الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِدْيَةٌ لِلشَّكِّ، وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ أَوْ1 لبس المخيط فدى لأنه إما رجل أَوْ امْرَأَةٌ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: يُغَطِّي رَأْسَهُ وَيَفْدِي، وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَلَمْ يخالفه، وجزم به في الرعاية.
1 في الأصل ب "و".
فصل: مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ
،
مِثْلُ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ثُمَّ قَلَّمَ، أَوْ لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ وَلَوْ بِمَخِيطٍ فِي رَأْسِهِ، أَوْ بِدَوَاءٍ مُطَيَّبٍ فِيهِ، أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَهَا أَوْ غَيْرَهَا، وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، تَابَعَهُ أَوْ فَرَّقَهُ، فَظَاهِرُهُ: لَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ لَزِمَهُ دَمٌ، وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا بُنِيَتْ الْجُمْلَةُ فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ كَذَا الْوَاحِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي تَكْمِيلِ الدَّمِ. وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ، وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَطْءٍ كَفَّارَةٌ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهَا كَالْأَوَّلِ. فَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ فِي غَيْرِهِ، وعنه: إن تعدد سبب الْمَحْظُورِ فَلَبِسَ2 لِلْحَرِّ ثُمَّ لِلْبَرْدِ ثُمَّ لِلْمَرَضِ فكفارات، وإلا كفارة، نقل الأثرم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ لِلشَّكِّ3 وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ أَوْ لَبِسَ المخيط فدى، انتهى. تجعل هذه الْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ "أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ" أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً، وَأَنَّ صَوَابَهُ "وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فَدَى" مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَلِفٍ قَبْلَ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ:"أَوْ لَبِسَ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ تَكْرَارًا مِنْ الْمُصَنِّفِ وَسَهْوًا; لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا "إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ" وَقَالَ هُنَا "فَدَى" والله أعلم.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 في الأصل و"س""فليس".
3 في "ص""للنسك".
فِيمَنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَجُبَّةً وَعِمَامَةً لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ، قُلْتُ: فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ثُمَّ بَرِئَ ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً، فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ1: إذَا لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ مُتَفَرِّقًا فَكَفَّارَتَانِ. وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَرِوَايَتَانِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ تَدَاخَلَتْ، لَا فِي مَجَالِسَ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ. وَجَدِيدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: لَا تَدَاخُلَ، وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَدَاخَلُ، وَلَهُ قَوْلٌ: عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي شَاةٌ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
لَنَا مَا تَدَاخَلَ مُتَتَابِعًا تَدَاخَلَ مُتَفَرِّقًا كَالْأَحْدَاثِ وَالْحُدُودِ وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ; وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ لَا يَتَضَمَّنُ سَبَبُهَا إتْلَافَ نَفْسٍ، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ; وَلِأَنَّهُ وَطِئَ، فَكَفَّرَ عَنْهُ كَالْأَوَّلِ، أَوْ مَحْظُورٍ فَكَفَّرَ عَنْهُ كَغَيْرِهِ; وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ لَا تَدَاخُلَ إذَا كَفَّرَ عَنْ الأول اعتباره بالحدود والأيمان.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ثم رأيت ابن نصر الله في حواشيه قَالَ: يَعْنِي إمَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَغْطِيَةِ وَجِهَةِ وَرَأْسِهِ، أَوْ بَيْنَ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ، وَيُقَدَّرُ فِيهِ فَيُقَالُ: وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ، أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، فَدَى. وَهُوَ صَحِيحٌ. لكن بخذف2 ذَلِكَ حَصَلَ اللُّبْسُ، وَقَوْلُهُ:"أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ" مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَغْطِيَةَ وَجْهِ الرَّجُلِ لَا تُوجِبُ فِدْيَةً، وَإِلَّا فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُشْتَرِكَانِ في ذلك، والله أعلم.
1 ص "161".
2 في "ط""بخلاف".
وَتَتَعَدَّدُ كَفَّارَةُ الصَّيْدِ بِتَعَدُّدِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ أَنَّ مَنْ قَتَلَ صَيْدًا لَزِمَهُ مِثْلُهُ، وَمَنْ قَتَلَ أَكْثَرَ لَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ; وَلِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ أَكْثَرَ مَعًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ، فَمُتَفَرِّقًا أَوْلَى، لِأَنَّ حَالَ التَّفْرِيقِ لَيْسَ أَنْقَصَ كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ; وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ، كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ، أَوْ بَدَلُ مُتْلَفٍ، كَبَدَلِ مَالِ الْآدَمِيِّ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا تَتَعَدَّدُ إنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ، وَحُكِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ثَانِيًا فَلَا جَزَاءَ، يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ. رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَالَهُ دَاوُد، لِلْآيَةِ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ إذَا عُلِّقَ بِلَفْظِ "مَنْ" لَمْ يَتَكَرَّرْ نَحْوُ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وَلِأَنَّهُ قَالَ:{وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ ثُمَّ عَادَ قِيلَ لَهُ اذْهَبْ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْك. رَوَاهُ النَّجَّادُ1. وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ شَرْطٍ فِي مَحَالٍّ، نَحْوُ مَنْ دَخَلَ دُورِي2 فَلَهُ بِدُخُولِ كُلِّ دَارٍ دِرْهَمٌ. وَالْقَتْلُ يَقَعُ فِي صَيْدٍ وَصُيُودٍ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ، كَقَوْلِهِ فِي آيَةِ الرِّبَا:{وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} [البقرة: 275] وَلِلْعَائِدِ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَكَقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ:{ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَزْمِ وَعَنْ الثَّالِثِ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ. وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ3 عَنْهُ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ: في الحمامة شاة، وبتقديم ظاهر
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 وأخرجه الطبري في تفسره "7/60".
2 في "س""داري".
3 في سننه "2/246".
الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَيْهِ. وَسَبَقَ جَوَابُ الرَّابِعِ.
وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَحْظُورَاتٍ مِنْ أَجْنَاسٍ مُتَّحِدَةِ الْكَفَّارَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَشْهَرُ "و" كَحُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَيْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَعَنْهُ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنْهُ: إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَمُوجِبَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ وَقِيلَ: إنْ تَبَاعَدَ الْوَقْتُ تَعَدَّدَ الْفِدَاءُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِرَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ "و" لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِرَفْضِهِ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ: لَا شَيْءَ لِرَفْضِهِ; لِأَنَّهَا نِيَّةٌ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا، وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بَاقٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فَتَعَدَّدَتْ كَفَّارَاتُهَا، كَفِعْلِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرَّفْضِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي إحْرَامِ الصَّغِيرِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ عِنْدَهُ، وَلَا كَفَّارَةَ بِإِحْرَامِهِ عِنْدَهُ مُطْلَقًا.
وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ "و" وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ، قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: مَبْنَاهُ عَلَى التَّوَسُّعَةِ وَسُرْعَةِ الْحُصُولِ; فَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا انْعَقَدَ وَحُكْمُهُ2 كَالصَّحِيحِ، وَسَبَقَ قَبْلَ الْفَصْلِ الثَّامِنِ3. وَعَمْدُ صَبِيٍّ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 "5/205".
2 ليست في "س".
3 ص "461".
وَمَجْنُونٍ خَطَأٌ.
وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ "وش" لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ1: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" إسْنَادٌ جَيِّدٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ2: وَمِمَّا رَوَيْته بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ الْمُتَّصِلِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ3 مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرَادِيِّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ إلَّا بِشْرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْهُ غَيْرُ الرَّبِيعِ وَأَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ الْفَقِيهُ وَرَوَاهُ البيهقي5 وقال: جود إسناده بشر بن
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في سننه "2045".
2 أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي الإشبيلي المعروف بابن الخراط من علماء الأندلس له المعتل من الحديث والأحكام الشرعية ثلاثة كتب الكبرى والصغرى والوسطى وغيرها.
3 في الصغير "765".
4 في سننه "4306"
5 في السنن الكبرى "7/357".
بَكْرٍ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَرَوَى الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ فِي الْمُخْتَارَةِ الطَّرِيقَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَوَّلِ دِيَاتِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُحَلَّى: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ عَنْ بِشْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ النَّاسُ هَكَذَا. وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ ابْنِ مُصَفَّى جِدًّا وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ، يَعْنِي مُرْسَلًا، وَدَلَالَةُ الْخَبَرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى عُمُومِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ، وَفِيهِ خِلَافٌ لَنَا وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ: وَسَبَقَ قِصَّةُ الَّذِي أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي الْجُبَّةِ وهو متضمخ بالخلوق، فَأَمَرَهُ1 النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَلْعِهَا وَغَسْلِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ2، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الطِّيبَ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ، فَقِيلَ لَهُ عَنْ قَوْلِهِ عليه السلام لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ3:"اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك" فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُرِّمَ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يُحَرَّمْ فِي الْعُمْرَةِ إلَى هَذِهِ الْحَالِ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ فِي اللُّبْسِ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ، وَالتَّفْرِقَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ وَهِيَ التَّجَرُّدُ وَالتَّلْبِيَةُ فَلَمْ يُعْذَرْ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ يَبْطُلُ بِالذَّبِيحَةِ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي التَّسْمِيَةِ وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَمَارَةَ وَقْتَ الذَّبْحِ وَالتَّسْمِيَةَ يَتَقَدَّمُهَا، كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، نَصَرَهَا القاضي
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في الأصل و"ب" و"ط""فأمر".
2 تقدم تخريجه ص "421".
3 البخاري "1789" ومسلم "1180""6" من حديث صفوان بن يعلى.
وأصحابه "وهـ م" كَالْحَلْقِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ، وَالتَّفْرِقَةِ بِأَنَّهُ إتْلَافٌ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لَيْسَ بِإِتْلَافِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ، كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ: الْمَأْمُورُ بِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِ، كَتَجَنُّبِ الْمَحْظُورِ، فَحُكْمُ أَحَدِهِمَا حُكْمُ الْآخَرِ. وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بِإِمْكَانِ تَلَافِيهِ فَمَا مَضَى لَا يُمْكِنُ تَلَافِيهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْجَاهِلَ بِالْحُكْمِ هُنَا كَالصَّوْمِ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي لِخَصْمِهِ: يَجِبُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ. وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ غَسَلَهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَخَّرَهُ وَلَا عُذْرَ فَدَى، وَلَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ وَبِمَائِعٍ وَغَيْرِهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِينَ بِحَلَالٍ وَيَغْسِلُهُ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِ رَائِحَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ فَعَلَ وَتَوَضَّأَ; لِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُهَا.
وَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَوَجْهَانِ "م 36" لِأَنَّهُ قَصَدَ مَسَّهُ وَجَهْلُ تَحْرِيمِهِ كَجَهْلِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَإِنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ فَدَى مطلقا، نص
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 36" قَوْلُهُ: وَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، فَأَشْبَهَ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الطِّيبَ. "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ; لِأَنَّهُ قَصَدَ مَسَّ الطِّيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه
1 "5/143".
2 "8/432".
عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِأَنَّهُ إتْلَافٌ كَإِتْلَافِ مَالِ آدَمِيٍّ; وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ لِأَذًى بِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى مَعْذُورٍ بِنَوْعٍ آخَرَ وَلَنَا وَجْهٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخْرِجَةٌ مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: لَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، لِمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ صَالِحٌ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَبَيْضِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَلَى الْمُتَعَمِّدِ بِالْكِتَابِ، وَعَلَى الْمُخْطِئِ بِالسُّنَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ1: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: فَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيُغَرَّمُ2؟ قَالَ: نَعَمْ يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَمَضَتْ بِهِ السُّنَنُ.
وَرَوَى النَّجَّادُ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: لِيُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ3 وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ ألقى جوالق4 عَلَى ظَبْيٍ فَأَمَرَهُ بِالْجَزَاءِ5، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَهَذَا لَا يَكُونُ عَمْدًا، وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ، كَمَالِ الْآدَمِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا جَزَاءَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ، نَقَلَهُ صَالِحٌ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا صَادَ المحرم ناسيا لا شيء
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في مسنده "1/335".
2 في "س""لا يغرم".
3 وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه "4/25".
4 الجوالق بكسر الجيم واللام وبضم وفتح اللام وكسرها: وعاء من صوف أو شعر أو عيرهما كالغرارة وهو عند العامة شوال القاموس المعجم الوسيط.
5 لم نقف عليه عند أحمد وأخرجه بنحوه البيهقي في معرفة السنن والآثار "7/397".
عَلَيْهِ، إنَّمَا عَلَى الْعَامِدِ1. رَوَاهُ النَّجَّادُ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَهُ طَاوُسٌ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّهُ السُّنَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ قَالَ الْقَاضِي: هِيَ حُجَّةٌ لَنَا مِنْ وَجْهٍ; لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْإِحْرَامَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ، وَعِنْدَهُمْ: لَا يَلْزَمُهُ; وَلِأَنَّهُ خَصَّ الْعَمْدَ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الْوَعِيدِ فِي آخِرِهَا; وَلِأَنَّ مَا سَبَقَ أَخَصُّ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ، فَقُدِّمَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ2: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي" 3 فَإِنْ صَحَّ لَفْظُهُ وَدَلَالَتُهُ فَمَا سَبَقَ أَخَصُّ وَسَبَقَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ: يَجِبُ الْجَزَاءُ فِي الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ لَا فِي الْعَمْدِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ4: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كان مجاهد يقول: ومن قتله
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 مسائل الإمام أحمد بروابة عبد الله "2/714".
2 في الأصل "ولنا".
3 تقدم تخريجه ص "539".
4 في مسنده "1/355".