الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِتَحْرِيمِ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَأَطْلَقَ أَبُو الْفَرَجِ تَحْرِيمَ الْخِطْبَةِ، وَتُكْرَهُ شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ: لَا يَخْطِبُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ، ثُمَّ سَلَّمَهُ، كَالْمُصَلِّي يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَالْمُحْرِمِ يَشْهَدُ شِرَاءَ الصَّيْدِ وَلَا يَعْقِدَانِ، وَلَا فِعْلَ لِلشَّاهِدِ فِي الْعَقْدِ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ:"وَلَا يَشْهَدُ" فَلَا تَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: يُكْرَهُ، لِمُحِلٍّ خِطْبَةِ مُحْرِمَةٍ، وَإِنَّ فِي كَرَاهَةِ شَهَادَتِهِ "فِيهِ" وَجْهَيْنِ:، كَذَا قَالَ، وَلَا فِدْيَةَ بِمَا سَبَقَ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ.
وَيَصِحُّ شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ، لِمَا سَبَقَ، قَالَ الشَّيْخُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
فصل: الْوَطْءُ فِي قُبُلٍ يَفْسُدُ بِهِ النُّسُكُ فِي الجملة إجماعا
.
السَّابِعُ: الْوَطْءُ فِي قُبُلٍ يَفْسُدُ بِهِ النُّسُكُ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا. فِي الْمُوَطَّإِ1: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَأَبَا هُرَيْرَةَ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ. قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: وَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا وَفِيهِ2 أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ بِنَحْرِ بَدَنَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَا أَظُنُّهُ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي3 وَرَوَاهُ النَّجَّادُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ4 أَنَّ رَجُلًا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 الموطأ "1/381".
2 يعني الموطأ "1/384".
3 الموطا "1/384".
4 في سننه "2/272" عن ابن عباس.
أَتَى أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: يَنْحَرُ جَزُورًا بَيْنَهُمَا وَلَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ1 إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَسْأَلُهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَةٍ، فَأَشَارَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ وَاسْأَلْهُ، قَالَ شُعَيْبٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: بَطَلَ حَجُّك. قَالَ الرَّجُلُ: أَفَأَقْعُدُ؟ قَالَ: لَا. بَلْ تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ، فَإِذَا أَدْرَكْتَ قَابِلَ حُجَّ وَأَهْدِ. فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَاسْأَلْهُ. قَالَ شُعَيْبٌ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَا وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَزَادَ: وَحُلَّ إذَا حَلُّوا، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتُك وَأَهْدَيَا هَدْيًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدَا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْتُمَا وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَتَفَرَّقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ حَدِيثُهُ حَسَنٌ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَأَحْمَدَ وَالْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ يَحْتَجُّونَ بِهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مَاذَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ أَكْثَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ونحو هذا2، وسبق في زكاة العسل3.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في سننه "3/50 – 51".
2 انظر سنن الدارقطني "3/51".
3 "4/121 – 122".
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ"1 قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ ثُمَّ يَحْجُجَانِ مِنْ قَابِلٍ وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا وَيَتَفَرَّقَانِ وَيُهْدِيَانِ جَزُورًا وَرَوَاهُ أَيْضًا1" مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ثُمَّ يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا نُسُكَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْهَدْيُ.
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ السُّلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا: "أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى قَابِلَ حَتَّى إذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتهَا فِيهِ فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا وَلَا يُؤَاكِلْ وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَأَهْدَيَا" 2 رِوَايَةُ الْعَبَادِلَةِ كَابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ عَبْدِ الْغَنِيّ بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَعْتَبِرُ بِذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهَا، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ وَسُئِلَ عَنْ الْمُحْرِمِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَقَالَ: يَمْضِيَانِ بِحَجِّهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجًّا وَأَهْدَيَا، وَتَفَرَّقَا مِنْ حَيْثُ أَصَابَهَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا. وَرَوَى مَعْنَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ3.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ورواه البيهقي في السنن الكبرى "5/168".
2 لم نقف على من خرجه من هذا الطريق لكن أورده الزيلعي في نصب الراية "3/125" نقلا عن ابن القطان فانظره.
3 ورواه البيهقي في السنن الكبرى "5/167".
وَيَفْسُدُ النُّسُكُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وم ش" وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَفْسُدُ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ. لَنَا أَنَّ مَا سَبَقَ مُطْلَقٌ; وَلِأَنَّهُ "إنَّمَا" صَادَفَ إحْرَامًا تَامًّا، كَقَبْلِ الْوُقُوفِ، وَقَوْلُهُ عليه السلام عَمَّنْ وَقَفَ:"بِعَرَفَةَ تَمَّ حَجُّهُ" 1 يَعْنِي قَارَبَهُ، لبقاء طواف الزيارة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرجه أبو داود "1950" الترمذي "891" والنسائي في المجتبى "5/263" وابن ماجه "3016" عن عروة بن مضرس الطائي.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْنِ الْفَوَاتِ أَمْنُ الْفَسَادِ، بِدَلِيلِ الْعُمْرَةِ، وَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ، وَنِيَّةِ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَوَطْءُ امْرَأَةٍ فِي الدُّبُرِ وَاللِّوَاطُ وَبَهِيمَةٍ كَالْقُبُلِ "وم ش" لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَالْغُسْلِ كَالْقُبُلِ، وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ: لَا يَفْسُدُ بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ، وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لَا يَفْسُدُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَنَا خِلَافٌ فِي الْحَدِّ بِذَلِكَ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَفْسُدُ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ، وَعَنْهُ كَقَوْلِنَا.
وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ وَنَحْوُهُ كَغَيْرِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ م" لِمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ; وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ، كَالْفَوَاتِ "وَفِيهِ نَظَرٌ"; لِأَنَّهُ تَرْكُ رُكْنٍ فَأَفْسَدَ، وَالْوَطْءُ فِعْلٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَقَاسُوا عَلَى الصَّلَاةِ; لِأَنَّ حَالَاتِ الْإِحْرَامِ مُدْرَكَةٌ، كَحَالَاتِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِتَرْكِ شَرْطِهَا. وَفِي الْفُصُولِ رِوَايَةٌ: لَا يَفْسُدُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَجَدِيدُ1 قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَتَجِبُ به بدنة، نص عليه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 عطف على "متجه" يعني وهو جديد قولي الشافعي.
لِمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ "وم ش" وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: قَبْلَ الْوُقُوفِ شَاةٌ، وَبَعْدَهُ بَدَنَةٌ، وَالْقَارِنُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِإِطْلَاقِ مَا سَبَقَ، وَكَالْمُفْرِدِ وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ; وَلِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ، فَتَدَاخَلَتْ الْكَفَّارَةُ، كَحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ. وَعَنْهُ: وَشَاةٌ لِلْعُمْرَةِ إنْ لَزِمَهُ طَوَافَانِ وَسَعَيَانِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتِ الْعُمْرَةِ فَسَدَتْ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ لَهَا وَشَاةٌ لِلْحَجِّ، وَبَعْدَ طَوَافِهَا لَا تَفْسُدُ، بَلْ حَجَّةٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَتَخَرَّجُ مِثْلُ هَذَا عَلَى رِوَايَتِنَا: عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعَيَانِ، كَذَا قَالَ.
وَالْمَرْأَةُ الْمُطَاوِعَةُ كَالرَّجُلِ، لِوُجُودِ الْجِمَاعِ مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ الْحَدِّ; وَلِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ، كَمَا لَوْ قَتَلَا رَجُلًا أَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا وَحَلَفَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَوَطِئَهَا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ م" وَدَاوُد، وَكَنَفَقَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُطَاوِعَةِ; وَلِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الصَّوْمِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ "وش" لِأَنَّهُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ، وَسَبَقَ كَلَامُ الصَّحَابَةِ.
وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا; لِأَنَّهُ لَا وَطْءَ مِنْهَا، ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، كَالصَّوْمِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، كَالصَّوْمِ; وَلِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يُضَافُ الْفِعْلُ إلَيْهِ. وَعَنْهُ: بَلَى "وهـ" كَمُطَاوِعَةٍ، وَعَنْهُ: يَفْدِي عَنْهَا الْوَاطِئُ، لِأَنَّ الْإِفْسَادَ مِنْهُ "وم" كَإِفْسَادِ حَجِّهِ، وَكَنَفَقَةِ الْقَضَاءِ.
نَقَلَ الْأَثْرَمُ: عَلَى الزَّوْجِ حَمْلُهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَيُجْبَرُ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى أَنْ يَدَعَهَا. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى الْوَطْءِ فِي الصَّوْمِ تُكَفِّرُ وَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ; لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ لَهَا إلَى ذَلِكَ، كَمَا قُلْنَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ الْقَضَاءِ فِي الْحَجِّ، وَكَمَا قُلْنَا فِي مُحْرِمٍ حُلِقَ رَأْسَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا: إنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحَالِقِ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ عُرِفَ الْكَلَامُ فِيهِ، فَتَتَوَجَّهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هُنَا. وَفِي الرَّوْضَةِ: الْمُكْرَهَةُ يَفْسُدُ صَوْمُهَا وَلَا تَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهَا وَعَلَيْهَا بَدَنَةٌ، كَذَا قَالَ.
وَيَلْزَمُهُمَا1 الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، وَحُكْمُهُ كَإِحْرَامٍ صَحِيحٍ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ، وَنُصِبَ الْخِلَافُ مَعَ دَاوُد، وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ الْحَسَنِ وَمَالِكٍ: يَجْعَلُ الْحَجَّةَ عُمْرَةً.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ، وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ مَالِكٌ. لَنَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَمَا سَبَقَ مِنْ السُّنَّةِ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" 2 الْحَجُّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَالْوَطْءُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَيَلْزَمُهُمَا قَضَاؤُهُ إنْ كَانَ فَرْضًا، وَتُجْزِئُهُ الْحَجَّةُ مِنْ قَابِلٍ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُجْزِئُ عَمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْأَوَّلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ، لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: أَيَّتُهُمَا حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ؟ الَّتِي أَفْسَدَ أَوْ التي قضى؟ قال: لا أدري.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في "س" و"ط""يلزمهما".
2 تقدم تخريجه ص "385".
وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ النَّفْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، لِإِطْلَاقِ مَا سَبَقَ مِنْ السُّنَّةِ، وَلِوُجُوبِهِ بِدُخُولِهِ فِي الْإِحْرَامِ، كَمَنْذُورٍ، كَذَا قَالُوا، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ إتْمَامِهِ لَا وُجُوبُهُ فِي نَفْسِهِ، لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ تَطَوُّعٌ "كَغَيْرِهِ" فَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ نَفْلٍ، وَسَبَقَ1 عِنْدَ مَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ لَا يَقْضِيهِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، لِتَعْيِينِهِ بِالدُّخُولِ فِيهِ.
وَيَلْزَمُ الْإِحْرَامُ مِنْ أَبْعَدِ الْمَوْضِعَيْنِ: الْمِيقَاتُ أَوْ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِمَا سَبَقَ مِنْ السُّنَّةِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ، بِدَلِيلِ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ، وَكَالصَّلَاةِ; وَلِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ سبب لوجوبه، فتعلق بموضع الإيجاب، كالنذر.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ص "114".
قَالَ الْقَاضِي: فَإِنَّهُ لَوْ نَذَرَ حَجَّةً مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَزِمَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا نَزَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَلَمْ يَنْوِ مِنْ أَيْنَ يَمْشِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ، قَالَ: وَلَمْ يُسَلِّمْ بَعْضُهُمْ هَذَا اعْتِبَارًا بِالْفَرْضِ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا قال. وفيه نظر، وسبق أنه1 يُكْرَهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: هُمَا مِنْ الْمِيقَاتِ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يُجْزِئُهُمَا إلَّا مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا، الْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَغْدَادَ فَحُبِسَ فِي السِّجْنِ ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُ أَيُحْرِمُ مِنْ بَغْدَادَ؟ قَالَ: يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ بِإِفْسَادٍ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ نَقْلُ حُكْمِ مَسْأَلَةٍ إلَى الْأُخْرَى، لِلْقِيَاسِ السَّابِقِ وَإِطْلَاقِ الصَّحَابَةِ، وَظَاهِرُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ، وَلِكَرَاهَةِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، ولأنه تبرع
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 بعدها في "ط".
بِتَقْدِيمِ إحْرَامِهِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ.
وَأَجَابَ الْقَاضِي بِتَأْكِيدِ الْمَكَانِ، لِوُجُوبِ الدَّمِ بِمُجَاوَزَتِهِ، كَذَا قَالَ. وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ، وَسَبَقَ عِنْدَ سُقُوطِ دَمِ الْمُتْعَةِ بِفَسَادِ النُّسُكِ أَوْ فَوَاتِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَفَرُّقُهُمَا فِي الْقَضَاءِ "وم ش" قَالَ أَحْمَدُ: يَتَفَرَّقَانِ فِي النُّزُولِ وَالْمَحْمَلِ وَالْفُسْطَاطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَذْكُرُ إذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ فَتَاقَتْ نَفْسُهُ فَوَاقَعَ الْمَحْذُورَ فَفِي الْقَضَاءِ دَاعٍ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ، وَلَمْ يَتَفَرَّقَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا أَفْسَدَاهُ; لِأَنَّ الْحَجَّ أَبْلَغُ فِي مَنْعِ الدَّاعِي، لِمَنْعِهِ مُقَدَّمَاتِ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَتَفَرَّقَانِ لِتَذَكُّرِ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ بِسَبَبِ لَذَّةٍ يَسِيرَةٍ فَيَنْدَمَانِ وَيَتَحَرَّزَانِ.
وَلَنَا وَجْهٌ: يَجِبُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، لِإِطْلَاقِ مَا سَبَقَ مِنْ السُّنَّةِ1.
وَيَتَفَرَّقَانِ مِنْ مَوْضِعِ الْوَطْءِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "وش" لِمَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَعْنَى، وَعَنْهُ: مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ "وم" وَزُفَرُ إلَى حِلِّهِمَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ خَوْفُ الْمَحْظُورِ، فَجَمِيعُ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ، وَالْفَرْقُ تَذَكُّرُهُ بِالْمَوْضِعِ وَسَبَقَ مَعْنَى التَّفَرُّقِ في رواية الأثرم، ولعل ظاهره أنه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ص "445".
مَحْرَمُهَا كَظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: يَكُونُ بِقُرْبِهَا يُرَاعِي حَالَهَا; لِأَنَّهُ مَحْرَمُهَا وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَحْرَمٌ غَيْرُ الزَّوْجِ.
وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ حَصَلَ بِهَا مُجَاوِرًا أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ1 مِنْ الْحِلِّ، لِأَنَّهُ مِيقَاتُهَا، سَوَاءً كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ. وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُتَمَتِّعُ عُمْرَتَهُ وَمَضَى فِيهَا فَأَتَمَّهَا فَقَالَ أَحْمَدُ: يَخْرُجُ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ وَفَدَى، لِتَرْكِهِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَفَدَى بِمَكَّةَ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَالْمَيْمُونِيُّ: فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ.
قَالَ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ تَفْرِيعًا عَلَى رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ دَمَ الْمُتْعَةِ يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ: إنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ لِلْقَضَاءِ، فَهَلْ هو متمتع؟: إن أنشأ سفر قصر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في "س""القصاص".
فَمُتَمَتِّعٌ وَإِلَّا فَلَا، عَلَى ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ إذَا أَنْشَأَ سَفَرَ قَصْرٍ فَمُتَمَتِّعٌ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ رِوَايَةً أُخْرَى تَقْتَضِي إنْ بَلَغَ الْمِيقَاتَ فَمُتَمَتِّعٌ "1فَقَالَ: لَا تَكُونُ مُتْعَةً حَتَّى يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَمُتَمَتِّعٌ1" وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ جَاوَزَ مِيقَاتًا مِنْ الْمِيقَاتِ فَمُتَمَتِّعٌ.
ثُمَّ احْتَجَّ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْمِيقَاتِ 2أَنَّهُ لَمَّا2" أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ حَصَلَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ; لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، فَلَمَّا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ السَّفَرُ حُكْمٌ وَهُوَ بُطْلَانُ التَّمَتُّعِ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَلَدِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَمْ يُفْسِدْهَا لَمَّا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ السَّفَرِ حُكْمٌ وَهُوَ صِحَّةُ التَّمَتُّعِ; لِأَنَّهُ لَوْ مَضَى فِيهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ كذا هنا كذا قال.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 1 ليست في الأصل.
2 2 في الأصل "لما" وفي "س""لأنه لما".
وقضاء العبد كنذره، قيل: يصح في رقه; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ بِإِيجَابِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ حَائِضٍ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ شَرْعًا، فَوَقَفَتْ عَلَى شَرْطِ الشَّرْعِ، وقيل: لا، والأول أشهر "م 18" وَإِنْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ مَأْذُونًا فِيهِ قَضَى مَتَى قَدَرَ نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ; لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجِبِهِ وَمُقْتَضَاهُ، وَإِلَّا مَلَكَ مَنْعَهُ، لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ، وَقِيلَ: لَا، لِوُجُوبِهِ.
وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَنَوَاهُ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، عَلَى الْمَذْهَبِ. وَكَذَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، كَبَالِغٍ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، وَيَقْضِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: قَبْلَهُ، وَتَكْفِيهِمَا الْمَقْضِيَّةُ عَنْ حَجَّةِ الإسلام، والقضاء إن كفت لو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 18""قَوْلُهُ": وَقَضَاءِ الْعَبْدُ كَنَذْرِهِ، قِيلَ: يَصِحُّ فِي رِقِّهِ; لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِ بِإِيجَابِهِ. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَقِيلَ: لَا، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ انْتَهَى. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ قَضَاءِ الْعَبْدِ فِي حَالِ رِقِّهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وغيرهم قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هَذَا أَشْهَرُ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ3: وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ، فِي الْأَصَحِّ، لِلُزُومِهِ لَهُ، كَالنَّذْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ وَطِئَ فِي نُسُكٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ صَغِيرٌ فَسَدَ حَيْثُ يَفْسُدُ بِهِ نُسُكُ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَيُتِمَّانِهِ إذْن ثُمَّ يَقْضِيَانِهِ إذَا زَالَ الصِّغَرُ وَالرِّقُّ، فَإِنْ زَالَا فِي فَاسِدِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَحَّ كَفَاهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَفَاهُمَا قَضَاؤُهُ عَنْهُمَا. وَإِلَّا فَلَا، انتهى.
"تَنْبِيهٌ": إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ قَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَشْهَرُ، وَلَكِنْ صَحَّحَ فِي كِتَابِ المناسك فتناقض قوله.
1 "5/49".
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/32".
3 تقدم ص "210".
صَحَّتْ كَالْأَدَاءِ، وَخَالَفَ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ: كَمَا قلنا فيمن نذر صوم يوم يقدم فلان فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَقُلْنَا يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا فَأَفْطَرَهُ قَضَى يَوْمَيْنِ. وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ قَضَى الْوَاجِبَ لَا الْقَضَاءَ "و" لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ، كَإِفْسَادِ قَضَاءِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ "و" لِقَوْلِهِ: "الْحَجُّ عَرَفَةَ"1 وَإِنَّ مَنْ وَقَفَ بِهَا تَمَّ حَجُّهُ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ2، خِلَافًا لِلنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَحَمَّادٍ. وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُهُ إنْ بَقِيَ إحْرَامُهُ وَفَسَدَ بِوَطْئِهِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الحج قَبْلَ الطَّوَافِ فَسَدَ حَجُّهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ. وَهَلْ هُوَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأول محرم؟ ذكر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 تقدم تخريجه ص "317".
2 رواه مالك في الموطأ "1/384".
الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ، لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْمُنَافِي وُجُودُهُ صِحَّةَ الْإِحْرَامِ، فَقِيلَ لَهُ: فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ عُمْرَةٍ عَلَى حَجٍّ؟ فَقَالَ: إنَّمَا لَا يَصِحُّ عَلَى إحْرَامٍ كَامِلٍ، وَهَذَا قَدْ تَحَلَّلَ مِنْهُ. وَقَالَ أَيْضًا: إطْلَاقُ الْمُحْرِمِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكُلُّ. وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ: يَبْطُلُ إحْرَامُهُ عَلَى احْتِمَالٍ، وَقَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: هُوَ مُحْرِمٌ، لِوُجُوبِ الدَّمِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا أَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَا يُبَاحُ بالتحلل الأول: يمنع أنه محرم وإنما بقي بَعْضُ أَحْكَامِ الْإِحْرَامِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَالْمَيْمُونِيُّ وابن الحكم فيمن وطئ بعد الرمي: ينتقض إحرامه "م 19".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 19" قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُحْرِمٌ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ، لِبَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ الْمُنَافِي وُجُودُهُ صِحَّةَ الْإِحْرَامِ وَقَالَ أَيْضًا: إطْلَاقُ الْمُحْرِمِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكُلُّ. وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ: يَبْطُلُ إحْرَامُهُ عَلَى احتمال وقال
وَيَعْتَمِرُ مِنْ التَّنْعِيمِ، فَيَكُونُ إحْرَامٌ مَكَانَ إحْرَامٍ.
فَهَذَا الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ رمي جمرة العقبة، ويلزمه أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحِلِّ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، لِيَطُوفَ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ; لِأَنَّهُ رُكْنُ الْحَجِّ، كَالْوُقُوفِ، وَإِذَا أَحْرَمَ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَسَعَى مَا لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَتَحَلَّلَ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ إنَّمَا وَجَبَ لِيَأْتِيَ1 بِمَا بَقِيَ مِنْ الْحَجِّ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ "الْإِمَامَ" أَحْمَدَ وَالْأَئِمَّةَ أَرَادُوا هَذَا وَسَمَّوْهُ عُمْرَةً; لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالُهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُوا عُمْرَةً حَقِيقَةً فَيَلْزَمُهُ سَعْيٌ وَتَقْصِيرٌ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا كَالشَّيْخِ، قَالَ: سَوَاءٌ بَعُدَ أَوْ لَا، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا: يَعْتَمِرُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كتاب أسباب الهداية وغيرهم "وم" لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ الْمُبْتَدَإِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَتَقْصِيرٌ، وَالْعُمْرَةُ تَجْرِي مجرى الحج، بدليل القران بينهما.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي مُفْرَدَاتِهِ: هُوَ مُحْرِمٌ، لِوُجُوبِ الدَّمِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا أَنَّهُ مُحْرِمٌ وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ ما يباح بالتحلل الأول يمنع أنه محرم وَإِنَّمَا بَقِيَ بَعْضُ أَحْكَامِ الْإِحْرَامِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَالْمَيْمُونِيُّ وَابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْي: يُنْتَقَضُ إحْرَامُهُ، انْتَهَى.
"قُلْتُ": الصَّوَابُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ. كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ وَابْنُ رزين
1 في الأصل "الثاني".
وَاحْتَجَّ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ عَنْ طَوَافِ الْحَجِّ بِنَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ فِيمَنْ نَسِيَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ يَدْخُلُ مُعْتَمِرًا فَيَطُوفُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ.
وَعِنْدَ "هـ ش": لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَلَا يَفْسُدُ إحْرَامُهُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ; لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ كُلُّهُ فَلَا يَفْسُدُ بَعْضُهُ، كَبَعْدِ التَّحَلُّلَيْنِ.
وَهَلْ يلزمه بدنة "وش" لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَمَا قَبْلَ رَمْيِ جمرة العقبة؟ أم شاة "وهـ م" لِعَدَمِ إفْسَادِهِ لِلْحَجِّ كَوَطْءٍ دُونَ الْفَرْجِ بلا إنزال ولخفة1 الجناية; فيه روايتان "م 20"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 20": قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ.؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يَلْزَمُهُ شَاةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي عُقُودِهِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي خُلَاصَتِهِ: يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ3 وَالْإِيضَاحِ وَالْكَافِي4 وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ والفائق وغيرهم.
1 في الأصل و"ب" و"ط" والمثبت من "س""لحقه".
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/346".
3 ص "176".
4 "2/381".
5 "5/375".
6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/350".
وَإِنْ طَافَ وَلَمْ يَرْمِ ثُمَّ وَطِئَ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لِوُجُودِ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالْقَارِنُ كَالْمُفْرَدِ، عَلَى مَا سَبَقَ; لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ لَا لِلْعُمْرَةِ، بِدَلِيلِ تَأْخِيرِ الْحَلْقِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ، فِيمَا سَبَقَ. وَتَفْسُدُ قَبْلَ فَرَاغِ الطَّوَافِ، وَكَذَا قَبْلَ سَعْيِهَا إنْ قُلْنَا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ وَطِئَ قَبْلَهُ خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا تَفْسُدُ قَبْلَ الْحَلْقِ إنْ لَمْ يَجِبْ وَكَذَا إنْ وَجَبَ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ.
وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: تَفْسُدُ وَفِي التَّبْصِرَةِ فِي فِدَاءِ مَحْظُورِهَا قَبْلَ الْحَلْقِ الرِّوَايَتَانِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَعَنْهُ: يَفْسُدُ الْحَجُّ فَقَطْ، كَذَا قَالَ. وَلَا يَجِبُ بإفسادها إلَّا" شَاةٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لِنَقْصِ حُرْمَةِ إحْرَامِهَا عَنْ الْحَجِّ، وَلِنَقْصِ أَرْكَانِهَا وَدُخُولِ أَفْعَالِهَا فِيهِ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَهُ.
وَالنَّقْصُ يَمْنَعُ كَمَالَ الْكَفَّارَةِ، كَبَعْدِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي الْمُوجَزِ: الْأَشْبَهُ بَدَنَةٌ "وش" كَالْحَجِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا إلَّا أَنْ يَطَأَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ فَلَا يَفْسُدُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، لَنَا أَنَّهُ وَطِئَ فِي إحْرَامٍ تَامٍّ كَقَبْلِ الْأَرْبَعَةِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ رحمه الله: فَسَدَتْ بِجِمَاعٍ ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْ عَامِهِ لَا يَنْوِيهِ يَعْنِي الْقَضَاءَ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى وَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ وَطْئِهِ فَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: لَا يَجِبُ مُضِيُّهُ فِيهِ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يَنْعَقِدُ، لِمُنَافَاتِهِ لَهُ. وَسَبَقَ فِي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .