الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما أن ذلك لا يجوز؛ فلأن حكم الشرع يجب تعظيمه، والتعرض بالخطأ فيه ينافي تعظيمه؛ فيكون ذلك ضربًا من الإهمال له، وقلة المبالاة والاحتفال به، وذلك لا يجوز).
مراتب البيان:
البيان يكون إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعاً).
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في "الأصول"(ص/47): (والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين لأمته جميع شريعته أصولها و
فروع
ها حتى ترك الأمة على شريعة بيضاء نقية ليلها كنهارها ولم يترك البيان عند الحاجة إليه أبداً.
وبيانه صلى الله عليه وسلم إما بالقول، أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعاً.
مثال بيانه بالقول: إخباره عن أنصبة الزكاة ومقاديرها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر). بياناً لمجمل قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ).
ومثال بيانه بالفعل: قيامه بأفعال المناسك أمام الأمة بياناً لمجمل قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)[آل عمران: 97].
وكذلك صلاة الكسوف على صفتها هي في الواقع بيان لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا).
ومثال بيانه بالقول والفعل: بيانه كيفية الصلاة فإنه كان بالقول كما في حديث المسيء في صلاته حيث قال صلى الله عليه وسلم: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) الحديث.
وكان بالفعل أيضاً كما في حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر. الحديث، وفيه ثم أقبل على الناس وقال:(إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)).
فروع:
1 -
من البيان بالفعل:
البيان بالكتابة وذلك مثل كتابه صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن الذي فيه بيان زكاة بهيمة الأنعام، والديات.
والبيان بالإشارة: كقوله: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا) الحديث (1).
وبالترك، والمقصود به أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم فعل الشيء مع وجود المقتضي وانتفاء الموانع، كما ترك الوضوء مما مسته النار مع أنه كان يتوضأ من الأكل مما مسته النار (2). وهذه الأنواع من البيان بالفعل على القول الراجح.
2 -
لا يشترط في المُبْيِّن أن يكون أقوى سنداً أو دلالة من المُبْيَّن بل يجوز بيان مجمل القرآن أو السنة المتواترة بأخبار الآحاد، والمنطوق بالمفهوم.
ومثال الأول بيان الكتاب بالسنة كقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)[البقرة: 230]، بين صلى الله عليه وسلم نكاح الزوج الثاني بأنه الوطء بقوله لامرأة رفاعة القرظي:(حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك).
ومثال البيان بالمفهوم: قوله صلى الله عليه وسلم: (في أربعين شاة شاة) فقد بين مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: (في الغنم السائمة زكاة) أن ذلك خاص بغير المعلوفة.
3 -
لا يجوز تأخير البيان لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره عن وقت الحاجة إلى العمل به، وأما تأخير البيان إلى وقت الحاجة إلى العمل به فالتحقيق أنه جائز وواقع وهو مذهب الجمهور.
4 -
ليس من شرط البيان أن يعلمه جميع المكلفين الموجودين في وقته بل يجوز أن يكون بعضهم جاهلا به، ومثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن عموم قوله تعالى:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)[النساء: 11]، لا يتناول الأنبياء بقوله:"إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فلا يقدح في هذا البيان أن فاطمة رضي الله عنها لم تعلم به وجاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها منه صلى الله عليه وسلم. (3)
(1) متفق عليه.
(2)
متفق عليه أيضا.
(3)
راجع مقدمة أضواء البيان فقد تكلم فيها عن أنواع البيان بما لا تجده في غيره.