الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا - تعريفه اصطلاحا:
فساد الاعتبار هو: (مخالفة القياس نصا، أو إجماعا)(1).
الأمثلة:
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة"(3/ 467): (مثال ما خالف نص الكتاب: قولنا: يشترط تبييت النية لرمضان، لأنه صوم مفروض، فلا يصح تبييته من النهار كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفته نص الكتاب، وهو قوله تعالى:{وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]، فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له الأجر العظيم، وذلك مستلزم للصحة، وهذا قد صام، فيكون صومه صحيحا.
ومثال ما خالف السنة قولنا: لا يصح السلم في الحيوان؛ لأنه عقد يشتمل على الغرر، فلا يصح، كالسلم في المختلطات، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في السلم (2).
ومثال ما خالف الإجماع أن يقول الحنفي: لا يجوز أن يغسل الرجل زوجته؛ لأنه يحرم النظر إليها، فحرم غسلها كالأجنبية فيقال له: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفته الإجماع السكوتي، وهو أن عليا غسل فاطمة، ولم ينكر عليه، والقضية في مظنة الشهرة، فكان ذلك إجماعا كما سبق في بابه).
الشرط الثاني - أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه
.
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "شرح الأصول"(ص/523): (إن كان حكم
(1) انظر: التحبير (7/ 3553)، شرح الكوكب (4/ 236).
(2)
ظاهر عبارته أنه يستدل بالأدلة العامة للترخيص في السلم، والأولى الاعتراض على القياس بما رواه مسلم من حديث أبي رافع رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال (أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء).
الأصل- ثابتا بقياس لم يصح القياس عليه
…
فهذه ثلاثة علل لاشتراط أن يكون الأصل المقيس عليه ثابتًا بنصٍّ أو إجماع - وهي:
أولَا: يجب القياس على الأصل الأول، فهو أولى.
ثانيًا: قد يكون الفرع المقيس عليه غير صحيح أصلاً.
ثالثًا: أن القياس على الفرع تطويل بلا فائدة.
مثال ذلك: أن يقال يجري الربا في الذرة قياسًا على الرز ويجري في الرز قياسًا علي البُر، فالقياس هكذا غير صحيح، ولكن يقال يجري الربا في الذرة قياسًا على البُر، ليقاس على أصل ثابت بنص
…
ثم قال: على كلِّ حالٍ نقول: إن قياس الفرع على الفرع ثم الفرع على أصل: غير صحيح شكلاً وحكمًا؛ لأنا ذكرنا في إحدى العلل أن قياس الفرع الذي جعل أصلاً في القياس الثاني قد يكون غير صحيح، وحينئذٍ لا يصح الحكم؟
فالقياس إذًا غير صحيح شكلاً وحكمًا، فنحن نبطله ونقول: لا تقس هذا القياس، بل ارجع إلى الأصل الأول وقس عليه وينتهي الإِشكال.
ثم قال: ثم لاحظ أنه في باب المناظرة قد نقول: يجري الربا في الذرة قياسًا على الرز، وفي الرز قياسًا على البر، فيمنَعُ الخصمُ قياسَ الرز على البر وحينئذٍ يبطل قياسك. فهذه المسألة نافعة حتى في باب المناظرة وهي أن ترجع إلى الأصل الأول).
وهذا الذي اختاره الشيخ هو ظاهر كلام أحمد، وأحد قولي المذهب، والقول الأخر بالجواز (1).
قال ابن قدامة في الروضة (ص/315): (أركان القياس وهي أربعة أصل وفرع وعلة وحكم فالركن الأول له شرطان: أحدهما أن يكون ثابتا بنص أو اتفاق من الخصمين فإن كان مختلفا فيه أو لا نص فيه لم يصح التمسك به
…
وقال بعض أصحابنا يجوز القياس على ما ثبت بالقياس لأنه لما ثبت صار أصلا في نفسه فجاز القياس عليه كالمنصوص ولعله أراد ما ثبت بالقياس واتفق عليه الخصمان
…
).
(1) انظر: العدة (4/ 1361)، التمهيد (3/ 443)، شرح الكوكب المنير (4/ 26)، المدخل (ص/308)، نزهة الخاطر العاطر (2/ 200).