الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمثلًا قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)[الإسراء: 78]: دلوكها يعني زوالها - يعني: أقم الصلاة إذا زالت الشمس، فظاهر الآية الكريمة أنه تجب الصلاة فور الزوال، ولكن دلت النصوص الأخرى على أن وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، وعلى هذا نقول: العبادة الموقتة بوقت مضيق (1)، فعلها على الفور.
كذلك الواجب المربوط بسبب لا يجب قبل وجود سببه، فإذا وُجد سببه، فإن كان موقتًا فهو على حسب الوقت، وإن لم يكن موقتًا فهو فوري- يجب على الفور
…
كفارة اليمين إذا حنث هل هي فورية أم على التراخي؟
ج: هي على الفور فمن حين أن يحنث وجب عليه أن يكفِّر.
وإذا حلق الإنسان رأسه في الإحرام، فهل يجب عليه أن يبادر بالفدية أم لا؟
ج: نعم، يجب؛ لأن السبب وجد وليست الفدية بمؤقتة، فيجب عليه أن يبادر، بناء على القول بأن الواجب على الفور).
ما لا يتم المأمور إلا به
.
قال المرداوي في "التحبير"(2/ 931): (هذه المسألة هي المعبر عنها في الأصول: بما لا يتم الواجب إلا به واجب، وربما قيل: ما لا يتم المأمور إلا به يكون مأموراً به، وهو أجود وأشمل من حيث إن الأمر قد يكون للندب، فتكون مقدمته مندوبة، وربما كانت واجبة).
تنبيه- الفرق بين مقدمة الوجوب ومقدمة الوجود:
قال الشيخ عفانة في "شرح الورقات": (هذه المسألة المعروفة عند الأصوليين
بمقدمة الواجب ويقولون ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب.
ومقدمة الواجب تنقسم إلى قسمين:
(1) بالأصل: "موسع"، وما أثبته هو الموافق للسياق.
مقدمة وجوب وتسمى مقدمة تكليف وهي ما يتوقف وجوب الواجب عليه سواء كانت سبباً أو شرطاً مثال السبب دخول الوقت للصلاة ومثال الثاني الاستطاعة للحج.
ومقدمة وجود وتسمى مقدمة صحة وهي ما يتوقف وجود الواجب عليه مثل الوضوء بالنسبة للصلاة.
ومقدمة الوجوب تحصيلها ليس واجباً على المكلف أما مقدمة الوجود فتحصيلها واجب على المكلف إن كانت تحت مقدوره كالوضوء بالنسبة للصلاة.
وأما إن لم تكن تحت قدرته فليست واجبة عليه كحضور أربعين لصحة الجمعة عند من يشترط ذلك العدد. وخلاف الأصوليين في مقدمة الوجود فقط).
قال ابن اللحام في "قواعده"(ص/ 94): (ما لا يتم الواجب إلا به للناس في ضبطه طريقان: إحداهما وهى طريقة الغزالي وأبى محمد المقدسي وغيرهما أنه ينقسم - إلى ما بكون غير - مقدور كالقدرة والأعضاء وإلى فعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا يكون واجبا وإلى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا، قال أبو البركات وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفى الثاني باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك.
الطريقة الثانية أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول وكالمال في الحج والكفارات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا، وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم، قال أبو البركات وهى أصح وسواء كان شرطا وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم أو سببا وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم
…
) (1).
(1) انظر المسودة (ص/54).