المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ تشريع التعدد في القرآن - المرأة بين الفقه والقانون

[مصطفى السباعي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌مقدمة المحاضرة

- ‌مقدمة تاريخية - تطور حقوق المرأة عبر التاريخ

- ‌عند اليونان

- ‌عند الرومان

- ‌في شريعة حمورابي

- ‌عند الهنود

- ‌في أمثال الأمم القديمة

- ‌عند اليهود

- ‌عند المسيحيين

- ‌عند العرب قبل الاسلام

- ‌موقف الإسلام

- ‌ مبادئ الإسلام في المرأة

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌سادساً:

- ‌سابعاً:

- ‌ثامناً:

- ‌تاسعاً:

- ‌عاشراً:

- ‌الحادي عشر:

- ‌الثاني عشر:

- ‌موقف الإسلام - بعض الفوارق (في الشهادة - في الميراث - دية المرأة - رئاسة الدولة)

- ‌1 - في الشهادة:

- ‌2 - في الميراث:

- ‌3 - دية المرأة:

- ‌4 - رئاسة الدولة:

- ‌الخلاصة:

- ‌حقائق يحسن أن نذكرها:

- ‌وضع المرأة المسلمة عبر التاريخ

- ‌في عصور الازدهار:

- ‌في عصور الانحطاط:

- ‌الحاجة إلى الإصلاح

- ‌طريقان للاصلاح:

- ‌نواحي الاصلاح:

- ‌في الأحوال الشخصية

- ‌1 - في الزواج

- ‌1 - منع زواج الصغار دون سن البلوغ

- ‌2 - تحديد سن الزواج

- ‌ الزواج المبكر

- ‌3 - منع الفرق الكبير في السن بين الزوجين

- ‌4 - منع تحكم الولي في الزواج:

- ‌5 - الشروط في عقد الزواج

- ‌ في تعدّد الزوجات

- ‌ فكرة التعدد

- ‌ ضرورات التعدد الاجتماعية

- ‌ ضرورات التعدد الشخصية

- ‌سؤال غريب

- ‌ مساوئ التعدد

- ‌ التعدد نظام أخلاقي

- ‌ تعدد الغربيين لا أخلاقي ولا إنساني

- ‌شغب الأوروبيين

- ‌ تشريع التعدد في القرآن

- ‌ فهم خاطئ متهور

- ‌ أثر الاصلاح الاسلامي في التعدد

- ‌ المسلمون اليوم والتعدد

- ‌ محاولات لمنع التعدد أو تقييده

- ‌في مصر:

- ‌في تونس

- ‌في الباكستان

- ‌مناقشة للمنع

- ‌مناقشة التقييد:

- ‌ في الطلاق

- ‌مبادئ عامة في الطلاق

- ‌ لماذا جعل الطلاق في يد الرجل

- ‌اعتراض وجوابه:

- ‌اعتراض آخر وجوابه:

- ‌ الاصلاحات التشريعية في الطلاق

- ‌1 - جعل الطلاق رجعياً

- ‌2 - الطلاق الثلاث بلفظة واحدة

- ‌3 - طلاق السكران والمكره والمدهوش

- ‌4 - اليمين بالطلاق

- ‌5 - اشتراط المرأة جعل الطلاق بيدها

- ‌6 - الطلاق للغيبة:

- ‌7 - الطلاق لعدم الانفاق:

- ‌8 - الطلاق المعلل:

- ‌في قانوننا:

- ‌9 - التفريق للشقاق:

- ‌10 - الطلاق التعسف:

- ‌الخلاصة:

- ‌في الحقوق السياسية

- ‌الوضع السياسي للمرأة في السابق

- ‌ المرأة والسياسة في عصرنا الحديث

- ‌حق الانتخابات

- ‌حق النيابة

- ‌كلمة صريحة:

- ‌في الشؤون الاجتماعية

- ‌1 - حق التعلم

- ‌2 - حق التوظف

- ‌3 - العمل

- ‌تفكك الأسرة نتيجة اشتغال المرأة

- ‌شكوى الغربيين وتذمرهم

- ‌4 - الإختلاط

- ‌حجة المنادين بوجوب اشتغال المرأة

- ‌الخطر المرتقب:

- ‌خطر أدباء الجنس:

- ‌التضليل باسم التحرير

- ‌الخاتمة

- ‌خلاصة رأينا في قضية المرأة:

- ‌كلمة أخيرة

- ‌الملاحق

- ‌ تمهيد

- ‌ المرأة قبل الاسلام

- ‌ بيع الزوجات في أوروبا

- ‌يبيع زوجته ثم يقتل المشتري

- ‌ في انصاف الاسلام وتقديره للمرأة

- ‌ رأي زعيمة الحركة النسائية في الشرق في نصيب الأنثى من الميراث

- ‌ حول تعدد الزوجات

- ‌ يشجعون تعدد الزوجات

- ‌ تعدد الزوجات عند الغربيين

- ‌ التعدد في نظر المنصفين من المسيحيين

- ‌ الغربيون يطالبون بما يشبه تعدد الزوجات

- ‌ نتائج منع تعدد الزوجات في الغرب

- ‌ حول طائفة "المورمون

- ‌ رأي في تفسير آيات التعدد

- ‌ تناقص عدد النائبات في البرلمانات الغربية

- ‌ من فوائد اشتغال المرأة بالسياسة

- ‌ أقوال الغربيين في المساواة

- ‌ تمرد المرأة الغربية

- ‌ آراء المفكرين الغربيين في ضرر اشتغال المرأة

- ‌ تبرم الغربيين من نتائج عمل المرأة خارج بيتها

- ‌ الزواج يهدد النظام المدرسي - الهاربون من زوجاتهم

- ‌ أثر اشتغال المرأة في انتشار البطالة

- ‌ ندامة النساء في الغرب على اشتغالهن خارج المنزل

- ‌ المرأة الغربية تفضل الزواج على العمل

- ‌ كاتب غربي يؤيد تفرغ المرأة لشؤون البيت وانفاق الزوج عليها

- ‌ اضطراب الحياة العائلية في الغرب نيتجة لاشتغال المرأة

- ‌ اعلان الحرب على المرأة العاملة

- ‌ أثر حرية المرأة على الاخلاق- محاولات الحد من تبرج المرأة في أوروبا

- ‌ حنين المرأة الغربية الى حياة الأسرة - في مشكلة الجيل الجديد في الغرب

- ‌ المرأة في الحضارة الغربية

- ‌ نسبة الانتحار عند الفتيان والفتيات في تصاعد مستمر

- ‌ زعماء الشرق يجمعون على عدم اشتغال المرأة خارج بيتها

- ‌ رأي شبابنا في المرأة الحديثة المتأثرة بالحضارة الغربية

- ‌ من نتائج توظيف المرأة في بلادنا

- ‌1 - الزوجة الشاكية:

- ‌2 - الزوج الشاكي:

- ‌ نتائج الاختلاط والتبرج في ازدياد نسبة الطلاق

- ‌ عمل الأمهات خارج البيوت من مشكلات الحضارة الغربية

- ‌القسم الأول

- ‌القسم الثاني

- ‌القسم الثالث

- ‌ إقدام البريطانيات على الانتحار

- ‌ على الرجل ان يبقي زوجة في البيت لتتفرغ لشؤون الأسرة

- ‌ طالب عربي في جامعات الغرب يتحدث عن الأسرة هناك

- ‌ دناءة استغلال الرجل الغربي للمرأة عندهم

- ‌ آثار أدب الجنس في الغرب

- ‌ طبيب يعلن النفير العام للأطباء لانقاذ العاملات

- ‌ حول ملكات الجمال

- ‌ أزمة الحضارة الغربية يرجع أكثرها الى تفكك الأسرة وشيوع أدب الجنس

- ‌ نصيحة أشهر ممثلة في الاغراء للمراهقات بعد انتحارها

- ‌ انهيار الشباب في الغرب نتيجة لأدب الجنس

- ‌ يوصي بسكرتيرته ويحرم زوجته

- ‌ حول خوف المجاعة تزايد سكان العالم

- ‌ من أمثلة الانحلال الخلقي عند الغربيين

- ‌ الحنين الى العهد الماضي

- ‌ سقوط الحضارة الغربية

- ‌ المرأة الموظفة عندنا تتمنى العودة الى البيت

الفصل: ‌ تشريع التعدد في القرآن

وأما التعصب فهو هذا الذي ما يزالوا يتوارثونه جيلاً بعد جيل ضد الاسلام ونبيه وقرآنه.

حين كنت في دبلن (ارلندا) عام 1956 زرت مؤسسة الآباء اليسوعيين فيها، وجرى حديث طويل بيني وبين الأب المدير لها، وكان مما قلته له:

لماذا تحملون على الاسلام ونبيه وبخاصة في كتبكم المدرسية بما لا يصح أن يقال في مثل هذا العصر الذي تعارفت فيه الشعوب والتقت الثقافات؟

فأجابني: نحن الغربيين لا نستطيع أن نحترم رجلاً تزوج تسع نساء! ..

قلت له: هل تحترمون نبي الله داود، ونبيه سليمان؟

قال: بلى! وهما عندنا من أنبياء التوراة!

قلت: إن نبي الله داود كان له تسع وتسعون زوجة! كملهن بمائة بالزواج من زوجة قائدة أوريا كما هو معلوم "ونبي الله سليمان كانت له - كما جاء في التوراة - سبعمائة زوجة من الحرائر، وثلاثمائة من الجواري وكن أجمل أهل زمانهن، فلم يستحق احترامكم من يتزوج ألف امرأة، ولا يستحق من يتزوج تسعاً؟ لماذا لا يستحق احترامكم من تزوج تسعاً، ثمانية منهن ثيبات، وأمهات، وبعضهن عجائز، والتاسعة هي الفتاة البكر الوحيدة التي تزوجها طيلة عمره؟

فسكت قليلاً وقال: لقد أخطأت التعبير أنا أقصد أننا نحن الغربيين لا نستسيغ الزواج بأكثر من امرأة، ويبدوا لنا أن من يعدد الزوجات غريب الأطوار، أو عارم الشهوة!

قلت: فما تقولون في داود وسليمان وبقية أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا جميعاً معددين للزوجات بدءً من ابراهيم عليه السلام؟

فسكت ولم يحر جواباً

في الأحوال الشخصية - في تعدّد الزوجات -‌

‌ تشريع التعدد في القرآن

جاء في القرآن الكريم في أول سورة النساء {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 03].

وجاء في السورة نفسها: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو

ص: 79

حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً} [النساء: 129].

تفيد هاتان الآياتان بمجموعهما كما فهمها جمهور المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين وعصور الاجتهاد فما بعدها: الاحكام التالية:

1 -

اباحة تعدد الزوجات حتى الأربع، فلفظ "انكحوا" وإن كان لفظ أمر إلا أنه هنا للاباحة لا للايجاب، وعلى ذلك جمهور المجتهدين في مختلف العصور لا نعلم في ذلك خلافاً.

ولا عبرة بمن خالف ذلك من أهل الأهواء والبدع فذهبوا الى أن الآية تفيد إباحة التعدد بأكثر من أربعةن وهذا ناشئ من جهلهم ببلاغة القرآن وأساليب البيان العربي، ومن جهلهم بالسنة كما قال القرطبي رحمه الله.

2 -

أن التعدد مشروط بالعدل بين الزوجات، فمن لم يتأكد من قدرته على العدل "لم يجز" له أن يتزوج بأكثر من واحدة، ولو تزوج كان العقد صحيحا بالاجماع ولكنه يكون آثما.

وقد أجمع العلماء - وأيده تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله - أن المراد بالعدل المشروط هو العدل المادي في المسكن واللباس والطعام والشراب والمبيت وكل ما يتعلق بمعاملة الزوجات مما يمكن فيه العدل.

3 -

أفادت الآية الأولى اشتراط القدرة على الانفاق على الزوجة الثانية وأولادها، بناء على تفسير قوله تعالى {أن لا تعولوا} أن لا تكثر عيالكم، وهذا هو التفسير المأثور عن الشافعي رحمه الله.

قال البيهقي في "أحكام القرآن" الذي جمعه من كلام الشافعي رحمه الله في مصنفاته:

وقوله: "ألا تعولوا" أي لا يكثر من تعولون اذا اقتصر المرأة على واحدة، وإن أباح له أكثر منها" (ص 260).

وهذا يفيد ضمناً اشتراط القدرة على الانفاق لمن أراد التعدد، إلا أنه شرط ديانة لا قضاء.

4 -

وأفادت الآية الثانية أن العدل في الحب بين النساء غير مستطاع وأن على الزوج أن لا يميل عن الأولى كل الميل فيذرها كالمعلقة، لا هي مطلقة،

ص: 80