الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القياس
تعريف القياس:
أ- لغة:
القياس لغة (1): التقدير والمساواة.
القياس في اللغة مصدرا لفعل قاس يقيس قيسا وقياسا، وله في اللغة معنيان: أولهما التقدير، تقول: قاس الفلاح الأرض بالقصبة أي قدرها بها، وتقول: قاس التاجر الثوب بالذراع أي قدره به. وثانيهما: المساواة، تقول: أسامة لا يقاس بخالد، أي: لا يساويه (2).
قال ابن النجار في "شرح الكوكب"(4/ 5): ("القياس لغة: التقدير والمساواة" فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم؛ لأنه نسبة وإضافة بين شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، ولا يقاس بفلان، أي يساوي فلانا، ولا يساوي فلانا).
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة"(3/ 218): (قَوْلُهُ: «الْقِيَاسُ» ، أَيِ: الْقَوْلُ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ «لُغَةً» ، أَيْ: فِي اللُّغَةِ «التَّقْدِيرُ، نَحْوُ: قِسْتُ الثَّوْبَ بِالذِّرَاعِ» ، أَيْ: قَدَّرْتُهُ بِهِ، «وَالْجِرَاحَةَ بِالْمِسْبَارِ» ، وَهُوَ مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ، أَيْ: يُرَازُ بِهِ لِيُعْلَمَ عُمْقُهُ، وَهُوَ مَعَ الْجِرَاحِيَّةِ شِبْهُ الْمِيلِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِسْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، أَيْ: قَدَّرْتُهُ عَلَى مِثَالِهِ، يُقَالُ: قِسْتُ «أَقِيسُ وَأَقُوسُ» ، فَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ، وَنَظَائِرُهُ فِي اللُّغَةِ كَثِيرَةٌ، وَالْمَصْدَرُ قَيْسًا وَقَوْسًا بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ مِنْ بِنَاءٍ أَقِيسُ قِيَاسًا، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ فِي مَصْدَرِ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَقُوسُ «قَوْسًا» .
قَوْلُهُ: «وَقِيَاسًا فِيهِمَا» ، أَيْ: فِي اللُّغَتَيْنِ تَقُولُ: قِيَاسًا، فَتَقُولُ: أَقِيسُ قِيَاسًا، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ فِي مَصْدَرِ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَأَقُوسُ قِيَاسًا، وَقِيَاسُهُ: قِوَاسًا، لَكِنْ لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ، انْقَلَبَتْ يَاءً، كَمَا قَالُوا: قَامَ قِيَامًا، وَصَامَ صِيَامًا، وِصَالَ صِيَالًا، وَأَصْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْوَاوُ).
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس، لسان العرب، الصحاح للجوهري مادة (ق ي س).
(2)
انظر رسالة قياس الأصوليين بين المثبتين والنافين لمحمد عبداللطيف (ص/9).
ب- اصطلاحا:
القياس هو: (تسوية فرع بأصل في حكم بوصف جامع بينهما).
المراد بالمساواة هو ما كان صحيحا في نفس الأمر وفي الواقع، وإيضاحه أن المساواة إما أن تكون بحسب نظر القائس، وقد تكون بحسب الواقع وفي نفس الأمر، فيكون لها فردان أحدهما كامل، وهو ما كانت المساواة فيه في الواقع ونفس الأمر، وثانيهما غير كامل وهو ما كانت المساواة فيه بحسب نظر القائس، والمقرر أن اللفظ عند إطلاقه لا ينصرف إلا إلى فرده الكامل (1).
فعندنا أربعة أشياء وهي تسوية الفرع بالأصل في حكمه من أجل أنهما متفقان في وصف جامع.
مثال ذلك إذا قلنا: إن العلة في جريان الربا في البُرِّ أنه مكيل، فنلحق به على هذا كلَّ ما كان مَكيلاً؛ لأن العَلةَ التي أوجَبَتَ الحكَمَ وهو جريان الربا في البُرِّ هي الكيل، فإذا وجدت هذه العلة في أي شيء جرى فيه الربا قياسًا على البُرِّ.
وهكذا
…
وقولنا: (وصف جامع) أولى من قول: (علة جامعة)؛ ليشمل التعريف قياس الدلالة (2) وقياس الشبه (3).
(1) انظر: قياس الأصوليين بين المثبتين والنافين (ص/35).
(2)
قياس الدلالة يجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، وهو إما بملزومها أو أثرها، أو حكمها، ليدل اشتراكهما في الدليل على اشتراكهما في العلة، فيلزم اشتراكهما في الحكم، وسمي بقياس الدلالة؛ لأن الجامع فيه دليل العلة لا نفسها. وذكر الشنقيطي في "المذكرة" (ص/250) أمثلة فقال: (مثال الجمع بملزومها: الحاق النبيذ بالخمر في المنع بجامع الشدة المطربة لأنها ملزومة للأسكار الذي هو العلة. ومثال الجمع بأثر العلة: الحاق القتل بالمثقل بمحدد في القصاص بجامع الإثم، لأن الإثم أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان.
ومثال الجمع بحكم العلة: الحكم بحياة شعر المرأة قياساً على سائر شعر بدنها بجامع الحلية بالنكاح والحرمة بالطلاق، وكقولهم بجواز رهن المشاع قياساً على جواز بيعه بجامع جواز البيع).
(3)
سوف يأتي - بإذن الله - الكلام على هذا النوع من القياس.