، وَلَزِمَهُمْ التَّعْزِيرُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ بُعْدُهُ عَنْ الْغَوْثِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ، وَالْقَهْرِ مُجَاهَرَةً قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

، وَلَا يُشْتَرَطُ شَهْرُ السِّلَاحِ، بَلْ الْقَاصِدُونَ بِالْعَصَا، وَالْحِجَارَةِ قُطَّاعٌ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْوَكْزِ، وَالضَّرْبِ بِجُمَعِ الْكَفِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ نَحْوُهُ، وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْآلَةِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مُسْلِمٍ غَيْرِ صَبِيٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ مُعْتَمِدَ الْقُوَّةِ (فِي الْبَلَدِ) كَأَنْ خَرَجَ أَهْلُ أَحَدِ طَرَفَيْهَا عَلَى أَهْلِ الطَّرَفِ الْآخَرِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ فَإِنَّهُ قَاطِعُ طَرِيقٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّ تَعَرُّضَهُ فِي الْبَلَدِ أَعْظَمُ جَرَاءَةً، وَأَكْثَرُ فَسَادًا فَكَانَ بِالْعُقُوبَةِ، أَوْلَى (وَ) لَوْ هُوَ (دَاخِلٌ فِي اللَّيْلِ دَارَ أَحَدِ، وَأَخَذَ الْمَالَ) الْكَائِنَ (بِهَا مُكَابِرَا) أَيْ: مُجَاهِرًا (وَمَنَعَ) أَهْلَهَا (اسْتِغَاثَةً مُجَاهِرَا بِقُوَّةِ الْمَلِكِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ اللَّامِ مَعَ إسْكَانِ الْكَافِ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ يَعْنِي: مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ، وَقُرْبِهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الِاسْتِغَاثَةِ كَالْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ فِي التَّغَلُّبِ، وَاعْتِمَادُ الْقُوَّةِ، وَزَادَ مُجَاهِرًا تَكْمِلَةً، أَوْ تَفْسِيرًا لِمُكَابِرًا (بِأَخْذِ رُبُعِ مِنْ مَحْضِ دِينَارٍ) أَيْ: قَاطَعَ الطَّرِيقَ بِأَخْذِ رُبُعِ دِينَارٍ خَالِصًا قَطْعًا، أَوْ مَا يُسَاوِيهِ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (لِجَمْعِ) مِنْ الرُّفْقَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحِرْزِ (كَالسَّرِقَاتِ) أَيْ: كَمَا فِي السَّرِقَةِ (قُطِعَتْ مِنْهُ يَدُ يُمْنَى، وَرِجْلٌ خُلْفًا) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ: مِنْ خِلَافٍ بِأَنْ تَكُونَ يُسْرَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ (أَوْ) قَطَعَ (مَا يُوجَدُ) مِنْهُمَا بِأَنْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا، وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِلْقَطْعِ

ــ

[حاشية العبادي]

يَرْجُو لَوْ نَطَقَ، وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهَا يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى الْبَيِّنَةِ، فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ.

م ر

(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)(قَوْلُهُ: أَوْ لِضَعْفِهِ) فَالْمُرَادُ الْبُعْدُ، وَلَوْ مَعْنًى، أَوْ نَقُولُ، وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَدَاخِلٌ فِي اللَّيْلِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَهُ لِلْغَالِبِ، فَالنَّهَارُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ.) مِنْ قَوْلِهِ: كَالسَّرِقَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ، فَقَدَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَطَعَ الطَّرِيقَ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: قَدْحًا) بِنِسْبَتِهِمْ إلَى كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ إلَخْ.) كَأَنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا فَيَأْثَمُ الرَّابِعُ بِالتَّوَقُّفِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ.

[بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِجَمْعٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ؛ لِأَنَّ لِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَفِي الْمُجَاوَرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ. اهـ. ع ش بِاخْتِصَارٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا كَالسَّرِقَاتِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ حُكْمُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ) ، وَفَارَقَ فِي هَذَا السَّرِقَةُ لِبَقَاءِ تَمَامِ الْحَدِّ مَوْجُودًا تَأَمَّلْ.

ص: 101

هُنَا مَا يُعْتَبَرُ لَهُ فِي السَّرِقَةِ كَحِرْزٍ، وَعَدَمِ شُبْهَةٍ، وَطَلَبَ الْمَالِكُ الْمَالَ، وَتُقْطَعَانِ.

(عَلَى الْوَلَا) لِاتِّحَادِ الْعُقُوبَةِ كَالْجَلَدَاتِ فِي الْحَدِّ الْوَاحِدِ (كَلِقِصَاصٍ) أَيْ: كَمَا تُقْطَعَانِ عَلَى الْوَلَاءِ لِقِصَاصٍ (لِحَقِّهْ) فِي إحْدَاهُمَا (مَعَ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعُقُوبَتَانِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهُمَا جَمِيعًا عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ لَمْ يَسْقُطْ الْوَلَاءُ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (لَا) لِقِصَاصٍ (مَعَ سَرِقَهْ) لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ فِيهِمَا فَيُقْتَصُّ، ثُمَّ يُمْهَلُ إلَى الِانْدِمَالِ (وَ) قُطِعَتْ (الْأُخْرَيَانِ) أَيْ: يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى إنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ (ثَانِيًا، أَوْ فُقِدَا) أَيْ: يَدَهُ الْيُمْنَى، وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ أَخْذِهِ الْمَالَ فَإِنْ فَقَدَا بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَلَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى يَدَهُ الْيُسْرَى، وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَسَاءَ، وَوَقَعَ الْمَوْقِعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ مَعَ يَدِهِ الْيُمْنَى رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهَا الْقَوَدُ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى قَطْعِهَا مِنْ خِلَافٍ فَأَوْجَبَ مُخَالَفَةُ النَّصِّ الضَّمَانَ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى إنَّمَا ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْيَدَ الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. اهـ.

وَلَك أَنْ تَقُولَ، بَلْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا بِالنَّصِّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا، وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ

(وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ) فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِشَرْطٍ زَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ: (إنْ تَعَمَّدَا) أَيْ: يُقْتَلُ (حَتْمًا) إنْ تَعَمَّدَ الْقَتْلَ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ، وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ، فَلَا يَسْقُطُ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (بِمَا يَدِيهِ) أَيْ: بِالدِّيَةِ، وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُ الْحَاوِي بِمَالٍ فَيُقْتَلُ حَتْمًا حَدًّا، وَيَسْقُطُ قَتْلُهُ قِصَاصًا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْهُ، وَيَثْبُتُ مَا عَفَا بِهِ كَمُرْتَدٍّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ، وَعَفَا عَنْهُ بِمَالٍ فَفِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ فِي مُقَابَلَةِ قَتْلٍ، وَمَعْنَى الْحَدِّ لِتَعَلُّقِ اسْتِيفَائِهِ بِالْإِمَامِ، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقِصَاصُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:(وَلْتَجْرِ أَحْكَامُ الْقِصَاصِ فِيهِ فَلَيْسَ فِي) قَتْلِ (النَّفْسِ سِوَى الْمُكَافِئَهْ) لِقَاتِلِهَا كَقَتْلِ الْأَبِ الِابْنَ، وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ، وَالْحُرِّ الْعَبْدَ (قَتْلٌ)، وَإِنَّمَا فِيهِ الضَّمَانُ بِالْمَالِ (وَإِنْ مَاتَ) قَاطِعُ الطَّرِيقِ قَبْلَ قَتْلِهِ قِصَاصًا (فَتُؤْخَذُ) مِنْ تَرِكَتِهِ (الدِّيَهْ) أَيْ: دِيَةُ الْقَتِيلِ، وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ يُرَاعَى فِي قَتْلِهِ الْمُمَاثَلَةُ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً قُتِلَ بِأَحَدِهِمْ عَلَى مَا مَرَّ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ، وَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ، وَلَوْ لَمْ يُرَاعِ فِيهِ الْقِصَاصَ لَمْ تَلْزَمْهُ الدِّيَةُ، بَلْ مُجَرَّدُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ.

(وَلَيْسَ حَتْمًا قَطْعُ مَنْ فِيهِ) أَيْ: مَنْ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (قُطِعْ) طَرَفُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ سَقَطَ (وَاقْتُلْهُ) أَيْ: الْقَاتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (وَاغْسِلْهُ، وَصَلِّ) عَلَيْهِ (إنْ جُمِعْ) بَيْنَ أَخْذِ النِّصَابِ، وَالْقَتْلِ، وَحُكْمُ غُسْلِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُلِمَ مِنْ بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ثُمَّ بِصَلْبِهِ) عَلَى خَشَبَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (يُلْتَحَقْ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: قَتْلُ الْقَاتِلِ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا بِهِ، وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ أُنْزِلَ قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُصْلَبْ قَبْلَ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا، وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ» ، وَالْغَرَضُ مِنْ صَلْبِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ مَا قُلْنَا، وَلَوْ تَرَكَ النَّاظِمُ تَوْسِيطَ قَوْلِهِ: إنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَانَ، أَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي، وَبِالْجَمْعِ يُقْتَلُ، وَيُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ

(قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ الَّذِي قَدْ اسْتَحَقْ قَتْلًا، وَصَلْبًا) قَبْلَ قَتْلِهِ (فَالْأَصَحُّ لَا يَجِبْ صَلْبٌ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ فَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ (وَذَا الَّذِي إلَى النَّصِّ نُسِبْ) .

وَقِيلَ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ، وَالصَّلْبَ مَشْرُوعَانِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ شَيْئًا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَا حَتْمًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ، وَإِلَّا، فَلَا تَحَتُّمَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا مَحْضًا لِأَجْلِ الْمَالِ، وَأَخْذِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ، وَغَيْرَ مُحْرَزٍ قُتِلَ حَتْمًا. اهـ.، فَتَحَتُّمُ الْقَتْلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوطِ السَّرِقَةِ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ جَمَعَ بَيْنَ أَخْذِ النِّصَابِ إلَخْ.)

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ) لَا يُقَالُ: إنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ نَصَّيْنِ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ عَامَّةٌ لِلْيَمِينِ، وَالْيَسَارِ، وَالشَّاذَّةُ خَاصَّةٌ بِالْيَمِينِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ، وَهُوَ لَا يَخُصُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا عُمُومَ فِي مِثْلِ قَوْلِنَا: اقْطَعُوا يَدَ السَّارِقِ لِلْيَمِينِ، وَالْيَسَارِ، بَلْ ذَلِكَ إبْهَامٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُمُومٌ لِيَدِ كُلِّ سَارِقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ: حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج

ص: 102

نَعَمْ حَكَيَا الْأَوَّلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، ثُمَّ قَالَا، وَيُنْسَبُ إلَى النَّصِّ

(وَعَزَّرَ الْإِمَامُ رِدْءًا) أَيْ: عَوْنًا لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ (يُرْعِبُ) الرُّفْقَةُ أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ نِصَابٍ، وَلَا قَتْلٍ حَالَةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (مُجْتَهِدًا) فِي تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ، أَوْ تَغْرِيبٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْجَرَائِمِ، وَلَا يَحُدُّهُ كَمَا فِي مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا، وَالشُّرْبِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ إذَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِرْعَابِ (وَشُرِّدُوا) أَيْ: قُطَّاعُ الطَّرِيقِ بِاتِّبَاعِهِمْ (إنْ هَرَبُوا) لِتَنْحَلَّ شَوْكَتُهُمْ، وَمَنْ ظَفِرْنَا بِهِ مِنْهُمْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قُتِلُوا، أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا، وَأَخَذُوا الْمَالَ، أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ، وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ، أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا فَحَمْلُ كَلِمَةِ، أَوْ عَلَى التَّوْزِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 135] أَيْ: قَالَتْ: الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَقَالَتْ: النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى إذْ لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ.

(وَقَطْعُهُ)، وَتَعْزِيرُهُ (وَقَتْلُهُ الْحَتْمُ فَقَطْ إنْ تَابَ قَبْلَ ظَفْرٍ بِهِ سَقَطْ) كُلٌّ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَابَ بَعْدَهُ لِمَفْهُومِهَا، وَلِتُهْمَةِ الْخَوْفِ وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ سَائِرُ الْحُدُودِ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَقِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ لَا التَّرْكُ الْمَاضِي، وَكَالْقَتْلِ فِيمَا ذُكِرَ الصَّلْبُ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ لَكِنْ زِيَادَتُهُ فَقَطْ قَدْ تُوهِمُ إخْرَاجَهُ فَلَوْ تَرَكَهَا كَانَ، أَوْلَى لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ مَا يُرَادُ إخْرَاجُهُ بِهَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:(وَمَا الْقِصَاصُ سَاقِطَا) بِالتَّوْبَةِ (وَالْمَغْرَمُ) أَيْ: وَلَا الْغُرْمِ لِلْمَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ (وَغَيْرَ قَتْلٍ) مِنْ الْعُقُوبَاتِ الْمُجْتَمِعَةِ عَلَى شَخْصٍ (فَرَّقُوا) فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدُّ قَذْفٍ، وَقَطْعٍ، أَوْ حَدُّ قَذْفٍ لِاثْنَيْنِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَمُوتَ بِالْمُوَالَاةِ، أَمَّا الْقَتْلُ فَيُوَالِي بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (وَقَدَّمُوا) غَيْرَ الْقَتْلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَتْلُ لِيَحْصُلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ فَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقٌّ غَيْرَهُ حَقَّهُ تَعَذَّرَ الْقَتْلُ، وَعَلَى مُسْتَحِقِّهِ الصَّبْرُ لِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَلَوْ مُكِّنَ مِنْهُ، وَقِيلَ لِمُسْتَحِقٍّ غَيْرَهُ بَادِرْ، وَإِلَّا ضَاعَ حَقُّك لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ لَا صَائِرَ إلَيْهِ فَلَوْ بَادَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ فَقَتَلَ فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَتُهُ (فَلِلْعِبَادِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ فِي الْعُقُوبَاتِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَقُّ الْعِبَادِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْقَتْلُ قَدَّمُوا مِنْهَا مَا لِلْعِبَادِ عَلَى مَا لِلَّهِ، وَإِنْ كَانَ مَا لِلَّهِ أَخَفَّ لِبِنَاءِ حَقِّهِمْ عَلَى الضِّيقِ فَيُقَدَّمُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَيُقَدَّمُ قَتْلُ الْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِ الزِّنَا

(فَالْأَخَفَّ مَوْقِفَا) أَيْ: فَإِنْ تَمَحَّضَتْ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِلْعِبَادِ قَدَّمُوا الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ، وَقْعًا فَيُقَدَّمُ حَدُّ الشُّرْبِ عَلَى حَدِّ الزِّنَا، وَحَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَطْعِ قِصَاصًا (فَالْأَسْبَقَ الْأَسْبَقَ) أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَتْ خِفَّةً، وَغِلَظًا كَقَتْلِ جَمَاعَةٍ، أَوْ قَذْفِهِمْ عَلَى التَّرْتِيبِ قَدَّمُوا الْأَسْبَقَ فَالْأَسْبَقَ، وَلِلْبَاقِينَ فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ الدِّيَةُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَسْبَقَ مُعَيَّنًا بِأَنْ، وَقَعَتْ مَعًا، أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ، أَوْ عُلِمَ سَبْقٌ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ (أَقْرَعَا) وُجُوبًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ اسْتَوْفَى لَهُ، وَدِيَةُ الْبَاقِينَ فِي الْقَتْلِ فِي ذِمَّةِ الْقَاتِلِ (وَلَوْ) كَانَ (رَقِيقًا) كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ، وَلَوْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ. اهـ. فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ السَّرِقَةِ جَمِيعِهَا، وَمِنْهَا طَلَبُ الْمِلْكِ م ر

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى، وَقَالُوا إلَخْ.) تَنْظِيرٌ لِلتَّنْوِيعِ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: وَلَا بُدَّ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُرَادًا فِي الْآيَةِ مِنْ كَوْنِهِ تَوْقِيفًا

(قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ) شَامِلٌ لِلْمُخْتَصِّ مِنْهَا بِاَللَّهِ سبحانه وتعالى كَحَدِّ زِنًا، وَسَرِقَةٍ، وَشُرْبِ مُسْكِرٍ، وَمَحِلُّهُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَحَيْثُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ سَقَطَ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ قَطْعًا. اهـ.

شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا صَائِرَ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ تَأْخِيرِ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ لَا إلَى غَايَةٍ فَيُفَوِّتُ الْقَتْلَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ إذْ مَبْنَى الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ مَا أَمْكَنَ. اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ إلَخْ.) إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ، وَهِيَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَا قَتْلًا، أَوْ قَطْعًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ، وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ قَطْعًا إذْ الْمُغَلَّبُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْقَوَدُ، وَرِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ. اهـ. لَا تَقْدِيمَ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ مَعَ عَدَمِ تَفْوِيتِ حَقِّ اللَّهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَتْ إلَخْ.) مَا صُورَةُ الِاسْتِوَاءِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ فَكَقَذْفِ اثْنَيْنِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَتْ خِفَّةً إلَخْ.) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَسْبَقِ، وَلَوْ كَانَ حَقَّيْنِ لِلَّهِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ زِنًا، وَقَتْلُ رِدَّةٍ عَمِلَ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ لِاسْتِوَائِهِمَا

ص: 103