الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ بِالْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَقَاسَمَا صَحَّ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَقْصُودُ فَصْلُ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا
(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا، وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَيُقَالُ أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى، وَهُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] أَيْ: صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه «ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَلَيْسَتْ التَّضْحِيَةُ وَاجِبَةً لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ وَاجِبًا بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَدَّى بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهِيَ مِنْهُ تَبَرُّعٌ فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ
. (ضَحَّى ثَنِيَّ) أَيْ: بِثَنِيِّ (إبِلٍ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. (وَ) بِثَنِيِّ (بَقَرِ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الثَّنَايَا تَتَهَيَّأُ لِلْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَانْتِهَاؤُهَا إلَى هَذَا الْحَدِّ كَبُلُوغِ الْآدَمِيِّ، وَحَالُهَا قَبْلَهُ كَحَالِ الْآدَمِيِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ تَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الْحَدِّ وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَ (عَنْ سَبْعَةٍ) مِنْ الْأَشْخَاصِ (يُجْزِي) أَيْ: الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (وَإِنْ بَعْضٌ) مِنْ السَّبْعَةِ (عَرِيّ عَنْ كَوْنِهِ ضَحَّى) أَيْ: عَنْ التَّضْحِيَةِ بِأَنْ لَمْ يُرِدْهَا كَأَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ سُبُعٌ (وَ) يُجْزِئُ الثَّنِيُّ مِنْهُمَا أَيْضًا عَنْ (سَبْعِ غَنَمِ) لَزِمَتْ الشَّخْصَ بِأَسْبَابٍ كَقِرَانٍ، وَتَمَتُّعٍ، وَمَحْظُورَاتِ إحْرَامٍ وَنَذْرِ تَصَدُّقٍ وَتَضْحِيَةٍ بِشَاةٍ (إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) أَيْ:
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ الْأُضْحِيَّةَ) (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ إلَخْ) هَلْ الْمُشَدَّدُ جَمْعُ الْمُشَدَّدِ وَالْمُخَفَّفُ جَمْعُ الْمُخَفَّفِ (قَوْلُهُ: وَانْحَرْ النُّسُكَ) أَيْ: وَهُوَ الضَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْلَحُ إلَخْ) قَرْنُ ذِي الْقَرَنِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ) أَيْ: وَسُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ) أَيْ: عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بَعْضَهُمْ مُؤْنَةُ بَعْضٍ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِنْ تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ كَمَا فِي الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي إلَخْ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إيضَاحٌ بِأَنَّهَا تُسَنُّ لَهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَضَحَّى وَقَعَتْ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِثَنِيٍّ) مَا الْمَانِعُ مِنْ نَصْبِهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى تَضْمِينِ ضَحَّى مَعْنَى ذَبَحَ أَيْ: ضَحَّى ذَابِحًا ثَنِيَّ إبِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا إلَخْ) لَا يَرِدُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِمْ يُجْزِئُ لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذْ كُلٌّ لَا يَخُصُّهُ إلَّا سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ بَلْ لَا يُجْزِئُ إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ شَائِعًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعْضٌ عَرَى إلَخْ) هَلْ يُجْزِئُ هُنَا تَقْدِيمُ مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةِ النِّيَّةَ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إرَادَةَ شَرِيكِهِ غَيْرَ التَّضْحِيَةِ صَارِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْإِجْزَاءُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِرَادَةُ الشَّرِيكِ إنَّمَا تُصْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الذَّبْحِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ أَوْ التَّعْدِيلَ كَمَا هُوَ صِفَةُ دَمِ الْجَزَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ بِمِائَةٍ مَكَانَ عَشَرَةٍ أَفْضَلُ. اهـ.
قِيلَ وَهُوَ جَلِيٌّ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ: الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَدَنَةِ فِيهَا قِيمَةُ الشَّاةِ أَوْ الشِّيَاهِ، وَزِيَادَةٌ إذْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُوِّمَ السُّبُعُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ أَجْزَأَهُ وَنَقْلُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْجَزَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ التَّعْدِيلَ بِمَعْنَى الْوَاوِ. اهـ.
قُلْت وَفِي قَوْلِهِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ إلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ حَيْثُ سَاوَتْ قِيمَتُهُ الشَّاةَ كَانَ فِيهِ اعْتِبَارٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ وَذَلِكَ كَافٍ فَلَا وَجْهَ
ــ
[حاشية الشربيني]
[بَابُ الْأُضْحِيَّةَ]
لَا إنْ لَزِمَتْ السَّبْعُ لِجَزَاءِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ أَوْ الْحَرَمِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (وَمَعْزٍ وَجَذَعِ الضَّأْنِ) أَيْ: وَضَحَّى بِثَنِيِّ الْمَعْزِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَبِجَذَعِ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُجْذِعَ قَبْلَهَا فَيُجْزِئُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَخَرَجَ بِهِ مَا دُونَ الثَّنِيِّ وَالْجَذَعُ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ كَالظِّبَا وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِشَيْءٍ مِنْهَا
(وَلَوْ) كَانَ مَا يُضَحِّي بِهِ (مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) مِنْهُ وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إذْ لَا نَقْصَ فِيهِ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالشَّرْقَاءِ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ عَلَى مَا أُبِينَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالشَّرْقِ (وَلَكِنْ مَا ارْتَضَوْا) لِلتَّضْحِيَةِ (جَرْبَاءَ) وَلَوْ كَانَ جَرَبُهَا يَسِيرًا لِإِفْسَادِهِ اللَّحْمَ، وَنَقْصِهِ الْقِيمَةَ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِبَيِّنِ الْجَرَبِ يُخْرِجُ يَسِيرَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلِهَذَا حَذَفَ النَّاظِمُ لَفْظَ بَيِّنَ (أَوْ بَيِّنَةَ الْهُزَالِ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا (وَ) بَيِّنَةَ (مَرَضٍ وَعَرَجٍ) بِخِلَافِ الَّتِي فِيهَا يَسِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي. مَأْخُوذٌ» مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا وَزَادَ قَوْلَهُ (فِي الْحَالِ) تَصْرِيحًا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الذَّبْحِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَاضْطَرَبَتْ عِنْدَ إضْجَاعِهَا لِلذَّبْحِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا لَمْ تَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إجْزَاءَهَا (وَ) مَا ارْتَضَوْا (فَائِتَ الْجُزْءِ) وَلَوْ فِلْقَةً يَسِيرَةً مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَهَابِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ مِنْهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْقَةِ لَحْمٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخْذٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (خَلَا الْقُرُونَا وَالْخُصْيَ) فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْخَصْيَ يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَكَثْرَةً، وَالْقُرُونَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَبِيرُ غَرَضٍ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُ الْقُرُونِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا.
نَعَمْ إنْ انْكَسَرَ الْقَرْنُ وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ فِي اللَّحْمِ ضَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ. قَالَا وَتُجْزِئُ الْعَشْوَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ لَيْلًا وَالْعَمْشَاءُ وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ، وَذَاتُ كَيٍّ، وَصِغَرِ أُذُنٍ، وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا (أَوْ أَعْوَرَ) أَيْ: وَمَا ارْتَضَوْا أَعْوَرَ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ ضَوْءُ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَدَقَةُ (أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ: (لَمْ يَرْعَ) إلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ
ــ
[حاشية العبادي]
لِاعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ إلَخْ عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ لَا جَزَاءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَزَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ حَتَّى يَكْفِيَ السُّبُعُ عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا قَارَبَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ، وَنَازَعَ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ فِي ذَلِكَ بِمَا نُوقِشَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ هُنَا وَفِي الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِ أَعْلَى الْأَبَوَيْنِ سِنًّا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ إلْحَاقًا لَهُ بِأَعْلَى السِّنِينَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدَّمْتُ نَظِيرَهُ فِي الزَّكَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) أُذُنٌ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا تَمْيِيزٌ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَعَلَّ مَشْقُوقَةَ صِفَةُ دَابَّةَ (قَوْلُهُ: الْبَيِّنُ عَوَرُهَا) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ ذَهَابِ بَعْضِ ضَوْءِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا) فَكَانَ مَعْنَى لَا تُنْقِي لَا تَتَّصِفُ بِالنِّقْيِ (قَوْلُهُ: فَائِتَ الْجُزْءِ) الْجُزْءُ شَامِلٌ لِبَعْضِ الضَّرْعِ أَوْ الْأَلْيَةِ أَوْ الذَّنَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ بِدُونِ ذَلِكَ وَالنَّاقِصِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ فَقَدَتْ الضَّرْعَ وَالْأَلْيَةَ وَالذَّنَبَ خَلْقًا أَجْزَأَتْ لَا بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ أَيْ: لَا إنْ كَانَ فَقْدُ ذَلِكَ بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا) لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأُذُنُ وَعُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ قَطْعُ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى فَقْدِهَا مِنْ أَصْلِهَا أَوْ أَصَالَةِ الْكُلِّ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الْوَاحِدَةِ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وَلَوْ عُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ وَاشْتُبِهَتْ بِالْأَصْلِيَّةِ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ وَاحِدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأَصْلِيَّةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ شُرُوطِ الْإِجْزَاءِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّائِدَةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمَانِعِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: خَلَا الْقُرُونِ وَالْخَصْيِ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا خُصْيَةٌ وَقَرْنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا) قَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْخَصِيِّ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ خَصِيٍّ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخَصِيَّ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِضَبْطِ مَا فِي الْمَتْنِ جَمْعُ الْخُصْيَةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مَصْدَرُ خَصَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ جَمْعُ الْخُصْيَةِ خُصًى بِضَمِّ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ جَمْعَ فُعَّلَةٌ اسْمًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ فَعَلٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ ثَانِيهِ فَلَعَلَّهُ سَكَنَّهُ لِلْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ مُنِعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أَوْ سِنَّيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ.
(فَرْعٌ)
لَوْ ذَهَبَ كُلُّ أَسْنَانِهَا وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَوْ نَقُولُ يُجْزِئُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
ــ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كُلًّا مِنْ الْعَوَرِ وَالْجُنُونِ يُورِثُ الْهُزَالَ، وَلَا تُجْزِئُ الْهَيْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْوَى بِقَلِيلِ الْمَاءِ وَلَا بِكَثِيرِهِ، وَالْهُيَامُ بِضَمِّ الْهَاءِ دَاءٌ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (قُلْتُ إنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ كَمَا قَدْ كَمُلَا) أَيْ: كَالْكَامِلِ فَتُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ بِلَا أُذُنٍ؛ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ
. (بَيْنَ) أَيْ: ضَحَّى بَيْنَ (مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ أَيْ: خَفِيفَتَيْنِ مِنْ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ (يَوْمَ نَحْرٍ وَ) مَا بَعْدَهُ (إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ ثَلَاثَةٍ وَلَا) أَيْ: مُتَوَالِيَةٍ سَوَاءٌ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَكِنْ يُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ؛ وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يَحْضُرُونَ فِيهِ حُضُورَهُمْ بِالنَّهَارِ، فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» نَعَمْ إنْ لَمْ يَذْبَحْ الْوَاجِبَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ذَبَحَهُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَإِنَّمَا يَقَعُ مَا مَرَّ ضَحِيَّةً بِذَبْحِهِ (إذَا نَوَى) بِهِ (ذَاكَ) أَيْ: الْمُضَحِّي التَّضْحِيَةَ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ (وَلَوْ) كَانَ (مُقَدِّمًا) لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا التَّعْيِينُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ
(لَا إنْ بِهَذَيْنِ) أَيْ: النِّيَّةِ وَالذَّبْحِ (يُوَكِّلُ مُسْلِمَا) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُضَحِّي بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي نُسْخَةٍ فِي قَوْلِهِ
قُلْتُ صَوَابُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّهْ
…
أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّهْ
لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يُوَكِّلَ الْمَجُوسُوِي وَالْوَثَنِيَّ إذْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمَا بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّبِيِّ وَهُمَا أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَا يُوَكِّلُ الْمَجْنُونَ وَالسَّكْرَانَ فِي النِّيَّةِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا
(بِجَعْلِهِ) أَيْ: مَا يُضَحِّي بِهِ أَيْ: بِسَبَبِ جَعْلِ الْمَالِكِ إيَّاهُ (ضَحِيَّةً) ابْتِدَاءً، أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (تَعَيَّنَا لَهَا) وَزَالَ عَنْ مِلْكِهِ كَقَوْلِهِ هَذَا ضَحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً وَأَطْلَقَ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً عَنْ نَذْرِي أَوْ عَيَّنْته ضَحِيَّةً لِنَذْرِي.
(كَذَا) يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ لَهَا (بِنَذْرِهِ مُعَيَّنَا) ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَنْ نَذْرِي وَيَزُولَ عَنْ مِلْكِهِ، وَكَذَا مَا عَيَّنَهُ لِلْهَدْيِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُ هَذَا هَدْيًا أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: يُورِثُ الْهُزَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ) مَعَ أَنَّهُ لَا أَلْيَةَ وَلَا ضَرْعَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُقَدِّمًا لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِتَقْدِيمِهَا عِنْدَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْمُرَادُ تَعْيِينُهَا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالنَّوْعِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَنِيَّتِهَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ الَّتِي فِي مِلْكِهِ الَّتِي سَيَمْلِكُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شِبْهِ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ تَعَيُّنُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَذْرٍ إلَخْ إنْ أُرِيدَ التَّعْيِينُ عَنْهُ بِالْجُعْلِ وَإِلَّا خَالَفَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِي شَرْحِ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّ بِهَذَيْنِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي الْإِرْشَادِ هَذَا يُفْهِمُ عَدَمَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَفْوِيضِ النِّيَّةِ إلَى غَيْرِهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَقَدْ جَازَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَبَعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا مُسْتَقِلَّةً. اهـ.
وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، ثُمَّ لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا بِالذَّبْحِ وَآخَرَ بِالنِّيَّةِ اتَّجَهَ الْمَنْعُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ الْوَجْهَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَالْجَوْجَرِيُّ وَإِجْزَاءُ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ النِّيَّةُ وَالذَّبْحُ وَإِجْزَاءُ تَوْكِيلٍ وَاحِدٍ فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الذَّبْحِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ فِي الذَّبْحِ دُونَ النِّيَّةِ وَكَذَا النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلَهَا هُنَاكَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّةِ) أَخْرَجَ تَوْكِيلَهُ فِي الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي النِّيَّةِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ تَوْكِيلِهِمَا فِي الذَّبْحِ وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّيَا بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَإِنْ صَحَّ ذَبْحُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ) لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَيَّنَ لَهُ عَبْدًا تَعَيَّنَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَظٌّ فِي الْعِتْقِ
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا) أَوْرَدَ عَلَيْهِ الذَّنَبَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ. اهـ. أَنْوَارٌ لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ النَّاذِرُ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَهَذَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ، ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَقَدْ نَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالتَّعْيِينِ فَرَاجِعْهُ
عَنْهُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَا اشْتَرَى بِقِيمَتِهِمَا مِثْلَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحِقُّو الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ بَاقُونَ وَلَوْ نَوَى جَعْلَ الشَّاةِ مَثَلًا ضَحِيَّةً أَوْ هَدْيًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ لَمْ تَصِرْ ضَحِيَّةً وَلَا هَدْيًا كَمَا لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ إلَّا بِاللَّفْظِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَأَنْ. قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ بَلْ يُضَحِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الشِّيَاهِ وَلَوْ. قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ صَدَقَةً تَعَيَّنَتْ كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ وَقِيلَ لَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهَا لِتَسَاوِيهَا بِخِلَافِ الشَّاةِ وَلَوْ. قَالَ عَيَّنْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَبِفَصِيلَةٍ) أَوْ فَصِيلٍ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا (وَذَاتِ وَصْمَهْ) أَيْ: عَيْبٍ (وَسَخْلَةٍ) وَهِيَ وَلَدُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقَالُ إنَّهَا وَلَدُ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَلِدُهُ أُمُّهُ (عَيَّنَ) أَيْ: وَبِنَذْرِهِ التَّضْحِيَةَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا ابْتِدَاءً (أَوْ) عَمَّا (فِي الذِّمَّةِ يَصْرِفُهَا) وُجُوبًا (مَصْرِفَهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ مَعَ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِاسْمِ التَّضْحِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَحِيَّةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مَعِيبًا عَنْ كَفَّارَتِهِ يُعْتَقُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَلَوْ كَمُلَتْ قَبْلَ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ الضَّحِيَّةُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَمُلَ مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ مَا عَيَّنَهُ مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العبادي]
بِرّ وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الشِّيَاهِ) خَرَجَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ) قَضِيَّتُهُ زَوَالُهَا عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهَا فِيهِ) فِي الْعُرُوضِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَرْفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ تَسَاوِي الدَّرَاهِمِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ فِي حُكْمِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَاتِ وَصْمَةٍ) أَيْ: عَيْبٍ قِيلَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي عَلَى مَا حَلَّهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ لُزُومُ الْمَعِيبَةِ وَإِنْ أَبْهَمَ الْعَيْبَ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِمَعِيبَةٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي تَعْيِينِ أَيِّ مَعِيبَةٍ شَاءَ لَكِنْ ظَاهِرُ تَمْثِيلِ الشَّيْخَيْنِ بِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ عَرْجَاءَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْعَيْبِ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الظَّاهِرِ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي مُصَنِّفَ الْإِرْشَادِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الْمُقْتَضِيَةَ لِخِلَافِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: مِنْ الْمَعِيبِ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً وَلَكِنْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ فَإِنَّ حُكْمَهَا مَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ عَنْهَا بِصِيغَةِ جُعْلٍ فَإِنَّهُ يَلْغُو كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ أَيْضًا تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مُعَيَّنًا كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهُ مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ نَذْرٍ أَوْ جُعْلٍ كَالسَّلِيمِ عَنْ السَّلِيمِ وَهَذَا الثَّانِي كَأَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُصَوِّرَ الْمَتْنُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ الْمَعِيبَ ابْتِدَاءً فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَمَعْنَى الْمَتْنِ سَوَاءٌ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَوْ الْتَزَمَهُ فِي الذِّمَّةِ مَعِيبًا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَلَزِمَ فِي نَحْوِ عَرْجَاءَ وَصَغِيرَةٍ وَلَوْ بِذِمَّةٍ قَالَ شَارِحَاهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِالْتِزَامُ لَهَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ لَا يُقَالُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَتَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا لِنَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ الْآتِي مُصَوَّرًا بِذَلِكَ لَزِمَ التَّكْرَارُ أَوْ لَوْ نَذَرَ مَعِيبَةً فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَكَيْفَ جَوَّزَ الشَّيْخُ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّرْفِ وَالْآتِيَ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ نَذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، أَوْ مَا هُنَا فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ، وَالْآتِي فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا قَرَّرَ الْآتِيَ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ) هَلْ لُزُومُ عِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ الِالْتِزَامِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَمُلَ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا
ــ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِنَفْسِ الِالْتِزَامِ يَسْتَحِيلُ إتْيَانُهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ لِسَبْقِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَقْصُودِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّهُ بَاقٍ وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِيهَا ضَعِيفٌ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحْ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ. اهـ.
حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ فَتَأَمَّلْ وَعَلَّلَ فِي التُّحْفَةِ عَدَمَ التَّعَيُّنِ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ ضَعْفِ التَّعْيِينِ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ م ر لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا أَيْ: لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ تَعَلَّقَ غَرَضُهُ لِجَوْدَتِهَا أَوْ كَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ حِلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إلَخْ) خَالَفَ ع ش فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً فَقَالَ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ
لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا كَفَى وَكَانَ أَوْلَى وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ أُضْحِيَّةً أَهْدَاهُ وَلَوْ أَهْدَى تَامًّا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَعِيبَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِلضَّحِيَّةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
(وَ) النَّذْرُ (لِلظِّبَاءِ) أَيْ: لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا (لَغَا) فَلَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا لِانْتِفَاءِ الْجِنْسِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ (وَ) لَغَا (تَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا) أَيْ: تَعْيِينُ الْمَعِيبِ (لِنَذْرِهِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ سَلِيمٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ ذَبْحَهُ ابْتِدَاءً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِ عَبْدٍ أَعْمَى مِنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْمَعِيبِ السَّلِيمُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ
(وَإِنْ يُعَيِّبْ) أَيْ: الْمُضَحِّي مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (صَرَفَهْ مَصْرِفَهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ (وَ) بِالتَّضْحِيَةِ (بِسَلِيمٍ أَرْدَفَهْ) لِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمِ عَلَيْهِ (وَ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً لَا يَتَأَثَّرُ (بِتَعَيُّبٍ) أَيْ: بِتَعَيُّبِهِ بِنَفْسِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بَلْ هُوَ (ضَحِيَّةٌ) بِحَالِهِ وَ (لَا شَيْءٌ) عَلَيْهِ بِسَبَبِ التَّعَيُّبِ (كَأَنْ يَتْلَفَ أَوْ يَضِلَّا) بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بِأَنْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُ الضَّالِّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْوَقْتِ ذَبَحَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ (وَإِنْ يُعَيِّنْهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةَ (لِنَذْرٍ) فِي ذِمَّتِهِ فَتَعَيَّبَتْ أَوْ عَيَّبَهَا أَوْ تَلِفَتْ أَوْ ضَلَّتْ (يَجِبْ) عَلَيْهِ (إبْدَالُهَا بِهَا) أَيْ: بِسَلِيمَةٍ وَلَهُ تَمَلُّكُ تِلْكَ الْمَعِيبَةِ فَتَنْفَكُّ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَتَعُودُ إلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا شَرْطُ السَّلَامَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ لَهُ تَمَلُّكَ الضَّالَّةِ وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ ذَبَحَهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَتَبْقَى الْمُبْدَلَةُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا
(وَذَبْحُ الْأَجْنَبِي) الْمُعَيَّنَةَ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فِي وَقْتِهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا بَلْ هِيَ (ضَحِيَّةٌ) تَقَعُ الْمَوْقِعَ فَيُفَرِّقُهَا صَاحِبُهَا
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَدَلِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْبَدَلِ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ هُوَ أَيْضًا بَلْ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ يَجِبُ إبْدَالُهَا بِهَا لَكِنْ قَدْ يُفْهِمُ خِلَافَهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي، ثُمَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ التَّصَدُّقُ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِالْتِزَامِ مَعَ الْعَيْبِ وَقَبْلَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ) خَرَجَ صِيغَةُ الْجُعْلِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَعْلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) وَلَوْ ذَبَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ وُجُودِهِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَعْيِينِ الْمُجْزِئِ وَلُزُومِ ذَبْحِهِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُجْزِئُ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ وَجَبَ طَلَبُهَا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يُعَيِّنُهَا إلَخْ) هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ يَعِيبَ إلَى هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءٌ فَفِي ذَاكَ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّعْيِيبِ وَالتَّعَيُّبِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ) شَامِلٌ لِوُجُودِهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: ذَبَحَهَا لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ بِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي الْحَالِ وَعَدَمِ جَوَازِ الصَّبْرِ إلَى قَابِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً إذَا ضَلَّتْ وَوَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي الْهَامِشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا
ــ
[حاشية الشربيني]
سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ. اهـ. ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً صَرَفَهَا مَصْرِفَهَا وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ. اهـ.
مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ أَيْ: لِتَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةَ. اهـ.
وَهَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَعِيبَةِ أَمَّا إذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مَعِيبَةً فَلَهُ ذَبْحُ سَلِيمَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ نَصَّ عَلَيْهِ م ر بَعْدُ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ إلَخْ وَلَوْ عَمَّمْنَاهُ لَهُمَا كَانَ قَوْلُهُ: أَهْدَاهُ مُوَزَّعًا أَيْ: وُجُوبًا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً وَجَوَازًا فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْمَعِيبُ يَثْبُتُ فِيهَا بِالِالْتِزَامِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ) أَيْ: لَا يَثْبُتُ شَاةٌ بَدَلَ الْمَعِيبَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ الَّتِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ. اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) أَيْ: بَدَلَ الْمَعِيبِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْعَيْبُ عَنْ الْإِجْزَاءِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ أَصْلُهُ بِالْتِزَامِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْجُعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إبْدَالِ مَا عَيَّنَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِلَا مَانِعٍ وَقَدْ مَرَّ عَنْ م ر تَرْجِيحُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا، ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ إنَّهَا تَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِدُونِ
تَفْرِقَةَ سَائِرِ الضَّحَايَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ الْخُبْثِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ (لَكِنْ عَلَى ذَا) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (أَرْشُ ذَبْحٍ) وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الضَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا (وَكَتِلْكَ جُعِلَا) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَجُعِلَ الْأَرْشُ كَالضَّحِيَّةِ فَيَشْتَرِي بِهِ الْمَالِكُ شَاةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَشِقْصًا كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ يُفَرِّقْ) أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ (لَحْمَهَا) وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ (أَوْ أَكَلَهْ أَوْ يُتْلِفَنْهُ يَضْمَنُ) لِتَفْوِيتِهِ لَهَا (الْقِيمَةَ) أَيْ: قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا لَا الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَا الْأَرْشَ وَقِيمَةَ اللَّحْمِ (لَهْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُتْلِفَنَّهُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (كَذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ) الَّتِي لَيْسَتْ ضَحِيَّةً (وَأَكْلِهِ) لَحْمَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فِي وَقْتِهَا مَا لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَيْضًا، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا إذَا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقُلْنَا لَا يَقَعُ ضَحِيَّةً وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الضَّحِيَّةِ وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الضَّحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَ) إنْ أَتْلَفَ (الْمَالِكُ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ضَمِنَ (الْأَكْثَرَ أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ وَقِيمَةَ الْمُتْلَفِ) يَوْمَ إتْلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا، وَأَقَامَ النَّاظِمُ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ فِي قَوْلِهِ الْمُتْلَفِ (وَلْيَسْتَخْلِصْ بِهِ) أَيْ: وَلْيَشْتَرِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيمَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِيمَا مَرَّ (نَظِيرَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمُتْلَفِ فَأَكْثَرَ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ صَارَ ضَحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً (وَمَهْمَا يَنْقُصُ) مَا أُخِذَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ (أَوْ زَادَ) عَلَيْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَالِكِ (مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: كَرِيمَةٍ تُشْتَرَى بِالْمَأْخُوذِ الزَّائِدِ (فَالشِّقْصُ) مِنْ مِثْلِ الْمُتْلَفِ يَشْتَرِيهِ الْمَالِكُ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية العبادي]
سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَسْفَلِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: أَرْشُ ذَبْحٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَقْتَ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا قَبْلَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ ذَبْحِ شَاةِ الْغَيْرِ الْآتِيَةِ وَأَكْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا تَقَدَّمَ وَضْعُ يَدِهِ تَعَدِّيًا عَلَى الذَّبْحِ فَهُوَ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ إلَى التَّلَفِ بَلْ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الثَّانِيَ فَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ إلَخْ) وَفَارَقَ الْمَوْقُوفَ إذَا قُتِلَ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمُعَيَّنِ أَوْ نَوَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ مَوْضُوعُهُ الدَّوَامُ وَلَيْسَتْ الْعَيْنُ فِيهِ آيِلَةً إلَى الْإِتْلَافِ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الْإِتْلَافِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعَرُّضِ إلَى جَعْلِهَا كَذَلِكَ إلَّا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ النِّيَّةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَى الْوَقْفُ وَالْأُضْحِيَّةَ وَفَارَقَ الرَّهْنَ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَى بَدَلِهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِقُوَّةِ تَعَلُّقِهِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْآدَمِيِّ بِخِلَافِهِمَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ: يَشْتَرِي صِفَةُ كَرِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِالشِّقْصِ) جَوَابُ مَهْمَا أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهَا بِالْقِيَمِ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْمُضَحِّي وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا اشْتَرَى دُونَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُتْلَفَةُ ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ مَثَلًا فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهَا ثَنِيَّةَ مَعْزٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ اشْتَرَى دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ أَيْ: دُونَ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ دُونِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهِمَا سَهْمًا مِنْ ضَحِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِلشَّرِكَةِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَا شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي إرَاقَةِ دَمٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ عَنْ شِرَاءِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَى لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْأُضْحِيَّةَ وَالْمُرَادُ لَحْمُ النَّعَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
ــ
[حاشية الشربيني]
تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ جَمْعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ) أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُعْلَ جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهِ فَانْحَطَّ عَنْ النَّذْرِ، وَاحْتَاجَ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ. اهـ.
حَجَرٌ وم ر قَالَ م ر وَلَوْ اُقْتُرِنَتْ النِّيَّةُ بِالْجُعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ وَوَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الذَّبْحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ضَلَّ بِتَقْصِيرٍ وَأَيِسَ مِنْ تَحْصِيلِهِ م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا وَبِهَذَا فَارَقَ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ.
شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُ الْقِيمَةَ) أَيْ: يُعَيِّنُ النَّقْدَ الَّذِي عَيَّنَهُ عَنْ
بِالْمَأْخُوذِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالزَّائِدِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا فِي جُبْرَانِ الزَّكَاةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَمَّا إذَا وَجَدَ كَرِيمَةً فَيَشْتَرِيهَا فَإِنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ اشْتَرَى بِهِ شِقْصًا مَعَهَا، ثُمَّ مَحَلُّ شِرَائِهِ الشِّقْصَ إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ فَإِنْ وَجَدَهُ تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ شِرَائِهِ بَدَلُ الْعَيْنِ إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ بَاعَهَا تَعَدِّيًا وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَتْ بِيَدِهِ أَمَانَةً فَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَالَ إذَا خَانَ بِإِتْلَافٍ أَوْ بَيْعٍ يَأْخُذُ الْحَاكِمُ الْقِيمَةَ مِنْهُ وَيَشْتَرِي بَدَلَهَا
(وَالْأَفْضَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ (سَبْعُ غَنَمِ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَالدَّمَ الْمُرَاقَ بِذَبْحِهَا أَكْثَرُ، وَالْقُرْبَةَ تَزِيدُ بِحَسْبِهِ (فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَمِنْ بَقَرْ) فَمِنْ ضَأْنٍ فَمِنْ مَعْزٍ فَشِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ فَمِنْ بَقَرَةٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ، ثُمَّ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ الْكَبْشِ
(وَالْأَكْمَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ (الْأَبْيَضُ) ، ثُمَّ الْأَصْفَرُ، ثُمَّ الْأَعْفَرُ الَّذِي لَا يَصْفُو بَيَاضُهُ، ثُمَّ الْأَبْلَقُ، ثُمَّ الْأَسْوَدُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَقِيلَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَقِيلَ لِطِيبِ اللَّحْمِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ «لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قَبْلَ الْأَبْلَقِ الْأَحْمَرَ وَالْأَكْمَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا (الْأَسْمَنُ) حَتَّى أَنَّ وَاحِدَةً سَمِينَةً أَفْضَلُ مِنْ ثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا لَيْسَتَا سَمِينَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ السَّمِينِ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْلَى مِنْ الْعَدَدِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَلَوْ تَعَارَضَ أَسْوَدُ سَمِينٌ وَأَبْيَضُ هَزِيلٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ -
ــ
[حاشية العبادي]
أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَحْمُ جِنْسِ الْمَنْذُورَةِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمُتْلَفَةِ اشْتَرَى كَرِيمَةً أَوْ مِثْلًا لِلْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إنْ وَفَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى وَأَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَدَلُ الَّذِي يَذْبَحُهُ أَيْ: بَدَلُ الزَّائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا. اهـ.
بِإِسْقَاطِ التَّعَالِيلِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْغَرَضُ بِنَقْلِهِ وَفِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ سَهْمًا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالشِّقْصُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَأَنَّ مُرَادَهُ أَيْ: الرَّوْضِ الشِّقْصُ غَيْرُ الْمُجْزِئِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تُقَدَّمُ الشَّاةُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ أَيْ: الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ عَلَى الشِّقْصِ الْمُجْزِئِ أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ سَهْمًا. اهـ.
قُلْتُ وَقَدْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُ الشَّاةِ بِأَنَّ فِيهَا إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَأَخُّرُ هَذَا أَيْ: شِرَاءُ السَّهْمِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ: شِرَاءُ دُونِ الْجَذَعَةِ مَعَ إجْزَائِهِ دُونَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ إرَاقَةِ الدَّمِ أَرْجَحُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَمِّمٌ لَا مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى. اهـ.
وَكَانَ وَجْهُ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ذَبَحَ الْأَصْلَ وَفَرَّقَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ الْمُجْزِئِ حَيْثُ قَالَا فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَاسْتَحْسَنَاهُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دُونَ الْجَذَعَةِ شِرَاءُ سَهْمٍ فِي ضَحِيَّةٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي الْأَوَّلِ إرَاقَةُ دَمٍ كَامِلٍ. اهـ.
فَتَأَمَّلْ تَعْلِيلَهُ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ، وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ لَحْمًا كَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ سَهْمٍ وَشِرَاءُ لَحْمٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا شِرَاءُ اللَّحْمِ، وَتَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ. اهـ. يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ إلَخْ لَكِنْ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَقْدِيمِ اللَّحْمِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَتِهَا لَكِنْ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ مَشَى فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ عَلَى تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ جَازِمًا بِهِ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ اللَّحْمَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ بِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ حَاصِلَةٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ حَاصِلَةً فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِمَا يَحْكِي بَعْضَهَا حَيْثُ أَمْكَنَ. اهـ.
فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ غَيْرُ عَدَمِ إمْكَانِ شِرَائِهِ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَيُزَادُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ ضَابِطَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْقِدُهُ فِي الْحَالِ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ قُرْبًا وَبُعْدًا وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ رَخُصَ الْمِثْلُ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَفَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ أَفَادَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ شِرَاءِ كَرِيمَةٍ وَبَيْنَ شِرَاءِ الْمِثْلِ وَأَخْذِ أُخْرَى بِالزِّيَادَةِ خِلَافَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي جُبْرَانِ إلَخْ أَيْ: كَحَالَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ م ر
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ غَنْمٍ) وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ سَبْعًا أَكْثَرُهَا مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعٍ أَكْثَرُهَا مِنْ الْمَعْزِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الثَّانِي أَسْمَنَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ) هَلْ يَشْمَلُ غَيْرَ ضَأْنٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ ثِنْتَيْنِ إلَخْ) كَذَا عَبَّرَ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ ثِنْتَيْنِ دُونَهَا
ــ
[حاشية الشربيني]
الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ. اهـ.
ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَخْ) رَدَّهُ م ر فَقَالَ: الْأَوْجَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ، وَالتَّفْرِقَةَ الْمُسْتَدْعِيَةَ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ
الْأَسْوَدِ وَالْأَكْمَلِ (الذَّكَرْ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ مِنْ لَحْمِ الْأُنْثَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُنْثَى لَمْ تَلِدْ فَهِيَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهَا حَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى حَامِلًا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُ (وَ) الْأَكْمَلُ (تَرْكُ ذِي تَضْحِيَةٍ) يَعْنِي مُرِيدَهَا (تَقْلِيمَهُ) ظُفْرَهُ (وَحَلْقَهُ) يَعْنِي إزَالَتَهُ شَعْرَهُ (فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَهِيَ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا رَ أَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يُقَلِّدُهَا هُوَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَرُوذِيِّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا يُزَالُ بِالْخِتَانِ وَالْفَصْدِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعَشَرَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا جَمِيعِهَا كَمَا يُوهِمُهُمَا كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ إلَى التَّضْحِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَنْتَهِي بِهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ
(وَ) الْأَكْمَلُ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ (الذِّكْرُ) وَهُوَ (مَشْهُورٌ) فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُمْ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي أَيْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَطِيَّةٌ مِنْك وَتَقْرِيبٌ إلَيْك وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم. قَالَ عِنْدَ تَضْحِيَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» . قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ. قَالَ كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك وَمُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك صلى الله عليه وسلم لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسَنَّ وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (وَضَحَّى أَوْ حَضَرْ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَسُنَّ مُبَاشَرَتُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَنْ يُنِيبَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلْيَشْهَدْ الذَّبْحَ «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَ) الْأَكْمَلُ (أَكْلُ لُقْمَةٍ) أَوْ لُقَمٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ تَبَرُّكًا. قَالَ تَعَالَى {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]«وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ (وَ) أَكْلُهُ (مِنْ فَرْضٍ) أَيْ: وَاجِبٍ (حُظِرْ) أَيْ: مَنَعَهُ الشَّرْعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ
ــ
[حاشية العبادي]
وَسِيَاقُ كَلَامِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا دُونَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ثَمَنًا، وَيُفْهَمُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى بِثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا وَهُمَا فَوْقَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ كَانَ أَفْضَلَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ. اهـ.
قُلْت بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ ثِنْتَيْنِ مِثْلَهَا فِي الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ أَفْضَلُ لِمُسَاوَاةِ مَجْمُوعِهِمَا لَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ مَعَ زِيَادَةِ تَعَدُّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعَلَيْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَضَلَتْهُ أُنْثَى لَمْ تَلِدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهَا مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تُجْبِرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ. اهـ.
وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِامْتِنَاعِ الْحَامِلِ بِمُضْغَةٍ وَلَعَلَّ الْعَلَقَةَ كَالْمُضْغَةِ وَبِامْتِنَاعِ أَكْلِ الْمُضْغَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا أَوَائِلَ بَابِ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَقَدْ يُقَالُ أَدِلَّةُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةٌ فَلْتُقَدَّمْ عَلَى مَا هُنَا وِفَاقًا لِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الْجُمُعَةِ مَعَ مَا هُنَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِذَا خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) لَك أَنْ تَمْنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِنَحْوِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ عَامٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْوِيعَ الْمَذْكُورَ فِي الذَّكَرِ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَى شِقِّهِ الثَّانِي بِقَضِيَّةِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ مِنْ حُصُولِ تِلْكَ الْفَائِدَةِ بِالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى تَوَقُّفِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الشُّهُودِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ أَكْلُ لُقْمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافَهُ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ النَّذْرِ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا حَامِلًا، ثُمَّ حَمَلَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ إذْ لَا يَخْلُو الْعَشْرُ مِنْ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ «فَلْيُمْسِكْ حَتَّى يُضَحِّيَ» (قَوْلُهُ: قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُهْدِيَ كَالْمُضَحِّي فِي كَرَاهَةِ مَا ذُكِرَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَشْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَقَاسَ هُنَا الْمُضَحِّيَ عَلَى الْمُهْدِي، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي مَعْنَى مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى
وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْتِزَامٍ كَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ (ثُمَّ) بَعْدَ أَكْلِهِ مَا مَرَّ مِنْ تَطَوُّعِهِ (تَصَدُّقٌ بِبَاقٍ أَفْضَلُ) مِمَّا عَدَاهُ الصَّادِقُ بِصُوَرٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) التَّصَدُّقُ (بِسِوَى الثُّلُثِ) أَيْ: بِالثُّلُثَيْنِ (الْكَمَالُ يَحْصُلُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُهْدِي الثُّلُثَ لِلْأَغْنِيَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً قَالَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ وَدَلِيلُ جَعْلِ الْأُضْحِيَّةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ} [الحج: 36] أَيْ: السَّائِلَ {وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] أَيْ: الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا بِفَتْحِ عَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً بِكَسْرِ عَيْنِ الْمَاضِي وَفَتْحِ عَيْنِ الْمُضَارِعِ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. قَالَ الشَّاعِرُ
الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ
…
وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ طَمِعْ
فَاقْنَعْ وَلَا تَطْمَعْ فَمَا
…
شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ
(فَرْعٌ) إذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَرْوَرُوذِيُّ
(وَوَاجِبٌ) عَلَى الْمُضَحِّي فِي ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ (أَنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَنْ يُمَلِّكَ (الْفَقِيرَا) الْمُسْلِمَ الشَّامِلَ لِلْمِسْكِينِ وَلَوْ وَاحِدًا حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا شَيْئًا (مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَلَوْ) جُزْءًا (يَسِيرَا) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ جَمِيعِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرْفَاقُ الْمِسْكِينِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ بَلْ يُمَلِّكُهُ اللَّحْمَ نِيئًا لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَاتِ فَلَا يَكْفِي جَعْلُهُ طَعَامًا؛ وَدُعَاءُ الْفَقِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي تَمَلُّكِهِ لَا فِي أَكْلِهِ وَلَا تَمْلِيكِهِ لَهُ مَطْبُوخًا وَلَا تَمْلِيكِهِ غَيْرَ اللَّحْمِ مِنْ جِلْدٍ وَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَعَظْمٍ وَنَحْوِهَا وَشَبَّهَ الْمَطْبُوخَ هُنَا بِالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ (لَا الْفَرْعِ) أَيْ: يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا مِنْ لَحْمِ وَلَدِهَا بَلْ يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ؛ وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ، وَالْوَلَدَ تَابِعٌ وَلَا يَكْفِي التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهِ، أَمَّا وَلَدُ الْوَاجِبِ فَكَأُمِّهِ وَإِنْ مَاتَتْ
ــ
[حاشية العبادي]
ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ. اهـ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ ضَحَّى الْوَلِيُّ عَنْ مَحْجُورِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ الْوَلِيِّ فَهَلْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ شِرَاءُ اللَّحْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ. اهـ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَكَلَ مَا ذَبَحَ عَنْ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَكَلَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ لِأَجْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ اللَّحْمَ خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِ دَمٍ وَإِخْرَاجِ لَحْمٍ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ كَأَنْ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ تَقَيُّدِ الْحُكْمِ بِدَمِ النُّسُكِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْكَمَالُ يَحْصُلُ) أَيْ: جِنْسُ الْكَمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالْأَكْلِ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ كَالِاقْتِدَاءِ بِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ إنْ مَلَكَ الْفَقِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدِهَا كَنَقْلِ الزَّكَاةِ. اهـ.
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ فَقِيرُ بَلَدِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهَا بَلَدُ ذَبْحِهَا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الْأُضْحِيَّةَ ذَبْحُهَا بِبَلَدِ الْمُضَحِّي حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ بَلْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِبَلَدِ الْمُضَحِّي بَلْ أَيُّ مَكَان ذَبَحَ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ بَادِيَةٍ أَجْزَأَ وَامْتَنَعَ نَقْلُهُ عَنْ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فُقَرَاءِ أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فُقَرَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)
إذَا مَلَكَ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا فَهَلْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ أَوْ لَا لِسُقُوطِ الْوَاجِبِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: الْفَقِيرَ الْمُسْلِمَ) وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لَقِنٍّ إلَّا الْمُبَعَّضَ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْعَ أَكْلِ الْمُضَحِّي الْمُرْتَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ السُّفْلَى عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلْ شَمِلَ سَائِرَ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَخْرَجَ الْمُبَعَّضَ وَهُوَ شَامِلٌ لِذِي الْمُهَايَأَةِ فِي نَوْبَتِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُ إعْطَائِهِ فِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الْبَيْتِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَبِالتَّصَدُّقِ، أَوْ زِيَادَةَ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَحْصُلُ
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَقَلَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) أَيْ: غَيْرَ تَافِهٍ جِدًّا فَلَا يَكْفِي
حَتَّى يَجِبَ التَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَكْلَ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ (بَلْ بِأَكْلِ كُلٍّ) أَيْ: بِأَكْلِهِ كُلِّ مَا ضَحَّى بِهِ تَطَوُّعًا (ضَمِّنْ) أَنْتَ (مَا قُلْتُهُ) أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ
(وَجَازَ إطْعَامُ الْغَنِيّ) الْمُسْلِمِ مِنْ التَّطَوُّعِ كَالضَّيْفِ (وَلَمْ يُمَلَّكْ) شَيْئًا مِنْهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَلْ بِالْأَكْلِ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِ مِنْهُ تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ الْفَقِيرِ وَتَمْلِيكُهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَجِبُ تَمْلِيكُهُ نِيئًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ تَطَوُّعًا سَوَاءٌ اللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالْجِلْدُ وَالْقَرْنُ، وَالصُّوفُ، وَغَيْرُهَا، وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْجِلْدِ أَوْ غَيْرِهِ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ
(وَكَهِيَ حَقِيقَهْ مُذْ جَا إلَى بُلُوغِهِ الْعَقِيقَهْ) أَيْ: وَالْعَقِيقَةُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سُنِّيَّتِهَا، وَجِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا، وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا، وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ وَقَدْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا إذَا عُيِّنَتْ وَاعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا كَمَا سَيَأْتِي وَيُنْدَبُ أَنْ يُعْطِيَ رِجْلَيْهَا لِلْقَابِلَةِ وَوَقْتُهَا مِنْ مُذْ جَاءَ الْوَلَدُ أَيْ: مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى بُلُوغِهِ فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ بُلُوغِهِ يُسْقِطُ حُكْمَهَا عَنْ الْعَاقِّ عَنْهُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْعَاقِّ عَنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ عُسْرِهِ «وَعَقُّهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ أَبَاهُمَا بِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ عَنْهُمَا أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا وَلَا يَعُقُّ الْعَاقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَأَيْسَرَ فِي السَّبْعَةِ خُوطِبَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَلَا أَوْ بَيْنَهُمَا فَاحْتِمَالَانِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا وَهِيَ لُغَةً: الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا: مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ: يُشَقُّ وَيُقْطَعُ؛ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا
ــ
[حاشية العبادي]
نَوْبَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَأْخُذُ بِهِ أَيْ: بِثَمَنِهِ شِقْصًا أَيْ: مِمَّا يُجْزِئُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَحْمًا. اهـ.
وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفِي صَرْفُهُ أَيْ: الثَّمَنِ إلَى اللَّحْمِ وَأَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا اسْتَحْسَنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا فِي الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ تَأْخِيرُهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ عَنْ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ وَاللَّحْمَ لَيْسَا بِأُضْحِيَّةٍ لَا الْأَكْلُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافًا فِي جَوَازِ إطْعَامِ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ. اهـ.
وَهَذَا يُخَالِفُ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِالْمُسْلِمِ وَهَلْ بِتَقْيِيدِ مَا قَالَهُ بِفُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ إطْعَامُ الْكُفَّارِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَغَيْرَ ذِمِّيِّينَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَكْلُ) أَيْ: بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ) لَوْ مَاتَ الْغَنِيُّ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يُطْلَقُ مِلْكُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) مُقَابَلَةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ تَقْتَضِي قَصْرَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَكْلِ وَامْتِنَاعَ جَمِيعِ مَا عَدَاهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَمْلِيكِهِ الْجِلْدَ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) شَامِلٌ لِبَقِيَّةِ عِظَامِهَا (قَوْلُهُ: أُجْرَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِأُجْرَةً إعْطَاؤُهُ مِنْهُ لِفَقْرِهِ وَإِطْعَامُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا فَجَائِزَانِ. اهـ.
(قَوْلَهُ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَكَهِيَ حَقِيقَهْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَنْ بَلَدِ ذَبْحِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ فَحَسَنٌ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عَنْ حَلْقِ شَعْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ شَرْعًا مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقَ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَا فِي يَوْمِ السَّابِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
ــ
[حاشية الشربيني]
فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.
م ر أَيْ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ كَرِطْلٍ ع ش وَنَقَلَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ التَّافِهِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ) بِثَوَابٍ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِهْدَاءِ) لَكِنْ إذَا أُهْدِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْغَنِيِّ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ. اهـ.
م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَأَيْسَرَ) أَيْ: يَسَارَ الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.
م ر