المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فائدة الحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم] - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٥

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَرْعٌ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ وَالْمِيمَ]

- ‌ بَيَانِ مُوجِبِ الْقَوَدِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْفِعْلِ

- ‌[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ إلَى الِانْدِمَالِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا تُقْطَعُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ جَاءَ وَطَلَبَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَة وَيَتْرُكَ الْقِصَاصَ فَأَخَذَهَا]

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌(بَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(بَابُ الزِّنَا)

- ‌(بَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَابُ الشُّرْبِ)لِلْمُسْكِرِ (وَالتَّعْزِيرِ)

- ‌[بَابُ الصِّيَالِ]

- ‌(بَابُ السِّيَرِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْأَمَانِ) لِلْكَافِرِ

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْهُدْنَةِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ يَكْتُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَسْمَاءَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَحِلَاهُمْ]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ]

- ‌(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌(بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) وَتَحْرِيمِهَا

- ‌(بَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌ صِيغَةَ الْيَمِينِ

- ‌(بَابُ النَّذْرِ)

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ)

- ‌(بَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّدْبِيرِ]

- ‌(بَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]

- ‌(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌[أَسْبَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ]

الفصل: ‌[فائدة الحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم]

السَّهْمِ إيَّاهُ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ أَيْضًا

(وَيُنْدَبُ الْإِرْهَافُ) لِلسِّكِّينِ أَيْ: تَرْقِيقُهَا بِمَعْنَى تَحْدِيدِهَا الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي الْحَاوِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ وَلَا يُحِدُّ الشَّفْرَةَ قُبَالَتَهَا وَلَا يَذْبَحُ بَعْضَهَا قُبَالَةَ بَعْضٍ» .

وَأَفْهَمَ نَدْبُ تَحْدِيدِهَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ وَمَحَلُّهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَلَالُهَا غَيْرَ قَاطِعٍ إلَّا بِشِدَّةِ اعْتِمَادٍ وَقُوَّةِ الذَّابِحِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ وَيُنْدَبُ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَى الْحَيَوَانِ قَبْلَ ذَبْحِهِ

(وَ) يُنْدَبُ (الْقَطْعُ الْعَجِلْ) أَيْ: إسْرَاعُ الْقَطْعِ بِإِمْرَارِ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا لِيَكُونَ أَوْحَى وَأَسْهَلَ نَعَمْ إنْ كَانَ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَجَبَ الْإِسْرَاعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَ) يُنْدَبُ (كَوْنُهُ) أَيْ: الذَّبْحِ (فِي لَبَّةٍ مِنْ الْإِبِلْ) وَفِي حَلْقٍ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِطُولِ عُنُقِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ أَسْرَعَ لِخُرُوجِ رُوحِهَا، وَلَوْ عَكَسَ فَقَطَعَ حُلْقُومَ الْإِبِلِ وَلَبَّةَ غَيْرِهَا لَمْ يُكْرَهْ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَدَا الْإِبِلِ يُخَالِفُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّ مَا طَالَ عُنُقُهُ كَالزَّرَافَةِ إنْ أَبَحْنَاهَا وَالنَّعَامُ مِثْلُهَا وَاللَّبَّةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ أَسْفَلِ الْعُنُقِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثٍ، مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى وَإِلَّا فَبَارِكًا وَأَنْ تَكُونَ الْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَيُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَنْزِلَ الذَّابِحُ

. (وَ) يُنْدَبُ (قِبْلَةٌ لِمَذْبَحٍ وَمَنْ سَفَكْ) أَيْ: يُنْدَبُ تَوْجِيهُ الْمَذْبَحِ وَالذَّابِحِ لِلْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا وَالْإِرْهَافَ عَلَى التَّسْمِيَةِ كَانَ أَوْلَى وَإِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ وَلَا يُبِينَ الرَّأْسَ فِي الْحَالِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْقَطْعِ حَتَّى يَبْلُغَ النُّخَاعَ، وَلَا يُبَادِرَ إلَى سَلْخِ الْجِلْدِ وَلَا بِكَسْرِ الْفَقَارِ وَلَا يَقْطَعُ عُضْوًا وَلَا يُحَرِّكُ الذَّبِيحَةَ وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى مَكَان بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ ذَلِكَ حَتَّى تُفَارِقَ الرُّوحُ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ، وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إذْ لَا يُؤْمَنُ الْخَطَأُ فِيهِ

(فَائِدَةٌ)

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ تَمْيِيزُ حَلَالِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ مِنْ حَرَامِهِمَا، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ لِبَقَاءِ دَمِهَا

(وَمَنْ أَزَالَ مَنْعَةَ الصَّيْدِ) بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفًا مِنْ فَتْحِهَا أَيْ: قُوَّتَهُ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَإِبْطَالِ شِدَّةِ عَدْوِهِ، وَكَسْرِ جَنَاحِهِ وَتَذْفِيفِهِ (مَلَكْ) أَيْ: مَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ جَرَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ لِلْإِعْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلَوْ جَرَحَهُ فَعَطِشَ وَثَبَتَ لَمْ يَمْلِكْهُ إنْ كَانَ عَطَشُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ وُصُولِهِ إلَيْهِ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ بِالْجِرَاحَةِ وَلَوْ أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ صَيْدًا بِغَيْرِ إرْسَالٍ فَأَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ فَمِهِ مَلَكَهُ عَلَى الصَّحِيحِ

وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ إلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ فَمِهِ فَهُوَ لِلْمُرْسِلِ (كَمِثْلِ إنْ عَشَّشَ فِيمَا بَنَيَا بِقَصْدِهِ) أَيْ: كَمَا يَمْلِكُ الطَّائِرَ بِتَعْشِيشِهِ فِيمَا بَنَاهُ بِقَصْدِ التَّعْشِيشِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ وَهُوَ كَالتَّحَجُّرِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ لِمَضِيقِ أُلْجِيَا) أَيْ: وَكَمَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ فِيمَا لَوْ أَلْجَأَهُ إلَى مَضِيقٍ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْهُ كَإِلْجَاءِ السَّمَكَةِ إلَى بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ، وَيَمْلِكُهُ بِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ فَإِنْ تَقَطَّعَتْ فَأَفْلَتَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَطْعِ الصَّيْدِ عَادَ مُبَاحًا وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ مَحَلُّ مِلْكِهِ الصَّيْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَوَسْمٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَإِنْ كَانَ فَضَالَةً أَوْ لُقَطَةً وَلَا يَخْفَى

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ قَطْعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ: صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ، وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى بَلَغَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ. اهـ.

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطَعَ أَيْ: فَقَطَعَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى مَنَعَ اسْتِقْرَارَهَا. اهـ.

أَيْ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ

(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ: لِسَبْقِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا

[فَائِدَةٌ الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ]

(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ: حَتَّى يَأْخُذَهُ وَقَوْلُهُ: مَلَكَهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ) أَيْ: أَوْ كَلْبًا غَصَبَهُ (قَوْلُهُ: أي كَمَا يَمْلِكُ الطَّائِرَ) يُفِيدُ مِلْكَ الطَّائِرِ أَيْضًا كَفَرْخِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَيَمْلِكُ صَيْدًا تَفَرَّخَ بِمِلْكِهِ أَنَّ الْمَمْلُوكَ بِهَذَا الطَّرِيقِ الْفَرْخُ لَا الْأَصْلُ قِيلَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ. اهـ.

وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا هُوَ قِيلَ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ بَلْ شَاذٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَيْضًا. اهـ.

فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَمْلِكُهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَشْعَشَ أَلِفَ عُشَّهُ وَاسْتَوْطَنَهُ وَاسْتَأْنَسَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَأَمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِهِ وَعُدَّ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّعْشِيشِ فِيهِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي سَقْيِ الْأَرْضِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِقَصْدِ التَّوَصُّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ خِلَافَهُ وَضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى سَقْيٍ اُعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى خِلَافِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ طَرَدَهُ إلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ نَاصِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ أَقْطَعَهَا غَيْرَهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ) بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

إذْ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ بِخِلَافِ الذَّبْحِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ التَّأَنِّي لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ

ص: 157

أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي صَيْدِ غَيْرِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُحْرِمِ (وَمَلْجَإٍ لِوَاسِعٍ) أَيْ: وَإِلْجَاءِ الصَّيْدِ إلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ (أَوْ) تَعْشِيشِهِ فِي بِنَاءٍ (عُمِّرَا بِغَيْرِ قَصْدِهِ) أَيْ: تَعْشِيشِهِ فِيهِ مَعَ وُجُودِ الصَّيْدِ فِيهِ (حَكَى) أَيْ: شَابَهَ (التَّحَجُّرَا) لِلْإِحْيَاءِ حَتَّى لَا يَمْلِكَهُ بِذَلِكَ الْفَاعِلُ وَيَكُونُ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ أَجْنَبِيٌّ مَلَكَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَمْلِكُ مَا صَادَهُ فِي دَارِ غَصَبَهَا (وَلَوْ مَعَ التَّحْرِيرِ وَالْإِفْلَاتِ) أَيْ: مَلَكَ مَا صَادَهُ فَلَا يَزُولُ بِغَيْرِ مُزِيلٍ، وَلَوْ مَعَ تَحْرِيرِهِ لَهُ بِأَنْ قَالَ حَرَّرْتُهُ أَوْ أَعْتَقْتُهُ أَوْ مَعَ إفْلَاتِهِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ؛ وَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ أَعْرَضَ عَنْ مُقْتَاتِ) مِنْ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلَ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا يَمْلِكُهُ آخِذُهُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ لِلِاكْتِفَاءِ فِي الْإِبَاحَةِ بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمُقْتَاتٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِكِسْرَةٍ مَعَ أَنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ مُرَادًا مُطْلَقًا فَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يُعْرَضُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ أَوْلَى لِتَنَاوُلِهِ غَيْرَ الْمُقْتَاتِ كَبُرَادَةِ الْحَدِيدِ، وَإِخْرَاجِهِ مَا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ عُرْفًا (لَا) إنْ أَعْرَضَ عَنْ (جِلْدِ مَيِّتٍ) فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَدَبَغَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْأَوَّلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ يَضْعُفُ بِالْإِعْرَاضِ

وَلَوْ جَرَحَ اثْنَانِ صَيْدًا فَإِمَّا أَنْ يَتَعَاقَبَ عَلَيْهِ جَرْحَاهُمَا أَوْ يَجْرَحَاهُ مَعًا فَإِنْ تَعَاقَبَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَيُذَفِّفَهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا أَزْمَنَ) وَاحِدٌ (ثُمَّ ذَفَّفَ ثَانٍ) فَإِنْ ذَفَّفَ (لَا بِمَذْبَحٍ حَرُمْ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ (وَقِيمَةُ الصَّيْدِ) مُزْمِنًا (عَلَى الثَّانِي) لِلْأَوَّلِ لِإِفْسَادِهِ مَالَهُ وَإِنْ ذَفَّفَ بِالْمَذْبَحِ بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ لَمْ يَحْرُمْ وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ.

وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي ضَمَانِ النَّقْصِ أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا فَإِنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ ثَانِيهَا: أَنْ يُذَفِّفَ أَحَدُهُمَا وَيُزْمِنَ الْآخَرُ وَيُجْهَلَ السَّابِقُ فَيَحْرُمُ إنْ ذَفَّفَ بِغَيْرِ الْمَذْبَحِ وَإِلَّا حَلَّ، ثُمَّ إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَزْمَنَهُ أَوَّلًا وَأَنَّهُ لَهُ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ لَهُ وَلَهُ عَلَى النَّاكِلِ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَأَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ.

ثَالِثُهَا: أَنْ يَعْلَمَ السَّابِقَ، ثُمَّ يَنْسَى فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُوقَفُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ. رَابِعُهَا: أَنْ يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَلَا يُذَفِّفُهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمَا لَوْ لَمْ يُذَفِّفْهُ) الثَّانِي بِزِيَادَةِ مَا (فَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجَرْحَيْنِ (فَهُوَ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ حَرَامٌ وَإِلَى -

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ يَحْرُمُ كَالْإِفْلَاتِ السَّابِقِ؟ الظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالسَّوَائِبِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.

وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ أَخْذَ الْغَيْرِ مِنْهُ وَأَكْلَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَخْذِهِ لِلْأَكْلِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: أَكْلَهُ أَيْ: لَا إطْعَامَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مِنْ لَازِمِ جَوَازِ أَكْلِهِ جَوَازُ ذَبْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْأَكْلِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ إطْلَاقَ الْإِبَاحَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْلِ فَهَلْ يُسْتَفَادُ بِهَا الِانْتِفَاعُ بِنَحْوِ الرُّكُوبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبَاحَةَ بِالرُّكُوبِ فَهَلْ لَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ) أَيْ: وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ بِرّ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهِ بِالذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ إذَا زَالَتْ بِنَحْوِ جُرْحٍ لَمْ يَحِلَّ بِالذَّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْإِزْمَانُ هُنَا حَصَلَ بِالْجُرْحِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِ نَقْصِهِ ضَمَانُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَمَذْبُوحًا؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ إذَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ اللَّازِمِ لِلذَّبْحِ لَزِمَ نَقْصُ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ فَفِيمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَنَافٍ لَا يَخْفَى مَعَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ ذَفَّفَ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَا) يَنْبَغِي أَوْ نَكَلَا (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) أَيْ: إنْ ذَفَّفَ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ

ــ

[حاشية الشربيني]

لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ بِكَالٍّ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ: بِالْجُرْحَيْنِ أَيْ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ كَانَ

ص: 158

الضَّمَانِ (كَمَمْلُوكٍ لَهُ) بِزِيَادَةِ لَهُ بِلَا فَائِدَةٍ أَيْ: كَمَمْلُوكٍ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ جَرَحَهُ إنْسَانٌ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ (فَعَادَ) بِالْجَرْحِ (مِنْ عَشْرٍ إلَى تِسْعٍ فَإِنْ يُجْرَحْ) أَيْ: الْمَمْلُوكُ ثَانِيًا بِأَنْ جَرَحَهُ آخَرُ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَمَاتَ بِهِمَا (ضَمِنْ) أَيْ: الْأَوَّلُ (عَشَرَةً) مِنْ الْأَجْزَاءِ (مِنْ أَصْلِ تِسْعَةَ عَشَرْ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَالثَّانِي جُبِرْ) ذَلِكَ (بِتِسْعَةٍ) مِنْ الْأَجْزَاءِ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا (مِنْ عَشْرَةٍ) ؛ لِأَنَّك إذَا جَمَعْتَ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْجَرْحَيْنِ وَقَسَمْتَ عَلَى الْحَاصِلِ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجَرْحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَى تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَمْلُوكِ هُوَ أَرْجَحُهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) هَذَا (عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ سِوَاهُ فُضِّلَا) أَيْ: رُجِّحَ فَقَدْ رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ: وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فِي الْمَمْلُوكِ عُرِفَ فِي الصَّيْدِ لَكِنْ جَارِحَهُ الْأَوَّلَ مَالِكٌ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جَرْحِهِ إنْ حَدَثَ بِهِ نَقْصٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، فَعَلَى الثَّانِي تَمَامُ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَهُوَ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيرِ أَنَّ قِيمَتَهُ مَا مَرَّ فِي الْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ نَفْسِهِ، وَجَرَحَهَا آخَرُ فَمَاتَتْ لَمْ يَلْزَمْ الثَّانِيَ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَرْحَيْنِ حَرَامٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِهِمَا وَهُنَا فِعْلُ الْأَوَّلِ اكْتِسَابٌ وَذَكَاةٌ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَاسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ بِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ مُؤَثِّرٌ فِي الزُّهُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فَيُقَالَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُزْمِنٍ يُسَاوِي عَشَرَةً وَمُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ وَالدِّينَارُ الْآخَرُ أَثَّرَ فِي فَوَاتِهِ الْفِعْلَانِ جَمِيعًا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيَلْزَمُهُ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ. ثَانِي الْأَوْجُهِ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا لَكَ) إذَا جَمَعْت قِيمَتَيْ يَوْمِ الْجُرْحَيْنِ وَهُمَا تِسْعَةٌ وَعَشَرَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَاصِلِ) وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ

(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الذَّبْحِ وَتَرَكَ يُعَدُّ الْجُرْحُ وَسِرَايَتُهُ إفْسَادًا وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ تَرْكُهُ لِلذَّبْحِ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ كَمَا لَوْ جَرَحَ رَجُلٌ شَاةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَذْبَحْهَا الْمَالِكُ حَتَّى مَاتَتْ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ الضَّمَانَ عَنْ الْجَارِحِ فَكَانَ الْأَعْدَلُ الرَّاجِحُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ قِسْمَةِ الْقِيمَةِ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَتْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ فَإِنَّ عَلَى الثَّانِي تَمَامَ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا كَمَا سَيَأْتِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْ الْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِظُهُورِ مَدْخَلِيَّةِ فِعْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَعَدَمُ تَقْصِيرِهِ لَا يَمْنَعُ تِلْكَ الْمَدْخَلِيَّةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ لَا يَمْنَعُهَا لَكِنْ يُلْغِي أَثَرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَذْكُرُهُ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَذْبُوحًا مَوْتُهُ بِالْجَرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَبْحٌ شَرْعًا أَيْ: تَذْكِيَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجَرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعُبَابِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِيَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ. اهـ.

وَقَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الثَّمَانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلِمَ مِنْ فِعْلِ الثَّانِي اسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ لِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ لَوْ مَاتَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَفِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلِمَ مِنْ الثَّانِي لَاسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ لِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ فَالْمُفَوِّتُ لِهَذِهِ الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ إلَّا الثَّانِي بِخِلَافِ الدِّينَارِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ فَاتَ بِكِلَا الْفِعْلَيْنِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) قَالَ الْإِمَامُ لِلنَّظَرِ فِي هَذَا مَجَالٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ يَقْطَعُ أَثَرَ فِعْلِ الْإِمَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ.

بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

يُزْهِقَانِ الرُّوحَ لَوْ تُرِكَ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ تَارَةً يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَارَةً لَا وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ تَارَةً يَذْبَحُهُ، وَتَارَةً لَا لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَكْلِ حَرَامٌ خَاصٌّ بِمَا إذَا مَاتَ بِهِمَا بِالْفِعْلِ. اهـ.

رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا فَائِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَجَرَحَهُ هُوَ أَوَّلًا لِيُسَاوِي مَسْأَلَةَ الصَّيْدِ فِي أَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ مَالِكٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ فِي الْعَبْدِ جَمِيعُ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ: الْأَوَّلُ عَشَرَةً إلَخْ) وَهِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ: جُبِرَ بِتِسْعَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ. اهـ.

ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: لِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ يَخُصُّهُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بِالْقِسْمَةِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ تِسْعَةٌ وَنِصْفُ الدِّرْهَمِ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ يَخُصُّهُ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّك إذَا جَمَعْتَ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ قِيمَتُهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةً فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْهَا تِسْعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ يَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَيَخُصُّ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهُ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَجُمْلَةُ مَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفٌ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ. اهـ.

سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا حَرُمَ بِهِ فِعْلُهُ إذَا لَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ الثَّانِي مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الْأَوَّلِ مِنْ الذَّبْحِ وَمَاتَ لَكَانَ حَلَالًا فَجُرْحُ الْأَوَّلِ لَمْ يُضَيِّعْ سِوَى وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: ثَانِي الْأَوْجُهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ

ص: 159

فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَالثَّانِيَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَيْنِ سَرَيَا وَصَارَا قَتْلًا فَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا ذَلِكَ. ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ أَرْشِهِ فَتَجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا وَتُقْسَمُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ عَشَرَةٌ فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ عَشَرَةٍ وَالثَّانِيَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا. رَابِعُهَا: وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ انْفَرَدَ بِالْجَرْحِ وَالسِّرَايَةِ لَزِمَهُ الْعَشَرَةُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا مَا لَزِمَ الثَّانِيَ وَالثَّانِي إنَّمَا جَنَى عَلَى نِصْفِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً. خَامِسُهَا: يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسَةٌ إذْ جِنَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقَصَتْ دِينَارًا فَعَلَيْهِ أَرْشُهَا، وَالْبَاقِي تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِمَا فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ فِيمَا لَوْ أَزْمَنَاهُ وَعَادَ الْأَوَّلُ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا. سَادِسُهَا: يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقَصَتْ دِينَارًا، ثُمَّ سَرَتَا، وَالْأَرْشُ يَسْقُطُ إذَا صَارَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَيَسْقُطُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ نِصْفُ الْقَتْلِ وَعَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مُؤَاخَذَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خَامِسُ الْأَحْوَالِ أَنْ يُذَفِّفَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَيَضْمَنُ) الْجَارِحُ (الْآخِرُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ لِلْأَوَّلِ (حَيْثُ ذَفَّفَا أَوَّلُ أَرْشَ الْجَرْحِ) الصَّادِرِ مِنْهُ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مُذَفَّفًا بِجَرْحِهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، فَفَاعِلُ ذَفَّفَ أَوَّلُ بِمَنْعِ صَرْفِهِ وَأَرْشَ مَفْعُولُ يَضْمَنُ.

سَادِسُهَا: أَنْ لَا يُزْمِنَهُ الْأَوَّلُ وَلَا يُذَفِّفَهُ وَيُذَفِّفَهُ الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْعَكْسُ انْتَفَى) فِيهِ الضَّمَانُ أَيْ: لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي لِكَوْنِهِ جَرَحَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الثَّانِي وَلَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَحَهُ الثَّانِي كَانَ مُبَاحًا. سَابِعُهَا: أَنْ يَحْصُلَ الْإِزْمَانُ بِمَجْمُوعِ جَرْحَيْهِمَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَيْثُ أَزْمَنَا فَلِلثَّانِي) الصَّيْدُ لِحُصُولِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ جَرْحِهِ عِنْدَ كَوْنِهِ مُبَاحًا فَبَطَلَ أَثَرُ الْجَرْحِ الْأَوَّلِ وَصَارَ إعَانَةً لِلثَّانِي وَهُوَ لَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ يَجْرَحْهُ بَادٍ) بِالْجِرَاحَةِ (ثَانِيًا) وَمَاتَ بِالْجِرَاحَاتِ الثَّلَاثِ (رُبْعًا) لِقِيمَتِهِ (ضَمِنْ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَارِحِ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَمَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ يُوَزَّعُ عَلَى حَالَتَيْ الضَّمَانِ، وَالْإِهْدَارِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْجِرَاحِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَرْحُ الثَّالِثُ مُذَفِّفًا وَتَمَكَّنَ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ مُذَفِّفًا فَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالذَّبْحِ وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجَرْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ، وَتَرَكَهُ لَمْ يَسْقُطْ بِتَرْكِهِ الضَّمَانَ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ لِلْفَسَادِ بِجِنَايَةِ الْجَانِي مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ لُزُومِ الرُّبُعِ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَعَ حِكَايَةِ لُزُومِ الثُّلُثِ، ثُمَّ قَالَ وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَعُودُ فِي التَّوْزِيعِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ انْتَهَى.

وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَوْجُهٌ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَوْلُ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَإِنْ جَرَحَاهُ مَعًا؟ فَلَهُ أَيْضًا أَحْوَالٌ أَحَدُهَا:

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا ذَلِكَ) قَدْ ضَعُفَ هَذَا بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ قَدْ يُدْفَعُ هَذَا التَّضْعِيفُ بِأَنَّ نِصْفَ الدِّينَارِ إنَّمَا فَوَّتَهُ فِعْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ بِالْفِعْلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا إلَخْ) ضَعُفَ هَذَا بِإِفْرَادِ الْأَرْشِ عَنْ بَدَلِ النَّفْسِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَنِصْفُ أَرْشِهِ وَاحِدٌ) فَنِصْفُهُ نِصْفُ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ وَالثَّانِيَ خَمْسَةٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ الْأَرْشِ لَكِنْ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا تَقْدِيرًا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ وَتُقْسَمُ الْقِيمَةُ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ وَالنِّصْفِ لِيُرَاعَى التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا فَتَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ إلَخْ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ مُفَارَقَةُ هَذَا الْوَجْهِ لِلسَّادِسِ الْآتِي إذْ اللَّازِمُ لَهُمَا بِالْفِعْلِ عَلَى هَذَا قَدْرُ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ وَنِصْفُ أَرْشِهِ تَوَصُّلًا لِمُرَاعَاةِ التَّفَاوُتِ وَاللَّازِمُ بِالْفِعْلِ عَلَى السَّادِسِ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَيُجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا) إنَّمَا جُمِعَ وَقُسِمَ عَلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَا لَزِمَهُمَا) أَيْ: تَقْدِيرًا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ بِرّ (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ عَلَيْهِ) بَعْدَ بَسْطِهِ أَنْصَافًا (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ أَرْشُهَا) وَهُوَ دِينَارٌ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ) وَهُوَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: سَادِسُهَا إلَخْ) هَذَا الْوَجْهُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَفَّالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُتْلَفِ، وَأَجَابَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَنْجَرُّ إلَى إيجَابِ زِيَادَةٍ كَمَنْ قَطَعَ يَدَيْ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ قَاطِعَ الْيَدَيْنِ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْقَتْلِ، وَالْقَتْلُ يَقْطَعُ أَثَرَ الْقَطْعِ وَيَقَعُ مَوْقِعَ الِانْدِمَالِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَرْشِ) وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ الْآخَرُ مَعَ نِصْفِ الْقِيمَةِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ الثَّانِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الثَّانِي مِنْ ذَبْحِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ تَكُونُ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ الْمُتَأَخِّرَةُ كَالْمُذَفِّفَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطُ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ السُّقُوطِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَرْحُ الثَّالِثُ مُذَفِّفًا إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ) يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنْ يُجْمَعَ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الْأَوَّلِ ثَانِيًا وَيُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ جَرْحِ الثَّانِي فَمَا خَصَّ الْأَوَّلَ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ) الَّذِي فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ وَهُوَ

ص: 160

أَنْ يُذَفِّفَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُزْمِنَهُ دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَجُمْلَةً إنْ جَرَحَا وَأَهْلَكَهْ تَذْفِيفًا أَوْ أَزْمَنَ فَرْدٌ) أَيْ: وَإِنْ جَرَحَاهُ مَعًا وَذَفَّفَهُ، أَوْ أَزْمَنَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (مَلَكَهْ) لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ. ثَانِيهَا: وَثَالِثُهَا: مَا ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَبِاحْتِمَالٍ كَالتَّسَاوِي مَلَكَا) أَيْ: وَبِاحْتِمَالِ كَوْنِ تَذْفِيفِهِ أَوْ إزْمَانِهِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَلَكَاهُ كَمَا يَمْلِكَانِهِ بِتَسَاوِيهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ (وَلْيَسْتَحِلَّا) أَيْ: يَسْتَحِلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي حَالِ الِاحْتِمَالِ تَوَرُّعًا.

رَابِعُهَا: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا تَشَكَّكَا فِي) جَرْحٍ (آخَرَ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (أَمُزْمِنٌ أَوْ ذَفَّفَا) بِأَنْ يَعْلَمَ تَذْفِيفَ أَحَدِ الْجُرْحَيْنِ أَوْ إزْمَانَهُ الصَّيْدَ وَيَشُكَّ فِي الْآخَرِ أَمُزْمِنٌ أَوْ مُذَفِّفٌ (أَمْ لَا) مُزْمِنَ وَلَا مُذَفِّفَ (فَنِصْفُهُ) لِلْأَوَّلِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ (لِصُلْحٍ) أَوْ بَيَانٍ (وُقِفَا) فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعُ بَيَانُهُ جُعِلَ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَخْلُصُ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلثَّانِي رُبُعُهُ، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ

(وَحَيْثُ مَمْلُوكُ حَمَامٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ (اخْتَلَطْ بِغَيْرِ) أَيْ: بِحَمَامٍ غَيْرِ (مَحْصُورٍ وَ) غَيْرِ (مَمْلُوكٍ فَقَطْ فِي بَلْدَةٍ صِيدَ) أَيْ: جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّيْدُ مِنْهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَمَا لَوْ مَلَكَ مَاءً، ثُمَّ انْصَبَّ فِي نَهْرٍ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ وَمَمْلُوكٍ مَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَمْلُوكُ بِمَحْصُورٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ لَكِنَّهُ مَمْلُوكٌ فَيَمْتَنِعُ الصَّيْدُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ فَقَطْ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ

(وَفِي) اخْتِلَاطِ حَمَامِ (بُرْجَيْنِ) لَا يَجُوزُ انْفِرَادُ أَحَدِ مَالِكَيْهِمَا بِالتَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ فِيهِ نَعَمْ (يَبِيعُ) جَوَازًا (ذَا مِنْ ذَا) أَيْ: أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلْحَاجَةِ، وَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاضَ وَالْجِعَالَةَ عَلَى مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ (وَبَيْعُ ذَيْنِ) حَمَامَهُمَا (مِنْ ثَالِثٍ جَازَ) إمَّا (بِعِلْمِ الْقِيَمِ) بِأَنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدَدَ مَا لَهُ وَتَسَاوَتْ الْقِيَمُ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا (أَوْ بِتَقَارُرٍ) بِأَنْ يُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ (إذَا لَمْ تُعْلَمْ) الْقِيَمُ فَيَتَصَالَحَانِ عَلَى ذَلِكَ لِيُمْكِنَ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ، وَالتَّقَارِّ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ لَا يَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ كُلٌّ

ــ

[حاشية العبادي]

الْعَائِدَ لَزِمَهُ وَلَا يُنْظَرُ لَقِيمَتِهِ يَوْمَ جَرْحِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَجُمْلَةً (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَشَكَّكَا) أَيْ: وَالْجَرْحَانِ مَعًا كَمَا هُوَ الْغَرَضُ

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ ذَيْنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

مَا أَوْضَحْنَاهُ عَنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ وق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْهَامِشِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ فِيهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّهُ مَا إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا لِشَخْصٍ، ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلِهَذَا وَجَّهُوا إبْطَالَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ فَأَمَّا إذَا بَاعَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالْجُزْءِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ بَاعَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ، وَالثَّمَنُ فِيهِمَا مَعْلُومٌ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَحَلَّ الْمُشْتَرِي هُنَا مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي. اهـ.

م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَبِيعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَالْقِيمَةَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، أَمَّا إنْ أَعْلَمَاهُمَا فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ لِصَيْرُورَتِهَا شَائِعَةً جَوَاهِرُ. اهـ.

م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَا الْعَدَدَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْيِيدُ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ يَعْلَمُ الْعَدَدَ وَالْقِيَمَ أَوْ التَّقَادُرَ وَالْإِطْلَاقَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: تَتَأَدَّى بِفِعْلٍ وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّوَابَ لَهُمْ كَالْمُضَحِّي لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر كَحَجَرٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الطَّلَبُ فَإِنْ أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ جَازَ. اهـ.، ثُمَّ إنَّ سُقُوطَ الطَّلَبِ لَعَلَّ مَعْنَاهُ سُقُوطُ كَرَاهَةِ التَّرْكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً، وَأُثِيبَ لِبَقَاءِ أَصْلِ الطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ التَّرْكُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر آخِرَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى وَاحِدٌ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ. اهـ.

وَهُوَ يُفِيدُ حُصُولَ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةَ لَهُمْ لَا سُقُوطَ الطَّلَبِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ

ص: 161