الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالآجر والجص.
ولاحظ، وهو يمر بالخانوقة، في طريقه إلى الموصل، أن هذا الموضع يتألف من «تلال عظام من تراب مستديرة، بعضها إلى جانب بعض كهيئة القلعة والسور» .
ووصف آثار مدينة ثمود الأثرية، في طريقه إلى وادي القرى، ولاحظ عدم صحة ما كان يتداوله الناس حول كونها قد قلبت بسبب غضب الله عليها، فقال «ديار ثمود وتسميها العامة ديار صالح.. وهي أرض موحشة.. وفيها بيوت ذوات أبواب، على سطح كل باب هيئة الدرجين المعكوسين، تظن العامة أنها مقلوبة وليس كذلك كما هو ظاهر لمن تأمل البناء وعقد الأبواب والأواوين، وأكثر البيوت علا عليها الرمل» . وإشارته إلى «تأمل البناء وعقد الأبواب والأواوين» لافتة للنظر حقا، لأنها تدل على أن مروره بتلك الآثار الشاخصة، لم يكن مرور عابر سبيل اعتيادي، وإنما كان مشاهدة، ودرسا، واهتماما.
ج- وصفه المدن القائمة:
شغف السويدي بوصف عمارة المنشآت المهمة في المدن التي أقام بها أو زارها، ولم يكن وصفه لها مجرد إشارات عابر سبيل، أو تنويه بوجودها فحسب، وإنما وصف تأمل وتدبر، فيه من دقة الملاحظة وحسن التصوير ما هو جدير بالالتفات، ولذا فقد حفلت رحلته بفقرات مسهبة عن عدد من تلك المنشآت، كالمساجد والمدارس والخانات والقلاع. ونحن نراه حين يعمد إلى وصف عمارة منشأة ما، يحيط بالعناصر الرئيسية المكونة لها، على نحو متوازن لا خلل فيه؛ ففي حديثه عن المساجد لا يغفل عن وصف عناصر المسجد الرئيسية:
القبة والمحراب والمصلى والصحن والمئذنة، وربما قارن بعض هذه العناصر بغيره مما سبق أن شاهده في مساجد أخرى، واستفاد من النصوص والكتابات الأثرية على المسجد نفسه في التعرّف على تاريخ إنشائه أو تجديده. قال في وصفه لجامع دنيسر «لها جامع كبير واسع قديم من محاسن الدنيا بناء وعمارة، إلا أن نصف قبته ساقطة والباقي متداع.. وله محراب في غاية الجودة عليه كتابة عربية وكوفية مكتوب عليها بعض آيات قرآنية، وعليه اسم من
عمّره وهو السلطان خالد تحيط به جدران عالية شامخة، تكتنفها منارتان رفيعتان في غاية الجودة والحسن تشبهان منارة الجامع الكبير في حلب، إلّا أن هاتين أحسن وأحكم بناء، وللمصلى الداخل باب عن يمينها وعن شمالها آخر، ويكتنفها أربعة شبابيك يمينا وشمالا» .
وكلامه عن جامع حمص يكشف عن دقة ملحوظة في تتبع تاريخ البناء وما مر عليه من تطورات، وفي تسجيل الكتابات الأثرية التي فيه، وفي إحصائه لأساطين الجامع وأحجامها، وما إلى ذلك من أمور، يقول «جامع كبير في صحنه بركة وعواميد سمّاقية ملقاة ومطروحة على الأرض، وأعلى المصلى مسقف بالخشب وظاهر البناء يدل على أنه كان عقدا، فأخبرت أن تيمور الخبيث هدمه. وعلى باب الجامع المذكور من خارج كتابة فيها اسم الباني وهو السلطان المالك الملك المجاهد المرابط المؤيد المنصور أسد الدنيا والدين ملك المسلمين أبو الفتح شير كوه بن محمد بن شير كوه ناصر أمير المؤمنين في شهر رجب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.. وفي داخل المصلى عواميد من الرخام في غاية الغلظ والطول، وهي سبعة عشر عمودا طول الواحد نحو أربعين شبرا، ودوره قدر ما يحضن الإنسان مادا يديه بمرة ونصف» .
ووصف جامع معرة النعمان ومئذنته بأنه «جامع كبير في أحسن ما يكون من العمارة، وله منارة رفيعة حسنة البناء مربعة» كما وصف الجامع الأموي في دمشق مجملا فقال «وهذا الجامع كبير واسع في غاية الحسن من العمارة والنقش والاسطوانات والرواقات بحيث يعلق في كل ليلة من رمضان نحو اثني عشر ألف قنديل كما قيل» ، وجاء وصفه لعمارة جامع السليمانية بدمشق ومدرسته دقيقا، تطرق فيه إلى ما كان يحفل به من برك وفوارات وحجر ومآذن، قال «هو جامع جليل تحيط به البساتين من جوانبه الأربعة، في وسط صحنه بركة ماء واسعة فيها خمس فوارات، وفيه مطبخ يطبخ فيه الطعام، وله حجر متعددة، سقوفها قباب مطلية بالرصاص، وكذا قبة الجامع، وله منارتان حسنتان، والحاصل أنه جامع من عجائب الدنيا إلّا أن مصلاه صغير.. ويتصل به مدرسة السليمانية، وهي ذات حجر كثيرة في صحنها بركة ماء عشر في عشر ذات فوّرارات خمس، وموضع التدريس قبة واسعة