الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ
"عِ" وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ "ع" مَا لَمْ يَخْشَ طُلُوعَ الْفَجْرِ "و" ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْأَصْحَابُ، لِلْأَخْبَارِ1، وَلِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ، وَلِلتَّحَفُّظِ مِنْ الْخَطَأِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ: يُسْتَحَبُّ السُّحُورُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ، وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَ أَبِي دَاوُد: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ، وَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ2 وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة: 187] الْآيَةَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَيْضًا قَوْلَ رَجُلٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنِّي أَتَسَحَّرُ فَإِذَا شَكَكْت أَمْسَكْت، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لَا تَشُكَّ3. وَقَوْلَ أَبِي قِلَابَةَ: قَالَ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه وَهُوَ يَتَسَحَّرُ: يَا غُلَامُ أَجِفْ4 حَتَّى5 لَا يَفْجَأَنَا الْفَجْرُ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ6. وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ، وَلَعَلَّ مُرَادَ غَيْرِ الشَّيْخِ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْمَنْعِ بِالشَّكِّ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَكَذَا خَصَّ الْأَصْحَابُ الْمَنْعَ بِالْمُتَيَقَّنِ، كَشَكِّهِ فِي نَجَاسَةِ طاهر. وقال الآجري وغيره: لو
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 منها ما روى زيد بن ثابت قال: تسحرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: خمسون آية أخرجه البخاري "1921" ومسلم "1097""47".
2 سيوردة المصنف قريبا.
3 أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه "3/25" والبيهقي في السنن الكبرى "4/222".
4 في "ب": "أحقه" ومعنى قوله: أجف: أي رد الباب.
5 في الأصل: "عنا".
6 وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه "7618".
قَالَ لِعَالِمَيْنِ اُرْقُبَا الْفَجْرَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَعَ، وقال الآخر: لا1 يَطْلُعْ أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ2 وَعُمَرُ3 وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ صَوْمَ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ. وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا لَا يُسْقِطُ الْعِبَادَةَ، وَالْبِنَاءَ عَلَى الْأَصْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ يُسْقِطُ الصَّوْمَ، وَلِلْمَشَقَّةِ هُنَا، لِتَكْرَارِهِ، وَالْغَيْمُ نَادِرٌ. وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْجَوَابِ عَلَى الْمَشَقَّةِ مَعَ مَا فِي الْغَيْمِ مِنْ الْخَبَرِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إذَا خَافَ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنْ الليل ليتحقق4 لَهُ صَوْمُ جَمِيعِ الْيَوْمِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِوُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَقَالَ: لَا فَرْقَ. ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ، وَزَادَ: بَلْ يُسْتَحَبُّ، كَذَا قَالَ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ شَكِّهِ فِي طُلُوعِهِ. وَكَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مَعَ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْجِمَاعِ "و" لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِهِ، وَيُكْرَهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ، وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ. نَصَّ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَلَا يَجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَوْ صَرِيحُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الجوزي أنه أصح الوجهين "م ر"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في "ط""لم يطلع".
2 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "3/25".
3 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "3/26".
4 في الأصل و"ب" و"ط""يتحقق".
وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِوُجُوبِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وِفَاقًا فِي صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُنَا، لِئَلَّا يَفُوتَ بَعْضُ النَّهَارِ عَنْ النِّيَّةِ، وَالصَّوْمُ يَدْخُلُ فِيهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ حَالَ الدُّخُولِ فِيهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، كَذَا قَالَ وَسَبَقَ فِي النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ، فَيَحْرُمُ الْأَكْلُ وَغَيْرُهُ بِطُلُوعِهِ "و" فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، لِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي قَوْله تَعَالَى:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} [البقرة: 187] إنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ:"إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا1، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد2 عَنْ عَائِشَةَ; أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ؟ فَقَالَ:"وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ" فَقَالَ: لَسْت مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ:"وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقَى" ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ وَقْتِ الصَّوْمِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ عليه السلام:"لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ السُّحُورِ أَذَانُ بِلَالٍ والفجر المستطيل" 3 وقال
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 الأول البخاري "1916" ومسلم "1090""33" الثاني البخاري "1918" ومسلم "1092""36".
2 أحمد "24385" ومسلم "1110""79" وأبو داود "2388".
3 أخرجه الترمذي "706".
عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ الْفَجْرُ الْأَبْيَضُ الْمُعْتَرِضُ، وَلَكِنَّهُ الْأَحْمَرُ" كَذَا وَجَدْته، وَلَفْظُهُ فِي مُسْنَدِهِ1 "لَيْسَ الْفَجْرُ بِالْمُسْتَطِيلِ فِي الْأُفُقِ وَلَكِنَّهُ الْمُعْتَرِضُ الْأَحْمَرُ" وَلِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ2 وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ" فَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ بِهِ، وَأَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَلَكِنَّ قَيْسًا عِنْدَهُ ضَعِيفٌ.
وَعَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ: قُلْت لِحُذَيْفَةَ: أَيَّ سَاعَةٍ تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: هُوَ النَّهَارُ إلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ3. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ4 أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرٍّ، وَعَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ صِلَةَ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ، وَقَالَ: لَا يَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرُ عَاصِمٍ، فَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ صَحِيحًا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قُرْبَ النَّهَارِ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ5: قُلْت: أَبَعْدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ الصُّبْحُ غَيْرَ أَنْ لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ. وَعَاصِمٌ فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ وَنَكَارَةٌ، فَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَوْلَى، وَقَالَ ابن عمر: إن ابن أم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 برقم "16291".
2 أبو داود "2348" والترمذي "705".
3 في سننه "1695".
4 في الكبرى "2152".
5 في مسنده "23369".
مَكْتُومٍ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1، وَمَعْنَاهُ قَرُبَ الصُّبْحُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:"إذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يقضي حاجته منه" رواه أبو داود2، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ طُلُوعُ الْفَجْرِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ3: لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ فَجْرَكُمْ، إنَّمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْرَ الَّذِي يَمْلَأُ الْبُيُوتَ وَالطُّرُقَ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ رَأْيُ طَائِفَةٍ، مَعَ احْتِمَالِ مَعْنَاهُ تَحَقُّقُ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَالْمُذْهَبُ: لَهُ الْفِطْرُ بِالظَّنِّ "و" لِأَنَّ الناس أفطروا في عهده صلى الله عليه وسلم ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَكَذَا أَفْطَرَ عُمَرُ وَالنَّاسُ فِي عَهْدِهِ كَذَلِكَ4، وَلِأَنَّ مَا عَلَيْهِ أَمَارَةٌ يَدْخُلُهُ التَّحَرِّي، وَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْوَاحِدِ، كَالْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي آخِرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْآخِرِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَوَّلِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ عليه السلام: "إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ5 مِنْ هَاهُنَا5
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 البخاري "617" ومسلم "1092""36".
2 في سننه "2350".
3 هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي الهمداني من كبار التابعين "ت 62 هـ" سيرأعلام النبلاء "4/63".
4 سيأتي في الصفحة "38".
5 5 ليست في "س" و"ب".
وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" 1 أَيْ أَفْطَرَ شَرْعًا، فَلَا يُثَابُ عَلَى الْوِصَالِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ.
وَالْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ مُتَلَازِمَةٌ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ2 عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا لِئَلَّا يُشَاهِدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَيَعْتَمِدَ عَلَى غَيْرِهَا، كَذَا قَالَ: وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا وَيَقُولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مَعَ بَقَاءِ الشَّمْسِ؟ وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْفِطْرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ "و" لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ3، وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهما لَا يُفْطِرَانِ حَتَّى يُصَلِّيَا الْمَغْرِبَ وَيَنْظُرَا إلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ. رَوَاهُ مَالِكٌ4.
وَلَا يَجِبُ السُّحُورُ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ "ع".
وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ السُّحُورِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ" وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ5، وَرَوَاهُ ابن أبي عاصم وغيره من حديث
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أخرجه البخاري "1954" ومسلم "1100""79".
2 "7/209".
3 أخرجه الترمذي "696" وأبو داود "2356" عن أنس ونصه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي.
4 في الموطأ "1/289".
5 في مسنده "11396".
أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُخَرَّجَ الْقَوْلُ بِهَذَا عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ1، وَلِأَحْمَدَ2 مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَتَسَحَّرْ وَلَوْ بِشَيْءٍ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ: وَكَمَالُ فَضِيلَتِهِ بِالْأَكْلِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ "إنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا3.
وَيُسَنُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الرُّطَبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى التَّمْرِ فإن لم يجد فعلى الماء، لفعله صلى الله عليه وسلم، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ4، وَرَوَوْا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ5 مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الضَّبِّيِّ "إذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ".
وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ فِطْرِهِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ6 وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ". وَلِابْنِ مَاجَهْ7 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لِلصَّائِمِ عند
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 "2/405".
2 في المسند "14950".
3 أحمد "17762" ومسلم "1096""46" والترمذي "709" والنسائي "4/146".
4 أحمد "12676" وأبو داود "2356" والترمذي. "606".
5 أحمد "16225" وأبو داود "2355" والترمذي "658".
6 الترمذي "3598" وابن ماجه "1752".
7 في سننه "1753".