الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفعل العادي:
قال الشيخ الأشقر في "أفعال الرسول"(1/ 237) ما ملخصه: (نقصد بالفعل (العادي) في هذا المبحث ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم جريا على عادة قومه ومألوفهم، مما يدل (1) دليل على ارتباطه بالشرع، كبعض الأمور التي تتصل بالعناية بالبدن، أو العوائد الجارية ببن الأقوام في المناسبات الحيوية، كالزواج والولادة والوفاة.
ومن أمثلتها أنه صلى الله عليه وسلم لبس المِرْط المُرَحّل، والمخَطط، والجبّة، والعمامة، والقباء. وأطال شعره، واستعمل القرب الجلدية في خزن الماء، وكان يكتحل، ويستعمل الطيب والعطور.
وحكم هذه الأمور العادية وأمثالها، كنظائرها من الأفعال الجبلية، والأصل فيها جميعا أنها تدل على الإباحة لا غير، إلا في حالين:
ا- أن يرد قول يأمر بها أو يرغب فيها، فيظهر أنها حينئذ تكون شرعية.
2 -
أن يظهر ارتباطها بالشرع بقرينة غير قولية، كتوجيه الميت في قبره إلى القبلة، فإن ارتباط ذلك بالشرع لا خفاء به).
الفعل الخاص به صلى الله عليه وسلم:
المقصود بالخصائص النبوية هنا ما كان حكماً شرعيا لفعل من أفعاله صلى الله عليه وسلم، في هذه الدنيا، مما ينفرد به عن أمته، سواء شاركه فيه غيره من الأنبياء، أو لم يشاركه فيه منهم أحد.
قال ابن مفلح في "أصوله"(1/ 328): (وما اختص به كتخييره نساءه بينه وبين الدنيا، وزياد ته منهن على أربع، ووصاله الصوم- فمختص به اتفاقًا).
الفعل التعبدي:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "شرح الأصول"(ص/443): (وهذا يشتبه كثيرًا بالثاني والأول، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يفعل فعلاً فيشتبه على الإنسان، هل فعله تعبدًا أو فعله من أجل العادة أو فعله بمقتضى الجبلة فلا بد من
(1) وكذا بالأصل، والصواب والموافق للسياق:(مما لا يدل).
تمييز فيقال: ما ظهر فيه ملائمته للنفس فهو جِبِلَّة، وما ظهر منه موافقة للعادة بحيث يقدر الذِّهْنُ أن الناس لو كانوا لا يفعلون هذا ما فعله، أو لو كانوا يفعلون شيئًا آخر لفعله حكمنا بأنه عادة، وما ظهر فيه قصد التعبد بحيث لا يكون ملائمًا لمقتضى الجبِلَّة، ولا موافقًا للعادة فالظاهر أنه إنما فعله على سبيلِ التعبد، ولكن لو بقي الأَمر عليك مشكلاً فهل تقول الأصل أن ما فعله فهو عبادة أو تقول: الأصل المنع حتى يقوم دليل على قصد التعبد؛ لأن العبادة لا تشرع إلا بدليل واضح، فإن لم يكن هناك دليل واضح فالواجب ألا تقدم على التعبد بها لله تعالى، وهذا هو الأقرب.
وعُلم من قول المؤلف: (حتى يحصل البلاغ) أنه لو حصل البلاغ بغير الفعل لم
يكن الفعل واجبًا، لكن إذا قُدِّر أنه لا طريق لعلم الأمة بمشروعية هذا الفعل إلا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم كان فعلُ الرسول صلى الله عليه وسلم واجبًا؛ يعني يجب عليه أن يفعل من أجل إبلاغ الشرع.
علمنا الوجوب من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)[المائدة: 67]، ولقوله تعالى:(إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)[الشورى: 48] والآيات في هذا المعنى متعددة.
بعد أن يحصل البلوغ ويعلم الناس به يكون مندوبًا في حقه وحقنا، وهذا هو أصح الأقوال، وهناك قول: أنه يجب علينا وعليه، وهناك قول: أنه يندب لنا وله، فالأقوال إذًا ثلاثة:
قول: إنه يجب علينا وعليه.
وقول آخر: يندب لنا وله.
وقول ثالث: وهو الصحيح يجب عليه ويندب لنا).
وقال في "الأصول"(ص/57): (ما فعله تعبداً فواجب عليه حتى يحصل البلاغ لوجوب التبليغ عليه، ثم يكون مندوباً في حقه وحقنا على أصح الأقوال، وذلك لأن فعله تعبداً يدل على مشروعيته، والأصل عدم العقاب على الترك فيكون مشروعاً لا عقاب في تركه، وهذا حقيقة المندوب.
مثال ذلك: حديث عائشة أنها سئلت بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك)، فليس في السواك عند دخول البيت إلا مجرد الفعل،