الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه إلى انقضاء الصلاة، أو الذي يزداد مرضه شدة بحضوره، أو يزداد طولاً بأن يتأخر برؤه، ويلحق بالمريض الشخص الذي مرضه ويخدمه، ولا يوجد من يقوم مقامه خلال ذهابه إلى الصلاة، مع حاجة المرض إليه، سواء كان الممرض قريباً أم لا، فلا تجب عليه صلاة الجمعة.
السابع ـ الإقامة بمحل الجمعة:
فلا تجب على مسافر سفراً مباحاً ولو قصيراً، إذا كان قد بدأ سفره قبل فجر يوم الجمعة، وكان لا يسمع في المكان الذي هو فيه صوب الأذان من بلدته التي سافر منها. وكذلك المستوطن في محل لا تصح فيه الجمعة، كقرية ليس فيها أربعون مستوطنون خالون من الأعذار، إذا لم يسمع صوت الأذان من الطرف الذي يلي القرية من بلد الجمعة إلى الطرف الذي يقابله من القرية.
ودلّ على هذه الشروط قوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض"[رواه أبو داود: 1067].
وخبر الدارقطني (2/ 3) وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فعليه الجمعة إلا امرأة ومسافر وعبداً ومريضاً".
ولحديث أبي داود (1056): " الجمعة على كل من سمع النداء". أي الأذان.
شرائط صحتها:
فإذا توفرت هذه الشروط السبعة، وجبت صلاة الجمعة، إلا أنها لا تصح إلا بشروط أربعة:
الشرط الأول:
أن تقام في خطة أبنية، سواء كانت هذه الخطة ضمن أبنية بلدة، أو قرية يستوطنها ما لا يقل عن أربعين رجلاً ممن نجب عليهم صلاة الجمعة.
والمقصود بالبلدة: ما اجتمع فيه قاضٍ وحاكم، وكان فيه أسواق للبيع والشراء. والمقصود بالقرية: ما لم يوجد فيه ذلك.
فلا تصح صلاة الجمعة في الصحراء وبين الخيام، ولا في قرية لا يوجد فيها أربعون رجلاً تجب في حقهم صلاة الجمعة. فإن سمعوا الأذان من البلدة المجاورة لهم، وجب عليهم الخروج إليها لصلاة الجمعة، وإلا سقطت عنهم، كما ذكرنا ذلك عند الحدوث في شروط وجوب صلاة الجمعة.
ودليل هذا الشرط: أنها لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
الشرط الثاني:
أن لا يقل العدد الذي تقام به صلاة الجمعة عن أربعين رجلاً من أهل الجمعة، أي ممن تنعقد بهم، وهم الذكور البالغون المستوطنون.
لما رواه البيهقي (1/ 177)، عن جابر عم عبدالله رضي الله عنه قال: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة. وجاء في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، وكانوا يومئذ أربعين.
الشرط الثالث:
أن تقام في وقت الظهر، فلو ضاق وقت الظهر عنها، بأن لم يبق الجمعة، فخرج وقت الظهر وهم فيها، قلوبها ظهراً وأتموها أربع ركعات.
دل على هذا فعله صلى الله عليه وسلم لها في هذا الوقت.
روى البخاري (862)، عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. أي إلى الغرب وهو الزوال.
وروى البخاري (3935)؛ ومسلم (860)، علن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ما كنا نقبل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة. (رواه البخاري: 897؛ ومسلم: 859).
[نقبل: من القيلولة وهي النوم عند الظهيرة للاستراحة. نتغدى: نتناول طعام الغداء].
فالأحاديث تدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يصليها إلا في وقت الظهر، بل وفي أول الوقت.
الشرط الرابع:
أن لا تعدد الجمعة في بلد واحد طالما كان ذلك ممكناً، بل يجب أن يجتمع أهل البلدة الواحدة في مكان واحد، فإن كثر الناس، وضاق المكان الواحد عن استيعابهم جاز التعدد بقدر الحاجة فقط.
فلو تعددت الجمعات في البلدة الواحدة بدون حاجة، لم يصح منها إلا أسبقها، والعبرة بالسبق البداءة لا الانتهاء، فالجمعة التي بدأ إمامها بالصلاة قبلاً، هي الجمعة الصحيحة، ويعتبر أصحاب الجمعات الأخرى مقصرين إذا انفردوا بجمعات متعددة، ولم يلتقوا جميعاً في أول جمعة بدأت في البلدة، فتكون جمعاتهم لذلك باطلة ويصلون في مكانها ظهراً.
فإن لم تعلم الجمعة السابقة فالكل باطل، ويستأنفون جمعة جديدة في مكان واحد إن أمكن ذلك واتسع الوقت، وإلا صلى الجميع ظهراً، جبراً للخلل، بل تداركاً للبطلان.
ودليل هذا الشرط:
إن الجمعة لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وعصر التابعين، إلا في موضع واحد من البلدة، فقد كان في البلدة مسجد كبير يسمى المسجد الجامع، أي الذي تصلى فيه الجمعة، أما المساجد الأخرى فقد كانت مصليات للأوقات الخمسة الأخرى.
روى البخاري (860)؛ ومسلم (847)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي
…
[ينتابون: يأتون مرة بعد مرة. العوالي: مواضع شرق المدينة.
أقربها على بعد أربعة أميال أو ثلاثة من المدينة].
وروى البخاري (852)، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبدالقيس، بجواثي من البحرين.