الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكنه لا يكفر، بدليل ما رواه أبو داود (1420) وغيره، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، لم يضع منهن، شئ استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأتي بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة".
فقد دل على أن تارك الصلاة لا يكفر، لأنه لو كفر لم يدخل في قوله:"وإن شاء أدخله الجنة"، إذ الكافر لا يدخل الجنة قطعاً، فحمل على من تركها كسلاً، جمعاً بين الأدلة.
روى مسلم (82) وغيره، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". وهو محمول على الترك جحوداً وإنكاراً لفريضتها، أو استهزاء بها واستخفافاً بشأنها.
أوقات الصلوات المفروضة:
الصلوات الخمس، كل منها لها وقت معين، ذو بداية لا تصح إذا قدمت عليها، وذو نهاية لا يجوز تخيرها عنها.
قال لله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ًموقوتاً} [النساء: 103].
أي كانت فريضة محددة بأوقات مخصوصة. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرضت الصلوات الخمس، يعرفه أوقاتها، ويضبط له وقت كل منها ابتداءً وانتهاءً.
[أنظر سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت رقم (393)، والترمذي أول كتاب الصلاة رقم (149)].
كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك للمسلمين بالقول والفعل.
والحديث الذي يجمع مواقيت الصلوات الخمس ما رواه (مسلم: 614) وغيره، عن أبي موسى الأِشعري رضي الله عنه، عن الني صلى الله عليه وسلم: إنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئاً. وفي رواية أخرى قال: "اشهد معنى الصلاة. قال: فأقام الفجر حين أنشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منه، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق.
ثم أخّر الفجر من الغد، حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى أنصرف منها والقائل يقول: قد أحمرت الشمس، ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح، فدعا السائل فقال:"الوقت بين هاذين".
[انشق الفجر: طلع ضوءه. زالت: مالت عن وسط السماء. الشفق: الحمرة التي تظهر بعض غروب الشمس. سقوط الشفق: غيابه".
وهناك أحاديث بينت بعض ما أجمل فيه، أو زادت عليه، كما سترى في تفصيل وقت كل صلاة، واليك بيانها:
" الفجر":
يدخل وقته ظهور الفجر الصادق ويمتد إلى طلوع الشمس، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس"(رواه مسلم: 612).
" الظهر":
يبدأ وقته بانحراف الشمس عن منتصف السماء نحو الغروب ـ ويسمونه الزوال ـ حيث يظهر للشاخص عندئذ ظل يسير يبدأ بالامتداد نحو جهة الشرق- ويسمونه ظل الزوال-. ويمتد وقته إلى أن يصير طوال ظل الشئ مثله، علاوة على ظل الزوال الذي كان علامة على أول وقت الظهر.
روى مسلم (612) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وقت الظهر إذ زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر".
" العصر":
يبدئ وقته بنهاية وقت الظهر ويستمر حتى تغرب الشمس، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"(رواه البخاري: 554، ومسلم 618).
ولكن الاختيار أن لا يؤخرها المصلي عن مصير ظل الشئ مثليه علاوة على ظل الزوال، لما مر معك في حديث المواقيت، ولقول صلى الله عليه وسلم:"ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"(رواه مسلم: 612). وهو محمول على الوقت المختار.
"المغرب":
يبتدئ وقته بغروب الشمس، ويمتد حتى يغيب الشفق الأحمر ولا يبقى له أثر في جهة الغرب.
والشفق الأحمر: وهو بقايا من آثار ضوء الشمس، يظهر في الأفق الشرقي عند وقت الغروب، ثم أن الظلام يطارده نحو الغروب شيئاَ فشيئاً.
فإذا أطبق الظلام وامتد إلى الأفق الغربي، وزوال أثر الشفق الأحمر، فذلك يعني انتهاء وقت المغرب ودخول وقت العشاء.
دل على ذلك حديث المواقيت، مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقت المغرب ما لم يغب الشفق"(رواه مسلم 612).
"العشاء":
يدخل وقته بانتهاء وقت المغرب ويستمر إلى ظهور الفجر الصادق. والاختيار ألا تؤخر عن الثلث الأول من الليل.
والمقصود بالفجر الصادق ضياء ينتشر ممتداً مع الأفق الشرقي، وهو انعكاس لضوء الشمس تقبل من بعيد. ثم إن هذا الضياء يعلو نحو السماء شيئاً فشيئاً إلى أن يتكامل بطلوع الشمس. ودل على وقت العشاء ابتداءً وانتهاءً واختياراً: ما جاء في حديث المواقيت مع ما رواه مسلم (681) وغيره، عن أبي قتادة رضي الله عنه إنه صلى الله عليه وسلم قال:"أما أنه ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى".
فدل على أن وقت الصلاة لا يخرج إلا بدخول غيرها وخروج الصبح من هذا العموم.
هذه هي أوقات الصلاة الخمس، ولكن ينبغي أن لا يتعمد المسلم تأخيرها إلى أواخر أوقاتها، محتجاً باتساعها، إذ ربما تسبب عن ذلك