الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خزيمة، وإجزاء العناق في الأضحية لأبي بردة
…
).
وقال أيضا في (1/ 335): " وخرج بقوله: "المتعلق بفعل المكلف" خمسة أشياء: الخطاب المتعلق بذات الله وصفته وفعله. وبذات المكلفين والجماد.
فالأول: ما تعلق بذاته، نحو قوله تعالى:(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)[آل عمران: 18].
والثاني: ما تعلق بصفته، نحو قوله تعالى:(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)[البقرة: 255].
الثالث: ما تعلق بفعله، نحو قوله تعالى:(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)[الرعد: 16].
الرابع: ما تعلق بذات المكلفين، نحو قوله تعالى:(وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ)[الأعراف: 11]، وقوله تعالى:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ)[النساء: 1].
الخامس: ما تعلق بالجماد. نحو قوله تعالى: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ)[الكهف: 47]، ونحوها".
وقولنا: (بالاقتضاء) أي الطلب، قال المرداوي في "التحبير" (2/ 798):(الاقتضاء: هو الطلب للفعل جزماً، أو غير جزم، أو الترك جزماً، أو غير جزم)
وقولنا: "أو التخيير" يعني أن المكلف مخير بين الفعل والترك.
والمدقق في الأقسام الخمسة السابقة المذكورة في التعريف يلاحظ أن الأول هو الواجب إذ أن طلبه من للشارع للمكلف على سبيل الإلزام، والثاني هو المندوب، والثالث هو المحرم، والرابع هو المكروه، والخامس هو المباح، وهذه تسمى الأحكام الطلبية أو التكليفية.
تنبيه:
ينبغي التفريق بين طريقة جمهور الأصوليين وطريقة الفقهاء وبعض الأصوليين في تعريف الحكم الشرعي.
قال الشيخ عياض السلمي في " أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله"(ص/24): (الحكم في اصطلاح جمهور الأصوليين: «خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع» . وعند الفقهاء: هو مقتضى خطاب الله المتعلق
بأفعال المكلفين الخ، أو مدلول خطاب الله الخ. ومال بعض الأصوليين إلى اختيار هذا التعريف
…
).
وقال صاحب "البيان المأمول": (الفقهاء وعلماء الفروع يعنون بالحكم الشرعي في لغتهم الأثر الذي يترتب على الدليل كالوجوب والحرمة والإباحة، وأما علماء الأصول فيعنون دليل الحكم الذي هو الآية أو الحديث أو نص الإجماع وهكذا، فمثلاً قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)(البقرة:43) هذا هو الحكم نفسه عند الأصوليين، وأما عند الفقهاء فيعنون ما يترتب على هذا النص وهو وجوب الصلاة).
وقال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير"(1/ 333): ("الحكم الشرعي" في اصطلاح الفقهاء: "مدلول خطاب الشرع". قال الإمام أحمد رضي الله عنه: الحكم الشرعي خطاب الشرع وقوله. قال في "شرح التحرير": والظاهر أن الإمام أحمد أراد بزيادة: "وقوله" على خطاب الشرع: التأكيد، من باب عطف العام على الخاص؛ لأن كل خطاب قول، وليس كل قول خطابا. انتهى).
وسبب الاختلاف بين الطريقتين أن الأصولي يبحث في الأدلة ذاتها - التي هي موضوع علم الأصول - فيكون نظره لذات الدليل، وأما الفقيه فيبحث في متعلق الأدلة - إذ أن موضوع الفقه أفعال المكلف - فيكون نظره لمتعلق الأدلة ومدلول الخطاب وأثره المترتب عليه.
والأولى اعتماد طريقة جمهور الأصوليين، إذ أننا نتكلم في علم الأصول لا فروعها.