الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار".
وروى البخاري (160)، ومسلم (237) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ومن استجمر فليوتر ".
[استجمر: مسح بالحجار وهي الأحجار الصغيرة].
ما لا يستنجي به:
لا يصح الاستنجاء بما كان نجس العين أو متنجساً لأنه ربما زاد في أثر النجاسة بدل تخفيفه.
روى البخاري (155) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجدهن فأخذت روثة فاتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال:"هذا ركس ".
[الركس: النجس. روثة: براز الحيوان مأكول اللحم وغيره].
ـ ويحرم الاستنجاء بما كان مطعوماً لأدمي كالخبز وغيره، أو جني كالعظم.
روى مسلم (450) عن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرات عليهم القرآن ". قال: وسألوه الزاد، فقال:" لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم ". فقال رسول صلى الله عليه وسلم: " فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم" وعند الترمذي (18): ولا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".
فيقاس طعام الأدمي على غيره من باب أولي.
ـ يحرم الاستنجاء بكل محترم، كجزء حيوان متصل به، كبده ورجله، ومن الآدمي من باب أولى، لأنه يتنافى مع تكريمه، فإن كان جزء الحيوان منفصلا عنه، وكان طاهراً كشعر مأكول اللحم وجلد الميتة المدبوغ، جاز ذلك.
آداب الاستنجاء وقضاء الحاجة:
هناك آداب يطلب من المسلم أن يراعيها عند القيام بقضاء حاجته واستنجائه وهي:
1ـ ما يتعلق بالمكان الذي يقضي فيه حاجته: فإنه يجتنب التبول والتغوط في:
ـ طريق الناس أو المكان الذي يجلسون فيه، لما فيه من الأذى لهم.
روى مسلم (269) وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اتقوا اللعانين". قالوا: وما اللعانان؟ قال: " الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم".
[اللعين: الأمرين الجالبين اللعن].
ـ ثقب في الأرض أو جدار أو نحوه، لما قد ينتج عنه من أذى، فقد يكون فيه حيوان ضار كعقرب أو حيه، فيخرج عليه ويؤذيه، وقد يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى.
روى أبو داود (29) عن عبدالله بن سرجس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر". وهو الثقب في الأرض.
ـ تحت الشجرة المثمرة، صيانة للثمر عن التلويث عند وقوعه سواء كان مأكولاً أو منتفعاً به لئلا تعافه النفس.
ـ الماء الراكد: لما ينتج من تقزز النفس منه إن كان كثيراً لا تغيره النجاسة، ومن إضاعته إن كانت النجاسة تغيره، أو كان دون القلتين.
روى مسلم (281) وغيره، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن يبال في الماء الراكد. والتغوط أقبح وأولى بالنهي، والنهي للكراهة، ونقل الإمام النووي أنه للتحرم.
[انظر شرح مسلم: 3/ 187].
2ـ ما يتعلق بالدخول إلى قضاء الحاجة والخروج منه، فيستحب لقاضي الحاجة: أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول ويمناه عند الخروج لأنه الأليق بأماكن القذر والنجس.
ولا يحمل الله تعالى ومثله كل اسم معظم.
كما يستحب له أنن يقول الأذكار والأدعية التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل دخول الخلاء وبعد الخروج منه:
فيقول قبل الدخول: "باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"[رواه البخاري 142، ومسلم: 375].
[الخبث: جمع خبيث. والخبائث: جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإنائهم].
وبعد الخروج يقول: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافني، الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى من قوته، ودفع عنى أذاه"[رواه أبو داود: 30، والترمذي: 17 وابن ماجه: 301، والطبراني].
3ـ ما يتعلق بالجهة: يحرم على قاضي الحاجة أن يستقبل القبلة أو يستدبرها، إن كان في الفضاء ولا ساتر مرتفع يستر عورته حال قضاء حاجته، وكذلك إن كان في بناء غير معد لقضاء الحاجة، ولم تتحقق شروط الساتر المذكورة، ويشترط ألا يبعد عنه الساتر أكثر من ثلاثة أذرع بذارع الآدمي، أي ما يساوى 150سم تقريباً. فإن كان البناء معداً لقضاء الحاجة جاز الاستقبال والاستدبار.
روى البخاري (381) ومسلم (264)، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط، ولكن شرقوا أو غربوا".
وخص ذلك بالصحراء وما في معناها من الأمكنة التي لا ساتر فيها، ودليل التخصيص: ما روى البخاري (148)، ومسلم (266)
وغيرهما، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، مسدبر القبلة، مستقبل الشام. فحمل الأول على المكان غير المعد لقضاء الحاجة، وما في معناه من الاماكن التي لا ساتر فيها، وحمل الثاني على المكان المعد وما في معناه، جمعاً بين الأدلة، ولا يخلو الأمر معه عن كراهة في غير المعد مع وجود الساتر.
4ـ ما يتعلق بحال قاضي الحاجة: أن يعتمد على يساره وينصب يمناه. ولا ينظر إلى السماء ولا إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه لأنه لا يليق بحاله. ويكره القاضي الحاجة الكلام وغيره أثناء قضائها.
روى مسلم (370) وغيره، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا مرّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه.
وروى أبو داود (15) وغيره، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك".
[يضربان: يأتيان. يمقت: يغضب]
ويقاس على الكلام غيره كالأكل والشرب والعبث، ونحو ذلك
5ـ الاستنجاء باليسار: يستعمل قاضي الحاجة شماله لتنظيف المحل بالماء اليمنى لهذا، كما يكره له أن يمس بها ذكره. وإن احتاج أن يمسك الذكر لينظفه بالحجر ونحوه من الجامدات، أمسك الجامد بيده اليمنى دون أن يحركها، وأمسك الذكر باليسرى وحركها لينظف المحل.