الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَيْسَ كَإِحْرَامٍ بِحَجَّتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُضِيُّ فِيهِمَا وَالْوَقْتُ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا، وَهَذَا بِخِلَافِهِ، وَسَبَقَ فِي صِفَةِ الْقِرَانِ إذَا لَزِمَهُ طَوَافَانِ وسعيان1 "والله أعلم".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 ص "346".
فَصْلٌ: وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا
،
بِأَنْ نَوَى نَفْسَ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا صَحَّ "و" كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ إحْرَامِ فُلَانٍ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ مَا شَاءَ، نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" بِالنِّيَّةِ لَا بِاللَّفْظِ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ، كَابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنْ طَافَ شَوْطًا كَانَ لِلْعُمْرَةِ; لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِيهِ، فَكَانَ أَهَمَّ، وَكَذَا لَوْ أُحْصِرَ أَوْ جَامَعَ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ، وَإِنْ2 وَقَفَ بِعَرَفَةَ كَانَ لِلْحَجِّ، كَذَا قَالُوا.
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً، كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ إحْرَامِ فُلَانٍ. وَقَالَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى، كَابْتِدَاءِ إحْرَامِ الْحَجِّ فِي غَيْرِهَا. عَلَى مَا سَبَقَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ جَعَلَهُ حَجًّا بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِهِ لَمْ يُجْزِئْ فِي الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِهِ عُمْرَةً لَا مُبْهَمًا. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ شَرَطْنَا تَعْيِينَ مَا أَحْرَمَ بِهِ بَطَلَ الْمُطْلَقُ، كَذَا قَالَ. وَإِنْ أَبْهَمَ إحْرَامَهُ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ أَوْ بِمِثْلِهِ صَحَّ، لِخَبَرِ جَابِرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"بِمَ أَهْلَلْت"؟ قَالَ: بِمَا أَهْلَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ "فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا" وَفِي خَبَرِ أَنَسٍ: أَهْلَلْت بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وعن أبي موسى أنه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 في "س""ولو".
أَحْرَمَ كَذَلِكَ قَالَ: "سُقْت مِنْ هَدْيٍ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ:"فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا1، فَإِنْ عَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَكَمَا سَبَقَ، فَظَاهِرُهُ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى مَا يُصْرَفُ إلَيْهِ، كَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَلَا إلَى مَا كَانَ صَرْفُهُ إلَيْهِ، كَأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لَهُمْ، وَأَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِمَالَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ لَا بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ فَاسِدًا فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ2 لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا نَذَرَ عِبَادَةً فَاسِدَةً هَلْ تَنْعَقِدُ بِصَحِيحَةٍ؟ وَإِنْ جَهِلَهُ فَكَمَنْسِيٍّ عَلَى مَا يَأْتِي3. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجْعَلُ نَفْسَهُ قَارِنًا، وَكَذَا عِنْدَنَا إنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي4، وَالْأَشْهَرُ كَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ، فَيَكُونُ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ عِلْم بِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، كَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ: إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت، فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في النسخ الخطية و"ط""عليها" الأول البخاري "4352" ومسلم "1216""141" والثاني البخاري "1558" ومسلم "1250""213" والثالث اليخاري "1559" ومسلم "1221""156".
2 في الأصل "الاختلاف".
3 ص "381 و383".
4 "2/329".
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ، فَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَصِحَّ "و" وَلَوْ قَالَ: أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ، أَوْ يَصِحُّ، كَالشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ عُمْرَةً، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد، كَمَا لَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ. احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَمُرَادُهُمْ: لَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً، لَا تَعْيِينُهَا، وَعَنْهُ: مَا شَاءَ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجَمَاعَةٌ، وَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى النَّدْبِ. وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ: هَلْ يَجْعَلُهُ مَا شَاءَ أَوْ عُمْرَةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَإِنْ عَيَّنَهُ بِقِرَانٍ صَحَّ حَجُّهُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دَمُ قِرَانٍ، احْتِيَاطًا، وَقِيلَ: وَتَصِحُّ عُمْرَتُهُ، بِنَاءً عَلَى إدْخَالِ الْعُمْرَةِ 1عَلَى الْحَجِّ لِحَاجَةٍ، فَيَلْزَمُهُ دَمُ قِرَانٍ.
وَإِنْ عَيَّنَهُ بِتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ، وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَيُجْزِئُهُ عَنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ جَعَلَهُ عُمْرَةً، لِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْحَجِّ إذْن لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، فَإِذَا سَعَى وَحَلَقَ فمع بقاء وقت الوقوف يحرم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في "ب""عمرة".
بِالْحَجِّ وَيُتِمُّهُ1 وَيُجْزِئُهُ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ إنْ كَانَ حَاجًّا، وَإِلَّا فَدَمُ مُتْعَةٍ.
وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَجَعَلَهُ حَجًّا أَوْ قِرَانًا تَحَلَّلَ بِفِعْلِ الْحَجِّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، لِلشَّكِّ2، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَنْسِيَّ عُمْرَةٌ، فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَجٌّ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ وَلَا قَضَاءَ، لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِمَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ قِرَانًا، فِي الْجَدِيدِ، فَيُتِمُّهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ، فِي الْأَصَحِّ، إلَّا إنْ جَازَ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ إذَنْ، وَإِلَّا فَلَا، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ أَصْحَابُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ الْقِرَانَ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَوْ جَعَلَهُ "حَجًّا وَأَتَى بِعَمَلِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ جَعَلَ عُمْرَةً" وَأَتَى بأعمال القران أجزأه عنها3 وإن جَازَ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ، وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا وَأَتَى بِعَمَلِ الْحَجِّ تَحَلَّلَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ واحد منهما للشك4 فِيمَا أَتَى بِهِ، وَلَوْ أَتَى بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ عَمَلَهُ.
وَإِنْ عَرَضَ شَكُّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ إنْ وَقَفَ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا، فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الوقوف عن الحج، وإن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 من هنا بدأ السقط في "ب".
2 في "س" للنسك".
3 في الأصل "عنهما".
4 في "س" و"ط""لشكه".