المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لِلضَّرُورَةِ كَالتَّطْبِيبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٥

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الْجِرَاحِ)

- ‌[فَرْعٌ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ وَالْمِيمَ]

- ‌ بَيَانِ مُوجِبِ الْقَوَدِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْفِعْلِ

- ‌[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ إلَى الِانْدِمَالِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا تُقْطَعُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ]

- ‌[فَرْعٌ جَاءَ وَطَلَبَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَة وَيَتْرُكَ الْقِصَاصَ فَأَخَذَهَا]

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌(بَابُ الرِّدَّةِ)

- ‌(بَابُ الزِّنَا)

- ‌(بَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَابُ الشُّرْبِ)لِلْمُسْكِرِ (وَالتَّعْزِيرِ)

- ‌[بَابُ الصِّيَالِ]

- ‌(بَابُ السِّيَرِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْأَمَانِ) لِلْكَافِرِ

- ‌(فَصْلٌ فِي) .بَيَانِ (الْجِزْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْهُدْنَةِ)

- ‌[خَاتِمَةٌ يَكْتُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَسْمَاءَهُمْ وَأَدْيَانَهُمْ وَحِلَاهُمْ]

- ‌[بَابُ الذَّكَاةِ]

- ‌[فَائِدَةٌ الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ الذَّبْحِ وَإِنْهَارِ الدَّمِ]

- ‌(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌(بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) وَتَحْرِيمِهَا

- ‌(بَابُ الْمُسَابَقَةِ)

- ‌ صِيغَةَ الْيَمِينِ

- ‌(بَابُ النَّذْرِ)

- ‌(بَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌(بَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌(بَابُ الْعِتْقِ)

- ‌(بَابُ التَّدْبِيرِ)

- ‌[أَرْكَانُ التَّدْبِيرِ]

- ‌(بَابُ الْكِتَابَةِ)

- ‌[أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]

- ‌(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ)

- ‌[أَسْبَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ]

الفصل: لِلضَّرُورَةِ كَالتَّطْبِيبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ

لِلضَّرُورَةِ كَالتَّطْبِيبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ بِلَا حَاجَةٍ أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْوَاضِحَ إذَا أَحْسَنَ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ أَنْ يَخْتِنَهُ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا تَعَيَّنَ مَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَأَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تَخْتِنُ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ

(وَاسْمُهُ) أَيْ:، وَالْخِتَانُ (لِلْأُنْثَى) بِاسْمِ الْقَطْعِ بِمَعْنَى مُسَمَّاهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: بِمَا يُسَمَّى قَطْعًا مِنْ اللَّحْمَةِ بِأَعْلَى الْفَرْجِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، وَإِذَا قُطِعَتْ بَقِيَ أَصْلُهَا كَالنَّوَاةِ (وَخَتْنُهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى (قَبْلَ الْبُلُوغِ أَفْضَلُ) مِنْهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ (قُلْتُ، وَسَابِعٌ) مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ أَيْ: الْخَتْنِ فِيهِ (لِمَنْ يَحْتَمِلُ) الْخَتْنَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِيمَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ، وَالْحَاكِمِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ أَنَّهُ «صلى الله عليه وسلم خَتَنَ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» ، وَلَا يُحْسَبُ يَوْمُهَا مِنْ السَّبْعَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ حُسِبَ مِنْهَا فِي الْعَقِيقَةِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَسْمِيَةِ الْوَلَدِ لِمَا فِي الْخَتْنِ مِنْ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِهِ الْمُنَاسِبُ لَهُ التَّأْخِيرُ الْمُفِيدُ لِلْقُوَّةِ عَلَى تَحَمُّلِهِ.

[بَابُ الصِّيَالِ]

(بَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ، وَالْوُثُوبُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا» ، وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ، وَخَبَرُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ (يُدْفَعُ صَائِلٌ) عِنْدَ ظَنِّ صِيَالِهِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا حُرًّا، أَوْ قِنًّا مُكَلَّفًا، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ بَهِيمَةً عَنْ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (وَلَوْ عَنْ مَالِ) ، وَإِنْ قَلَّ نَعَمْ لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِهِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلُ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الدَّافِعِ بَيْنَ الْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: يُدْفَعُ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ، وَكَالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، وَنَحْوِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَسِيطِ، وَغَيْرِهِ (وَاهْدُرْهُ) بِدَرْجِ الْهَمْزَةِ أَيْ: الصَّائِلَ، فَلَا يَضْمَنُ يُقَالُ: أَهْدَرَ السُّلْطَانُ دَمَهُ أَيْ: أَبْطَلَهُ، وَأَبَاحَهُ (لَا الْجَرَّةِ بِالْإِطْلَالِ) أَيْ: مَعَ إطْلَالِهَا أَيْ: إشْرَافِهَا يَعْنِي: سُقُوطَهَا عَلَى إنْسَانٍ، وَلَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِكَسْرِهَا، وَكَسَرَهَا، فَلَا تَهْدُرْهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ (وَمَا عَنْ الطَّعَامِ جَائِعًا عَضَلْ) أَيْ: وَلَا تُهْدَرُ بَهِيمَةٌ مَنَعَتْ الْجَائِعَ عَنْ الطَّعَامِ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِإِتْلَافِهَا، وَأَتْلَفَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ، وَإِتْلَافُهُ لَهَا لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْجُوعِ فَكَانَ (كَذِي اضْطِرَارِ مَالِ غَيْرِهِ أَكَلْ) أَيْ: كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ مَالَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُهْدَرُ بَلْ يَغْرَمُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَصَحَّ فِي الْبَهِيمَةِ نَفْيَ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ فَوَطِئَهَا الْمُحْرِمُ، وَقَتَلَ بَعْضَهَا انْتَهَى، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُنَا لِلْآدَمِيِّ

(وَالدَّفْعُ عَنْ) تَعَاطِي سَبَبٍ (إثْمٍ) كَشُرْبِ خَمْرٍ، وَضَرْبِ طُنْبُورٍ، وَشَدْخِ رَأْسِ حَيَوَانٍ، وَلَوْ لِلشَّادِخِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ قَطْعًا، وَعَلَى الْآحَادِ، وَلَوْ بِالْأَسْلِحَةِ (عَلَى مَا صَحَّحَهْ) جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ لِلْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِخَمْرٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ، أَوْ طُنْبُورٍ، وَعَلِمَ بِشُرْبِهِ، أَوْ ضَرْبِهِ فَلَهُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية العبادي]

وَجْهَهُ انْتِقَاضُهُ بِنَحْوِ قَطْعِ الْعُضْوِ الْمُتَآكِلِ فِي صُورَةِ جَوَازِهِ دُونَ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْوَاضِحَ إلَخْ.) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ، وَجَبَ أَنْ يَبْتَاعَ أَمَةً تَخْتِنُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةً تَخْتِنُهُ إنْ أَمْكَنَ، وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا فِيهِ نَظَرٌ.

(بَابُ الصِّيَالِ)

(قَوْلُهُ: وَكَالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ الدَّفْعِ عَنْهَا، وَلَوْ بِقَتْلِ نَحْوِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَهْدُرُهَا) نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحِلِّ عُدْوَانًا كَأَنْ وُضِعَتْ بِرَوْشَنٍ، أَوْ عَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ لَمْ يَضْمَنْهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمُرَادُهُ بِعُدْوَانٍ مَا يَضْمَنُ بِهِ بِقَرِينَةِ مِثَالِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَا تُهْدَرُ بَهِيمَةٌ مَنَعَتْ إلَخْ.) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْبَهِيمَةِ سِوَى مُجَرَّدِ الْحَيْلُولَةِ، أَمَّا لَوْ قَصَدَتْ إتْلَافَ الطَّعَامِ بِأَكْلِهِ

ــ

[حاشية الشربيني]

(بَابُ الصِّيَالِ)

(قَوْلُهُ: فَمَنْ اعْتَدَى إلَخْ.) فِيهِ أَنَّ الصَّائِلَ لَمْ يَعْتَدِ بِالْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْمُعْتَدِي حُكْمًا، وَهُوَ مُرِيدُ الِاعْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ:{بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] أَيْ: جِنْسِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ (قَوْلُهُ: يُدْفَعُ إلَخْ.) لَوْ قَتَلَ الدَّاخِلَ، وَادَّعَى الدَّفْعَ كُلِّفَ بَيِّنَةً، وَلَوْ بِأَنَّهُ دَخَلَ شَاهِرًا سِلَاحَهُ مُطْلَقًا، أَوْ بِسِلَاحٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْفَسَادِ، وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ظَنِّ صِيَالِهِ) أَيْ: ظَنًّا قَوِيًّا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ م ر عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَهِيمَةً) أَخَذَهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِمَا دُونَ مِنْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِ) فَإِنَّ الدَّفْعَ عَنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ، وَلَوْ كَانَ لِلْغَيْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَمَّا الْحَيَوَانُ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ. اهـ. م ر وع ش، وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ الْمَالِ فِي غَيْرِ الْوُلَاةِ، أَمَّا هُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الدَّفْعُ، وَفِي غَيْرِ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ، وَالْوَدِيعِ، وَالْمَالِ الْمَرْهُونِ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَفِي غَيْرِ مَا إذَا لَزِمَ عَلَى عَدَمِ الدَّفْعِ نَقْصُ جَاهٍ، أَوْ مَنْصِبٍ، أَوْ خَسَارَةٌ. اهـ. ق ل، وَلَمْ يَرْتَضِ ع ش وُجُوبُ الدَّفْعِ عَلَى غَيْرِ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِهِمَا فَرَاجِعْهُ

ص: 111

وَيُرِيقُ الْخَمْرَ، وَيَفْصِلُ الطُّنْبُورَ، وَيَمْنَعُ أَهْلَ الدَّارِ الشُّرْبَ، وَالضَّرْبَ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا قَاتَلَهُمْ، وَإِنْ أَتَى الْقِتَالَ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ تَكْمِلَةً مَعَ إيهَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْآحَادِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ زَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ بِالْأَسْلِحَةِ كَانَ، أَوْلَى إذْ الْمُقَابِلُ لَهُ، وَيُنْسَبُ لِلْأُصُولِيِّينَ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْآحَادِ الدَّفْعُ بِالْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي شَهْرِهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ إثَارَةِ الْفِتَنِ، وَتَعْبِيرُهُ كَالْغَزَالِيِّ عَمَّا ذُكِرَ بِالْوُجُوبِ لَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ الْأَصْحَابِ بِالْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ، بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ ارْتِكَابِ الْإِثْمِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ

(وَ) الدَّفْعُ عَنْ (الْبُضْعِ) ، وَلَوْ بُضْعَ أَجْنَبِيَّةٍ، وَأَمَةٍ (وَاجِبٌ) إذْ لَا مَجَالَ لِلْإِبَاحَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَالِ (وَلَوْ) كَانَ الدَّفْعُ (بِالْأَسْلِحَهْ) فَإِنَّهُ يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الدَّفْعُ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَخَفْ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ عُضْوَهُ، وَمَنْفَعَتَهُ كَنَفْسِهِ، وَصَرَّحَ بِالْبُضْعِ اهْتِمَامًا؛ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ.

(وَ) دَفْعُ (غَيْرِ ذِي عَقْلٍ) مِنْ بَهِيمَةٍ، وَمَجْنُونٍ (عَنْ النَّفْسِ) الْمُحْتَرَمَةِ (وَجَبْ) إذْ الْبَهِيمَةُ تُذْبَحُ لِاسْتِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ، فَلَا، وَجْهَ لِلِاسْتِسْلَامِ لَهَا، وَالْمَجْنُونَةَ لَوْ قَتَلَ لَمْ يَبُؤْ بِالْإِثْمِ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ، وَهَذَا طَرِيقَةٌ فِيهِ نَقَلَهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا تَرْجِيحُ جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ لَهُ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَرَضِيَ بِالشَّهَادَةِ، وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ، وَغَيَّرَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ (وَ) وَجَبَ دَفْعُ (كَافِرٍ) ، وَلَوْ مَعْصُومًا عَنْ النَّفْسِ إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَالْمَعْصُومُ بَطَلَتْ حُرْمَتُهُ بِصِيَالِهِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ ذُلٌّ فِي الدِّينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا، فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ، بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «كُنَّ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ يَعْنِي: قَابِيلَ، وَهَابِيلَ» ، وَلِمَنْعِ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَبِيدَهُ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ، وَقَالَ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ، وَغَيْرُهُ بِمَحْقُونِي الدَّمِ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّيْخَانِ، وَالْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ مِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَيَصِفُهُ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَوْ، وَقْفٍ، أَوْ مَالًا مُودَعًا وَجَبَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ

، وَدَفْعُ الصَّائِلِ يَكُونُ بِالتَّدْرِيجِ فَيُدْفَعُ أَوَّلًا (بِرَفْعِ صَوْتٍ) عَلَيْهِ (أَوْ هَرَبْ) مِنْهُ، أَوْ اسْتِغَاثَةٍ بِأَحَدٍ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِذَلِكَ دُفِعَ (بِضَرْبِهِ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفْ) ، فَيَضْرِبُهُ بِالْيَدِ، ثُمَّ بِالسَّوْطِ، ثُمَّ بِالْعَصَا (ثُمَّ) يُدْفَعُ (بِجُرْحٍ، ثُمَّ قَطْعِهِ الطَّرَف) ، ثُمَّ بِالْقَتْلِ فَإِنْ دُفِعَ بِالْأَثْقَلِ مَنْ يَنْدَفِعُ بِمَا دُونَهُ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ إلَّا إذَا فَقَدَ آلَةَ الْأَخَفِّ بِأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِالْعَصَا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا السَّيْفُ، فَلَا ضَمَانَ إذْ لَهُ الدَّفْعُ بِهِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا لِخُرُوجِ

ــ

[حاشية العبادي]

أَوْ غَيْرِهِ، فَلَهُ دَفْعُهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ، وَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ يُدْفَعُ صَائِلٌ، وَلَوْ عَنْ مَالٍ

(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ كَالْغَزَالِيِّ عَمَّا ذُكِرَ بِالْوُجُوبِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ اللَّاتِي، وَاجِبٌ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ إذَا خَافَ عَلَى مَنْفَعَةِ أُصْبُعِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ: وَهُوَ الْإِثْمُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَهِيمَةٍ، وَمَجْنُونٍ) سَكَتَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ إلَخْ.) قَدْ يُشْعِرُ هَذَا الْكَلَامُ بِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ فِي صُورَةِ الْبَهِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ مَجْمُوعَ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ، وَالرِّضَى بِالشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ دَفْعُ كَافِرٍ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا، فَلِمُسْلِمٍ قَصَدُوهُ، وَجَوَّزَ الْأَسْرَ، وَالْقَتْلَ، وَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قَتْلٌ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ، فَهَلْ يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: وَكَافِرٌ (قَوْلُهُ: إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ إلَخْ.) هَذَا يَصْلُحُ لِلْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الِاسْتِسْلَامَ لِلْكَافِرِ إلَخْ.) قَدْ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِقَتْلِ الصَّائِلِ

(قَوْلُهُ: الْأَخَفَّ، فَالْأَخَفْ) يَنْبَغِي جَوَازُ نَصْبِهِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ: الضَّرْبَ الْأَخَفَّ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَالِ) الَّذِي تَحَرَّرَ لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الدَّفْعَ عَنْ الْمَالِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ قِتَالٌ، وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ، وَإِلَّا جَازَ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ إلَخْ) .

مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ دَفْعُ كَافِرٍ عَنْ النَّفْسِ) أَيْ: إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَالِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ تَأَمَّلْهُ فَلَوْ أَرَادَ كَافِرٌ أَسْرَ مُسْلِمٍ، وَأَمِنَ الْقَتْلَ لَوْ امْتَنَعَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ) ، بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ) ، بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مِثْلِ مَا هُنَا، وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ قَتْلِهِ، وَجَبَ، وَإِلَّا، فَلَا، وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ قَطْعًا، وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ: الْمَذْهَبُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِلَا تَفْوِيتِ رُوحٍ، أَوْ عُضْوٍ، وَجَبَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِتَفْوِيتِ رُوحِهِ، أَوْ عُضْوِهِ، وَلَمْ نُوجِبْ الْهَرَبَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَيَّدَهُ بِتَرْجِيحِهِمْ وُجُوبَ الْهَرَبِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ، وَالْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ. اهـ.، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إذْ

ص: 112

الْأَمْرِ عَنْ الضَّبْطِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمَحَلُّ رِعَايَةِ التَّدْرِيجِ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي امْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ، أَمَّا غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى قَتْلِهِ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ (وَفَكِّ لَحْيَيْ مَنْ لِعَضٍّ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِضَعْفِ الْعَامِلِ بِتَأْخِيرِهِ، وَهُوَ (شَدَّدَا) أَيْ: قَوِيَ عَضُّهُ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي، وَفَكِّ لَحْيَيْ مَنْ عَضَّ أَيْ: وَيُدْفَعُ بِفَكِّ لَحْيَيْ مَنْ عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ مَثَلًا لَا خَلْعًا، بَلْ تَفْرِيقًا بِفَتْحِ فَمِهِ لِيُخْرِجَ يَدَهُ، وَيُرَاعَى فِي دَفْعِهِ التَّدْرِيجُ بِأَخَفَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَيَدْفَعُهُ بِفَكِّ لَحْيَيْهِ أَوَّلًا (فَضَرْبِ شِدْقَيْهِ) ثَانِيًا (فَسَلِّهِ الْيَدَا) ثَالِثًا (قُلْتُ كَذَا شَرْحُ الْوَجِيزِ) لِلرَّافِعِيِّ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ (رَتَّبَا مَا) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ: رَتَّبَ (بَيْنَ أَنْ يَفُكَّهُ) أَيْ: لَحْيِ الْعَاضِّ (وَ) أَنْ (يَضْرِبَا) شِدْقَيْهِ فَقَدَّمَ الْفَكَّ عَلَى الضَّرْبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا عَضَّ إنْسَانٌ يَدَهُ خَلَّصَهَا بِأَيْسَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ لَحْيَيْهِ، وَتَخْلِيصُ مَا عَضَّهُ فَعَلَ، وَإِلَّا ضَرَبَ شِدْقَيْهِ لِيَدَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَسَلَّ يَدَهُ فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ، فَلَا ضَمَانَ

(وَجَاءَ) هَذَا الْحُكْمُ (فِي الْحَاوِي بِأَوْ مُخَيِّرَا) بَيْنَ الْفَكِّ، وَالضَّرْبِ (مُتَابِعًا فِي ذَلِكَ الْمُحَرَّرَا) ، وَمَا عَزَاهُ لِلْمُحَرَّرِ لَيْسَ فِيهِ، وَإِنْ عَبَّرَ بِأَوْ، وَعِبَارَتُهُ خَلَّصَهَا بِأَيْسَرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ، أَوْ ضَرْبِ شِدْقَيْهِ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ خَلَّصَهَا بِالْأَسْهَلِ مِنْ فَكِّ لَحْيَيْهِ، وَضَرْبِ شِدْقَيْهِ فِي أَنَّهُ يَفْعَلُ الْأَسْهَلَ مِنْهُمَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفَكَّ أَسْهَلُ فَهُوَ مُرَتَّبٌ لَا مُخَيَّرٌ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِفَكِّ لَحْيَيْهِ خَلْعًا، أَوْ بِبَعْجِ بَطْنِهِ، أَوْ فَقْءِ عَيْنَيْهِ، أَوْ عَصْرِ خُصْيَيْهِ، أَوْ نَحْوِهَا فَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ نَضَا) أَيْ: سَلَّ الْمَعْضُوضُ (أَسْنَانَهُ) أَيْ: الْعَاضِّ (بِفِعْلَتِهِ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَا يَضْمَنُ أَسْنَانَهُ كَنَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ ظَالِمًا أَمْ مَظْلُومًا إذْ الْعَضُّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَقَدْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَنْيَتَيْ الْعَاضِّ، وَقَالَ:«أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ» نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَعْضُوضُ مُرْتَدًّا، أَوْ مُتَحَتِّمَ الْقَتْلِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِهَا، فَلَا يُفْعَلُ بِالْعَاضِّ مَا يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ أَسْنَانِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْعَضُّ بِحَالٍ حَمَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ بِلَا عَضٍّ، وَإِلَّا فَهُوَ حَقٌّ لَهُ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ أَنَّهُ صَحِيحٌ

(وَرَمْيِ عَيْنِ نَاظِرٍ لِحُرْمَتِهِ) أَيْ: وَيُدْفَعُ النَّاظِرُ لِحُرْمَةِ إنْسَانٍ فِي دَارِهِ (مِنْ ثُقْبَةٍ) كَكُوَّةٍ، وَشِقِّ بَابٍ مَرْدُودٍ بِرَمْيِ عَيْنِهِ (إذْ) أَيْ: وَقْتَ (لَا) يَكُونُ (لَهُ عِرْسٌ) أَيْ: زَوْجَةٌ (وَلَا مَحْرَمَ ثَمَّ) أَيْ: فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ (بِحَصَاةٍ مَثَلَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ «، فَلَا قَوَدَ، وَلَا دِيَةَ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرْمَةُ مَسْتُورَةً أَمْ لَا، وَلَوْ فِي مُنْعَطِفٍ إذْ لَا يَدْرِي مَتَى تَسْتَتِرُ، وَتَنْكَشِفُ، فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ، وَسَوَاءٌ فِي النَّاظِرِ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى، وَالْمُرَاهِقُ الْمَمْنُوعُونَ مِنْ النَّظَرِ، وَفِي الرَّامِي زَوْجُ الْحُرْمَةِ، وَمَحْرَمِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ

وَلَا يَخْفَى ثُبُوتُ ذَلِكَ لِلْمَنْظُورَةِ، وَأَنَّ الْأَمْرَدَ، وَالْأَمَةَ إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْحُرْمَةِ كَالْحُرْمَةِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ رَمْيُ غَيْرِهَا، فَيَمْتَنِعُ إنْ أَمْكَنَهُ رَمْيُهَا، وَبِحُرْمَتِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ حُرْمَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الرَّمْيُ

ــ

[حاشية العبادي]

وَجَرُّهُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ) هَذَا خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ، وَيَجِبُ أَيْ: الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، فَقَتَلَهُ، فَالْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ) يَشْمَلُ الزَّانِي الْمُحْصَنَ، وَتَارِكَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَضَا أَسْنَانَهُ بِفَعْلَتِهِ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: وَلْيَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ الصِّيَالِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ: الْعَاضُّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ بِالْعَاضِّ إلَخْ.) فَإِنْ، فَعَلَ ضَمِنَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) لَكِنْ رَدَّهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ، فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَيْهِ بِرّ

(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ لَهُ) أَيْ: لِلنَّاظِرِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي النَّاظِرِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْرَمُ الرَّامِي خُنْثَى جَازَ الرَّمْيُ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْفَرِيقَيْنِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُرَاهِقُ) بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَجَازَ رَمْيُ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ كَالْبَالِغِ، وَالرَّمْيُ تَعْزِيرٌ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُكَلَّفِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ بَهِيمَةً. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ مَا هُنَا بِالْمُرَاهِقِ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ كَالْبَالِغِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، فَهَلْ يُدْفَعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الدَّفْعُ كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إنْ أَمْكَنَهُ رَمْيُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَمْيُ عَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ أَيْ: بِرَمْيِهِ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِهِ يَمْتَنِعُ الصَّائِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لَهُ، وَدَفْعُ الْمُنْكَرِ، وَاجِبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ) أَيْ: فَلَوْ قُلْنَا بِالتَّدْرِيجِ لَزِمَ اسْتِدَامَةُ الْوِقَاعِ إلَى الْقَتْلِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ لِلدَّافِعِ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ بِالْأَخَفِّ حَتَّى تَلْزَمَ الِاسْتِدَامَةُ، وَلِذَا صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ حَتَّى فِي الْفَاحِشَةِ، وَاعْتَمَدَهُ زي، وَحَمَلَ الرَّمْلِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّانِي عَنْ الْمَرْأَةِ فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ. اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْدِفَاعُهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ.) هُوَ مُسَاوٍ أَيْضًا لِقَوْلِ النَّاظِمِ هُنَا إذْ مَعْنَاهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ أَنْ يُرَاعَى فِي الدَّفْعِ التَّدْرِيجُ بِالْأَخَفِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) اعْتَمَدَهُ زي

ص: 113

إلَّا أَنْ يَكُونَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ، وَخَرَجَ بِالثُّقْبَةِ أَيْ: الضَّيِّقَةِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ وَاسِعَةٍ، أَوْ بَابٍ مَفْتُوحٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَّا أَنْ يُنْذِرَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ غَلْقِهِ جَازَ الرَّمْيُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَالنَّظَرِ مِنْ الثُّقْبَةِ النَّظَرُ مِنْ سَطْحٍ، وَمَنَارَةٍ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ رَبِّ الدَّارِ، وَبِقَوْلِهِ: إذْ لَا عُرْسَ، وَلَا مَحْرَمَ ثَمَّ مَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَمَّ ذَلِكَ، وَكَذَا مَتَاعٌ، فَلَا يَرْمِي لِشُبْهَةِ النَّظَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْرَمَةٌ مُجَرَّدَةٌ، فَيَرْمِي إذْ لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ، وَبِالْحَصَاةِ، وَنَحْوِهَا مَا لَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، أَوْ نُشَّابٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، فَيَضْمَنُ إنْ أَمْكَنَ رَدْعُهُ بِنَحْوِ حَصَاةٍ، ثُمَّ مَحَلُّ رَمْيِهِ إذَا تَعَمَّدَ النَّظَرَ فَلَوْ نَظَرَ خَطَأً، أَوْ اتِّفَاقًا، وَعَلِمَ رَبُّ الدَّارِ الْحَالَ لَمْ يَرْمِهِ فَلَوْ رَمَاهُ فَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ النَّظَرَ، أَوْ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ، فَلَا ضَمَانَ لِوُجُودِ الِاطِّلَاعِ، وَقَصْدُهُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى تَجْوِيزِ الرَّمْيِ بِلَا تَحَقُّقِ قَصْدِهِ، قَالَا: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى وَأَيَّدَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «قَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم لِلنَّاظِرِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُنِي لَطَعَنْت بِهِ عَيْنَك»

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُطْلَقُ غَالِبًا فِي الْخَبَرِ، وَالْفِقْهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (وَإِنْ عَمَى) أَيْ: يُدْفَعُ النَّاظِرُ، وَإِنْ عَمَى بِرَمْيِهِ (أَوْ) أُصِيبَ (حَوْلَ عَيْنٍ) لَهُ بِلَا قَصْدٍ (فَسَرَى) إلَى نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَلَا ضَمَانَ بِذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِقُرْبِ الْخَطَأِ فِي الثَّانِي، وَخَرَجَ بِحَوْلِ الْعَيْنِ مَا بَعُدَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِبُعْدِ الْخَطَأِ مِنْهَا إلَيْهِ (وَقَبْلَهُ لِفَتْحِ بَابٍ أَنْذَرَا) أَيْ: وَأَنْذَرَ رَبُّ الدَّارِ عِنْدَ فَتْحِ بَابِهَا النَّاظِرَ مِنْهُ قَبْلَ رَمْيِهِ، فَلَا يَرْمِيهِ قَبْلَ إنْذَارِهِ لِتَفْرِيطِهِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ مَعَ رَدِّ الْبَابِ أَنْ يَرْمِيَهُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْخِلَافُ فِي كَلَامٍ قَدْ يُفِيدُ، وَقَدْ لَا يُفِيدُ إمَامًا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا مِنْ تَخْوِيفٍ، وَزَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِهِ خِلَافٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا أَحْسَنُ قَالَا كَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ وَضَعَ أَعْمَى عَيْنَهُ بِشِقِّ الْبَابِ فَرَمَاهُ ضَمِنَهُ، وَإِنْ جَهِلَ عَمَاهُ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ، وَكَذَا بَصِيرٌ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ.

(قُلْتُ وَ) سَاكِنِ الْمَكَانِ (إنْ يَغْصِبْهُ) مِنْ النَّاظِرِ (أَوْ يَسْتَعِرْ) ذَلِكَ (مِنْهُ، فَلَا) يَرْمِيهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاسَرْجِسِيُّ فِي الْغَاصِبِ، وَحَكَى فِي الْمُسْتَعِيرِ، وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُمَا أَنَّهُ يَرْمِيهِ قَالَ: وَقَرَّبَهُ الْقَاضِي مِنْ السَّرِقَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا الْقَطْعُ، وَالْمَكَانُ الْمُسْتَأْجَرُ كَالْمَمْلُوكِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَاسَرْجِسِيِّ (وَالسَّمْعُ دُونَ الْبَصَرِ) أَيْ: لَيْسَ كَالْبَصَرِ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ أَلْقَى أُذُنَهُ بِشِقِّ الْبَابِ لِيَسْمَعَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْبَصَرِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ أَمْرُهُ بِالْخُرُوجِ، وَدَفْعُهُ كَمَا يَدْفَعُهُ عَنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَلَا يَدْفَعُهُ قَبْلَ إنْذَارِهِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الدَّفْعِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ رِجْلِهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَلَهُ قَصْدُ عَيْنِهِ، وَالدَّفْعُ بِمَا تَيَسَّرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ قَصْدُ عُضْوٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهِيمَةُ مِنْ زَرْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ:(، وَمُتْلِفُ الْبَهِيمَةِ الْمُسَرَّحَهْ) بِلَا رَاعٍ فِي مَرْعًى (جِوَارَ زَرْعٍ) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا (وَالْمَرَاعِي فَسِحَهْ) أَيْ: مُتَّسِعَةٌ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ غَيْرُ فَسِحَةٍ يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهَا لِتَقْصِيرِهِ بِإِرْسَالِهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِلَا رَاعٍ سَوَاءٌ الْمَالِكُ، وَالْمُودِعُ، وَالْأَجِيرُ، وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ حِفْظَهَا لَيْلًا، وَنَهَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَحَتْ بِنَفْسِهَا بِلَا تَقْصِيرٍ بِأَنْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ، أَوْ فَتَحَ اللِّصُّ الْبَابَ، أَوْ قَطَعَتْ الْحَبْلَ، أَوْ سَرَّحَهَا هُوَ فِي مَرْعًى بَعِيدٍ عَنْ الزَّرْعِ، فَلَا يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا مِنْهُ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، وَكَذَا لَوْ قَصَّرَ لَكِنْ حَضَرَ مَالِكُ الزَّرْعِ، وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ، وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: أَوْ لَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمَرَاعِي قَيْدٌ، وَإِنْ عُرِفَ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ مَعَ اتِّسَاعِهَا فَمَعَ ضِيقِهَا، أَوْلَى.

(وَ) مُتْلَفُهَا مِنْ زَرْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (لَيْلًا) يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهَا لِتَقْصِيرِهِ بِإِرْسَالِهَا لَيْلًا بِخِلَافِ مُتْلَفُهَا نَهَارًا إنْ أَرْسَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ عَلَى، وَفْقِ الْعَادَةِ فِي حِفْظِ الزَّرْعِ، وَنَحْوِهِ نَهَارًا، وَالدَّابَّةُ لَيْلًا فَلَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِالْعَكْسِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِحِفْظِهَا لَيْلًا، وَنَهَارًا ضَمِنَ مُتْلَفَهَا بِإِرْسَالِهَا مُطْلَقًا، أَمَّا لَوْ أَرْسَلَهَا

ــ

[حاشية العبادي]

عَلَيْهِ ثَمَّ أَيْ: إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالِاسْتِغَاثَةِ لَهُ ضُرِبَ بِسِلَاحٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ بُدُوِّ الْعَوْرَةِ، وَاعْتِبَارِ كَوْنِ النَّاظِرِ مَمْنُوعًا مِنْ النَّظَرِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ امْرَأَةً، وَالْمَنْظُورُ امْرَأَةً مَسْتُورَةً مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ، فَلَا رَمْيَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ نَحْوَ الْحَصَاةِ جَازَ رَمْيُهُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصِّيَالِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَافَقَ عَلَى النَّظَرِ مِنْ الشِّقِّ لَكِنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لَمْ يَرَ شَيْئًا، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ، أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ النَّظَرِ مِنْ الشِّقِّ، فَكَيْفَ يُهْدَرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الرَّامِي، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاسَرْجِسِيُّ فِي الْغَاصِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ لَهَا. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ كَإِطْلَاقِ الْمَتْنِ عَدَمَ رَمْيِ الْأَجْنَبِيِّ النَّاظِرِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: أَوْلَى) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهَا إذَا اتَّسَعَتْ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ إبْعَادِهَا عَنْ الزَّرْعِ، فَتَسْرِيحُهَا بِجِوَارِهِ تَقْصِيرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاقَتْ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَلَوْ رَمَاهُ إلَخْ.) فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَنَّ حِلَّ الرَّمْيِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَأَمَّا إسْقَاطُ الضَّمَانِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اعْتِرَافِ النَّاظِرِ، أَوْ حَلِفِ الرَّامِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ الْقَطْعِ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ كَذِبِهِمَا، أَوْ ظُهُورِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ

ص: 114

فِي الْبَلَدِ ضَمِنَ مُتْلَفَهَا لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ (لَا) مُتْلَفَهَا (بِبَاغٍ) أَيْ: بُسْتَانٍ (بِسَبَبْ فَتْحٍ) لِبَابِهِ، فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ صَاحِبِهِ (وَ) مُتْلَفَهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، وَمَعَهَا مُسْتَصْحِبُهَا مِنْ مَالِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فِي الطُّرُقِ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ (بِتَحْرِيقِ حَطَبْ) ، أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهَا (مِنْ خَلْفِ مُبْصِرٍ) مَالِكٍ لِلْمُتْلَفِ (وَلَمْ يُنَبِّهَا) صَاحِبَهَا الْمُبْصِرَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا أَمْ سَائِقَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَبَّهَهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ، أَوْ اسْتَقْبَلَهَا الْمُبْصِرُ، وَهُوَ يَرَاهَا فَحَصَلَ التَّخْرِيقُ بِالْحَطَبِ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ زِحَامٌ ضَمِنَ مُطْلَقًا

وَخَرَجَ بِالْمُبْصِرِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْأَعْمَى، فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَ الدَّابَّةَ إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ صَاحِبُهَا، وَيَلْحَقُ بِهِ مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ، وَنَحْوِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ مَالِكُ الْمُتْلَفِ، فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ، فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا (وَ) مُتْلَفَهَا لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فِي الطَّرِيقِ بِنَحْوِ (الْعَضِّ، وَالرَّمْحِ)، وَهُوَ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ (بِمُسْتَصْحِبِهَا) أَيْ: مَعَ مُصَاحِبِهَا مِنْ مَالِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ يَضْمَنُهُ لِمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ، وَقَائِدٌ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ رَاكِبٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالرَّاكِبِ.

، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَخَرَجَ بِالطَّرْقِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ فِي مَوَاتٍ، فَلَا يَضْمَنُ مُتْلَفَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَبِقَوْلِهِ: بِمُسْتَصْحِبِهَا، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي بِالْمَالِكِ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لِذَلِكَ، وَلَوْ نَخَسَ الدَّابَّةَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَمَحَتْ، وَأَتْلَفَتْ فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ، وَلَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ رَبَطَهَا فِي الطَّرِيقِ عَلَى بَابِهِ، أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَ مُتْلَفَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ، وَاسِعًا؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِهِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْجَنَاحِ (لَا) مُتْلَفَهَا فِي الطَّرِيقِ (بِرَشَاشِ) ، وَحَلٍّ، أَوْ نَحْوِهِ بِسَبَبِ (رَكْضٍ اُعْتِيدَ، وَلَا مُتْلَفَ مَقْطُورِ جِمَالٍ مَثَلَا) بِرَشَّاشٍ، أَوْ نَحْوِهِ، فَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطُّرُقَ لَا تَخْلُو عَنْ ذَلِكَ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الطُّرُوقِ، وَخَرَجَ بِاعْتِيدَ الرَّكْضُ الْمُفْرَطُ فِيمَا ذُكِرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُعْتَادَ، وَبِالْمَقْطُورَةِ غَيْرُهَا فِي الْأَسْوَاقِ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا حِينَئِذٍ، وَلَا ضَمَانَ بِمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهِيمَةُ بِبَوْلِهَا، أَوْ رَوْثِهَا بِالطَّرِيقِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا، وَخَالَفَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَجَزَمَا فِيهِ بِالضَّمَانِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالْأَوَّلُ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ جَزَمَ بِهِ هُنَا لَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي الدِّيَاتِ أَنَّهُ احْتِمَالٌ، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى الضَّمَانِ، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا تَلِفَ بِرَكْضٍ مُعْتَادٍ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ بَنَاهُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْمَذْكُورِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ الضَّمَانُ، وَإِطْلَاقُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ قَاضِيَةٌ بِهِ.

(وَمُخْرِجٌ) لِبَهِيمَةٍ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ (لِمِلْكِ غَيْرٍ) أَيْ: إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (ضَمِنَا) أَيْ: مُخْرِجُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ (وَيَلْزَمُ) أَيْ: وَيَلْزَمُهُ (الصَّبْرُ إذَا تَعَيَّنَا) إخْرَاجُهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ طَرِيقًا مَعَ كَوْنِهِ (مُضَمِّنًا مَالِكَهَا) مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَيْهِ

(وَ) مُتْلَفُ (هِرَّهْ، وَنَحْوِهَا) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا بَعْدَ كَوْنِهَا (تُفْسِدُ غَيْرَ مَرَّهْ، فِي الطَّيْرِ، وَالطَّعَامِ) ، وَلَمْ يَرْبِطْهَا مَالِكُهَا (فَلْيَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا يَنْبَغِي رَبْطُهُ، وَكَفُّ شَرِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا لِفَسَادٍ إذْ الْعَادَةُ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا، وَمَا إذَا رَبَطَهَا فَانْفَلَتَتْ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، وَقَوْلُهُ، وَنَحْوِهَا، وَغَيْرُ مَرَّةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ هِرَّةٌ عَهِدَا فَسَادَهَا، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مَا فَوْقَ الْمَرَّةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ (وَلَا تُقْتَلُ) فِي حَالِ سُكُوتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ضَارِيَةً لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْ شَرِّهَا، وَلَيْسَتْ الضَّارِيَةُ كَالْفَوَاسِقِ؛ لِأَنَّ ضَرَاوَتَهَا عَارِضَةٌ، وَزَادَ قَوْلَهُ (وَإِنْ لَمْ تَنْدَفِعْ) فِي حَالِ إفْسَادِهَا إلَّا بِالْقَتْلِ (فَلْتُقْتَلَا) ، وَلَا ضَمَانَ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ دَفْعٌ لِلصَّائِلِ، وَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالْقَتْلِ.

(قُلْتُ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ أَنَّ مَنْ يَبْتَاعُ) أَيْ: يَشْتَرِي (مِنْ شَخْصٍ شِيَاهًا بِثَمَنْ فِي ذِمَّةٍ) لَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ) ، فَلَوْ اعْتَادُوا إرْسَالَهَا فِي الْبَلَدِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ انْفَلَتَتْ إلَخْ.) ، وَلَوْ غَلَبَ الْمَرْكُوبَ مَسِيرُهُ، فَانْفَلَتَ، وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ يَدُهُ عَلَيْهَا، وَأَمْسَكَ لِجَامَهَا، فَرَكِبَتْ رَأْسَهَا، فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ قَوْلَانِ كَذَا فِي الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ اصْطِدَامِ الرَّاكِبِينَ تَرْجِيحُ الضَّمَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَغَيْرُهُ. اهـ.

ــ

[حاشية الشربيني]

اهـ.

(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ) ، وَأَصْلِهَا هُنَا هُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: مَالِكَهَا) هُوَ مِثَالٌ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَأْوِيهَا، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ مَنْ يَأْوِيهَا كَأَنْ أَتَتْ هِرَّةٌ بَيْتَ شَخْصٍ، وَوَلَدَتْ، أَوْلَادًا أَلِفْنَ بَيْتَهُ، وَيَذْهَبْنَ، ثُمَّ يَعُدْنَ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ بِهِ فَإِذَا أَتْلَفْنَ شَيْئًا لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هُنَّ فِي دَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْهِرَّةُ مَعَ أَحَدٍ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ، أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ نَقَلَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ

ص: 115