الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القاعدة 19
الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند أصحابنا والشافعية والجرجانى1 من الحنفية وقال الرازى الحنفي يتناوله وذكر أبو محمد التميمى الأول قول أحمد وأن أصحابنا قد اختلفوا.
فعلى الأول لا يستدل لصحة طواف الحائض بقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ولا بآية الوضوء على أن الترتيب لا يجب إذا قدرنا أنه لا دلالة فيها للتنافي إذ المأمور به مطلوب إيجاده والمنهى عنه مطلوب إعدامه.
وكلام الأصحاب صريح بأن المراد بالمكروه هنا كراهة التنزيه فيكون التحريم أولى وإن كان المراد كراهة التنزيه فيبقى ذلك مشكلا في الصلاة وغيرها فإن مقتضى هذه القاعدة أن كل عبادة مكروهة لا تصح كالصلاة إلى المتحدث والنائم واستقباله صورة أو وجه إنسان وكصلاة الحاقن وكالصلاة المشتملة على التخصر2 والسدل3 ورفع البصر إلى السماء واشتمال الصماء4 والالتفات ونحو ذلك من المكروهات في الصلاة وغيرها من العبادات.
1 هو الفقيه الحنفي: أبو عبد الله يوسف بن علي بن محمد الجرجاني توفي سنة [522هـ] من آثاره: "خزانة الأكمل" في فقه الحنفية.
2 التخضر: هو أن يصلى الرجل وهو واضع بده على خنصره انظر لسان العرب "2/1171".
3 السدل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه انظر لسان العرب "3/1975".
4 اشتمال الصماء: هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ويتغطى به ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه انظر لسان العرب "4/2502".
والمذهب الصحة في الجميع وإن كان في بعض الصور خلاف في المذهب.
والظاهر والله أعلم لما رأى ابن الزاغونى هذا الإشكال قال في غرر البيان1 إن معنى المكروه هنا عند أصحابنا المحرم وليس مرادهم كراهة التنزيه والله سبحانه وتعالى أعلم.
1 "غرر البيان" مصنف في أصول الفقه لأبي الحسن بن الزاغوني ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة "1/183" وأشار إلى أنه من عدة مجلدات.