الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على هذا إيجاب الزكاة والحقوق المالية في مال الصغير والمجنون؛ لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة متى وجدت ثبت الحكم فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل).
النسيان:
وقال رحمه الله (ص/33): (فمتى فعل محرماً ناسياً فلا شيء عليه؛ كمن أكل في الصيام ناسياً. ومتى ترك واجباً ناسياً فلا شيء عليه حال نسيانه؛ ولكن عليه فعله إذا ذكره (1)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها").
الإكراه:
وقال أيضا رحمه الله (ص/33): (من أكره على شيء محرم فلا شيء عليه؛ كمن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومن أكره على ترك واجب فلا شيء عليه حال الإكراه، وعليه قضاؤه إذا زال؛ كمن أكره على ترك الصلاة حتى خرج وقتها، فإنه يلزمه قضاؤها إذا زال الإكراه).
فائدة:
قال الشيخ عياض في "أصوله"(ص/87): (الإكراه الملجئ عند الجمهور: هو الذي لا يكون للمكره فيه قدرة على الامتناع ويكون كالآلة في يد المكره، ومثلوه بما لو ألقاه من مكان مرتفع على صبي فمات، أو ربطه وأدخله في دار حلف ألا يدخلها.
وغير الملجئ عندهم ماعدا ذلك من أنواع الإكراه كالتهديد بالقتل أو الضرب أو السجن
…
).
وقال الشيخ الشنقيطي في "المذكرة"(ص/30): (وأما المكره فجزم المؤلف رحمه الله بأنه مكلف وإطلاقه تكليفه من غير تفصيل لا يخلو من نظر، إذ الإكراه قسمان:
قسم لا يكون فيه المكره مكلفاً بالإجماع كمن حلف لا يدخل دار زيد مثلا، فقهره
(1) وقيده بألا يكون هذا الواجب مقيدا بسبب وزال السبب فقال في "شرح الأصول"(ص/224): (مثل لو نسيت أن تصلي الكسوف حتى انجلى، وقلنا بوجوب صلاة الكسوف، فإنك لا تقضيها لأنها لسبب وقد زال).
من هو أقوى منه، وكبله بالحديد، وحمله قهراً حتى أدخله فيها فهذا النوع من
الإكراه صاحبه غير مكلف كما لا يخفى، إذ لا قدرة له على خلاف ما أكره عليه.
وقسم هو محل الخلاف الذي ذكره المؤلف، وهو ما إذا قيل له افعل كذا مثلا وإلا قتلتك، جزم المؤلف بأن المكره هذا النوع من الإكراه مكلف، وظاهر كلامه أنه لو فعل المحرم الذي أكره عليه هذا النوع من الإكراه لكان آثماً والظاهر أن في ذلك تفصيلا.
فالمكره على القتل بأن قيل أقتله وإلا قتلتك أنت، لا يجوز له قتل غيره، وإن أدى ذلك إلى قتله هو، وأما في غير حق الغير الظاهر أن الإكراه عذر يسقط التكليف، بدليل قوله تعالى:(إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)[النحل: 106] وفى الحديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(1) والحديث وإن أعله أحمد وابن أبى حاتم فقد تلقاه العلماء بالقبول وله شواهد ثابتة في الكتاب والسنة).
(1) أخرجه ابن ماجه وغيره من حديث ابن عباس، وله شواهد عن أبي ذر، وثوبان، ابن عمر، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وعقبة، وغيرهم، وقد صححه الألباني، وانظر الإرواء (82)، ونصب الراية (2/ 64)، والتلخيص (1/ 281).