المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌هل تقرير الصحابي حجة: - المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

[أبو المنذر المنياوي]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌أصُولُ الفِقْه

- ‌تعريف أصول الفقه كمركب إضافي:

- ‌تعريف الأصول لغة:

- ‌تعريف الفقه

- ‌تعريف أصول الفقه كلقب

- ‌فائدة أصول الفقه

- ‌أول من صنف فيه

- ‌الأحكام

- ‌تعريف الحكم لغة:

- ‌تعريف الحكم اصطلاحاً:

- ‌تنبيه:

- ‌أقسام الأحكام الشرعية

- ‌ الإيجاب

- ‌الإيجاب لغة:

- ‌الإيجاب اصطلاحا:

- ‌تنبيه:

- ‌الواجب يثاب فاعله امتثالًا، ويستحق العقاب تاركه

- ‌نكتة:

- ‌أسماؤه:

- ‌ومن النتائج المترتبة على هذا الخلاف في ترادف، أو تباين الفرض والواجب:

- ‌الاستحباب (الندب)

- ‌تعريف الندب لغة:

- ‌تعريف الندب اصطلاحاً:

- ‌تنبيه: المندوب مأمور به حقيقة:

- ‌المندوب يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه

- ‌أسماؤه:

- ‌السنة في لسان الشرع أعم من السنة في اصطلاح الفقهاء:

- ‌التحريم

- ‌تعريف التحريم لغة:

- ‌تعريف التحريم اصطلاحاً:

- ‌المحرم يثاب تاركه امتثالاً ويستحق العقاب فاعله

- ‌فائدة

- ‌أسماؤه:

- ‌الكراهة

- ‌تعريف الكراهة لغة:

- ‌تعريف الكراهة اصطلاحاً:

- ‌المكروه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله

- ‌فائدة:

- ‌الإباحة

- ‌تعريف الإباحة لغة:

- ‌تعريف الإباحة اصطلاحاً:

- ‌الإباحة حكم شرعي:

- ‌هل تدخل الإباحة في الأحكام التكليفية

- ‌اطلاقاته:

- ‌الأحكام الوضعية

- ‌سبب تسميتها بالحكم الوضعي:

- ‌تعريف الأحكام الوضعية:

- ‌العلاقة بين الخطاب الوضعي والطلبي:

- ‌الفرق بين الخطاب الوضعي والتكليفي من حيث الحكم:

- ‌الصحيح

- ‌تعريف الصحيح لغة:

- ‌تعريف الصحيح اصطلاحاً:

- ‌تنبيه - تعريف الصحيح عند الفقهاء وعند المتكلمين

- ‌فائدة - الفرق بين الصحة والقبول:

- ‌الشرط والسبب والمانع:

- ‌الفاسد

- ‌تعريف الفاسد لغة:

- ‌تعريف الفاسد اصطلاحاً:

- ‌الفاسد والباطل

- ‌بيان مذهب الحنابلة:

- ‌كلام ابن رجب في المسألة:

- ‌بيان أن الخلاف لفظي بين الأحناف والجمهور:

- ‌العلم

- ‌تعريف العلم:

- ‌أقسام العلم:

- ‌الكلام

- ‌سبب ذكر هذا الفصل في علم الأصول:

- ‌تعريف الكلام عند النحويين:

- ‌اللغة نوعان: مفرد ومركب:

- ‌أقسام الكلمة:

- ‌1 - الاسم:

- ‌2 - الفعل:

- ‌هل الفعل يفيد الإطلاق مطلقا

- ‌3 - الحرف:

- ‌أ- الواو

- ‌ب- الفاء

- ‌ج - اللام الجارة:

- ‌د- على الجارة

- ‌أقسام الكلام

- ‌تعريف الخبر:

- ‌تعريف الإنشاء:

- ‌تعقيب - أنواع أخرى من الإنشاء

- ‌تنبيه:

- ‌صيغ العقود ونحوها:

- ‌مسألة - قد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الإنشاء وبالعكس لفائدة

- ‌نختم بمثال تطبيقي:

- ‌الحقيقة والمجاز

- ‌بيان لابد منه:

- ‌تعريف الحقيقة:

- ‌تنبيهان:

- ‌الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية:

- ‌تعريف المجاز:

- ‌شروط المجاز:

- ‌القرينة

- ‌العلاقة:

- ‌أنواع العلاقة:

- ‌الأمر

- ‌تعريف الأمر:

- ‌تنبيهات:

- ‌التنبيه الأول - معنى العلو والاستعلاء:

- ‌التنبيه الثاني - الخلاف في اشتراط العلو أو الاستعلاء في حد الأمر:

- ‌التنبيه الثالث - للأمر صيغة موضوعة في اللغة أو (الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده):

- ‌صيغ الأمر:

- ‌أولا- فعل الأمر:

- ‌ثانيا - اسم فعل الأمر:

- ‌ثالثا - المصدر النائب عن فعل الأمر:

- ‌رابعا - المضارع المقرون بلام الأمر:

- ‌تنبيه - الفرق بين لام الأمر ولام التعليل:

- ‌خامسا - صيغ أخرى للأمر:

- ‌الأمر المتجرد عن القرائن للوجوب إلا لصارف:

- ‌الأمر للفور:

- ‌خروج الأمر عن الإيجاب للندب لقرينة:

- ‌فائدة - الفرق بين الندب والإرشاد:

- ‌تنبيه:

- ‌الأمر بعد الحظر

- ‌التهديد:

- ‌ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي:

- ‌ما لا يتم المأمور إلا به

- ‌تنبيه- الفرق بين مقدمة الوجوب ومقدمة الوجود:

- ‌النهي

- ‌تعريف النهي:

- ‌فائدة - هل الكف فعل

- ‌صيغة النهي:

- ‌تتمة:

- ‌بعض الصيغ الأخرى التي يستفاد منها التحريم

- ‌النهي للتحريم إلا لصارف:

- ‌قد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل:

- ‌التكليف

- ‌تعريف المكلف:

- ‌تكليف الجن:

- ‌تكليف المميز:

- ‌تكليف المجنون:

- ‌النسيان:

- ‌الإكراه:

- ‌فائدة:

- ‌العام

- ‌تعريف العام:

- ‌وهذه فائدة في بيان الفرق بين العام والمشترك

- ‌وهذه فائدة في بيان الفرق بين العام والمطلق

- ‌صيغ العموم:

- ‌فائدتان:

- ‌فائدة:

- ‌أل العهدية:

- ‌أل التي لبيان الجنس:

- ‌فائدة - (كان يفعل):

- ‌العمل بالعام:

- ‌فرع - هل يكفى غلبة الظن بعدم المخصص:

- ‌العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:

- ‌(تنبيه)

- ‌الخاص

- ‌تعريف الخاص:

- ‌أ - لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌تعريف التخصيص:

- ‌أ-لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌فائدة - الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص:

- ‌المخصِّص:

- ‌المخصص المتصل والمنفصل:

- ‌فرع - يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصِّص أو تأخر:

- ‌المخصصات المتصلة:

- ‌تعريفه:

- ‌تتمة:

- ‌شروط الاستثناء:

- ‌الشرط الأول - اتصاله بالمستثنى منه لفظا أو حكماً

- ‌توجيه أثر ابن عباس:

- ‌الشرط الثاني - ألا يكون المستثنى مستغرقا المستثنى منه:

- ‌أولًا - بالنسبة للاستثناء من للعدد:

- ‌ثانيًا - بالنسبة للاستثناء من الصفة:

- ‌فائدة - هل يشترط لصحة الاستثناء أن يكون المستثنى من نفس جنس المستثنى منه

- ‌تنبيهان:

- ‌ثانيًا - التخصيص بالشرط:

- ‌تعريف الشرط:

- ‌تنبيهات:

- ‌الأول - الشرط ينقسم لأربعة أقسام:

- ‌الثاني - الشروط اللغوية أسباب:

- ‌الثالث - تعريف الشرط اللغوي:

- ‌الرابع - أما باقي أنواع الشرط فهي من المخصصات المنفصلة

- ‌أدوات الشرط:

- ‌أحكام الشرط:

- ‌الشرط مخصص سواء تقدم أم تأخر

- ‌ثالثًا - التخصيص بالصفة:

- ‌أولا - تعريفها:

- ‌ثانيا - أمثلة عليها:

- ‌1 - النعت:

- ‌2 - الحال:

- ‌المخصصات المنفصلة

- ‌تمهيد - العام الذي أريد به الخصوص:

- ‌أولاً - التخصيص بالحس:

- ‌ثانيا - التخصيص بالعقل:

- ‌ثالثا التخصيص بالشرع:

- ‌المطلق والمقيد

- ‌تعريف المطلق:

- ‌فائدتان:

- ‌الفائدة الأولى - النكرة في سياق الإثبات:

- ‌الفائدة الثانية - الفعل المثبت لا يعم:

- ‌تعريف المقيد:

- ‌أ- لغة:

- ‌فوائد:

- ‌ الفرق بين العام والمطلق:

- ‌العمل بالمطلق:

- ‌حمل المطلق على المقيد:

- ‌شروط حمل المطلق على المقيد:

- ‌المجمل والمُبْيَّن

- ‌تعريف المجمل:

- ‌تعريف المُبْيَّن:

- ‌العمل بالمجمل:

- ‌مراتب البيان:

- ‌فروع

- ‌الظاهر والمؤول

- ‌تعريف الظاهر:

- ‌أ- لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌أقسام الظاهر:

- ‌العمل بالظاهر:

- ‌تعريف المؤول:

- ‌مثال التأويل الصحيح:

- ‌شروط التأويل الصحيح

- ‌أنواع دليل التأويل التي تقوي الاحتمال المرجوح على الظاهر

- ‌النسخ

- ‌تعريف النسخ:

- ‌النسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً:

- ‌شروط النسخ:

- ‌طرق معرفة تأخر الناسخ:

- ‌أولًا- النص:

- ‌ثانيًا- خبر الصحابي:

- ‌ثالثًا- التاريخ:

- ‌رابعًا- الإجماع:

- ‌خامسًا- فعله صلى الله عليه وسلم:

- ‌3 - ثبوت الناسخ:

- ‌الخلاف في نسخ المتواتر بالآحاد:

- ‌شروط أخرى للنسخ

- ‌أقسام النسخ باعتبار المنسوخ:

- ‌أقسام النسخ باعتبار الناسخ:

- ‌حكمة النسخ:

- ‌الأخبار

- ‌تعريف الخبر:

- ‌أنواع فعله صلى الله عليه وسلم:

- ‌الفعل الجبلي:

- ‌القسم الأول - الفعل الجبلي الصرف:

- ‌القسم الثاني: الفعل الذي له علاقة بالعبادة

- ‌الفعل العادي:

- ‌الفعل التعبدي:

- ‌الفعل البياني:

- ‌التقرير:

- ‌تعريف الإقرار

- ‌شروط صحة دلالة التقرير

- ‌تقرير الله - تعالى

- ‌أقسام الإسناد باعتبار من أسند إليه:

- ‌المرفوع:

- ‌المرفوع حكما:

- ‌الموقوف:

- ‌فائدة:

- ‌هل تقرير الصحابي حجة:

- ‌تعريف الصحابي:

- ‌المقطوع:

- ‌تعريف التابعي:

- ‌فرع - هل يشترط أن يكون من لقى الصحابي مميزا حتى يحكم له بأنه تابعي

- ‌أقسام الخبر باعتبار طرقه:

- ‌1 - المتواتر:

- ‌2 - الآحاد:

- ‌ثانيا - الحسن:

- ‌شرح موجز للتعريف:

- ‌ الصحيح لغيره:

- ‌ثالثا - الضعيف:

- ‌ الحسن لغيره:

- ‌حجية هذه الأقسام:

- ‌صيغ الأداء:

- ‌الإجماع

- ‌تعريف الإجماع لغة:

- ‌تعريف الإجماع اصطلاحا:

- ‌ قيد عدالة المجتهدين:

- ‌حجية الإجماع:

- ‌أنواع الإجماع:

- ‌فروع:

- ‌الأول - حكم مخالف الإجماع القطعي والظني:

- ‌الثاني - يثبت الإجماع بخبر الواحد ويكون حجة ظنية توجب العمل

- ‌الثالث - لا يختص انعقاد الإجماع بالصحابة:

- ‌شروط الإجماع

- ‌الشرط الأول - أن يثبت بطريق صحيح

- ‌الشرط الثاني - ألا يسبقه خلاف مستقر

- ‌انقراض العصر:

- ‌الإجماع السكوتي:

- ‌القياس

- ‌تعريف القياس:

- ‌أسماء العلة:

- ‌تعريف العلة:

- ‌حجية القياس:

- ‌شروط القياس:

- ‌الشرط الأول - ألا يكون فاسد الاعتبار:

- ‌الشرط الثاني - أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه

- ‌الشرط الثالث - أن يكون لحكم الأصل علة معلومة:

- ‌الشرط الرابع - أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم:

- ‌الشرط الخامس - أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل:

- ‌أقسام القياس

- ‌القياس الجلي:

- ‌قياس الشبه:

- ‌قياس العكس:

- ‌التعارض

- ‌تعريف التعارض:

- ‌تنبيه - لا يقع تعارض بين الأدلة الظنية

- ‌أقسام التعارض:

- ‌القسم الأول والثاني - أن يكون التعارض بين دليلين عامين أو خاصين وله أربع حالات:

- ‌تتمات:

- ‌أيهما يقدم النسخ أم الجمع:

- ‌ماذا يفعل المجتهد إن لم يمكنه الجمع أو الترجيح، ولم يعلم الناسخ:

- ‌القسم الثالث - أن يكون التعارض بين عام وخاص فيخصص العام بالخاص

- ‌القسم الرابع - العموم والخصوص الوجهي

- ‌موقف المجتهد لإزالة هذا التعارض:

- ‌مثال:

- ‌الترتيب بين الأدلة:

- ‌1 - يرجح النص على الظاهر

- ‌2 - يرجح الظاهر على المؤول

- ‌3 - (يقدم المنطوق على مفهوم المخالفة)

- ‌4 - يرجح المثبت على النافي

- ‌بعض الاستثناءات ومناقشتها:

- ‌أولا- إلا أن يستند النفي إلى علم بالعدم:

- ‌ثانيا - إلا أن يكونا في حد

- ‌5 - يرجح الناقل عن الأصل على المبقي عليه

- ‌6 - يرجح العام المحفوظ على غير المحفوظ

- ‌7 - يرجح ما كانت صفات القبول فيه أكثر على ما دونه

- ‌8 - يرجح صاحب القصة على غيره

- ‌9 - يقدم من الإجماع: القطعي على الظني

- ‌10 - يقدم من القياس: الجلي على الخفي

- ‌المفتى والمستفتي

- ‌تعريف المفتى:

- ‌تعريف المستفتي:

- ‌شروط جواز الفتوى:

- ‌الشرط الأول - أن يكون المفتي عارفاً بالحكم يقيناً أو ظنّاً راجحاً وإلا وجب عليه التوقف)

- ‌الشرط الثاني - أن يتصور السؤال تصوّرا ًتاماً

- ‌الشرط الثالث - أن يكون هادئ البال فلا يفتي حال انشغال فكره بغضب أو هم أو ملل أو غيرها

- ‌الشرط الرابع - ألا يترتب على الفتوى ما هو أكثر ضررا منها

- ‌شروط وجوب الفتوى:

- ‌الأول - وقوع الحادثة المسئول عنها:

- ‌الثاني - ألا يكون في البلد غيره من أهل الفتيا:

- ‌الثالث - ألا يكون للسائل مقصد سيئ من السؤال:

- ‌‌‌ما يلزم المستفتي:

- ‌ما يلزم المستفتي:

- ‌الاجتهاد

- ‌تعريف الاجتهاد:

- ‌تعريف المجتهد:

- ‌شروط الاجتهاد

- ‌الشرط الأول - أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها

- ‌الشرط الثاني - أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه

- ‌الشرط الثالث - أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع

- ‌الشرط الرابع - أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحو ذلك

- ‌خاتمة:

- ‌تجزؤ الاجتهاد:

- ‌ما يلزم المجتهد:

- ‌ هل يقلد المجتهد

- ‌التقليد

- ‌تعريف التقليد لغة:

- ‌تعريف التقليد اصطلاحا:

- ‌حكم التقليد في أصول الدين:

- ‌حكم التمذهب والتقليد:

- ‌فتوى المقلد:

الفصل: ‌هل تقرير الصحابي حجة:

‌الموقوف:

الموقوف هو: (ما يروى (1) عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم وأفعالهم (2)، ما لم يتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) -).

‌فائدة:

‌هل تقرير الصحابي حجة:

ليس المقصود أن ذلك حجة ملزمة كالكتاب والسنة، وإنما المقصود أنه دلالة على ذهاب الصحابي إلى هذا القول - وسيأتي قريبا الكلام عن حجية قول الصحابي -.

قال الشيخ عبدالله الفوزان في "تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول": (لا ينسب لساكت قول، ثم إنه لا يجزم بأن هذا الساكت بلغه ذلك القول، أو يكون بلغه وقام مانع من الاعتراض، إمَّا لهيبة القائل، أو لأنه لا يرى الإنكار في مسائل الاجتهاد، أو لكونه يخاف على نفسه، أو أنه أنكر ولم يبلغنا إنكاره، إلى غير ذلك من الاحتمالات الواردة في مثل هذه الحال.

وقد جعل المصنف المسألة عامة في مجتهدي الأعصار، وبعض الأصوليين يخص ذلك بالصحابة رضي الله عنهم دون من بعدهم؛ لأن منصبهم الشريف لا يقتضي السكوت في موضع المخالفة).

وهذا الأخير هو الراجح عندي، فروى الشيخان من عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال:(بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) ونحن نشهد بالله أنهم وفوا بهذه البيعة وقالوا بالحق وصدعوا به ولم تأخذهم في الله لومة لائم ولم يكتموا شيئاً منه مخافة سوط ولا عصاً ولا أمير ولا وال كما هو معلوم لمن تأمله من هديهم وسيرتهم، وعليه فتقرير الصحابي قول له.

(1) يدخل فيه ما كان متصلا، أو منقطعا.

(2)

ويدخل التقرير في الفعل كما سبق بيان ذلك.

(3)

أي لم يثبت له حكم الرفع.

ص: 186

حجة قول (1) الصحابي:

تحرير محل النزاع:

قول الصحابي إما أن يثبت له حكم الرفع أو لا؟ والأول سبق الكلام عنه، وكلامنا فيما لم يثبت له حكم الرفع - وهو لا يخلو من أن يشتهر، أو لا يشتهر، أو لا يعلم اشتهر أم لم يشتهر.

- والأول وهو ما اشتهر من أقوالهم: إما أن يوافقه سائر الصحابة على ذلك، أو يخالفوه، أو لا ينقل لنا كلامهم في ذلك.

- فإن اشتهر قوله ووافقه الصحابة فهو إجماع وهو حجة باتفاق.

- وإن اشتهر فخالفوه، فهنا ثلاث مسائل:

الأولى - أن قول بعضهم ليس حجة على بعض:

قال الجويني: [واجمعوا أن قول الصحابي لا يكون حجة على الصحابي](2).

قال الآمدي: [اتفق الكل على أن مذهب الصحابة في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين، إماماً كان أو حاكماً أو مفتياً](3).

قال الشوكاني: [اعلم أنهم قد اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر. وممن نقل هذا الاتفاق القاضي أبو بكر والآمدي وابن الحاجب وغيرهم](4).

قال الشنقيطي: [قول الصحابي الذي ليس له حكم الرفع ليس بحجة على مجتهد آخر من الصحابة إجماعاً](5).

الثانية - ألا نخرج عن أقوالهم:

قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول: (إذا كان في المسألة عن النبي صلى الله عليه

(1) دأب العلماء على التبويب لهذه المسألة بالقول، وهي عندي أعم من ذلك فيدخل فيها كل ما نسب للصحابي، ويدخل فيها عندي الإقرار.

(2)

الاجتهاد (ص/121).

(3)

الإحكام (4/ 385).

(4)

إرشاد الفحول (ص/405).

(5)

المذكرة (ص/166).

ص: 187

وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم) (1) - وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان - بإذن الله - في باب الإجماع -.

الثالثة - أننا نرجح من بين أقوالهم ما ترجحه القرائن.

قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى"(20/ 14): (وان تنازعوا - أي الصحابة - رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء).

- وأما أن يشتهر ولا يعلم له مخالف أو موافق فهذا هو الإجماع السكوتي، وهو حجة ظنية على الراجح من أقوال العلماء.

قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى"(20/ 14): (وأما أقوال الصحابة فان انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء).

وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟. فهذا هو موطن النزاع.

الأقوال في المسألة:

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال كثيرة تزيد على الستة أقوال، ولن استطرد في تتعبها - حتى لا نخرج عن المقصود - وسأكتفي بذكر أقوال المذاهب الأربعة:

المشهور عن الأحناف القول بحجية قول الصحابي مطلقا، والقول بحجية قول الصحابي قول مشهور عن مالك وقد نسبه إليه كثير من المالكية، وذكر القاضي عبد الوهاب المالكي أن الأصح الذي يقتضيه مذهب مالك أن قول الصحابي ليس بحجة.

للإمام الشافعي رحمه الله قولان في المسألة:

القول الأول: القديم ولا يختلف أصحابه أنه يرى الاحتجاج بقول الصحابي في قوله القديم.

القول الثاني: الجديد وهو القول بعدم حجية قول الصحابي وقد اختلف في نسبة

(1) انظر المسودة (ص/248).

ص: 188

هذا القول للشافعي رحمه الله وأكثر أتباعه ينقلون عنه ذلك.

للإمام أحمد رحمه الله قولان في المسألة:

الأول: أن قوله ليس حجة وقد أومأ إلى هذا في عدة روايات منها:

1 -

ونقل المروذي عنه أنه قال في حد قاذف أم الولد: " ابن عمر يقول على قاذف أم الولد الحد (1) وأنا لا أجترئ على ذلك إنما هي أمة أحكامها أحكام الإماء "(2).

2 -

ونقل عنه الميموني أنه سأله عن المسح على القلنسوة؟ فقال: ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وهو قول أبي موسى (3) وأنا أتوقاه " (4).

القول الثاني: أن قوله حجة:

1 -

قال في رواية أبي طالب: في أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم ظهر عليه المسلمون فأدركه صاحبه فهو أحق به، وإن أدركه وقد قسم فلا حق له كذا قال عمر ولو كان القياس كان له ولكن كذا قال عمر) (5).

2 -

ونقل عنه أبو الحارث: (ترك الصلاة بين التراويح واحتج بما روي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء فقيل له فعن سعيد والحسن أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح فقال: أقول لك أصحاب النبي وتقول التابعون)(6).

والروايات عن أحمد في هذا القول كثيرة جداً وظاهرة.

الأدلة والترجيح:

الراجح عندي أن قول الصحابي حجة.

وقد ذكر الشيخ ترحيب الدوسري في رسالته: "حجية قول الصحابي عند السلف" أدلة على حجية قول الصحابة. ومن ذلك:

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7/ 439).

(2)

العدة لأبي يعلى (4/ 1183 - 1184).

(3)

أثر أبي موسى رضي الله عنه في المسح على القلنسوة ذكره ابن حزم في المحلى (8/ 84).

(4)

ونقل هذا أيضاً ابن هاني في مسائله (1/ 19).

(5)

العدة (4/ 1181) وينظر مسائل أبي داود (ص 243).

(6)

العدة (4/ 1182).

ص: 189

1 -

ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من وجوه متعددة أنه قال:- (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خير القرون قرنه مطلقاً. وذلك يقتضي تقديمهم في كل بابٍ من أبواب الخير. وإلا لو كانوا خيراً من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقاً. فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطأوا هم لزم أن يكون ذلك القرن خيراً منهم من ذلك الوجه لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن. ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة لأن من يقول قول الصحابي ليس بحجة يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولاً ولم يخالفه صحابي آخر وفات هذا الصواب الصحابة. ومعلوم أن هذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء فكيف يكونون خيراً ممن بعدهم وقد امتاز القرن الذي بعدهم بالصواب فيما يفوق العد والإحصاء مما أخطأوا فيه. ومعلوم أن فضيلة العلم ومعرفة الصواب أكمل الفضائل وأشرفها.

2 -

ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري قال:- صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء فجلسنا. فخرج علينا. فقال:- (ما زلتم ههنا). فقلنا:- يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال:- (أحسنتم وأصبتم) - ورفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء -. فقال:- (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي. فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).

ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء.

ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم.

ص: 190