المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا التخصيص بالشرع: - المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

[أبو المنذر المنياوي]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌أصُولُ الفِقْه

- ‌تعريف أصول الفقه كمركب إضافي:

- ‌تعريف الأصول لغة:

- ‌تعريف الفقه

- ‌تعريف أصول الفقه كلقب

- ‌فائدة أصول الفقه

- ‌أول من صنف فيه

- ‌الأحكام

- ‌تعريف الحكم لغة:

- ‌تعريف الحكم اصطلاحاً:

- ‌تنبيه:

- ‌أقسام الأحكام الشرعية

- ‌ الإيجاب

- ‌الإيجاب لغة:

- ‌الإيجاب اصطلاحا:

- ‌تنبيه:

- ‌الواجب يثاب فاعله امتثالًا، ويستحق العقاب تاركه

- ‌نكتة:

- ‌أسماؤه:

- ‌ومن النتائج المترتبة على هذا الخلاف في ترادف، أو تباين الفرض والواجب:

- ‌الاستحباب (الندب)

- ‌تعريف الندب لغة:

- ‌تعريف الندب اصطلاحاً:

- ‌تنبيه: المندوب مأمور به حقيقة:

- ‌المندوب يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه

- ‌أسماؤه:

- ‌السنة في لسان الشرع أعم من السنة في اصطلاح الفقهاء:

- ‌التحريم

- ‌تعريف التحريم لغة:

- ‌تعريف التحريم اصطلاحاً:

- ‌المحرم يثاب تاركه امتثالاً ويستحق العقاب فاعله

- ‌فائدة

- ‌أسماؤه:

- ‌الكراهة

- ‌تعريف الكراهة لغة:

- ‌تعريف الكراهة اصطلاحاً:

- ‌المكروه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله

- ‌فائدة:

- ‌الإباحة

- ‌تعريف الإباحة لغة:

- ‌تعريف الإباحة اصطلاحاً:

- ‌الإباحة حكم شرعي:

- ‌هل تدخل الإباحة في الأحكام التكليفية

- ‌اطلاقاته:

- ‌الأحكام الوضعية

- ‌سبب تسميتها بالحكم الوضعي:

- ‌تعريف الأحكام الوضعية:

- ‌العلاقة بين الخطاب الوضعي والطلبي:

- ‌الفرق بين الخطاب الوضعي والتكليفي من حيث الحكم:

- ‌الصحيح

- ‌تعريف الصحيح لغة:

- ‌تعريف الصحيح اصطلاحاً:

- ‌تنبيه - تعريف الصحيح عند الفقهاء وعند المتكلمين

- ‌فائدة - الفرق بين الصحة والقبول:

- ‌الشرط والسبب والمانع:

- ‌الفاسد

- ‌تعريف الفاسد لغة:

- ‌تعريف الفاسد اصطلاحاً:

- ‌الفاسد والباطل

- ‌بيان مذهب الحنابلة:

- ‌كلام ابن رجب في المسألة:

- ‌بيان أن الخلاف لفظي بين الأحناف والجمهور:

- ‌العلم

- ‌تعريف العلم:

- ‌أقسام العلم:

- ‌الكلام

- ‌سبب ذكر هذا الفصل في علم الأصول:

- ‌تعريف الكلام عند النحويين:

- ‌اللغة نوعان: مفرد ومركب:

- ‌أقسام الكلمة:

- ‌1 - الاسم:

- ‌2 - الفعل:

- ‌هل الفعل يفيد الإطلاق مطلقا

- ‌3 - الحرف:

- ‌أ- الواو

- ‌ب- الفاء

- ‌ج - اللام الجارة:

- ‌د- على الجارة

- ‌أقسام الكلام

- ‌تعريف الخبر:

- ‌تعريف الإنشاء:

- ‌تعقيب - أنواع أخرى من الإنشاء

- ‌تنبيه:

- ‌صيغ العقود ونحوها:

- ‌مسألة - قد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الإنشاء وبالعكس لفائدة

- ‌نختم بمثال تطبيقي:

- ‌الحقيقة والمجاز

- ‌بيان لابد منه:

- ‌تعريف الحقيقة:

- ‌تنبيهان:

- ‌الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية:

- ‌تعريف المجاز:

- ‌شروط المجاز:

- ‌القرينة

- ‌العلاقة:

- ‌أنواع العلاقة:

- ‌الأمر

- ‌تعريف الأمر:

- ‌تنبيهات:

- ‌التنبيه الأول - معنى العلو والاستعلاء:

- ‌التنبيه الثاني - الخلاف في اشتراط العلو أو الاستعلاء في حد الأمر:

- ‌التنبيه الثالث - للأمر صيغة موضوعة في اللغة أو (الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده):

- ‌صيغ الأمر:

- ‌أولا- فعل الأمر:

- ‌ثانيا - اسم فعل الأمر:

- ‌ثالثا - المصدر النائب عن فعل الأمر:

- ‌رابعا - المضارع المقرون بلام الأمر:

- ‌تنبيه - الفرق بين لام الأمر ولام التعليل:

- ‌خامسا - صيغ أخرى للأمر:

- ‌الأمر المتجرد عن القرائن للوجوب إلا لصارف:

- ‌الأمر للفور:

- ‌خروج الأمر عن الإيجاب للندب لقرينة:

- ‌فائدة - الفرق بين الندب والإرشاد:

- ‌تنبيه:

- ‌الأمر بعد الحظر

- ‌التهديد:

- ‌ويخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي:

- ‌ما لا يتم المأمور إلا به

- ‌تنبيه- الفرق بين مقدمة الوجوب ومقدمة الوجود:

- ‌النهي

- ‌تعريف النهي:

- ‌فائدة - هل الكف فعل

- ‌صيغة النهي:

- ‌تتمة:

- ‌بعض الصيغ الأخرى التي يستفاد منها التحريم

- ‌النهي للتحريم إلا لصارف:

- ‌قد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل:

- ‌التكليف

- ‌تعريف المكلف:

- ‌تكليف الجن:

- ‌تكليف المميز:

- ‌تكليف المجنون:

- ‌النسيان:

- ‌الإكراه:

- ‌فائدة:

- ‌العام

- ‌تعريف العام:

- ‌وهذه فائدة في بيان الفرق بين العام والمشترك

- ‌وهذه فائدة في بيان الفرق بين العام والمطلق

- ‌صيغ العموم:

- ‌فائدتان:

- ‌فائدة:

- ‌أل العهدية:

- ‌أل التي لبيان الجنس:

- ‌فائدة - (كان يفعل):

- ‌العمل بالعام:

- ‌فرع - هل يكفى غلبة الظن بعدم المخصص:

- ‌العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:

- ‌(تنبيه)

- ‌الخاص

- ‌تعريف الخاص:

- ‌أ - لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌تعريف التخصيص:

- ‌أ-لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌فائدة - الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص:

- ‌المخصِّص:

- ‌المخصص المتصل والمنفصل:

- ‌فرع - يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصِّص أو تأخر:

- ‌المخصصات المتصلة:

- ‌تعريفه:

- ‌تتمة:

- ‌شروط الاستثناء:

- ‌الشرط الأول - اتصاله بالمستثنى منه لفظا أو حكماً

- ‌توجيه أثر ابن عباس:

- ‌الشرط الثاني - ألا يكون المستثنى مستغرقا المستثنى منه:

- ‌أولًا - بالنسبة للاستثناء من للعدد:

- ‌ثانيًا - بالنسبة للاستثناء من الصفة:

- ‌فائدة - هل يشترط لصحة الاستثناء أن يكون المستثنى من نفس جنس المستثنى منه

- ‌تنبيهان:

- ‌ثانيًا - التخصيص بالشرط:

- ‌تعريف الشرط:

- ‌تنبيهات:

- ‌الأول - الشرط ينقسم لأربعة أقسام:

- ‌الثاني - الشروط اللغوية أسباب:

- ‌الثالث - تعريف الشرط اللغوي:

- ‌الرابع - أما باقي أنواع الشرط فهي من المخصصات المنفصلة

- ‌أدوات الشرط:

- ‌أحكام الشرط:

- ‌الشرط مخصص سواء تقدم أم تأخر

- ‌ثالثًا - التخصيص بالصفة:

- ‌أولا - تعريفها:

- ‌ثانيا - أمثلة عليها:

- ‌1 - النعت:

- ‌2 - الحال:

- ‌المخصصات المنفصلة

- ‌تمهيد - العام الذي أريد به الخصوص:

- ‌أولاً - التخصيص بالحس:

- ‌ثانيا - التخصيص بالعقل:

- ‌ثالثا التخصيص بالشرع:

- ‌المطلق والمقيد

- ‌تعريف المطلق:

- ‌فائدتان:

- ‌الفائدة الأولى - النكرة في سياق الإثبات:

- ‌الفائدة الثانية - الفعل المثبت لا يعم:

- ‌تعريف المقيد:

- ‌أ- لغة:

- ‌فوائد:

- ‌ الفرق بين العام والمطلق:

- ‌العمل بالمطلق:

- ‌حمل المطلق على المقيد:

- ‌شروط حمل المطلق على المقيد:

- ‌المجمل والمُبْيَّن

- ‌تعريف المجمل:

- ‌تعريف المُبْيَّن:

- ‌العمل بالمجمل:

- ‌مراتب البيان:

- ‌فروع

- ‌الظاهر والمؤول

- ‌تعريف الظاهر:

- ‌أ- لغة:

- ‌ب- اصطلاحا:

- ‌أقسام الظاهر:

- ‌العمل بالظاهر:

- ‌تعريف المؤول:

- ‌مثال التأويل الصحيح:

- ‌شروط التأويل الصحيح

- ‌أنواع دليل التأويل التي تقوي الاحتمال المرجوح على الظاهر

- ‌النسخ

- ‌تعريف النسخ:

- ‌النسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً:

- ‌شروط النسخ:

- ‌طرق معرفة تأخر الناسخ:

- ‌أولًا- النص:

- ‌ثانيًا- خبر الصحابي:

- ‌ثالثًا- التاريخ:

- ‌رابعًا- الإجماع:

- ‌خامسًا- فعله صلى الله عليه وسلم:

- ‌3 - ثبوت الناسخ:

- ‌الخلاف في نسخ المتواتر بالآحاد:

- ‌شروط أخرى للنسخ

- ‌أقسام النسخ باعتبار المنسوخ:

- ‌أقسام النسخ باعتبار الناسخ:

- ‌حكمة النسخ:

- ‌الأخبار

- ‌تعريف الخبر:

- ‌أنواع فعله صلى الله عليه وسلم:

- ‌الفعل الجبلي:

- ‌القسم الأول - الفعل الجبلي الصرف:

- ‌القسم الثاني: الفعل الذي له علاقة بالعبادة

- ‌الفعل العادي:

- ‌الفعل التعبدي:

- ‌الفعل البياني:

- ‌التقرير:

- ‌تعريف الإقرار

- ‌شروط صحة دلالة التقرير

- ‌تقرير الله - تعالى

- ‌أقسام الإسناد باعتبار من أسند إليه:

- ‌المرفوع:

- ‌المرفوع حكما:

- ‌الموقوف:

- ‌فائدة:

- ‌هل تقرير الصحابي حجة:

- ‌تعريف الصحابي:

- ‌المقطوع:

- ‌تعريف التابعي:

- ‌فرع - هل يشترط أن يكون من لقى الصحابي مميزا حتى يحكم له بأنه تابعي

- ‌أقسام الخبر باعتبار طرقه:

- ‌1 - المتواتر:

- ‌2 - الآحاد:

- ‌ثانيا - الحسن:

- ‌شرح موجز للتعريف:

- ‌ الصحيح لغيره:

- ‌ثالثا - الضعيف:

- ‌ الحسن لغيره:

- ‌حجية هذه الأقسام:

- ‌صيغ الأداء:

- ‌الإجماع

- ‌تعريف الإجماع لغة:

- ‌تعريف الإجماع اصطلاحا:

- ‌ قيد عدالة المجتهدين:

- ‌حجية الإجماع:

- ‌أنواع الإجماع:

- ‌فروع:

- ‌الأول - حكم مخالف الإجماع القطعي والظني:

- ‌الثاني - يثبت الإجماع بخبر الواحد ويكون حجة ظنية توجب العمل

- ‌الثالث - لا يختص انعقاد الإجماع بالصحابة:

- ‌شروط الإجماع

- ‌الشرط الأول - أن يثبت بطريق صحيح

- ‌الشرط الثاني - ألا يسبقه خلاف مستقر

- ‌انقراض العصر:

- ‌الإجماع السكوتي:

- ‌القياس

- ‌تعريف القياس:

- ‌أسماء العلة:

- ‌تعريف العلة:

- ‌حجية القياس:

- ‌شروط القياس:

- ‌الشرط الأول - ألا يكون فاسد الاعتبار:

- ‌الشرط الثاني - أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه

- ‌الشرط الثالث - أن يكون لحكم الأصل علة معلومة:

- ‌الشرط الرابع - أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم:

- ‌الشرط الخامس - أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل:

- ‌أقسام القياس

- ‌القياس الجلي:

- ‌قياس الشبه:

- ‌قياس العكس:

- ‌التعارض

- ‌تعريف التعارض:

- ‌تنبيه - لا يقع تعارض بين الأدلة الظنية

- ‌أقسام التعارض:

- ‌القسم الأول والثاني - أن يكون التعارض بين دليلين عامين أو خاصين وله أربع حالات:

- ‌تتمات:

- ‌أيهما يقدم النسخ أم الجمع:

- ‌ماذا يفعل المجتهد إن لم يمكنه الجمع أو الترجيح، ولم يعلم الناسخ:

- ‌القسم الثالث - أن يكون التعارض بين عام وخاص فيخصص العام بالخاص

- ‌القسم الرابع - العموم والخصوص الوجهي

- ‌موقف المجتهد لإزالة هذا التعارض:

- ‌مثال:

- ‌الترتيب بين الأدلة:

- ‌1 - يرجح النص على الظاهر

- ‌2 - يرجح الظاهر على المؤول

- ‌3 - (يقدم المنطوق على مفهوم المخالفة)

- ‌4 - يرجح المثبت على النافي

- ‌بعض الاستثناءات ومناقشتها:

- ‌أولا- إلا أن يستند النفي إلى علم بالعدم:

- ‌ثانيا - إلا أن يكونا في حد

- ‌5 - يرجح الناقل عن الأصل على المبقي عليه

- ‌6 - يرجح العام المحفوظ على غير المحفوظ

- ‌7 - يرجح ما كانت صفات القبول فيه أكثر على ما دونه

- ‌8 - يرجح صاحب القصة على غيره

- ‌9 - يقدم من الإجماع: القطعي على الظني

- ‌10 - يقدم من القياس: الجلي على الخفي

- ‌المفتى والمستفتي

- ‌تعريف المفتى:

- ‌تعريف المستفتي:

- ‌شروط جواز الفتوى:

- ‌الشرط الأول - أن يكون المفتي عارفاً بالحكم يقيناً أو ظنّاً راجحاً وإلا وجب عليه التوقف)

- ‌الشرط الثاني - أن يتصور السؤال تصوّرا ًتاماً

- ‌الشرط الثالث - أن يكون هادئ البال فلا يفتي حال انشغال فكره بغضب أو هم أو ملل أو غيرها

- ‌الشرط الرابع - ألا يترتب على الفتوى ما هو أكثر ضررا منها

- ‌شروط وجوب الفتوى:

- ‌الأول - وقوع الحادثة المسئول عنها:

- ‌الثاني - ألا يكون في البلد غيره من أهل الفتيا:

- ‌الثالث - ألا يكون للسائل مقصد سيئ من السؤال:

- ‌‌‌ما يلزم المستفتي:

- ‌ما يلزم المستفتي:

- ‌الاجتهاد

- ‌تعريف الاجتهاد:

- ‌تعريف المجتهد:

- ‌شروط الاجتهاد

- ‌الشرط الأول - أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها

- ‌الشرط الثاني - أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه

- ‌الشرط الثالث - أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع

- ‌الشرط الرابع - أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحو ذلك

- ‌خاتمة:

- ‌تجزؤ الاجتهاد:

- ‌ما يلزم المجتهد:

- ‌ هل يقلد المجتهد

- ‌التقليد

- ‌تعريف التقليد لغة:

- ‌تعريف التقليد اصطلاحا:

- ‌حكم التقليد في أصول الدين:

- ‌حكم التمذهب والتقليد:

- ‌فتوى المقلد:

الفصل: ‌ثالثا التخصيص بالشرع:

الكريمة، ولا صفاته (1). والنظري كتخصيص قوله تعالى:(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[آل عمران: 97] فإن العقل بنظره اقتضى عدم دخول الطفل، والمجنون بالتكليف بالحج؛ لعدم فهمهما، بل هما من جملة الغافلين الذين هم غير مخاطبين بخطاب التكليف. قال بعض أعيان الشافعية: لا خلاف في ذلك. قال البرماوي: نعم، منع كثير من العلماء أن ما خرج من الأفراد بالعقل من باب التخصيص، وإنما العقل اقتضى عدم دخوله في لفظ العام، وفرق بين عدم دخوله في لفظ العام، وبين خروجه بعد أن دخل

).

ومما سبق يتضح رجحان ما أشار إليه الشيخ العثيمين رحمه الله في "الأصول"(ص/41) بقوله: (ومن العلماء من يرى أن ما خص بالحس والعقل ليس من العام المخصوص وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص إذ المخصوص لم يكن مراداً عند المتكلم ولا المخاطب من أول الأمر وهذه حقيقة العام الذي أريد به الخصوص).

‌ثالثا التخصيص بالشرع:

يخصص الكتاب بالكتاب، والكتاب بالسنة، والسنة بالكتاب، والسنة بالسنة، والكتاب بالإجماع، والسنة بالإجماع، والكتاب بالقياس، والسنة بالقياس. وقد مثل الشيخ في الأصل لهذه الأنواع إلا السادس، ولم يتعرض للخلاف الوارد في بعضها كالخلاف في تخصيص القرآن والسنة المتواترة بالسنة الآحادية، والخلاف في تخصيص عموم القرآن والسنة بالقياس (2).

(1) قال الشنقيطي في المذكرة (ص/209): (دل العقل على أنه تعالى لا يتناوله ذلك وان كان لفظ الشيء يتناوله كقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] وقوله: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ)[الأنعام: 19]).

(2)

وقد توسع في عرض الخلاف في هذه المسألة الشيخ علي الحكمي في "تخصيص العام"(ص/315: 334) وعرض للمذاهب الثمانية في المسألة وعرض أدلتهم وناقش بينها ثم اختار أن تخصيص العام بالقياس جائز وصحيح ولكنه ليس على إطلاقه بل ينبغي النظر إلى مراتب العموم والقياس، فإن كان القياس أقوى من العام قدم القياس في الصورة التي هي أقوى من العام، وإن كان القياس أضعف قدم العام، وإن تساويا في القوة فالأولى جمعا بين الأدلة أن يخصص العام بالقياس.

ص: 134

قال ابن النجار في "شرح الكوكب المنير"(3/ 359): ((يخصص الكتاب ببعضه و) يخصص أيضا (بالسنة مطلقا) أي سواء كانت متواترة أو آحادا (و) تخصص (السنة به) أي بالقرآن (وببعضها) أي تخصص السنة ببعضها (مطلقا) أي سواء كانت متواترة أو آحادا.

فمن أمثلة تخصيص الكتاب بالكتاب: قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)[البقرة: 228] فإن عمومه خص بالحوامل في قوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[الطلاق: 4] وخص أيضا عمومه الشامل للمدخول بها وغيرها بقوله تعالى في غير المدخول بها (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)[الأحزاب: 49].

ونحو ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)[البقرة: 234] خص بقوله سبحانه وتعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ونحو ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)[البقرة: 221] خص بقوله سبحانه وتعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)[المائدة: 5] والمخالف في مسألة تخصيص الكتاب بالكتاب بعض الظاهرية، وتمسكوا بأن التخصيص بيان للمراد باللفظ فلا يكون إلا بالسنة، " لقوله تعالى:(لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[النحل: 44]

وأجيب بأن التخصيص لا يخرج عن كونه مبينا إذا بين ما أنزل بآية أخرى منزلة كما بين ما أنزل إليه من السنة. فإن الكل منزل (1).

ومثال تخصيص الكتاب بالسنة، حتى مع كونها آحادا عند أحمد ومالك والشافعي رضي الله عنهم: قوله سبحانه وتعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)[النساء: 24] فإنه مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق عليه.

(1) وقوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) يدل على أن القرآن فيه تبيان لكل شيء.

ص: 135

ونحوه تخصيص آية السرقة بما دون النصاب، وقتل المشركين بإخراج المجوس، وغير ذلك

ومثال تخصيص السنة بالكتاب: قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أبين من حي فهو ميت) رواه ابن ماجه، خص بقوله سبحانه وتعالى:(وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)[النحل: 80].

ومن أمثلته أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم) والمقصود بيان السبيل في قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) فقوله صلى الله عليه وسلم: (البكر بالبكر، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) يشمل الحرة والأمة، ولكن الأمة خصت بقوله سبحانه وتعالى:(فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)[النساء: 25] فدل على أنه ليس عليهن قتل لأن القتل لا ينصف كما أن عليهن جلد خمسين لا مائة جلدة وهكذا.

ومن ذلك حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) خص بقوله سبحانه وتعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)[التوبة: 29].

ومثال تخصيص السنة بالسنة: قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) فإنه مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وهو كثير

(وبإجماع) يعني أن العام يخص بإجماع (والمراد دليله) أي دليل الإجماع، لا أن الإجماع نفسه مخصص؛ لأن الإجماع لا بد له من دليل يستند إليه، وإن لم نعرفه (1).

(1) قال الشيخ علي الحكمي في " تخصيص العام"(ص/314): (لا خلاف بين العلماء في أن المخصص حقيقة هو سند الإجماع، وأن للإجماع فائدة هي تقوية ذلك المستند وجعله في درجة يكون معها صالحا لتخصيص كل من القرآن والسنة المتواترة حتى عند القائلين بقطعية دلالة العام؛ لأن الإجماع أقوى من النصوص، لعدم احتماله النسخ، ولا التخصيص، وهي محتملة لذلك).

ص: 136

ومن أمثله المسألة: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)[الجمعة: 9] خص بالإجماع على عدم وجوب الجمعة على المرأة (1)

(و) يجوز تخصيص اللفظ العام أيضا (بالقياس) قطعيا كان أو ظنيا، ثم إن كان قطعيا خص به العام قطعا، قاله الإبياري في شرح البرهان وغيره، وإن كان ظنيا، فالذي عليه الأئمة الأربعة والأشعري والأكثر: جواز التخصيص به، وعند ابن سريج والطوفي من أصحابنا: يخصص القياس الجلي دون غيره، وهو قول جماعة من الشافعية

).

ومن أمثلة تخصيص عموم القرآن بالقياس تخصيص عموم قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)[النور: 2] .. فان عموم الزانية خصص بالنص وهو قوله في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)[النساء: 25]. فقيس عليها العبد بجامع الرق فيلزم جلد العبد خمسين لقياسه على الأمة ويخرج بذلك من عموم ((الزاني)) الذي يجلد مائة.

- وهذا القياس للعبد على الأمة بجامع الرق خصص قوله صلى الله عليه وسلم: «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» في تنصيف الحد والاقتصار على خمسين جلدة على المشهور.

- ومن أمثلة تخصيص القياس لعموم القرآن: تخصيص عموم قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)[البقرة: 275] بقياس الأرز على البر في تحريم بيعه متفاضلا أو نسيئة وكذلك كل ما وجدت فيه علة الربا الموجودة في الأجناس الربوية المنصوص عليها في قوله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا مثلا بمثل

(1) قال ابن قدامة في المرجع السابق (2/ 94): (أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولذلك لا تجب عليها جماعة).

ص: 137

سواء بسواء) فمقتضى الآية حل جميع أنواع البيع، وخصها الحديث بتحريم بيع الأجناس الربوية المذكورة بجنسها إلا يدا بيدا مثلا بمثل ثم استنبط الفقهاء من حديث النهي علة التحريم - على خلاف بينهم فيها - وألحقوا بتلك الأجناس كل ما وجدت فيه العلة وخصوا الآية بذلك.

بقيت لنا أمثلة على تخصيص السنة بالإجماع.

قال المرداوي في "التحبير"(2/ 2670): (وأما تخصيص السنة العامة بالإجماع فلم أرهم تعرضوا له كأنهم استغنوا بمثال تخصيص القرآن).

ومن أشهر الأمثل على ذلك تخصيص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) إذ أن (شيء) نكرة في سياق النفي فتعم لكن هذا العموم مخصوص بما تغير بالنجاسة بالإجماع (1)(2).

(1) هذا المثال ذكره الشيخ العثيمين رحمه الله في شرحه لهذا الحديث من بلوغ المرام.

(2)

قال شمس الدين الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي (1/ 15): ((إلا ما غير ريحه أو طعمه) إلا أن الشافعي رحمه الله قال: هذا الحديث لا يثبت أهل العلم مثله. إلا أنه قول العامة، لا أعرف بينهم فيه خلافاً، وكذلك قال أحمد رحمه الله: ليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة أو ريحها، فلا تحل له).

ص: 138