الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كيفية الاقتداء:
لا يتحقق الاقتداء المشروع إلا بشروط وكيفيات ينبغي مراعاتها، وهي كثيرة نلخصها فيما يلي:
1 -
أن لا يتقدم المأموم على الإمام في المكان:
فإن تقدَّم عليه بطل اقتداؤه، لقوله عليه الصلاة والسلام:
" إنما جعل الإمام ليؤتم به"(رواه البخاري: 657؛ ومسلم: 411).
والائتمام الاتباع، وهو لا يكون إلا حيث يكون التابع متأخراً، لكن لا تضر مساواته له في الموقف وإن كان ذلك مع الكراهة، وإنما يندب تخلفه عنه قليلاً، فإذا تقدم عليه بطلت صلاته، والاعتبار في التقدم والتأخر بالعقب، وهو مؤخر القدم. فإن كان المقتدي اثنين فأكثر، اصطفوا خلف الإمام وإن كان واحداً وقف عن يمينه، فإذا جاء ثانٍ وقف عن يساره، ثم رجعا أو تقدم الإمام.
روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه.
ويسن أن لا يزيد ما بين الإمام والمأموم على ثلاثة (1)، وهكذا بين كل صفِّين. وإذا صلى خلف الإِمام رجال ونساء صفَّ الرجال أولاً ثم النساء بعدهم، وإذا صلى رجل وامرأة صف الرجل عن يمين الإِمام، والمرأة خلف الرجل.
أما جماعة النساء، فتقف إمامتهن وسطهم لثبوت ذلك عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما. (رواه البيهقي بإسناد صحيح).
(1) بذراع الرجل المعتاد، ويساوي 50 سم تقريباً.
ويكره وقوف المأموم منفرداً في صف وحده، بل يدخل الصف إن وجد سعة، وإن لم يجد سعة، فإنه يندب أن يجر شخصاً واحداً من الصف إليه بعد الإحرام (1)، ويندب للمجرور أن يساعده ويرجع إليه لينال فضيلة المعاونة على البر.
2ـ أن يتابعه في انتقالاته وسائر أركان الصلاة الفعلية:
وذلك بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن فعل الإمام، ويتقدم على فراعه. فإن تأخر المأموم عن الإمام قدر ركن كره ذلك، وإن تأخر عنه قدر ركنين طويلين: كأن ركع واعتدل ثم سجد ورفع ولا يزال المأموم واقفاً من دون عذر، بطلت صلاته.
وأما إذا كان لتأخره عذر بأن كان بطيئاً في القراءة، فله أن يتخلف عن الإمام بثلاثة أركان، فإن لم تكلف لمتابعته فيما بعد وجب عليه أن يقطع ما هو فيه ويتابع الإمام، ثم يتدارك الباقي بعد سلام إمامه.
3ـ العلم بانتقالات الإمام:
وذلك بأن يراه، أو يرى بعض صف، أو يسمع مبلغاً.
4ـ أن لا يكون بين الإمام والمأموم فاصل مكاني كبير:
إذا لم يكونا في المسجد، أما إذا جمعهما مسجد، فإن الاقتداء صحيح مهما بعدت المسافة بينهما، أو حالت أبنية نافذة.
أما إذا كانا في خارج المسجد أو كان الإمام في المسجد والمقتدي خارجه، فيشترط عندئذ أن لا تبتعد المسافة بين الإمام والمقتدي.
(1) هذا إن رأي أنه يوافقه، وإلا فلا يجره بل يمتنع لخوف الفتنة.
وضبط ذلك ما يلي:
أولاً: إذا كان الإمام والمقتدي في فضاء، كبيداء ونحوها، اشترط أن لا تزيد المسافة بينهما على ثلاثمائة ذراع هاشمي أي (150) متر تقريباً.
ثانياً: أن يكون كل منهما في بناء، مثل بيتين أو صحن وبيت، وجب ـ علاوة على الشرط المذكورـ اتصال صف من أحد البناءين بالآخر، إن كان بناء الإمام منحرفاً يميناً أو يساراً عن موقف المأموم أو المقتدي.
ثالثاً: أن يكون الإمام في المسجد وبعض المقتدين في خارج المسجد، فالشرط هو أن لا تزيد مسافة البعد ما بين طرف المسجد وأول مقتد يقف خارجه على ثلاثمائة ذراع هاشمي.
5ـ أن ينوي المقتدي الجماعة أو الاقتداء:
ويشترط أن تكون النية مع تكبيرة الإحرام. فلو ترك نية الاقتداء وتابعه مع ذلك في الانتقالات والأفعال، بطلت صلاته إن اقتضت متابعته أن ينتظره انتظاراً كثيراً عرفاً، أما إن وقعت المتابعة اتفاقاً بدون قصد أو كان انتظار للإمام انتظاراً يسيراً فلا تبطل صلاته بذلك. أما الإمام فلا يجب عليه أن ينوي الإمامة، بل يستحب له ذلك، لتحصل له فضيلة الجماعة، فإن لم ينو لم تحصل له، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". [رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907].
ويحصل المأموم على فضيلة الجماعة ما لم يسلم الإمام، إدراك
تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة وتحصل بالاشتغال بالتحريم عقب تحريم الإمام.
ويدرك المأموم مع الإمام الركعة إذا أدركه في ركوعها، وإذا أدركه بعد الركوع فاتته الركعة، وكان عليه أن يتداركها أو يتدارك ما فاته، إن كان أكثر من ركعة بعد سلام الإمام.
***