الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
35] وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو (إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)[التوبة: 40](إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)[الفتح: 18] أو معهودا حضوريا نحو (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[المائدة: 3](الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)[المائدة: 5] قال ابن عصفور وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة، أو أي في النداء وإذا الفجائية، أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن) (1).
فائدة:
قال ابن بدران في "نزهة الخاطر"(2/ 82): (ما عرف بلام العهد لا يكون عاما؛ لأنه يدل على ذات معينة نحو لقيت رجلا فقلت للرجل)(2).
وقال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير"(3/ 132): (و "لا" يعم " - أي: "اسم جنس معرف تعريف جنس" - مع قرينة عهد" اتفاقا. وذلك كسبق تنكير نحو قوله تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) [المزمل: 15، 16]؛ لأنه يصرفه إلى ذلك فلا يعم إذا عرف ونحو قوله تعالى: (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا)[الفرقان: 27]
…
).
وقال (3/ 133): ("و"من صيغ العموم أيضا "مفرد محلى بلام غير عهدية لفظا " كالسارق والزاني والمؤمن والفاسق والعبد والحر عندنا وعند أكثر العلماء).
وقال الجويني في "البرهان في أصول الفقه"(1/ 233): (من سبق تنكيره وظهر ترتيب التعريف عليه فهو غير محمول على استغراق الجنس وفاقا).
ونحو هذا كثير في كلامهم.
أل التي لبيان الجنس:
قال عباس حسن في"النحو الوافي"(1/ 425): ("أل الجنسية" فهي الداخلة على نكرة تفيد معنى الجنس المحض من غير أن تفيد العهد. ومثالها؛ النجم مضيء بذاته، والكوكب يستمد الضوء من غيره
…
فالنجم، والكوكب، والضوء، معارف بسبب دخول "أل" على كل منها، وكانت قبل دخولها نكرات "وشأن النكرات كشأن اسم الجنس لا تدل على واحد معين" وليس في الكلام ما يدل على العهد.
(1) - وانظر: الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 119)، همع الهوامع للسيوطي (1/ 309).
(2)
- انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 466)،
ولدخول "أل" هذه على الأجناس سميت: "أل""الجنسية". وهى أنواع من ناحية دلالتها المعنوية، ومن ناحية إفادة التعريف.
1 -
فمنها التي تدخل على واحد من الجنس فتجعله يفيد الشمول والإحاطة بجميع أفراده إحاطة حقيقة؛ لا مجازًا ولا مبالغة، بحيث يصح أن يحل محلها لفظة "كل" فلا يتغير المعنى، نحو: النهر عذب، النبات حي، الإنسان مفكر، المعدن نافع
…
فلو قلنا: كل نهر عذب، كل نبات حي، كل إنسان مفكر، كل معدن نافع
…
يحذف "أل" في الأمثلة كلها وضع كلمة: "كل" مكانها - لبقي المعنى على حالته الأولى.
وما تدخل عليه "أل" من هذا النوع يكون لفظه معرفة؛ تجري عليه أحكام المعرفة، ويكون معناه معنى النكرة المسبوقة بكلمة: كل؛ فيشمل كل فرد من أفراد مدلولها، مثل كلمة "المَلِك" في قول الشاعر:
إذا الملك الجبَّار صَعَّر خَدَّه
…
مَشَيْنا إليه بالسيُوف نعاتبهْ (1)
2 -
ومنها التي تدخل على واحد من الجنس، فتجعله يفيد الإحاطة والشمول؛ لا بجميع الأفراد، ولكن بصفة واحدة من الصفات الشائعة بين تلك الأفراد
…
نحو: أنت الرجل علمًا، وصالحٌ هو الإنسان لطفًا، وعليّ هو الفتى شجاعة. تريد: أنت كل الرجال من ناحية العلم، أي: بمنزلتهم جميعًا من هذه الناحية، فإنك جمعت من العلم ما تفرق بينهم؛ ويُعَدّ موزعًا عليهم بجانب علمك الأكمل المجتمع فيك؛ فأنت تحيط بهذه الصفة "صفة العلم" إحاطة شاملة لم تتهيأ إلا للرجال كلهم مجتمعين. وكذلك صالح من ناحية الأدب؛ فهو فيه بمنزلة الناس كلهم؛ نال منه ما نالوه مجتمعين. وكذلك علي؛ بمنزلة الفتيان كلهم في الشجاعة؛ أدرك وحده من هذه الصفة ما توزع بينهم، ولم يبلغوا مبلغه إلا مجتمعين.
وحكم ما تدخل عليه "أل" من هذا النوع كحكم سابقه لفظًا ومعنى.
3 -
ومنها التي لا تفيد نوعًا من نوعي الإحاطة والشمول السابقين؛ وإنما تفيد أن الجنس يراد منه حقيقته القائمة في الذهن. ومادته التي تكوّن منها في العقل بغير نظر إلى ما ينطبق عليه من أفراد قليلة أو كثيرة، ومن غير اعتبار لعددها. وقد يكون بين
(1) صعر خده: أماله وحوله عن ناحية الناس، كي لا يراهم، ترفعًا منه، وكبرًا.
تلك الأفراد ما لا يَصدق عليه الحكم.، نحو: الحديد أصلب من الذهب، الذهب أنفس من النحاس. تريد: أن حقيقة الحديد "أي: مادته وطبيعته" أصلب من حقيقة الذهب "أي: من مادته وعنصره" من غير نظر لشيء معين من هذا أو ذاك؛ كمفتاح من حديد، أو خاتم من ذهب؛ فقد توجد أداة من نوع الذهب هي أصلب من أداة مصنوعة من أحد أنواع الحديد؛ فلا يمنع هذا من صدق الحكم السالف الذي ينص على أن الحديد في حقيقته أصلب من الذهب في حقيقته من غير نظر إلى أفراد كل منهما -كما سبق- إذ إنك لا تريد أن كل قطعة من الأول أصل من نظيرتها في الثاني؛ لأن الواقع يخالفه ومثل هذا أن تقول: الرجل أقوى من المرأة، أي: أن حقيقة الرجل وجنسه من حيث عنصره المتميز -لا من حيث أفراده- أقوى من حقيقة المرأة وجنسها من حيث هي كذلك، من غير أن تريد أن كل واحد من الرجال أقوى من كل واحدة من النساء؛ لأنك لو أردت هذا لخالفك الواقع. وهكذا يقال في: الذهب أنفس من النحاس، وفي: الصوف أغلى من القطن، وفي: الفحم أشد نارًا من الخشب
…
وفي الماء، والتراب، والهواء، والجماد، والنبات.
تقول: الماء سائل: أي: أن عنصره وطبيعته من حيث هي مادة تجعله في عِداد السوائل، من غير نظر في ذلك إلى أنواعه، أو أفراده، أو شيء آخر منه؛ فتلك حقيقته؛ أي: مادته الأصلية التي قام عليها. وتقول: التراب غذاء النبات، أي: أن عنصره وطبيعته كذلك؛ فهي حقيقته الذاتية، وماهيته التي عرف بها من حيث هي. وتقول: الهواء لازم للأحياء؛ أي: أن عنصره ومادته وحقيقته كذلك
…
وهكذا.
وتسمى "أل" الداخلة على هذا النوع "أل" التي للحقيقة، أو: للطبيعة، أو للماهية فلا علاقة لها بالإحاطة بالأفراد، أو بصفاتهم، أو بعدم الإحاطة. وتفيد ما دخلت عليه نوعًا من التعريف يجعله في درجة عَلَم كالجنس لفظًا ومعنى.
فمعاني "أل الجنسية" إما إفادة الإحاطة والشمول بكل أفراد الجنس حقيقة، لا مجازًا، وإما إفادة الإحاطة والشمول لا بأفراد الجنس؛ وإنما بصفة من صفاته وخصائصه على سبيل المبالغة والادعاء
…
وإما بيان الحقيقة الذاتية، دون غيرها.