الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والاستحاضة:
دم علة ومرض يخرج من عرق من أدنى الرحم يقال له العاذل، وهذا الدم ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، ولا يوجب ترك الصلاة ولا الصوم، فالمستحاضة تغسل الدم، وتربط على موضعه، وتتوضأ لكل فرض، وتصلي.
روى أبو داود (268) وغيره عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو غرق".
[يعرف: يغرفه النساء عادة. عرق: أي ينزف. الآخر: الذي ليست صفته كذلك].
روى البخاري (236) ومسلم (333) عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي".
ما يحرم بالحيض:
1ـ الصلاة: لأحاديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها السابقة في الاستحاضة.
2ـ قراءة القرآن ومس المصحف وحمله لما مر ايضأ فيما يحرم بالجنابة رقم (4، 5).
3 -
المكث في المسجد لا العبور فيه: لما مرَّ معك فيما يحرم بالجنابة رقم (2). ومما يدل على أن مجرد العبور لا يحرم، بالإضافة لما سبق: ما رواه مسلم (298) وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَاولِيني الْخُمْرَة مِنَ المَسْجدِ". فَقُلْتُ: إنَّي حَائِضٌ، فقال:" إنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ".
وعن النسائي (1/ 147) عن ميمونة رضي الله عنها قالت: تَقُومُ إحْدانا بِالخُمْرَةِ إلى المَسْجدِ فَتَبْسُطُها وهِيَ حَائِضٌ.
[الخمرة: هي السجدة أو الحصير الذي يضعه المصلي ليصلي عليه أو يسجد].
4 -
الطواف: ودل على ذلك ما مَّر في الجنابة، رقم (3).
وما رواه البخاري (290)، ومسلم (1211)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا لا نُرى إلَاّ الحجَّ، فلمَّا كنَّا بسَرَفٍ حِضْتُ، فدخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قال:" مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نعم، قال:" إنَّ هَذا أَمْرُ كَتَبَهُ اللهُ عَلى بَناتِ آدمَ، فاقضِي مَا يَقْضِي الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبَيْتِ". وفي رواية " حتى تَطْهُري".
[لا نرى: لا نظن أنفسنا إلا محرمين بالحج. بسرف: مكان قرب مكة. أنفستِ: أحضتِ. فاقضي: افعلي ما يفعله الحاجُّ من المناسك].
ويحرم على الحائض زيادة على ذلك أمور أخرى وهي:
1 -
عبور المسجد والمرور فيه إذا خافت تلويثه، لأن الدم نجس ويحرم تلويث المسجد بالنجاسة وغيرها من الأقذار، فإذا أمنت التلويث حلَّ لها المرور كما علمت.
2 -
الصوم: فلا يجوز للحائض أن تصوم فرضاً ولا نفلاً، ودليل ذلك ما رواه البخاري (298)، ومسلم (80)، عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة وقد سئل عن معنى نقصان دينها: " أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ".
وعلى ذلك الإجماع.
وتقضي الحائض ما فاتها من صوم الفرض بعد طهرها، ولا تقضي الصلاة، وإذا طهرت- أي انتهى حيضها - وجب عليها الصوم، ولو لم تغتسل.
روى البخاري (315)، ومسلم (335) واللفظ له، عن معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: "كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة". ولعل الحكمة في ذلك أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم.
3 -
الوطء- أي الجماع - والاستمتاع والمباشرة بما بين السرة إلى الركبة: لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
[البقرة: 222]. والمراد باعتزالهنَّ ترك الوطء.
وروى أبو داود (212) عن عبدالله بن سعد رضي الله عنه: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائضُ؟ قال: "لَكَ مَا فّوقَ الإِزَارِ". والإزار الثوب الذي يستر وسط الجسم وما دون، وهو ما بين السرة إلى الركبة غالباً.