الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعريف التقليد اصطلاحا:
التقليد هو: (التزام المكلف في حكم شرعي مذهب من ليس قوله حجة في ذاته من غير معرفة رجحان دليله)(1).
قولنا: (التزام): جنس في التعريف. والالتزام فيه معنى الثبوت والدوام والوجوب، قال الفيومي في "المصباح" مادة (ل ز م): (لَزِمَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ لُزُومًا ثَبَتَ وَدَامَ، وَلَزِمَهُ الْمَالُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَجَبَ حُكْمُهُ
…
).
قولنا: (المكلف) ليشمل الرجال والنساء، وغير المكلف لا عبرة به في الأحكام التكليفية.
قولنا: (مذهب) ليشمل القول والعمل والاعتقاد، ويخرج عمل القاضي بقول الشهود.
قولنا: (في ذاته) لإدخال إتباع قول المجتهد في حق العامي؛ لأنه حجة لا في ذاته، ولكن بالنصوص من الكتاب والسنة الآمرة بإتباعه، ولإخراج إتباع الإجماع؛ لأنه حجة بذاته.
قولنا: (من غير معرفة رجحان دليله) أضفت هذا القيد ليدخل في التعريف مع العامي: المتبع (2) الذي قد يفهم الحجة ويعرف الدليل ولكنه في نفس الوقت ليس عنده القدرة على الاستقلال بفهم الأدلة واستنباط الأحكام منها وقد لا يكون قادراً على دفع الشُّبَه عن الدليل والجواب عن أدلة القول الآخر. فلابد من تخصيص المكلف بما يفيد ذلك.
حكم التقليد في أصول الدين:
المشهور من المذهب أنه لا يجوز التقليد في أصول الدين، وذهب بعض الحنابلة والشافعية وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية إلى أنه يجوز التقليد في مسائل أصول
(1) هذا العريف مستفاد من تعريف الشيخ الشثري في رسالته "التقليد وأحكامه" مع زيادة بعض القيود عليه.
(2)
وهذا بناء على أن القسمة ثنائية وأنه ليس ثم واسطة بين العامي والمجتهد، وأما من يرى أن القسمة ثلاثية، وأنه بينهما منزلة الإتباع فلا يدخل عنده المتبع في حد التقليد، فيخصصه بالعامي فقط فلا حاجة لهذا القيد الأخير.
الدين (1).
والقول بالجواز هو الراجح، وقد استدل له الشيخ العثيمين رحمه الله في "شرح السفارينية" (ص/311) بما يلي:
1 -
أن الله أحال على سؤال أهل العلم في مسألة من مسائل الدين التي يجب فيها الجزم، فقال:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[النحل: 43] ونسألهم لنأخذ بقولهم، ومعلوم أن الإيمان بأن الرسل رجال من العقيدة ومع ذلك أحالنا الله فيه إلى أهل العلم.
2 -
وقال تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)[يونس: 94]، ويسألهم ليرجع إليهم، وإذا كان الخطاب هذا للرسول ولم يشك فنحن إذا شككنا في شيء من أمور الدين نرجع إلى الذين يقرؤون الكتاب إلى أهل العلم لنأخذ بما يقولون، إذن هذا عام يشمل مسائل العقيدة.
3 -
أننا لو ألزمنا العامي بمنع التقليد والتزام الأخذ بالاجتهاد لألزمناه بما لا يطيق، وقد قال تعالى:(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)[البقرة: 286].
فالصواب المجزوم به القول الثاني: أن ما يطلب فيه الجزم يكتفي فيه بالجزم سواء عن طريق الدليل، أو عن طريق التقليد).
(1) انظر: العدة (4/ 1217)، التمهيد (4/ 396)، الواضح (5/ 237)، المسودة (ص/407)، النبوات (ص/42)، مجموع الفتاوى (20/ 202)، أصول ابن مفلح (4/ 1533)، شرح مختصر الروضة (3/ 656)، التحبير (8/ 4017)، شرح الكوكب (4/ 533)، الفصل لابن حزم (4/ 28)، المحصول للرازي (6/ 125)، الإبهاج (3/ 270)، اللمع (ص/125)، الفقيه والمتفقه (2/ 128)، الإحكام للآمدي (4/ 229)، البحر المحيط للزركشي (4/ 560)، إرشاد الفحول (2/ 241)، الأصول والفروع للشثري (ص/530)، وقد صنفت رسائل وأبحاث مفردة في هذه المسألة من ذلك: رسالة الجيس والكمين لقتال من كفر عامة المسلمين لابن بو جمعة الوهراني، التقليد في باب العقائد وأحكامه لناصر الجديع، التقليد في مسائل الإيمان وأصول الاعتقاد، لرشيد بن حسن بن محمد، وهو منشور في مجلة الحكمة، العدد (32)، حكم التقليد في أصول الدين، لخالد حسين الخالد، وهو بحث منشور في مجلة جامعة دمشق، العلوم الإنسانية عدد شوال/1412هـ.