المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والذي اضطرنا إلى هذا أنَّهُ لا يمكن أنْ يكونَ الرفعُ - النكت الوفية بما في شرح الألفية - جـ ١

[برهان الدين البقاعي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌البقاعي وكتابه النكت

- ‌طلبه للعلم

- ‌شيوخه:

- ‌تلامذته:

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌نقد العلماء له والكلام عليه:

- ‌وفاته:

- ‌دراسة كتاب " النكت الوفية بما في شرح الألفية

- ‌نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي

- ‌وصف النسخ المعتمدة فِي التحقيق

- ‌منهج التحقيق

- ‌صور المخطوطات

- ‌أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ

- ‌أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الْمُسْتَخْرَجَاتُ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌ نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

- ‌القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ

- ‌(القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ)

- ‌ المرفوع

- ‌المسند

- ‌المتصل والموصول

- ‌الموقوف

- ‌المقطوع

- ‌المرسل

- ‌الْعَنْعَنَةُ

- ‌تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ

- ‌التدليس

- ‌الشَّاذُّ

- ‌المنكر

- ‌الاعتبار والمتابعات والشواهد

- ‌زيادات الثقات

- ‌الأفراد

- ‌المعلل

- ‌المضطرب

- ‌المُدْرَجُ

- ‌الموضوع

- ‌المقلوب

- ‌تنبيهات

- ‌معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد

الفصل: والذي اضطرنا إلى هذا أنَّهُ لا يمكن أنْ يكونَ الرفعُ

والذي اضطرنا إلى هذا أنَّهُ لا يمكن أنْ يكونَ الرفعُ بالمعنى الاصطلاحيِّ مقابلاً للإرسالِ؛ لأنَّهُ من صفاتِ المتنِ، والإرسالُ من صفاتِ الإسنادِ، فتعيَّنَ حينئذٍ أنْ يُعنى بهِ المتصل، أي: من عندِ التابعي، سواءٌ كانَ ما دونهُ متصلاً، أم منقطعاً، أم مُعضلاً، أم غيرَ ذلكَ.

قولُه: (ما أضيفَ)(1) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((هوَ ما أضيفَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خاصةً، ولا يقعُ مطلقهُ على غيرِ ذلكَ، نحو الموقوفِ على الصحابةِ، وغيرهم)) (2).

‌المسند

(3)

قولُه:

97 -

وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ

لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ

98 -

وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا

شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 181.

(2)

معرفة أنواع علم الحديث: 116.

(3)

انظر في المسند:

معرفة علوم الحديث: 17، والكفاية:(58 ت، 21 هـ)، والجامع لأخلاق الراوي 2/ 189، والتمهيد 1/ 21، ومعرفة أنواع علم الحديث: 113، وجامع الأصول 1/ 107، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 154 - 156، والتقريب: 49 - 50، والاقتراح: 211، ورسوم التحديث: 64، والمنهل الروي: 39، والخلاصة: 45، والموقظة: 42، واختصار علوم الحديث 1/ 144 وبتحقيقي: 106، والشذا الفياح: 137، والمقنع 1/ 109، ومحاسن الاصطلاح: 47، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 181، وتنقيح الأنظار: 105، ونزهة النظر: 96، والمختصر: 118، وفتح المغيث 1/ 99، وألفية السيوطي: 21، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 62، وفتح الباقي 1/ 173، وتوضيح الأفكار 1/ 258، وظفر الأماني: 225، وشرح شرح نخبة الفكر: 609، واليواقيت والدرر 2/ 228، وقواعد التحديث: 123، ولمحات في أصول الحديث:272.

ص: 318

قولُه: (لو مع وقف)(1) قالَ شيخُنا: ((الذي أظنّهُ أنَّ هذا من تتمَّةِ كلامِ الخطيبِ، وظنَّ الشيخُ أنَّهُ من عندِ ابنِ الصلاحِ، فأفصحَ في الشرحِ بهِ)).

قلتُ: والظاهرُ مع الشيخِ (2)، فإنَّ ابنَ الصلاحِ قالَ:((ذكرَ أبو بكرٍ الخطيبُ أنَّ المسنَدَ عندَ أهلِ الحديثِ: هو الذي اتصلّ إسنادهُ من أولِّهِ إلى منتهاهُ، وأكثر ما يُستعملُ (3) .. )) إلى آخرهِ، فلو كانَ من تتمَّةِ كلامِ الخطيبِ لكررَ (أنَّ) فقالَ:((وأنَّ أكثر ما يُستعملُ .. )) أو كانَ يُعبرُ بـ ((قالَ)) موضِعَ ((ذَكَرَ)) فينتظم الكلامُ.

وبما قررهُ الشيخُ (4) يندفعُ ما ذكرَ في " النكتِ " أنَّهُ اعترضَ بهِ على ابنِ الصلاحِ بأنَّهُ ليس في كلامِ الخطيبِ: ((دونَ ما جاءَ عن الصحابةِ وغيرهم)) لا في "الكفايةِ"، ولا في "الجامعِ"(5).

وقولُه: (لو مع وقفٍ)(6) ليس الوقفُ شرطاً في قولهِ: ((وُصِلَ))، فواو العطفِ محذوفةٌ منهُ، كما حُذِفت في نظائرهِ، والتقديرُ: ولو كانَ مع وقفٍ، فإنَّهُ يُسمى مُسنداً أيضاً على هذا القولِ.

وقولُه: (الحاكمُ فيهِ قطعا)(7) يشعرُ بأنَّ الحاكمَ يشترطُ أنْ يكونَ متصلاً

(1) التبصرة والتذكرة (97).

(2)

جاء في حاشية (أ): ((أي العراقي)).

(3)

معرفة أنواع علم الحديث: 114، وقول الخطيب في الكفاية (58 ت، 21هـ)، والجامع لأخلاق الراوي 2/ 189.

(4)

جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).

(5)

التقييد والإيضاح: 64.

(6)

التبصرة والتذكرة (97).

(7)

التبصرة والتذكرة (98).

ص: 319

/ 95 ب / بصيغةٍ صريحةٍ، أو ما يقومُ مقامها، وكلامُ الحاكمِ ظاهرٌ فيه (1)، فإنَّهُ قالَ:((المسنَدُ ما أضيفَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بسندٍ يظهرُ فيهِ الاتصالُ)) (2)، فقولهُ

: ((يظهرُ فيهِ)) يدخلُ فيهِ عنعنةُ المدلسِ، والإرسالُ الخفيُّ، ونحوُهما ممَّا ظاهرهُ الاتصالُ، وقد يفتشُ فيوجدُ منقطعاً (3).

وكلامُ ابنِ الصباغِ (4) منَ الخطيبِ مأخوذٌ، فهوَ من تلامذتهِ، وكلُّ ما يلزمُ على قولِ الخطيبِ يلزمهُ بلا فرقٍ، نُقلَ عن شيخنا البرهانِ (5)، وهوَ ظاهرٌ.

قوله: (فيدخلُ فيهِ المقطوعُ، وهوَ قولُ التابعيِّ .. )(6) إلى آخرهِ، مُنافٍ لقولهِ بعدَ ذلكَ في تعريفِ المتصلِ:((ولمْ يروا أنْ يدخلَ المقطوعُ)) (7)، ويجمعُ بينَ كلاميهِ (8) بأنَّ الباحثَ يلزمُ خصمَهُ بما يقتضيهِ كلامُهُ، وإنْ كانَ لا يراهُ، ولا شكَّ

(1) هكذا في نسخة (أ)، وفي نسخة (ب) و (ف):((يأباه))، وكتب ناسخ (ب) فوقها ((لا))، ثمَّ كتب في الحاشية:((ضرب عليها شيخنا وجعل موضعها (ظاهر فيه)

فليتأمل))، وكذلك سقطت من (ف) عبارة:((يشترط أن يكون متصلاً بصيغة صريحة، أو ما يقوم مقامها، وكلام الحاكم ظاهر فيه)).

(2)

معرفة علوم الحديث: 17.

(3)

انظر: النكت لابن حجر 1/ 508، وبتحقيقي:290.

(4)

هو أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، شيخ الشافعية، الفقيه المعروف بابن الصباغ، له تصانيف منها: الشامل، والكامل، وغيرها، توفي سنة (477 هـ).

انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 464، وشذرات الذهب 3/ 355.

(5)

هو أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، المعروف بسبط ابن العجمي، تتلمذ له الحافظ ابن حجر والبقاعي وغيرهم، له مصنفات كثيرة منها: حاشية يسيرة على الألفية وشرحها للعراقي، وغير ذلك، توفي سنة (841 هـ). انظر: الضوء اللامع 1/ 138.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 182.

(7)

التبصرة والتذكرة (100).

(8)

جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).

ص: 320

أنَّ قولَ الخطيبِ (1): ((ما اتصلَ إسنادهُ إلى منتهاهُ)) يشملُ ما لو اتصلَ سندهُ مثلاً إلى نحوِ مالكٍ، وانقطعَ عندهُ، فكأنَّهُ يقولُ: إنَّ عبارةَ الخطيبِ قاصرةٌ يدخلُ فيها ما صرَّحوا بأنَّه لا يدخلُ في المتصلِ، فكان من حقهِ أنْ يُخرجَهُ بأنْ يقولَ: ما اتصلَ إسنادهُ إلى من فوقَ التابعي، أو نحو ذلكَ من العباراتِ، هكذا قالَ شيخُنا.

وللخطيبِ أنْ يقولَ: إني إنَّما أُكلمُ القومَ بلسانهم، لا بلسانِ أهلِ اللغةِ، فكيفَ يدخلُ المقطوعُ (2)؟

قالَ: ومحصِّلُ هذا أنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ جعلَ المسندَ من صفاتِ المتنِ، وهو القولُ الأولُ (3)، فإذا قيلَ:((هذا حديثٌ مسندٌ)) علمنا أنَّهُ مضافٌ إلى النبيِّ

صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قد يكونُ معضلاً، أو مرسلاً، إلى غيرِ ذلكَ.

قالَ بعضُ أصحابنا (4): وكلامُ الدارَقطنيِّ منطبقٌ عليهِ، حيثُ قالَ في جوابِ سؤالِ الحاكمِ / 96 أ / عن سعيدِ بنِ عبيد اللهِ الثقفيِّ:((هذا ابنُ عبيدِ اللهِ ابنِ جبيرِ بن حيةَ، وليسَ بالقويِّ، يحدّثُ بأحاديثَ يسندُها، ويقِفها غيرُهُ)) (5). انتهى.

وبعضُهم جعلهُ من صفاتِ الإسنادِ، وهوَ القولُ الثاني، فإذا قيلَ:((هذا مسندٌ)) علمنا أنَّهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ متصلَ الإسنادِ، ثمَّ قدْ يكونُ موقوفاً، وقد يكونُ مرفوعاً.

(1) في (ف): ((الخطابي)).

(2)

من قوله: ((هكذا)) إلى هنا سقط من (أ) و (ب) و (ف)، وألحق بالحاشية مع ذكر علامة التصحيح.

(3)

إلى هذا القول ذهب ابن عبد البر، إذ عرّف المسند بأنّه:((ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة)). التمهيد 1/ 21.

(4)

منهم السخاوي رحمه الله. انظر: فتح المغيث 1/ 118.

(5)

سؤالات الحاكم للدارقطني: 215.

ص: 321

وبعضُهم نظرَ إليهِ بحسبِ المتنِ والإسنادِ معاً، وهو قولُ الحاكمِ (1)، وهو الذي اختارهُ (2)، ولهُ ترجيحانِ: الأولُ: أنَّ المسندَ في القولينِ الأولينِ يكونُ مرادفاً لغيرهِ (3)، والأصلُ عَدَمُ الترادفِ، وإنَّ كلَّ اسمٍ من هذهِ الأسماءِ يخصُّ نوعاً من الأنواعِ.

الترجيح الثاني: أنَّهُ الموافقُ لاستعمالاتهم، وبيانهُ: أنَّ الشخصَ منهُم إذا جمعَ مسنداً، وأخرجَ فيهِ موقوفاً، أو ظاهرَ الانقطاعِ، ونحوَ ذلكَ اعترضوا عليه، وقالوا: أخرجهُ في مسندهِ وهو موقوفٌ، أو منقطِعٌ، ونحو ذلكَ، أو اعتذروا عنهُ بأنْ قالوا: ظنَّ فلاناً صحابياً فأخرجَ حديثهُ في مسندهِ، وليس بصحابي، ونحو ذلكَ. ولا يزالون يُخرجونَ في المسانيدِ معنعناتِ المدلسينَ، فلا يُنكرُ ذلكَ أحدٌ؛ فإنَّ معنعنَ المدلسِ ظاهرهُ الاتصالُ، وإنْ كانَ في الواقعِ بخلافِ ذلكَ، من حيثُ كونه نقلَ ذلكَ الحديثَ عن شيخهِ الذي قد (4) عرفَ لقاؤهُ إياهُ، وسماعهُ منهُ، ومن تأمَّلَ (5) كلامَهُم ولاحظَ صنيعَهُم اتضحَ لهُ ذلكَ.

قولُه: (وبهِ جزمَ الحاكمُ)(6) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وبهذا قطعَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، ولمْ يذكُرْ في كتابهِ غيرَهُ)) (7). انتهى.

لكنَّ الحاكمَ ما اشترطَ إلاّ ظهورَ / 96 ب / الاتصالِ، فيدخلُ فيهِ المعنعنُ منَ المدلسِ، كما مضى آنفاً.

(1) وبه قال: أبو عمرو الداني، وأبو الحسن بن الحصار، وابن دقيق العيد، كما قال ابن حجر رحمه الله. انظر: الاقتراح: 211، والنكت لابن حجر 1/ 507 وبتحقيقي:288.

(2)

جاء في حاشية (أ): ((أي ابن حجر)).

(3)

زاد بعدها في (ب): ((إلى المرفوع المعضل)).

(4)

لم ترد في (ف).

(5)

في (ب): ((تأول))، والمثبت من (أ) و (ف)، وهو الأصوب.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 182، وانظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: 17 - 18.

(7)

معرفة أنواع علم الحديث: 115.

ص: 322