الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث الحد الرسمي، وشروطه، وأقسامه
أولاً: تعريف الحد الرسمي:
الحد الرسمي هو: ما أنبأ عن الشيء بلازم له.
أي: أن الحد الرسمي هو: معرِّف أنبأ عن الشيء بلازم من
لوازمه، وخاصية من خصوصياته لا يوجد في غيره.
مثاله: لو طلب تحديد الخمر، فإن المجيب يقول في ذلك: "هو
مائع يقذف بالزبد يستحيل إلى الحموضة ".
ثانياً: شروط الحد الرسمي:
لكي يكون الحد الرسمي صحيحاً لا بد أن تتوفر فيه الشروط
التالية:
الشرط الأول: أن يكون الحدُّ مطَّرداً ومنعكساً.
والطرد لغة هو: الإبعاد، واصطلاحاً هو: استلزام من جانب
الوجود والثبوت، أي: إذا وجد الحد وجد الحدود، وهو: معنى
كونه " مانعاً ".
والعكس لغة هو: قلب الشيء ورد أعلاه إلى أسفله،
واصطلاحاً هو: استلزام من جانب العدم، أي: إذا عدم الحد عدم
المحدود، وهو معنى كونه جامعاً.
الحاصل: أن الحد يجب أن يكون مطابقاً للمحدود في العموم
والخصوص، فيكون جامعاً لأفراد المعرف، بحيث لا يخرج عنه أي
فرد، ويكون مانعاً من دخول غيره فيه، وهو: المراد بالاطراد
والانعكاس.
الشرط الثاني: أن يكون هذا اللازم الذي عرَّفنا به ذلك الشيء
من اللوازم الظاهرة المعروفة، فلا يجوز تحديد شيء بلازم غير
معروف، كأن يقول قائل: ما الأسد؛ فيقول المجيب هو: " سبع
أبخر " ليتميز بالبخر عن الكلب، فالبخر من خواص الأسد ولوازمه
لكن هذا اللازم - وهو البخر - غير معروف وغير مشهور عنه،
فلذلك لا يصلح أن يكون حداً، فلو قيل في الجواب: " هو سبع
شجاع عريض الأعالي "، لكانت هذه اللوازم والأعراض أقرب إلى
المقصود؛ لأنها معروفة مشهورة عنه.
الشرط الثالث: أن يوجز الحادُّ في الحدِّ على حسب الاستطاعة.
أي: أن يقتصر على ما هو أشد مناسبة للغرض.
فإن لزم الأمر أن يطيل الحاد عبارات الحد، وذكر ما يبين المحدود
فلا ضير في ذلك، ولا ينبغي أن ينكر عليه ذلك؛ لأنه أراد بهذه
الإطالة الكشف عن حقيقة المحدود.
الشرط الرابع: أن يأتي الحاد بلفظ صريح واضح، ويبتعد عن
الكنايات؛ لأن الكنايات أمر لا يطلع السائل عليه، فلا يحصل له
البيان، فيقع الخلل في التعريف والحد.
الشرط الخامس: ألا يحد شيئاً بأخفى منه، كأن يحد " البقلة
الحمقاء " بقوله: " هي العرفج "، فهذا غير سديد؛ لأن البقلة
الحمقاء هي أشهر عند السامع من العرفج.
الشرط السادس: ألا يحد شيئاً بما يساويه في الخفاء والظهور،
فلا يقول في حد الزوج مثلاً: هو عدد يزيد على الفرد بواحد،
فهنا عرَّف الزوج بالفرد الزائد على الواحد، وهما متساويان عند
التحقيق في الظهور والخفاء.
الشرط السابع: ألا يحد شيئاً بألفاظ مجازية، أو بألفاظ مشتركة؛ الحد مميز للمحدود، ولا يمكن أن يحصل التميز مع الألفاظ
المشتركة؛ لأن الاشتراك مخل بفهم المعنى المقصود، وكذلك لا
يحصل التميز مع الألفاظ المجازية؛ حيث إن الغالب تبادر المعاني
الحقيقية إلى الفهم دون المجازية.
الشرط الثامن: ألا يحد شيئاً بنفي ضده، فلا يقول في حد
الزوج: هو ما ليس بفرد، أو يقول في حد الفرد: هو ما ليس
بزوج؛ لأنه يلزم منه الدور؛ حيث إنه عرَّف الشيء بنفسه، فلم
يحصل بذلك بيان ولا توضيح ولا شرح؛ لأن مهمة الحاد هي:
تبيين المحدود وتوضيحه للسائل.
ثالثاً: أقسام الحد الرسمي:
الحد الرسمي ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الحد الرسمي التام وهو: ما كان بالجنس القريب
والخاصة كقول السائل: ما الإنسان؛ فيقول المجيب: " حيوان
ضاحك "، فالجنس القريب هو الحيوان، والخاصة هو الضاحك.
وسمي تاماً لاشتماله على الجنس القريب وعلى الخاصة المميزة
للشيء من غيره.
القسم الثاني: الحد الرسمي الناقص وهو: ما كان بالجنس
البعيد، والخاصة كقول السائل: ما الإنسان؛ فيقول المجيب هو:
جسم ضاحك "، فالجنس البعيد هو: " الجسم "، والخاصة هو:
" الضاحك ".
والحد الرسمي إذا عرف بالخاصة - فقط - فإنه يَكون حداً رسمياً
ناقصاً، كقول السائل: ما الإنسان؛ فيقول المجيب هو:
"الضاحك ".
وسمي ناقصاً؛ لنقصان بعض أجزاء الرسم التام عنه.