الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالفاء على إعطاء كل ذي حق حقه يعني الميراث في قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) يدل على ذلك.
وأما قول عمر رضي الله عنه: (لا ندع كتاب ربنا) الخ، فالحق في ذلك ليس معه رضي الله عنه بل مع المرأة المذكورة وهي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت إن زوجها طلقها آخر ثلاث تطليقات فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وعندما سمعت قول عمر لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة الخ .. قالت بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى:(فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)[الطلاق: 1] حتى قال: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) فأي أمر يحدث بعد الثلاث وصرح أئمة الحديث بأنه لم يثبت من السنة ما يخالف حديثها، فالسنة معها وكتاب الله معها فلا وجه للاستدلال بمخالفة عمر لما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم لأن من حفظ حجة علي من لم يحفظ (والذي يظهر والله تعالى أعلم أن عمر لم يخالفها ولكنه لم يثق في روايتها وعلى هذا فلا منافاة إذا).
وأما حديث: (كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي وكلام الله ينسخ بعضه بعضا) فهو حديث موضوع (1).
شروط أخرى للنسخ
(2):
الأول: أن يكون المنسوخ شرعيًّا لا عقليًّا.
الثاني: أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ، متأخرا عنه، فإن المقترن كالشرط، والصفة، والاستثناء لا يسمى نسخًا بل تخصيصا.
الثالث: أن يكون النسخ بشرع، فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخًا، بل هو سقوط تكليف.
الرابع: أن لا يكون المنسوخ مقيدًا بوقت، أما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قيد به نسخًا له.
الخامس: أن يكون مما يجوز نسخه، فلا يدخل النسخ أصل التوحيد؛ لأن الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال (3).
أقسام النسخ باعتبار المنسوخ:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "الأصول"(ص/54): (ينقسم النسخ باعتبار النص المنسوخ إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما نسخ حكمه وبقي لفظه، وهذا هو الكثير في القرآن.
مثاله: آيتا المصابرة، وهما قوله تعالى:{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [لأنفال: من الآية65]، نسخ حكمها بقوله تعالى:{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [لأنفال:66].
وحكمة نسخ الحكم دون اللفظ، بقاء ثواب التلاوة، وتذكير الأمة بحكمة النسخ.
(1) قال الشيخ الحويني في "النافلة" بعد أن حكم عليه بالوضع: (أخرجه الدارقطني (4/ 145)، ومن طريقه أبو الفتح المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة)) (135) من طريق جبرون بن واقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا:((كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا)). قلت: وسنده تأليف. وآفته: جبرون بن واقد الإفريقي. قال الذهبي: ((متهم فإنه روى بقلة حياء عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: كلام الله ينسخ كلامي .... وهو موضوع)). أه. وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(2/ 180) ترجمة رقم (368)، وقال: حديث منكر. قال ابن عبدالهادي في "رسالة لطيفة"(ص/23): (ليس له إسناد أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم). وقال ابن القيسراني ذخيرة الحفاظ (4/ 1920): (فيه جبرون بن واقد منكر الحديث).
(2)
التحبير (6/ 2994)، المدخل (1/ 222)، إرشاد الفحول (2/ 55)، نظرية النسخ في
الشرائع (ص/111)، الإحكام للآمدي (3/ 126)، نواسخ القرآن (1/ 25)، البحر المحيط (3/ 157).
(3)
هناك شروطا أخرى للنسخ لا داعي للتطويل بذكرها نظرا لورود الخلاف فيها.
الثاني: ما نسخ لفظه وبقي حكمه كآية الرجم، فقد ثبت في "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، وقامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف).
وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرآن، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى، عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة (1).
الثالث: ما نسخ حكمه ولفظه: كنسخ عشر الرضعات في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات"(2) -) (3).
(1) قال الزركشي في "البرهان"(2/ 37): (هنا سؤال وهو أن يقال ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم وهلا أبقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها وأجاب صاحب الفنون فقال إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسارعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طرق الوحي).
(2)
رواه مسلم في "صحيحه "(2/ 1075) حديث رقم (1452). وأما العشر فهي مثال لما نسخ حكما وتلاوة، وأما الخمس فهي مثال لما نسخ تلاوة وبقي حكما، وتتمته:(فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن)، وهذا مشكل فظاهره أن النسخ تم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب النووي عن هذا الإشكال بقوله في شرح مسلم (10/ 29):(معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى).
(3)
انظر: العدة (3/ 780)، التحبير (6/ 3029)، شرح الكوكب المنير (3/ 554)، المدخل (ص/ 215).