الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قرية سرمين إن «أهلها يشربون ماء المطر، يحفظونه في الآبار وآبارهم لا ينبع منها ماء لبعد غوره جدا» .
ووصف أيضا البرك والصهاريج، فعند الأبهل بركة عظيمة مشرفة على الخراب، تمتلىء من ماء المطر، «وعند الأحساء سهل من الأرض يجتمع فيه الماء أو غلظ فوقه رمل يجمع ماء المطر كلما نزحت دلوا جمعت أخرى» . ونوه بسعة بركة المعظم فإنها «تزيد على ثلاثين ذراعا في ثلاثين، وعمقها نحو خمسة عشر ذراعا يجتمع فيها ماء المطر، وله مسيلات ينحدر فيها» .
د- المناخ:
أورد السويدي إشارات عديدة، ودقيقة، عن الأحوال المناخية للمناطق التي مر بها، ولم يفته، حين يصف مدينة أو صقعا ما، أن يتطرق إلى ما تختص به من مناخ، فنصيبين مثلا «وخمة، هواؤها رديء» يشير بذلك إلى ارتفاع نسبة الرطوبة في جوها، ودنيسر «هواؤها معتدل» ، ومعان «طيبة الهواء» بينما تعد العلى «رديئة» .
ولاحظ أن ثمة مناطق شديدة الحرارة، رغم أن الفصل كان شتاء، قال واصفا مناخ خيبر «وصدفنا في هذه المنزلة حر شديد يزيد على حر تموز في العراق حتى تجردنا عن غالب الثياب، ونحن نسبح بالعرق وكان قد مضى من كانون الأول اثنا عشر يوما» .
4- عنايته بالجغرافية الاقتصادية:
ا- وصفه للنبات:
ولم يغفل السويدي عن أن يسجل لنا وصفا دقيقا لبعض ما لفت نظره من غرائب بيئته من نبات، فكانت تلك الكتابات قريبة إلى ما كتبه بعض الرحالين الأوربيين الذين جابوا المنطقة في عصره، «1» وفي الحقيقة فإننا لسنا نعلم رحّالة محليا، في ذلك العصر، قد سجّل أوصاف النبات بتلك الدقة العلمية التي تميز بها السويدي في رحلته، انظر إلى قوله يصف
نوعا من الشجيرات رآه عند نزوله بعض قرى دجيل إلى الشمال من بغداد» وكان نزولنا عند شجيرات جذوعها كجذوع السّدر وأوراقها وأغصانها كالرمان، ولها ورد أصفر كصورة الجلنار، «1» إلّا أنه يخالفه في اللون، وفي أسفل كل وردة نقطة تشبه العسل لونا وطعما، ولها دبق كدبق العسل، ولقد ذقتها فوجدت طعم العسل فيها، إلا أن النقطة إذا قرب جفافها يصير فيها شائبة مرارة، وأهل تلك الأرض يسمونها بشجيرات العسل على صيغة التصغير» . ووصفه شجرة الغزوح وما تتركه من أثر مخدر لدى آكليها، وهي «قضبان دقاق خضر لها ورد أصفر صغير أشبه شيء بالشيح» .
ونحن نجد السويدي شديد الاهتمام بما مر من نبات وزرع لا يفتأ أن يسجّل لقرائه أخبار ذلك، فسرمين، وهي قرية قريبة من حلب «يحيط بجوانبها أشجار الزيتون» والطريق إليها مزدان بأشجار السنديان والبطم، بل يصل به اهتمامه إلى حد إحصاء عدد النخيل فيما يمر به من نواح، فيذكر أن ناحية العلى، من نواحي وادي القرى «فيها حدائق من النخيل نحو عشرة آلاف نخلة، وتمرها جيد، وفيها الليمون الحلو الكبار» ، وتثير اهتمامه العلمي كثرة المزروعات في بساتين حلب مع قلة مصادر المياه فيها، فيقول «ورأيت كرومها وأشجار التين والزيتون والفستق واللوز تعيش بلا ماء، وكذلك البطيخ الأخضر والأصفر، ورأيتهم يبذرون في ترابها وهو جاف غاية الجفاف فينبت وما ذاك إلا لطيب تربتها» .
وبالمقابل، فإنه لم يفته أن يسجل ما كان عليه كثير من المناطق التي مر بها من جدب أو قلة زرع، فالبلاليق «جبلها لا شجر فيه» ، والبلقاء «أرضها خالية عن النبت والشجر» ، والقاع «عبارة عن بر أفيح لا ماء فيه» ، وهكذا فإنه قدّم من الملاحظات الكثير مما يفيد الباحث في دراسة جانب من الحياة الاقتصادية للمدن والقرى العربية في القرن الثاني عشر الهجري (18 م) .