الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْأَثْرَمِ السَّابِقَةَ فِي تَقْدِيمِ رَمَضَانَ، وَقَالَ: هَذَا الْكَلَامُ لَا يُعْطِي أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ الْكَرَاهَةِ، كَذَا قَالَ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ، وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: يَحْرُمُ بِدُونِ عَادَةٍ أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَيَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ بِدُونِهِمَا. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يُكْرَهُ "وهـ م" حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى صَوْمِهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يُكْرَهُ مَعَ عَادَةٍ "وَ" أَوْ صِلَتِهِ بِمَا قَبْلَ النِّصْفِ "وَ" وَبَعْدَهُ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَلَا يُكْرَهُ عَنْ وَاجِبٍ، لِجَوَازِ النَّفْلِ الْمُعْتَادِ فِيهِ كَغَيْرِهِ، وَالشَّكُّ مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلِ لَا يَمْنَعُ سُقُوطَ الْفَرْضِ، وَعَنْهُ. يُكْرَهُ صَوْمُهُ قَضَاءً، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْإِفْصَاحِ، فَيَتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ وَاجِبٍ "وهـ ش" لِلشَّكِّ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يُجْزِئُهُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَهُمْ، وَفِي "لُقَطَةِ الْعَجْلَانِ"1: لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ، سَوَاءٌ صَامَهُ نَفْلًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ، فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَصِحَّ، والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 لابن الجوزي ذكره سبط ابن الجوزي في مصورة مرآة الزمان "8/313" في فصل ومن تصانيفه في علم الفقه وقال إنه مجلد ينظر مؤلفات ابن الجوزي لعبد الحميد العلوجي ص "196".
فَصْلٌ: يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ
إجْمَاعًا لِلنَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثَيْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ2، وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا "وم ش" وَلَا نَفْلًا "وم ش" وعنه: يصح
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 البخاري "1990 و 1993" ومسلم "1137 و 1138".
فَرْضًا، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ وَقَدْ دَعَاهُمْ، فَالصَّوْمُ تَرْكُ إجَابَةِ الدَّاعِي، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهِ الثَّوَابُ فَنَافَتْهُ الْمَعْصِيَةُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ فِي غَصْبٍ وَإِنْ صَحَّ الْفَرْضُ، كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ1، وَفِي "الْوَاضِحِ" رِوَايَةٌ: يَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ. وَسَبَقَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ: لَا يَصِحُّ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ، وَيَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ، وَالتَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ التَّحْرِيمِ، وَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، وَلَا يُقْضَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ وَيَقْضِي، وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِمَا، وَوَجْهُ انْعِقَادِهِ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ، لِأَنَّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ لَا يُنْهَى عَنْهُ، وَالتَّصَوُّرُ الْحِسِّيُّ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إجْمَاعًا، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ النَّهْيُ، وَلِمُسْلِمٍ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ" وَلِلْبُخَارِيِّ3:"لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ" وَالنَّهْيُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ حِسًّا، كَمَا فِي عُقُودِ الرِّبَا وَبَيْعِ الْغَرَرِ وَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ مُتَحَقَّقٌ هُنَا، فَإِنَّ مَنْ أَمْسَكَ فِيهِ مَعَ النِّيَّةِ عَاصٍ إجْمَاعًا، وَرَدَّ قَوْلُهُمْ لَا يَتَأَدَّى الْكَامِلُ بِالنَّاقِصِ بِقَضَاءِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْغَصْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ، على ما سبق، لأن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 "2/41".
2 مسلم "827".
3 البخاري "1995" من حديث أبي سعيد الخدري.