المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قولُهُ: (الحمال بسَندِه) (1) قالَ شَيخُنا: ((ليسَ بينَ الحمالِ وبينَ - النكت الوفية بما في شرح الألفية - جـ ١

[برهان الدين البقاعي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌البقاعي وكتابه النكت

- ‌طلبه للعلم

- ‌شيوخه:

- ‌تلامذته:

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه:

- ‌نقد العلماء له والكلام عليه:

- ‌وفاته:

- ‌دراسة كتاب " النكت الوفية بما في شرح الألفية

- ‌نشأة علم مصطلح الحديث وتطوره حتى زمن البقاعي

- ‌وصف النسخ المعتمدة فِي التحقيق

- ‌منهج التحقيق

- ‌صور المخطوطات

- ‌أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ

- ‌أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ

- ‌الْمُسْتَخْرَجَاتُ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌ نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ

- ‌القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ

- ‌(القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ)

- ‌ المرفوع

- ‌المسند

- ‌المتصل والموصول

- ‌الموقوف

- ‌المقطوع

- ‌المرسل

- ‌الْعَنْعَنَةُ

- ‌تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، أَو الرَّفْعِ وَالوَقْفِ

- ‌التدليس

- ‌الشَّاذُّ

- ‌المنكر

- ‌الاعتبار والمتابعات والشواهد

- ‌زيادات الثقات

- ‌الأفراد

- ‌المعلل

- ‌المضطرب

- ‌المُدْرَجُ

- ‌الموضوع

- ‌المقلوب

- ‌تنبيهات

- ‌معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد

الفصل: قولُهُ: (الحمال بسَندِه) (1) قالَ شَيخُنا: ((ليسَ بينَ الحمالِ وبينَ

قولُهُ: (الحمال بسَندِه)(1) قالَ شَيخُنا: ((ليسَ بينَ الحمالِ وبينَ حَمادِ بنِ زيدٍ غيرُ وَاحِدٍ فَلو أبرزهُ الشيخُ كانَ أولَى، معَ عدمِ الإخلالِ بالاختصارِ، لَكن كأنَّ (2) الشيخَ (3) كتَبهُ مِن حفظِهِ، فَلم يستحضِرِ الواسطَةَ)).

‌المرسل

(4)

قولُهُ: (المُرسَلُ).

قلتُ: هوَ مِنَ الرسالةِ، وأصلُهَا الإطلاقُ إلى ما بينكَ وبينهُ بونٌ، فَلمَّا كانَ بينَ المرسِلِ والمرسَلِ إليهِ وَاسِطةٌ هِي المُرسَلُ عنه، كانَ كأنَّهُ قَد أرسَلَ الحَديثَ إليهِ بتِلكَ الأداةِ التي أضافَهُ بها إليهِ، فَأشبهَ البَعيدَ الذِي وَصلتَ ما بينَكَ وبينهُ برسولٍ بَلّغهُ عنكَ ما تُريدُ.

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 201.

(2)

في (ف): ((قال)).

(3)

جاءَ في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).

(4)

انظر في المرسل:

معرفة علوم الحديث: 25، والكفاية:(58 ت، 21 هـ)، والتمهيد 1/ 19، ومعرفة أنواع علم الحديث: 126، وجامع الأصول 1/ 115، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 167 - 179، والمجموع شرح المهذب 1/ 60، والاقتراح: 208، والتقريب: 54 - 57، ورسوم التحديث: 68، والمنهل الروي: 42، والخلاصة: 65، والموقظة: 38، وجامع التحصيل: 23 وما بعدها، واختصار علوم الحديث 1/ 153 وبتحقيقي: 113، والبحر المحيط 4/ 403، والشذا الفياح 1/ 147، والمقنع 1/ 129، ومحاسن الاصطلاح: 57، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 202، وتنقيح الأنظار: 121، ونزهة النظر: 62، والمختصر: 128، وفتح المغيث 1/ 128، وألفية السيوطي: 25 - 29، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 72، وفتح الباقي 1/ 194، وتوضيح الأفكار 1/ 283، وظفر الأماني: 343، وشرح شرح نخبة الفكر: 399، واليواقيت والدرر 1/ 498، وقواعد التحديث: 133، ولمحات في أصول الحديث:225.

ص: 364

قولُهُ: (مرفوعُ تَابعٍ

) (1) إلى آخرهِ، دَخلَ في التعريفِ ما إذا سمعَ الكافِرُ مِن النَبي صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَم يُسلِم حَتى ماتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّهُ تَابعيٌ اتفاقاً، فَمقتضَى التَعريفِ أنْ يَكونَ حديثُهُ الذِي سَمعَه منهُ صلى الله عليه وسلم مُرسلاً. وليسَ كَذلِكَ، بَل هوَ موصُولٌ، لا خِلافَ في الاحتجَاجِ بهِ / 112 ب / وَذلِكَ كَالتنَّوخِيِّ رَسولِ هِرقلَ - وَفي روايةٍ قَيصَرَ- (2) فَقد أَخرجَ حدِيثَهُ الإمامُ أحمَدُ (3) وأبو يَعلَى (4) في مُسندَيهِمَا، وسَاقاهُ مَساقَ الأحاديثِ المُسندةِ مِن حديثِ أحدِ ثِقاتِ التابعينَ: سعيدِ ابنِ أبي راشدٍ: أنَّهُ حدثهُ أنَّهُ قدِمَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في تبوكَ، وَكانتْ (5) لهُ معهُ قِصةٌ طويلةٌ، مِنها: نَظرُه إلى خاتِم النبوةِ، وَمنهَا: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ: ((وكتبت إلى قَيصَر، فرفعَ كِتابي، فلا يزال النَّاسُ يذكرُ كلمتهُ ما كانَ في العيشِ خَير)). وفي روايةِ أحمدَ: ((وَكتبتُ إلى صاحبكَ بصحيفةٍ فأمسكهَا، فلا يزالُ النَّاسُ يجدونَ منهُ بأساً ما دامَ في العيشِ خَيرٌ)).

وَيخرجُ منهُ (6): ما أضافهُ الصَحابيُ الذِي أُحضرَ إلى النَبي صلى الله عليه وسلم غيرَ مميزٍ، كَعبيدِ اللهِ بنِ عَدي بنِ الخِيار، الذِي مثلَ بهِ كِبارَ التابعينَ؛ فَإنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ بَدرٍ

(1) التبصرة والتذكرة (120).

(2)

جاءَ في حاشية (أ): ((أي رسول قيصر)).

(3)

مسند الإمام أحمد 3/ 441.

(4)

مسند أبي يعلى (1597)، وأخرجه أيضاً: أبو عبيد في " الأموال "(629)، وحميد بن زنجويه في " الأموال "(961)، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 3/ 298، وعبد الله بن أحمد في " زياداته " 4/ 74 و75، والبيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 266. وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 8/ 234 - 236 وقال:((رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى ثقات ورجال عبد الله بنِ أحمد كذلك)).

(5)

جاءَ في حاشية (أ): ((أي التنوخي)).

(6)

جَاءَ في حاشية (أ): ((أي المرسل)).

ص: 365

كَافِراً على ما قالَ ابنُ ماكُولا (1).

وعدَّ ابنُ سعدٍ (2) أباه في مسلِمَةِ الفَتحِ، وكمحمدِ بنِ أبي بكرٍ الصِدِّيقِ رضي الله عنهما فإنَّهُ ولدَ عامَ حجةِ الوَداعِ.

فَعلى مُقتضَى التَعريفِ لا يكونُ مرسلاً، بل مَوصولاً؛ لأنَّهُ مِن إضافةِ صَحابي إلى النَبي صلى الله عليه وسلم، وليسَ كذلِكَ، بل هوَ مُرسَلٌ، يجيء فيهِ مَا يجيءُ في المراسِيلِ، وَلا يُقالُ: إنَّهُ مقبولٌ كمراسِيلِ الصَحابةِ؛ لأنَّ روايةَ الصَحابةِ إمَّا أنْ تكونَ عَن النَبي صلى الله عليه وسلم، أو عَن صَحابيٍّ آخرَ، وَالكلُّ مقبولٌ، واحتمالُ كونِ الصَحابيِ الذي أدركَ وَسَمعَ، يروي عَن التابعينَ بَعيدٌ جِداً، على أنَّ ذلِكَ استُقرئ فَلم يَبلُغ / 113 أ / عشرةَ أحاديثَ، بخلافِ مَراسيلِ هَؤلاءِ، فإنَّها عَنِ (3) التابعينَ بكثرةِ، فَقوي احتمالُ أنْ يكونَ السَاقِطُ غيرَ صَحابيٍّ، وَجاءَ احتمالُ كونِهِ غيرَ ثقةٍ.

ولا يقالُ: إنَّ ما جزمَ بهِ يقبلُ قَطعاً؛ لأنَّهُ صحَّ عِندهُ؛ لأنَّ السَاقِطَ قَد يكونُ ثقةً عندهُ، ولا يكونُ ثقةً عِندنا، فَلو أبرزَهُ لأمكنَ أنْ نَطّلِعَ فيهِ على جرحٍ، فلو قالَ:((مرفوع تابعي، أو مَن في حكمهِ لَم يَسمعْهُ مِن النَّبي صلى الله عليه وسلم)) لَسَلِمَ، وسَيأتي حُكمُ مراسيلِ الحَسنِ البَصريِ في الكَلامِ على المَوضوعِ (4).

قولُهُ: (أو سَقط راوٍ)(5) عَطف على مَرفوعٍ بتقديرِ مضافٍ، أي: المرسَلِ

(1) الإكمال لابن ماكولا 2/ 43.

(2)

نص على ذلِكَ شيخ المصنف ابن حجر في الإصابة 2/ 469 وزاد على ذلِكَ بأن العجلي جعله في الصحابة أيضاً. ولكن في " الطبقات الكبرى " لابن سعد 2/ 18 ذكره فيمن قتل

مِن المشركين يوم بدر فلعل هذا تقليد مِن المصنف لما ذهب إليه شيخه ابن حجر، والله أعلم.

(3)

في (ب): ((مِن)).

(4)

من قوله: ((وسيأتي حكم مراسيل

)) إلى هنا لم يرد في (ب).

(5)

التبصرة والتذكرة (121).

ص: 366

مرفوع التَابعي، أو ذو سَقط راوٍ (1) مِن السَند (2). وَجعلَ راوياً اسمَ جنسٍ، بدليلِ تفسيرِهِ إياهُ في الشرحِ بقولِهِ:((مَا سقطَ رَاوٍ مِن إسنادِهِ فأكثرُ)).

قالَ شيخُنا: ((وهَذا القولُ ظاهرُه مُشكِلٌ جدَّاً، فإنَّهُ يقتضِي أنَّهُ لو قالَ أحدٌ في هَذا الزَمانِ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَذا يُقبلُ، ولو أسقطَ جَميعَ السَندِ عندَ مَن يقبلُ المرسلَ، وما أظنُّ أحداً يَقولُ بِهذا، فيغلبُ على الظَنِّ أنَّهُ مقيدٌ بالقرونِ الثَلاثةِ، كَما رُويَ عَن أبي حَنيفةَ (3) رحمه الله)).

قلتُ: لكنَّ قولَهُ: ((مِن إسنادِه)) يأبى ذلِكَ؛ فإنَّ ((مِن)) فيهِ للتَبعيضِ، فلا بدَّ مِن إبقاءِ شيء منَ السَندِ، واللهُ أعلمُ.

وَقول مَن قالَ: ((المرسَلُ قولُ غيرِ الصَحابي: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)) (4) محمولٌ (5) على أنَّ المراد بالغيرِ التابعيُّ لِما تَقدّمَ.

قولُهُ: (فالمشهورُ أنَّهُ مارفعهُ)(6)، أي: وَلو حُكمَاً.

قولُهُ: (مِن كبارِ التابعينَ)(7) مثَّلَ بثلاثةِ أنفُسٍ، كُلٌ مِنهُم مِن طَبقةٍ، فعبيدُ اللهِ لَهُ رؤيةٌ فَهوَ صَحابيٌ مِن جهتِهَا، وَتابعيٌ مِن جهةِ الرِوايةِ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ البجَلي / 113 ب / مُخضرمٌ، ما أسلمَ إلا بعدَ موتِ النَبي صلى الله عليه وسلم، على أنَّ لأبيهِ صُحبةً، وَسعيدٌ (8) تَابعيٌّ بكلِ اعتبارٍ. هَكذ حفظتُ هَذا عَن شَيخِنا: أنَّ ابنَ الخِيارِ لَهُ رؤيةٌ،

(1) في (ب): ((راوية)).

(2)

في (ف): ((سنده)).

(3)

انظر: جامع التحصيل: 29.

(4)

قال الحافظ ابن حجر: ((بهذا التعريف أطلق ابن الحاجب وقبله الآمدي والشيخ الموفق، وغيرهم)). النكت لابن حجر 2/ 544 وبتحقيقي: 321.

(5)

لم ترد في (ف).

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 203.

(7)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 203.

(8)

جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن المسيب)).

ص: 367

وقَد قالَ المصنِفُ في "النُكتِ": إنَّهُ اعترضَ (1) على ابنِ الصَلاحِ بأنَّ عُبيدَ اللهِ ذُكرَ في جملةِ الصَحابةِ، قالَ:((وهَذا الاعتراضُ ليسَ بِصَحيحٍ؛ لأنَّهُم إنَّما (2) ذكروهُ جَريَاً على قَاعدتِهم في ذكرِ مَن عَاصَرَه؛ لأنَّ عُبيدَ اللهِ وُلِدَ في حَياتِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلم يُنقَل أنَّهُ رَأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، كَما ذكَروا قيسَ بنَ أبي حَازمٍ (3) وأمثالَهُ مِمن لَم يَرَ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ لِكونِهم عَاصَروهُ، على القَولِ (4) الضَعيفِ في حَدِّ الصَحابي، وإنما رَوَى عبيدُ اللهِ بنُ عَدي عنِ الصَحابةِ: عُمرَ، وعثمانَ، وعلي، في آخرينَ (5)، ولم يسمَع مِن أبي بكرٍ، فَضلاً عَنِ النَبي صلى الله عليه وسلم)) (6).

قولُهُ: (كالزهرِي وَأبي حَازمٍ)(7) هوَ سَلمةُ بنُ دينارٍ، وَليسَ هوَ قَريباً لقيسٍ.

قولُهُ: (بل هيَ مُنقطِعةٌ)(8) كانَ ينَبغي ((مُعضلةٌ))؛ فإنَّ المرسَلَ والمنقطِعَ، وإنِ اشتَركا في أنَّ (9) السَاقِطَ مِن كلٍ منهمَا واحِدٌ، لكنَّهُ صَرحَ بالمغايرةِ بينَهما، فالمنقطِعُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ قبلَ الصَحابِي، والمرسَلُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ هوَ الصَحابيُ. والفَرضُ أَنَّ التَابعيَ أسقَطَ مَن بَينهُ وَبينَ النَبي صلى الله عليه وسلم، والظاهِرُ أنَّ ذلِكَ

(1) من المعترضين ابن الملقن في "المقنع" 1/ 129.

(2)

لَم ترد في (ب)، وهي من (أ) و (ف)، وهي موجودة في التقييد.

(3)

وممن ذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" 3/ 247، وصرح بأنَّهُ لَم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وابن حبان في "ثقاته" 5/ 307، وكذا ذكره الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة" 2/ 19 (197)، وقال

: ((لم ير النبي صلى الله عليه وسلم)).

(4)

في (ب): ((الوجه))، وما أثبته من (أ) و (ف)، وهو الموافق للتقييد.

(5)

تهذيب الكمال 5/ 52 (4253).

(6)

التقييد والإيضاح: 71.

(7)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 203.

(8)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 203 - 204.

(9)

لم ترد في (ب).

ص: 368

تَابعيٌّ وَصَحابيٌّ؛ لأنَّ فرضَ المَسألةِ أنَّهُ تَابعيٌّ صَغيرٌ يكثرُ الروايةَ عَن التابعينَ؛ فصارَ السَاقِطُ اثنينِ مُتواليينِ، فَانطبقَ عليهِ تَعريفُ المعضَلِ.

قالَ ابنُ / 114 أ / الصَلاحِ: ((وهَذا المَذهبُ فَرعٌ لمذهبِ مَن لا يُسمي المنقطِعَ قبلَ الوصولِ إلى التابعي مُرسَلاً)) (1). وأَمَّا مَن يسميهِ مُرسلاً، سَواءٌ كانَ انقطاعهُ بسُقوطِ اثنينِ مُتواليينِ فَأكثرَ (2)، أم لا، فَهذا عِندهُ مرسَلٌ؛ لأنَّ المُرادَ بالتَابعي في قولهِ:((قبل الوصولِ إلى التابعي)) مَن ليسَ بينهُ وبينَ النَبي صلى الله عليه وسلم واسطةٌ في ذلِكَ الحَديثِ إلا الصَحابي. وأسانيدُ هَؤلاءِ الصِغارِ يحتملُ أنْ يكونَ سَقطَ فِيهَا قبلَ ذلِكَ التَابعِي واحدٌ فأكثرُ احتمالاً قوياً، فتكونُ منقطعةً كيفَ ما كانَ السَقطُ، على أنَّ الصَوابَ -كَما قالَ المصنِفُ في "النُكتِ" - أن يقولَ:((قبلَ الوصُولِ إلى الصَحابي، فإنَّهُ لو سَقطَ التَابعيُ أيضاً كانَ مُنقطعاً، لا مُرسَلاً عندَ هَؤلاءِ، ولكن هَكذا وَقعَ في عِبارةِ الحَاكمِ، فَتبعهُ عليهِ)) (3).

قولُهُ: (ولم يلقوا مِن الصَحابةِ إلا الواحِدَ والاثنينِ)(4) ليسَ ذلِكَ قيداً، بل وَلو لَقوا أكثرَ مِن ذلِكَ؛ فإنَّ العِبرةَ بكثرةِ الروايةِ عَنِ التابعينِ، لا بكثرةِ لِقاءِ الصَحابةِ،

(1) معرفة أنواع علم الحديث: 128، وقد قالَ البلقيني في " محاسن الاصطلاح ": 135: ((فيهِ نظر: فهذا المذهب أصل يتفرع عليهِ أنَّهُ لا يسمى المنقطع قبل الوصول إلى التابعي مرسلاً)).

وقال الحافظ ابن حجر في " نكته " 1/ 560 جامعاً بين القولين: ((يظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين مِن المحدثين بأن المنقطع لا يسمى مرسلاً؛ لأن المرسل يختص عندهم بما ظن منهُ سقوط الصحابي فقط، جعل قول من قال منهم: إن رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعاً عَنهُ؛ لأنه يظن أنَّهُ سقط منهُ الصحابي والتابعي أيضاً)).

(2)

وهم الحنفية، وإمام الحرمين ومن تابعه، كما قال العلائي في " جامع التحصيل ":32.

(3)

التقييد والإيضاح: 71.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 204.

ص: 369

والكَبيرُ مَن رأى أكابِرَ الصَحابةِ، والصَغيرُ مَن لَم ير إلاّ أصاغرَهُم، لا كَما يُفهمُهُ كَلامُهُ.

قولُهُ: (ابن عباد)(1) قالَ في "النُكتِ": ((بكسرِ العَينِ، وتَخفيفِ الموحدَةِ، وقال: سَمعَ منهُم كُلهم، ثُمَّ استثَنى عبدَ اللهِ بنَ جَعفرَ، وعبدَ اللهِ بنَ عمرَ)) (2) كَما ذُكِرَ (3) في الشرحِ.

قولُهُ: (وعبدُ الرحمانِ بنُ أزهرَ)(4) قالَ في "النُكتِ": ((وَقالَ ابنُ حزمٍ: إنَّهُ لَم يسمَع أيضاً مِن عبدِ الرَحمانِ بنِ أزهرَ، ثُمَّ حكَى عَن أحمدَ بنِ صَالِحٍ المصرِي أنَّهُ قالَ: لَم يسمَع منهُ فيمَا أَرى، ولَم يدركهُ. قلتُ (5): وكذا قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: ما أراهُ سمعَ منهُ / 114ب / قالَ: وَمعمرُ وأسامةُ يقولانِ عَنهُ: إنَّهُ سَمعَ منهُ، وَلم يصنعَا عِندي شَيئاً (6)، ثُمَّ قالَ: وسمعَ مِن جماعةٍ آخرينَ (7) مختلفٌ في صحبتِهم، فَعدَّ مِنهُم: أبا أمامةَ بنَ سهلِ بنِ حنيفٍ، وقالَ: فهؤلاءِ سَبعةَ عشرَ ما بينَ صحابيٍ، ومختَلفٍ في صحبتهِ)) (8) كَذا قالَ! غيرَ أنَّ الذينَ ذكر في "الشَرحِ"، و"النُكتِ" إنما هم سِتةَ عَشرَ، ثُمَّ قالَ:((وَقد تنبهَ المصنِفُ لِهذا الاعتراضِ، فأملى حاشيةً على هَذا المكَانِ مِن كتابهِ، فَقالَ: قولُهُ: ((الواحدُ والاثنينِ)) كالمثالِ، وإلاّ فَالزهريُّ قَد

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 204.

(2)

التقييد والإيضاح: 72.

(3)

في (أ): ((ذكرهُ))، وأما في (ب) فكانت ((ذكره))، ثمَّ حذف الهاء، وضمَّ الذال، وكسر الكاف.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 204.

(5)

القائل الحافظ العراقي، وما زال الكلام لَهُ.

(6)

انظر: المراسيل: 190 - 191.

(7)

في (ب): ((أخرى)).

(8)

التقييد والإيضاح: 72، وفي آخر النقل تصرف.

ص: 370

قيلَ: إنَّهُ رأى عَشرة منَ الصَحابةِ، وسَمعَ مِنهُم: أنساً، وسهلَ ابنَ سعدٍ، والسائبَ بنَ يزيدَ، ومحمودَ بنَ الربيعِ، وسُنيناً أبا جميلةَ، وغيرَهم، وَهوَ مع ذلِكَ أكثرُ روايتِهِ عَن التابعينَ، واللهُ أعلمُ)) (1).

قولُهُ: (فَقد لَقيَ مِن الصَحابةِ)(2) اعتراضٌ غير متمكنٍ؛ لأنَّ لقاءهُ لَهم لَم يرفعْهُ عَن رتبةِ مَن لقيَ الواحِدَ والاثنينِ فقَط بالنسبةِ إلى الروايةِ كَما تقدّمَ، على أنَّ بعضَهم رآهم رؤيةً مجردةً مِن غيرِ سماعٍ، فَقد اختلفَ في سماعهِ مِن عبدِ الله بنِ عمرَ كَما قالَ الشيخُ، بل واختلفَ في لقائهِ لَهُ، وسماعه مِن ابنِ جعفرَ بَعيدٌ، واختلفَ في سماعهِ مِن عبدِ الرحمانِ بنِ أزهرَ، وبعضُهم لَم يسمعْ مِن النبي صلى الله عليه وسلم شَيئاً، أو إنما سَمعَ حَرفاً أو حرفينِ، فَسهلُ بنُ سَعدٍ هوَ السَاعديُّ، أدركَ مِن حياةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم خَمسَ عشرةَ سنةً. (3)

وربيعةُ بنُ عباد / 115 أ / - بكسرِ المهملةِ، وتخفيفِ الموحدةِ - الديلي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في سوقِ عكاظٍ في العرضِ على القبائلِ. (4)

وعبدُ اللهِ بنُ جعفرَ بن أبي طالبٍ ابن ابنِ عمِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولدَ بالحبشةِ في الهجرةِ إليهَا، وأدركَ مِن حياة النَبيِّ صلى الله عليه وسلم عشرَ سنينَ (5).

والسائبُ بنُ يزيدَ هوَ الكِنديُّ، وقيلَ: أزديُّ، وقيل: غيرُ ذلِكَ، يعرف بابنِ أختِ النمر (6)، رُوِيَ أنَّهُ قالَ: ((حُجَّ بي معَ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا

(1) التقييد والإيضاح: 72.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 203.

(3)

انظر: الإصابة 2/ 407.

(4)

انظر: الإصابة 2/ 162.

(5)

انظر: الإصابة 3/ 170.

(6)

انظر: الإصابة 2/ 294.

ص: 371

ابنُ ستِ سنينَ (1))) (2).

وسنينُ - بمهملةٍ ونونينِ مُصغرٌ - أبو جَميلة (3) -بفتحِ الجيمِ- ابنُ فرقد السلمي، ويقالُ: الضَمري (4). وعبدُ الله بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ السلميِ العنْزي -بسكونِ النونِ -حليفُ بني عَدي، كانَ عندَ وفاةِ النبي صلى الله عليه وسلم ابنُ خمسٍ، أو أربعِ سنينَ (5).

وأبو الطُفيلِ هوَ عامِرُ، وقيلَ: عمرُو بنُ واثلةَ -بالمثلثةِ- الليثي، وُلِدَ عامَ أحدٍ، فأدركَ نَحوَ ثماني سنينَ. (6)

ومحمودُ بنُ الربيعِ الخزرجي (7) عَقِلَ منَ النبي صلى الله عليه وسلم مجةً (8) مجَّها مِن بئرٍ

(1) هكذا في جميع النسخ، وكذا جاء في الإصابة، فقد تبع البقاعي ابن حجر في ذلك، ولعل الصواب:((سبع سنين)) كما جاء في مصادر التخريج، والله أعلم.

(2)

ورد الحديث بعدّة ألفاظ، كما جاء في مصادر التخريج، فقد ورد بلفظ:((حج بي أبي))، وبلفظ:((حُجَّ بي))، وبلفظ:((حجَّ يزيد))، وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " عقب الحديث (1858):((وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن حاتم ((حججت بي أمي)) وللفاكهي من وجه آخر، عن محمد بن يوسف، عن السائب ((حج بي أبي)) ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه)).

أخرجه: أحمد 3/ 449، والبخاري 3/ 24 (1858)، والفاكهي في " أخبار مكة "(815)، والترمذي (926) و (2161)، والطبراني في " الكبير "(6678)، والحاكم 3/ 637.

(3)

في جميع النسخ: ((أبو جميل))، والتصويب ممّا سبق، والإصابة.

(4)

انظر: الإصابة 2/ 403.

(5)

انظر: الإصابة 3/ 228.

(6)

انظر: الإصابة 3/ 130.

(7)

انظر: الإصابة 5/ 94.

(8)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح عقب الحديث (77): ((مجة: بفتح الميم وتشديد الجيم، والمج هو إرسال الماء من الفم، وقيل: لا يسمى مجاً إلاّ إن كان على بعد. وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع محمود إما مداعبة معه، أو ليبارك عليه بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة)).

ص: 372

كانت في دارِهِم (1).

والمسورُ بنُ مخرمةَ الزُهري أدركَ نَحوَ ثماني سنينَ. (2)

وعبدُ الرحمانِ بنُ أزهرَ الزُهري، رُوِيَ أنَّهُ كانَ في فتحِ مكةَ محتلماً، ولهُ حديثٌ واحدٌ (3). هَذا ما في الزُهري.

ويعترضُ على العبارةِ أيضاً بأبي حَازمٍ، فَقد قيلَ: إنَّهُ لَقيَ جماعةً منَ الصحابةِ، مِنهم: أبو هريرةَ، وابن عمرَ (4)، وابنُ الزبيرِ، والحسينُ بنُ علي رضي الله عنهم.

قولُهُ: (فعلى هَذا المرسَلُ والمنقطعُ واحدٌ)(5)، أي: والمعضلُ.

قولُهُ: (وبهِ قطعَ الخطيبُ)(6) قالَ النوويُّ / 115 ب / - على ما نُقلَ عَنهُ -: ((وَجماعةٌ مِن المحدثينَ)).

قولُهُ: (وَعلى هَذا فيكونُ قَولاً رابعاً)(7) ليسَ كذلِكَ، بلِ التحقيقُ أنَّهُ مقيدٌ للقولِ الثالثِ، كأنَّهُ لما قالوا:((ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ فأكثرُ)) قالَ: بشرطِ أنْ لا يكونَ تَدليساً بأنْ لا يكونَ للراوي سَماعٌ مِمَّن فوقَه (8)، فيحملُ ذلِكَ الإطلاقُ على كلامهِ،

(1) أخرجه: البخاري 1/ 29 (77) و 1/ 59 (189) و 8/ 95 (6354)، وابن ماجه

(660)

و (754)، والنسائي في "الكبرى"(5865) و (10947) وفي "عمل اليوم والليلة"، له (1108)، وابن خزيمة (1709).

(2)

انظر: الإصابة 5/ 142.

(3)

انظر: الإصابة 3/ 320.

(4)

في (ف): ((وابن عمرو)).

(5)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 205.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1 205.

(7)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 205.

(8)

عبارة: ((بأن لا يكون للراوي سماع ممن فوقه)) لم ترد في (ب).

ص: 373

وإنَّما القولُ الرابعُ الذِي لا بدَّ منهُ: قولُ مَن يسوي بينَ المرسلِ والمنقطعِ، فَيقولُ: المرسلُ ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ واحدٌ، وهَذا موجودٌ في استعمالِ أهل الحديثِ، فَقد رَوَى البخاريُّ خَبراً عَن إبراهيمَ النخعي، والضَحاكِ المشْرَقي، عَن أبي سَعيدٍ، ثُمَّ قالَ: إبراهيمُ، عَن أبي سعيدِ مرسلٌ (1).

وعبارةُ ابنِ الحَاجِب في " مختصرهِ "(2): ((المرسلُ قولُ غيرِ الصَحابي: قالَ صلى الله عليه وسلم)) (3). قالَ بعضُ أصحابِنا: كَما حكاهُ ابنُ كثيرٍ شاهداً لتناولهِ غيرَ التَابعي (4)، فَعلى هَذا يُعدُّ قولاً آخرَ، فَتأملْ.

قولُهُ:

122 -

وَاحتَجَّ (مَالِكٌ) كَذا (النُّعْمَانُ)

وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا

123 -

وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ؛

لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَادِ

124 -

وَصَاحِبُ التَّمهيدِ عَنهُمْ نَقَلَهْ

وَ (مُسْلِمٌ) صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ

مَضمونُ هذهِ الأبياتِ ليسَ مِن مباحثِ هَذا الفنِّ، ولذلكَ لَم يستقصِ تفاريعهُ.

والحنفيةُ لا يقبلونَ المرسلَ إلاّ إذا كانَ مرسِلُه مِن أهلِ القُرونِ الثلاثةِ الفاضلةِ، فإنْ كانَ مِن غيرها لَم يقبلوهُ؛ لقولهِ صلى الله عليه وسلم في حديثِ عمرَ رضي الله عنه:((ثُمَّ يفشُو الكذِبُ)) أخرجهُ النسائي (5) بسندٍ صحيحٍ، وَهوَ في

(1) انظر: جامع التحصيل: 31.

(2)

1/ 761.

(3)

قال البلقيني في " محاسن الاصطلاح ": 58: ((فائدة: قول ابن الحاجب وغيره من الأصوليين: المرسل: قول غير الصحابي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يعم صورة سقوط الرجل قبل التابعي، ولا سقوطه مع التابعي إذا ذكر الصحابي، فيظهر بذاك توقف في نسبة ذلك إلى المعروف في أصول الفقه)).

(4)

انظر: اختصار علوم الحديث 1/ 154 وبتحقيقي: 115.

(5)

السنن الكبرى (9225). وأخرجه أيضاً: أحمد 1/ 18، والترمذي (2165).

ص: 374

"الصحيحينِ"(1) وغيرهِمَا (2) عَن عمران بنِ حصينٍ وأبي هريرةَ بلفظِ: ((خيرُ أمتي قَرني، ثُمَّ الذينَ يلونَهم، ثُمَّ الذين يلونهم، ثُمَّ الذينَ يلونَهم))، وفي روايةٍ:((فلا أدري أذكرَ بعدَ قرنهِ قَرنينِ (3)، أو ثلاثاً، ثُمَّ ذكرَ قوماً يَشهدونَ / 116 أ / ولا يُستشهَدونَ، ويخونونَ ولا يُؤتمنونَ، وينذرونَ ولا يفونَ)) وَهوَ بمعنى: يفشُو الكذبُ، واللهُ أعلم.

وَقالَ أبو الوليد (4) الباجيُّ منَ المالكيةِ، وأبو بكرٍ الرازيُّ منَ الحنفيةِ: لا يقبلُ المرسلُ إلا مِمن عُرِفَ أنَّهُ لا يرسلُ إلَاّ عَن ثقةٍ إجماعاً (5). ومَذهبُ أحمدَ رضي الله عنه (6) في رواية عنه: قَبول المرسلِ ما لَم يُعارضْ مُسنداً، وَهذا مِن فروعِ عَملهِ

(1) اللفظ لعمران، وحديثه في صحيح البخاري 3/ 224 (2651) و 5/ 2 (3650) و8/ 113 (6428) و8/ 176 (6695)، وصحيح مسلم 7/ 185 (2535)(214) و 7/ 186 (2535)(214).

أمَّا حديث أبي هريرة في صحيح مسلم 7/ 185 (2534)(213) ولم أقف عليه في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة.

(2)

حديث عمران أخرجه: أحمد 4/ 427 و 436، والنسائي 7/ 17 وفي "الكبرى"، له (4751) من طريق شعبة، عن أبي جمرة، عن زهدم بن مضرب، عن عمران، فذكره.

وحديث أبي هريرة أخرجه: الطيالسي (2550)، وأحمد 2/ 228 و410 و479، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(35).

(3)

في (ب): ((مرتين)).

(4)

في جميع النسخ الخطية: ((أبو بكر)) وهو تحريف، والصواب ما أثبته، فهو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي الذهبي، صاحب التصانيف، توفي سنة (474) هـ.

انظر: الإكمال 1/ 468، وسير أعلام النبلاء 18/ 535، وشذرات الذهب 3/ 344.

(5)

انظر: جامع التحصيل: 42، والنكت لابن حجر 2/ 552 وبتحقيقي:329.

(6)

في (ب) و (ف): (رحمه الله).

ص: 375

بالضعيفِ الذِي لَم يجِد في البابِ غَيرَه، فلا أدرِي لِمَ لَمْ يُنَبِّه (1) على مذهبهِ (2) فيهِ؟! لكنْ وردَ عنهُ روايةٌ بالرّدِ، والأولُ أشهرُ، نقلَ ذلكَ عَنه جماعةٌ مِن الشافعيةِ (3).

وعن شيخنِا البرهانِ أَنهُ نقلهُ عنهُ مِنَ الحنابلةِ الشيخُ شمسُ الدينِ ابنُ قيمِ الجوزيةِ. (4) قالَ: وألفَ فيهِ ابنُ عبدِ الهادي (5)، قالَ شيخنا البرهان: ونظمتهُ في بيتٍ، فقلتُ:

قُلتُ عَزَى لأحمدَ بنَ حنبلٍ

شَيعتُه احتجاجَه بالمرسلِ

انتهى.

والشافعيُ يقبلُهُ بالشروطِ السبعةِ المذكورةِ عَنهُ (6)، فلا يعلمُ أحدٌ ردَّ المرسَلَ مطلقاً، بل ذكر عَن بعضِهم أنَّهُ قَواهُ على المسندِ، وقال: مَن أسندَ لكَ فَقد أحالكَ، ومن أرسلَ فَقد تكفَّلَ لكَ (7).

نَعم، شَذَّ أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو بكرٍ البَاقلاني فردّا كلَّ مرسلٍ، حتى مراسيلَ الصحابةِ (8).

(1) جَاءَ في حاشية (أ): ((أي: العراقي)).

(2)

جَاءَ في حاشية (أ): ((أي: أحمد)).

(3)

انظر: شرح جمع الجوامع للجلال المحلي 2/ 202.

(4)

إعلام الموقعين 1/ 31.

(5)

هو الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي، تفقه بابن مسلم، وتردد إلى ابن تيمية، ومهر في الفقه والأصول والعربية، توفي سنة (744 هـ).

انظر: طبقات الحفاظ (1147)، وشذرات الذهب 6/ 141.

(6)

انظر: الرسالة: 462.

(7)

انظر: التمهيد 1/ 3، وجامع التحصيل: 34، وهو مذهب فاسد.

(8)

انظر: جامع التحصيل: 36، والنكت لابن حجر 2/ 546 - 547 وبتحقيقي: 323، ولمحات في أصول الحديث:232.

ص: 376

قولُهُ: (إلى أنَّ المرسلَ ضعيفٌ)(1) يعني: مطلقَ المرسلِ، وإلا فَقد يكونُ حسناً، وذلكَ إذا تقوّى وَاعتضدَ.

وعبارةُ ابنِ الصَلاحِ: ((ومَا ذكرناهُ مِن سقوطِ الاحتجاجِ / 116 ب / بالمرسلِ والحكمِ بضعفهِ، هُوَ المذهبُ الذِي استقرَّ عليهِ آراءُ جماهيرِ حُفّاظِ الحَديث، وَنقّادِ الأثرِ (2)، وتَداولوه في تصانيفهِم)) (3).

وَلما ذكرَ ما نقلَ عَن مُسلمٍ (4)، سُئِلَ شَيخُنا عنِ الذِي بحثَ مسلمٌ معهُ مَن هوَ؟ فقالَ: عليُ بنُ المَدِيني (5)، وَإنَّما اتجهتْ نِسبةُ ردِّ المرسلِ إلى مُسلمٍ؛ لأنَّ خَصمهُ نقلَ اتفاقَ المحدّثينَ على ردِّهِ، ثُمَّ نقض (6) جميعَ كلامهِ، غيرَ هَذا الموضعِ منهُ، فَلولا أنَّ ذلِكَ شَائعٌ عِندهُم لَردهُ عليهِ بأنَّ هَذا لا يعرفُ، أو قَد قالَ فلانٌ بخلافهِ، أو نَحوَ ذلِكَ.

قلتُ: قَولهُ: (وقالَ مسلمٌ)(7) قول مسلمٍ إنما هوَ في ما سقطَ مِن إسنادهِ راوٍ، سواءٌ كانَ بعدَ التابعي، أو قَبلَه، فيعمُّ المرسَلَ والمنقطعَ.

قولُهُ: (خَصمه الذِي ردَّ عليهِ)(8) الضَميرُ المستترُ لمسلمٍ، والمجرورُ لـ ((الذي))، أي: هَذا الكلامُ ذكرهُ مسلمٌ عَن خصمهِ الذِي ردَّ مسلمٌ عليهِ اشتراطَ

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.

(2)

اعترض بعض العلماء. منهم: العلامة مغلطاي على هذه الدعوى، وادّعى أن الجمهور على خلافه، وقد نقل اعتراضه، وأجاب عنه الزركشي في نكته 1/ 491، وابن حجر 2/ 567.

(3)

معرفة أنواع علم الحديث: 130.

(4)

الجامع الصحيح 1/ 24، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.

(5)

انظر: النكت لابن حجر 2/ 595 وبتحقيقي: 366.

(6)

جاء في حاشية (أ): ((أي مسلم)).

(7)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.

(8)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 206.

ص: 377

ثبوتِ اللقي في الإسنادِ المعنعنِ؛ وذلكَ لأنَّهُ (1) حُكِيَ عَن بعضِ الناسِ: أنَّهُ لا تقبلُ الأخبار المعنعنة عَن الثقاتِ، إلا إذا نقلَ أنَّ الراويَ لَقي مَن رَوَى عَنهُ بالعنعنةِ ونحوِها ولو مرةً منَ الدهرِ، وَلو لَم ينقَل أنَّهُ سمعَ منهُ، وأمَّا إذا لَم يُنقلْ لُقيّهُ لَهُ فإنَّهُ يوقَف خَبرُه، ولو كانَ العلمُ حَاصلاً بإمكانِ لقائهِ لَهُ؛ لإدراكهِ حَياته (2).

والضَميرُ في قولهِ: ((قلتهُ)) للاشتراطِ، أي: فإنْ قالَ هَذا الخَصمُ، قلتُ: اشتراطُ ثبوت اللقاءِ.

ولفظُ مسلمٍ (3): ((وَقد تَكلّمَ بعضُ منتحلي الحَديثِ مِن أهلِ عصرِنَا بقولٍ، لو ضربنَا / 117 أ / عَن حكايتهِ صَفحاً، لكانَ رأياً (4) مَتيناً

- إلى أنْ قالَ: - زعمَ أنَّ كلَ إسنادٍ لحديثِ فيهِ فلانٌ عَن فلانٍ، وقد أحاطَ العلمُ بأنَّهما قَد كانا في عَصرٍ واحدٍ، وجائز أنْ يكونَ الحديثُ الذِي رَوَى الراوي عَمَّن رَوَى عَنهُ قَد سمِعَهُ منهُ، وشَافههُ بهِ، غيرَ أنَّهُ لا يعلمُ لَهُ منهُ سَماعاً، وَلم نَجد في شيءٍ منَ الروايات أنَّهما التقيا قطُّ، أو تَشافها بحديثٍ، أنَّ الحجةَ لا تقومُ عِندهُ بكلِ خبرٍ جاءَ هَذا المجيء حَتى يكونَ عندهُ العلمُ بأنَّهما قدِ اجتَمعا مِن دهرهما مرةً فَصاعداً، وتشافهَا بالحديثِ بينَهما، أو يردَ خبرٌ فيهِ بيانُ اجتماعِهمَا، أو تلاقِيهمَا مرةً من دهرهما، فَما فوقَها)). انتهى. وَفي أولهِ اختصارٌ.

قولُهُ:

125 -

لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ

بمُسْنَدٍ أو مُرْسَلٍ يُخْرِجُهُ

(1) في (ب) و (ف): ((أنه)).

(2)

انظر: جامع التحصيل: 118 وما بعدها.

(3)

مقدمة صحيح مسلم 1/ 22 وما بعدها (طبعة إستانبول)، و1/ 28 وما بعدها (طبعة محمد فؤاد)، وفي النقل اختصار شديد.

(4)

في (ب): ((راوياً)) خطأ.

ص: 378

126 -

مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ

نَقْبَلْهُ، قُلْتُ: الشَّيْخُ لَمْ يُفَصِّلِ

127 -

و (الشَّافِعِيُّ) بِالكِبَارِ قَيَّدَا

وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا

128 -

وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ

وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظِ

حُكِيَ عَن شَيخِنا البرهَانِ الحلَبي أنَّهُ قالَ: بقيَ على شيخِنا في كلامِ الشافعي الذِي ساقهُ في جوازِ العَملِ بالمرسلِ شرطانِ آخرانِ، وَقد نظمتُهما فقلتُ:

أو كانَ قول واحد مِن صَحْبِ

خير الأنامِ عَجَمٍ وَعُرْبِ

أو كانَ فتوى جُل أهلِ العلمِ

وشيخُنا أهملَهُ في النظمِ (1)

أي: أهملَ المذكورَ، وَهوَ الشَرطانِ المذكورَانِ.

قولُهُ: (المرسِل الأولُ)(2) هوَ بكسرِ السينِ، يوضحُهُ قولُ الشافِعي ((مَن أخذ العلمَ عَن غيرِ رجالِ التَابعي الأولِ)) (3).

قولُهُ: (هوَ مجزومٌ

) (4) إلى آخرهِ، الشاهِدُ في قولهِ:((تصبك)) وَهوَ فعلُ الشَرطِ، فإنَّ جزمهُ بـ ((إذا)) يدلُ على جزمِهَا للجزاءِ؛ لأنَّهُ ليسَ لنا أداةٌ تجزمُ الشَرطَ فَقط، بل متى صَحَّ / 117 ب / جَزمها لَهُ جُزِمَ الجَزاءُ، وبالعكسِ، ولو جعلَ الشيخُ ((متى)) موضِعَ ((إذا)) لكانَ جَارياً على الكثيرِ (5) الفَاشي، وَلم يَحتجْ إلى أنْ يخرجَهُ على مذهبِ الكُوفيينَ، أو كانَ يبقِي ((إذا)) ويسقطُ ((الهاءَ)) ويقولُ:((يقبلُ)) مَرفوعاً.

(1) وردت هذه الأبيات في " فتح المغيث " 1/ 162.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(3)

الرسالة (1267).

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(5)

في (ب): ((الكبير)).

ص: 379

قولُهُ: (الخصاصَةُ)(1) هي الفَقرُ، وكَذا الخَصاصُ.

قولُهُ: (فَتجَمل)(2) بالجيمِ، أي: فأظهِرِ الجميلَ، ولا تشكُ حالَكَ إلى غَيرِ الذِي خلقكَ.

وَقولهُ: (إلى آخرِ البيوتِ الأربعةِ)(3) يَعني: مِن أولِ هَذهِ المقولةِ، وقد أصلحهُ الشيخُ بأنْ قالَ:((الأبيات)). قالهُ شَيخُنا البرهَان.

قولُهُ: (في نوعِ الحَسنِ)(4) تَتمَةُ كلامِ ابنِ الصَلاحِ هُنا: ((ولهَذا احتجَّ الشّافِعيُّ بمرسلاتِ سَعيدِ بنِ المسيبِ؛ فَإنها وُجدَت مسانيدَ مِن وجوهٍ أُخرَ، ولا يختص ذلِكَ عِندهُ بإرسالِ ابنِ المسيبِ كَما سَبقَ، وَمن أنكر هَذا زاعماً أنَّ الاعتمادَ حينئذٍ يَقعُ على المسنَدِ دونَ المرسلِ، فَيقع لغوَاً لا حَاجَةَ إليهِ؛ فَجوابُه: بالمسندِ يتبينُ صِحة الإسنادِ الذِي فيهِ الإرسالُ، حَتى يحكمَ لَهُ معَ إرسالهِ بأنَّهُ إسنادٌ صحيحٌ، تقومُ بهِ الحُجةُ على ما مَهدْنا سبيلهُ في النَوعِ الثَاني، وإنَّما ينكرُ هَذا مَن لا مذاقَ لَهُ في هَذا الشأنِ)) (5). انتهى.

وسَيأتي لَهُ مزيدُ بيانٍ في حَاشيةِ قولهِ: ((فإنْ يقل فالمسندُ المعتمدُ)) معَ ما سبقَ في نوعِ الحَسنِ.

قولُهُ: (إنَّه حَكَى هناكَ)(6)، أي: ابنُ الصَلاحِ ذكرَ كَلامَ الشَافعيِّ في نَوعِ الحَسنِ، والنَاظِم أسقطهُ، وَنبهَ عليهِ بقولِهِ:((كَما يجيءُ)).

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

(5)

معرفة أنواع علم الحديث: 130.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 208.

ص: 380

قولُهُ: (ووجهُ الاعتراضِ عليهِ)(1) لا يقالُ: الجَوابُ عَنهُ أنَّهُ أرشدَ إلى / 118 أ / بقيةِ كَلامِ الشَافِعي، ليعلمَ بقيةَ الشُروطِ؛ لأنا نقولُ: العَادةُ في مثلِ هَذا أنْ يكونَ الكَلامُ المطويُ لا حاجةَ إليهِ في المسألةِ المَذكورةِ.

قَولُه: (كبارُ التابعينَ)(2) الظاهرُ أنَّ المعيارَ إنَّما هوَ كَونُ جل رواية التَابِعي عَن الصحابةِ، ولو كانَ صَغيراً، وَأمَّا إذا كانَ جُلُّ روايتهِ عَن التابعينَ؛ فإنَّه لا يقبلُ مرسلُه ولو كانَ كبيراً (3)، وإلى ذلِكَ يرشد كَلامُ الشّافِعي الآتي في قولهِ: ((والآخر: كثرةُ الإحالةِ

)) إلى آخرِه.

قولُهُ: (معَ وجودِ الشَرطينِ)(4)، أي: فَهذهِ الثلاثةُ شُروطٍ معتبرةٌ، معَ كلِ قرينةٍ منَ السبعِ، التي قَوَّى بهَا الشّافِعي المرسَلَ (5).

قولُهُ: (بإسنادَيهما إليهِ)(6) عجيبٌ! أمَّا أولاً: فإنَّ كلاً منَ الطَريقينِ ينتهي إلى الأصمِّ (7)، فالإسنادَان ينتهيانِ حينئذٍ إلى الأصمِّ، ومِن ثَمَّ إلى الشّافِعي طريقٌ واحدَةٌ وهيَ: الربيعُ عنِ الشّافِعيّ.

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 209.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 209.

(3)

في (ب): ((كثيراً)).

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 209.

(5)

انظر الرسالة فقرة (1263) وما بعدها.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 209.

(7)

هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان النيسابوري الأصم، ولَد المحدّث الحافظ أبي الفضل الورّاق، كان حسن الأخلاق كريماً ينسخ بالأجرة، ورحل

إليه خلق كثير، قال الحاكم:((ما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه، توفي سنة (346) هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 452، وشذرات الذهب 2/ 373.

ص: 381

وأمَّا ثانياً: فإنَّ بينَ كلٍ منَ الخَطيبِ والبَيهقِي، وَبينَ الأصمِّ واحداً فقط، (1) فلو أبرزهُ لم يخل بالاختصارِ، أو كانَ يقولُ: عَن شَيخِهما بدلَ بإسنادَيهما (2).

وقول الشّافِعي: ((على صحةِ مَا قبل (3) عَنهُ)) (4) لفظُه ((قبل)) في مثلِ هَذا الموضعِ مراد بهَا: أخذَ، وحمَلَ، وَرَوى.

قولُهُ: (فلا أعلمُ واحِداً)(5)، أي: منهُم (يُقبَل) بالضمَ على البناءِ للمجهولِ (مرسلُهُ) مرفوعٌ لنيابتِهِ عَنِ الفَاعلِ.

قولُهُ: (أحببنا أن نقبلَ مرسلَهُ)(6) قالَ الشّافِعي بعدَ هَذا: ((ثُمَّ لا تنتهض (7) الحجَةُ بهِ انتهاضَها (8) بالحديثِ المسنَدِ)) وكانَ ينبغِي للشيخِ أنْ لا يحذفَ ذلِكَ.

قولُهُ: (لَم يسمِّ إلا ثقةً)(9) لا يُقال: كانَ ينبغي الاكتفاءُ بهَذا الشَرطِ، / 118ب / ولا يُحتاجُ إلى تقييدِ كَونهِ مِن كبارِ التابعينَ، لأنَّا نَقولُ: إذا كانَ مِن صغارِهم، أو كثرت روايتهُ عنِ التابعين (10)، وإنْ كانَ كبيراً، غلب على الظنِّ أنَّ (11)

(1) انظر: كلام الشافعي في الكفاية: 405.

(2)

في (ب): ((بإسنادهما)).

(3)

الذي في الرسالة فقرة (1265): ((من قبل)).

(4)

الرسالة فقرة (1265).

(5)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 210.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 210.

(7)

في (ف): ((تنتقض)).

(8)

في (ف): ((انتقاضها)).

(9)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 211.

(10)

في (ف): ((التابعي)).

(11)

((أنَّ)) من (ف) فقط.

ص: 382

بينهُ وبينَ الصحابةِ اثنينِ، فإذا سَلِم لَنا كونُ شَيخِه ثقةً، لَم ندرِ مَا حالُ شَيخِ شَيخهِ.

قالَ شَيخُنا: ((لكن معَ وجودِ الشَرطينِ، وهما: كونهُ إذا سَمَّى لا يسمِي إلا ثِقةً، وكونهُ مِن كبارِ التابعينَ، ينبغي أنْ لا يحتَاج إلى عاضِدٍ)).

قولُهُ: (فليحمل النظم

) (1) إلى آخرِه، الظَاهِرُ أنَّ المحمَلَ الأولَ أظهرُ وأرجحُ؛ لأنَّ الكلامَ في المرسلِ، وَهوَ إنَّما رد للجهلِ بهذا (2) المحذوف، فإذا عُلم أنَّهُ لا يحذفُ إلَاّ ثقةً تقوّى بذلِكَ، ولا يَضرُّ كونُهُ يروي المسنداتِ عَن الضعفاءِ؛ لأنَّه بإبرازِ رجالِ المسندِ تَخلّصَ منَ العُهدةِ. وتقديرُ البيتِ في قولهِ:((وافقهم إلا بنقصِ لَفظ)) وافقهم (3)، فإنْ خالفَهم رُدَّ مُرسلُه، إلا إذا كَانت مخالفتُه بالنقصِ، وَهلِ المرادُ بالمخالفةِ المنافاةُ، أو مَا هوَ أعمُّ حتى يَدخلَ ما إذا وَردَ أحدُهُما مُطلقاً، والآخرُ مُقيداً، ونحوهُ؟

الظَاهرُ أنَّ المرادَ ما هوَ أَعمُّ، فإنْ زادَ أحدُهُما زيادةً مستقِلةً، فحكمُها حكمُ الحَديثِ المستقِلِ، فيتوقفُ فيها حَتى تعتضدَ.

قولُهُ:

129.

فإنْ يُقَلْ: فالمسندُ المعتَمدُ

فقُلْ: دليلان به يعتضدُ

سَبقَ بيانُه، وأنَّ الفخرَ الرازي حَملَهُ على ما إذا كانَ المسندُ أيضاً لا يقومُ بنفسِهِ، فكلٌ مِنهمَا حينئذٍ يعتضدُ بالآخرِ، وأنَّ المختارَ أنْ يُركبَ مِن كلامهِ وكلامِ ابنِ الصلاحِ الذِي سبقَ قريباً جَوابُهُ، فيقالُ: فائدتُه تظهرُ بأنْ ينظرَ، فإنْ كانَ ضَعيفاً يصلحُ لأنْ يَنجبرَ / 119 أ / فَهمَا (4) حينئذٍ كالمرسلينِ، كلٌ منهما يعتضد بالآخرِ،

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 211.

(2)

في (أ): ((هذا)).

(3)

لم ترد في (ب).

(4)

في (ف): ((فيهما)).

ص: 383

كَما تقدّمَ في كلامِ الشافِعي، وإنْ كانَ فوقَ ذلِكَ أفادَنا المسندُ أنَّ ذلِكَ السَاقِطَ فِي طَريقِ المرسَلِ مَقبولٌ، ثُمَّ يرجحُ هَذا المسندُ بانضمامِ المرسَلِ إليهِ على مسندٍ آخرَ في رتبتِهِ لَم يعتضِد.

قالَ شَيخُنا: وقولُ الشافِعي: ((فإنْ شَركَهُ الحفَّاظُ المأمونونَ (1))) لا يشملُ ما إذا كانَ المسندُ ضَعيفاً، وقَد تَقدمَ مَا فيهِ عندَ قولهِ:((فإنْ يقل يحتجُ بالضعيفِ)).

قولُهُ: (تبيَّنَّا صحةَ المرسلِ)(2)، أي: صحةَ ذلك الموضعِ، السَاقطِ منهُ مَا بينَ التَابِعي وبينَ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّ ذلِكَ السَاقِطَ مقبولٌ، وَهذا كَما ترى يتعلقُ بالطريقِ.

وأمَّا المتنُ فربمَّا عارضَهُ شيءٌ، فَيرجحُ حينئذٍ بمَا عَضدَ بهِ، وَقد عُرفَ أنَّ مذهبَ الشافِعي في المرسَلِ - بل وَمطلقِ الانقطاعِ - أعدلُ المذاهبِ؛ لأنَّ قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في الحديثِ الصحيحِ:((ثُمَّ يَفشو الكذِبُ)) يدلُ على أنَّ الكذِبَ كانَ موجوداً، والذي يكونُ بعدَ القرونِ الثلاثةِ فَشوُه وَانتشارُه.

قالَ شَيخُنا في خطبةِ كتابهِ "لسانِ الميزانِ": ((وقد حَكَى القاضِي عبدُ اللهِ ابنُ عيسَى بنِ لَهيعةَ (3)، عَن شيخٍ منَ الخوارجِ أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ بعدَ ما تابَ: إنَّ هَذهِ الأحاديثَ دِينٌ، فانظروا عَمن تأخذونَ دينَكُم، فَإنَّا كنَّا إذا هَوينا أمراً صيَّرناهُ حَديثاً. حدَّثَ بهَا عبدُ الرحمانِ بنُ مَهدي الإمامُ، عنِ ابنِ لَهيعَةَ، فَهي من قديمِ حَديثهِ الصحيحِ. وهذهِ والله / 119 ب / قَاصمةُ الظَهرِ للمحتجينَ بالمراسيلِ؛ إذ بدعةُ الخوارجِ كَانت في صدرِ الإسلامِ، والصَحابةُ رضي الله عنهم متوافرونَ، ثُمَّ في عَصرِ التَابعينَ فَمن بَعدَهم. فَربما سمعَ الرجلُ السُنّي - يَعني: مِن أحدٍ مِنهُم (4) - فَحدّثَ بهِ،

(1) في (ف): ((المأمونين)).

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 212.

(3)

كذا في (أ) و (ب) ولسان الميزان، وفي (ف):((عبد الله بن لهيعة)).

(4)

ما بين الشارحتين جملة توضيحية مِن البقاعي.

ص: 384

ولم يذكرْ مَن حَدَّثهُ بهِ، تحسِيناً للظنِّ بهِ، فيحملهُ عَنهُ غيرهُ، ويجيءُ الذِي يحتجُ بالمقاطيعِ فَيحتجُ بهِ، ويكونُ أصلهُ ما ذكرتُ، فلا حَولَ وَلا قوةَ إلا باللهِ)). ثمَّ قالَ:((وقالَ حمادُ بنُ سلمةَ: حَدَّثني شَيخٌ لَهُم - يَعني: الرافضةَ - قالَ: كنَّا إذا اجتمعنا، فَاستحسَنّا شيئاً جعلناهُ حديثاً. وقالَ مُسَبِّحُ (1) بنُ الجَهمِ الأسلَميُّ التَابِعي: كانَ رجلٌ منَّا في الأهواءِ مدةً، ثُمَّ صارَ إلى الجماعةِ، وقالَ لنا (2): أنشدكُم اللهَ أنْ تَسمعوا (3) مَن أحدِ مِن أصحابِ الأَهواءِ؛ فإنّا واللهِ كنَّا نروي لكُمُ الباطِلَ، ونَحتَسبُ الخيرَ في إضلالِكُم. وقالَ زهيرُ بنُ معاويةَ: حَدَّثنا محرزُ أبو رجَاء، وكان يرى (4) القدر، فَتابَ منهُ فقالَ: لا ترووا عَن أحدٍ مِن أهلِ القدرِ شَيئاً، فواللهِ لَقد كنَّا نضعُ (5) الأحاديثَ، ندخل بهَا الناسَ في القَدرِ، نَحتَسبُ بهَا، فالحكمُ للهِ. (6)

قولُهُ:

130 -

وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلِ

وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ

مَعنى ((رَسموا)) سَمُّوا مِن الرَسم، وَهوَ الأثرُ، والمادةُ تدورُ على الإعلامِ، قالَ في "القاموسِ" (7):((الرَسمُ الأثرُ، وبقيتهُ، والروسمُ الداهيةُ، وطابعٌ يطبع بهِ رأس الخَابيةِ، كالراسومِ، والعلامةِ، وثوبٌ مُرسَّم كمعظّم (8) مخطّط)). وقالَ ابنُ الصلاحِ

(1) في لسان الميزان الطبعة القديمة: ((مسيح)) بالياء.

(2)

لم ترد في (ب)، وهي من (أ) و (ف) واللسان.

(3)

قوله: ((أن تسمعوا .... ))، أي: أنشدكم الله أن لا تسمعوا .... ، على غرار قوله تعالى:

{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي لئلا تضِلُّوا.

(4)

في (ب): ((يروي)).

(5)

في (ب): ((نصنع)).

(6)

لسان الميزان 1/ 203 - 205.

(7)

القاموس المحيط مادة (رسم) باختصار.

(8)

في (ف): ((كعظم)).

ص: 385

- بعدَ ما نقلَ عَن الحاكمِ - (1): ((وَهوَ في بعضِ / 120 أ / المصنفاتِ المعتبرةِ في أصولِ الفِقهِ (2)، معدودٌ في أنواعِ المرسَلِ)) (3).

وعن شيخِنا الحافظِ بُرهانِ الدينِ: أنَّ جمهورَ أهلِ الحَديثِ على أنَّ ((عَن رجلٍ)) متصلٌ، في إسنادهِ مجهولٌ، وقَد نَظَمَهُ فقالَ:

قلتُ الأصحُ أنَّهُ متصِل

لكنَّ في إسنادِهِ مَن يُجهلُ

وَهَذا هُوَ التحقيقُ، أنَّ هَذا ليسَ مُرسلاً ولا منقطعاً؛ لأنهُ لا ينطبقُ عليهِ تَعريفُ واحدٍ منهما، بل هوَ مُتصِلٌ، في إسنادهِ راوٍ مبهمٌ، وهَذا إذا لَم يُعنعنْ كَما إذا قيل (4):((رجلٌ قالَ: حَدثني فلانٌ))، فإنْ عنعنَ الرجلُ المبهمُ لَم يُحكَمْ عليهِ بالاتصالِ؛ و (5) لاحتمالِ أنْ يكونَ ذلِكَ المبهَمُ مدلِساً، فيقالُ: هَذا ظاهرُهُ

(1) ص 28، وتابعه على هَذا تلميذه البيهقي في "سننه الكبرى" 3/ 333 و4/ 54 و7/ 134. قال ابن الملقن في "المقنع" 1/ 133:((وتبع الحاكم ابن القطان، فقالَ: إنه منقطع)). وانظر: بيان الوهم والإيهام 5/ 208 (2421). وما نقله عن الحاكم لم ينقله على وجهه، إذ شرط الحاكم لتسميته منقطعاً عدم التصريح باسمه في طريق أخرى.

فأهمل ابن الصلاح هذا القيد، وحمّل الحاكم تبعة ذلك، وهو عدم تسميته مرسلاً، ثُمَّ لو سلمنا جدلاً بأن الحاكم لا يسميه مرسلاً بل منقطعاً، فلا تمنع تسميته بالمنقطع من تسميته مرسلاً، فإن الحاكم صرّح في بدء النوع التاسع (27) بالتغاير بينهما فقال:((معرفة أنواع المنقطع من حديث وهو غير المرسل)).

(2)

أراد به كتاب " البرهان " لإمام الحرمين: إذ قال فيه 1/ 633: ((وقول الراوي: أخبرني رجل، أو عدل موثوق به، من المرسل أيضاً)). وانظر بلا بد: تعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث: 129 هامش (3).

(3)

معرفة أنواع علم الحديث: 129 - 130.

(4)

في (ب): ((أقبل)).

(5)

الواو لم ترد في (أ) و (ب).

ص: 386

الاتصالُ، فيهِ مبهمٌ (1). وعبارةُ الشَيخِ في " النُكتِ ":((اقتصرَ المصنِّفُ (2) على هَذينِ القَولينِ - أي: إنهُ مرسَلٌ أو منقطعٌ - (3) وَكلٌّ مِن القَولينِ خلافُ ما عليهِ الأكثر؛ فإنَّ الأكثرينَ ذَهبوا إلى أنَّ هَذا متصلٌ، في إسنادهِ مَجهولٌ)) ثُمَّ قالَ:((وما ذكرهُ المصنِّفُ عَن بعضِ المصنفاتِ المعتبرةِ، ولَم يُسمِّهِ فالظاهرُ أنهُ أرادَ بهِ "البرهانَ" لإمامِ الحَرمينِ (4))) ثُمَّ قالَ: ((وما ذكرهُ المصنِّفُ عَن بعضِ كُتبِ الأصولِ قَد فَعلهُ أبو داودَ في كِتابِ "المراسيلِ" (5)، فيروي في بعضها ما أبهمَ فيهِ الرجلُ؛ ويجعلهُ مرسلاً؛ بل زادَ البيهقيُّ على هَذا في "سُننهِ"(6) فجعلَ ما رواهُ التابعيُّ عَن رجلٍ منَ الصَحابةِ لَم يسمَّ مرسلاً، وليسَ هَذا منهُ بجيدٍ، اللهمَّ إلا إنْ كانَ يسميهِ مرسلاً، ويجعلُه حُجةً كمراسيلِ الصَحابةِ فهوَ قَريبٌ. وقد /120 ب/ روى البخاريُ، عَن الحميدي، قالَ: إذا صحَّ الإسنادُ عَن الثقاتِ إلى رَجلٍ مِن أصحابِ النَبي صلى الله عليه وسلم فهوَ حُجةٌ، وإنْ لَم يسمَّ ذَلِكَ الرجلُ، وقالَ الأثرمُ (7): قلتُ لأبي عبدِ اللهِ -يعني:

(1) جاء في حاشية نسخة (ب): قال السخاوي: ((وكذا قيد القول بإطلاق الجهالة بما إذا لم يجيء مسمى في رواية أخرى، وإذا كان كذلك فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم عليه بالجهالة، إلا بعد التفتيش لما ينشأ عنه من توقف الفقيه عن الاستدلال به للحكم، مع كونه مسمى في رواية أخرى، وليس بإسناده ولا متنه ما يمنع كونه حجة)) فتح المغيث 1/ 168 - 169، وانظر: جامع التحصيل: 96، والنكت لابن حجر 2/ 561 وبتحقيقي:336.

(2)

جاء في حاشية (أ): ((أي ابن الصلاح)).

(3)

ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.

(4)

انظر: البرهان 1/ 407.

(5)

انظر على سبيل المثال حديث (139).

(6)

انظر على سبيل المثال: السنن الكبرى 3/ 333 و 4/ 54 و 7/ 134.

(7)

هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء الإسكافي الأثرم الطائي، وقيل: الكلبي، أحد الأعلام، ومصنف " السنن "، وتلميذ الإمام أحمد، له مصنف في علل الحديث، اختُلِفَ في سنة وفاته، قال الذهبي: أظنه مات بعد الستين ومئتين.

انظر: سير أعلام النبلاء 12/ 623، وتذكرة الحفاظ 2/ 570.

ص: 387

أحمدَ بنَ حنبلٍ -: إذا قالَ رَجلٌ مِن التابعينَ: حَدّثَني رجلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولم يُسمِّهِ، فالحديث صَحيحٌ؟ قالَ: نَعم (1). وَقد ذكرَ المصنِّفُ في آخرِ هَذا النوعِ التَاسعِ أن الجَهالةَ بالصحابيِّ غَيرُ قادحةٍ؛ لأنَّهم كلَهم عدولٌ (2). وحكاهُ الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ الكريمِ الحَلبيُّ (3) في كتابِ "القِدحِ المعلى" عَن أكثرِ العُلماءِ. انتهى (4). نَعَم، فَرّقَ أبو بكرٍ الصَيرفِيُّ مِن الشافعيةِ في كتابِ "الدلائلِ" بين أنْ يرويه التَابِعيُّ عَن الصَحابيِّ مُعنعناً، أو معَ التَصريحِ بالسماعِ، فقالَ: وإذا قالَ في الحديثِ بعضُ التابعينَ: عَن رجلٍ منْ أصحابِ النَبي صلى الله عليه وسلم، لا يقبلُ؛ لأنِّي لَم (5) أعلم، سَمعَ التَابِعيُّ مِن ذَلِكَ الرجلِ، إذ قَد يُحدِّثُ التَابِعيُّ عَن رجلٍ وعن رجلينِ عَن الصَحابيِّ، ولا أدرِي هل أمكنَ لقاء ذَلِكَ الرجلِ أم لا؟ فَلو علمتُ إمكانَهُ منهُ لجعلتُه كمدركِ العَصرِ. قالَ: وإذا قالَ سمعتُ رَجلاً مِن أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم قُبِلَ؛ لأنَّ الكلَّ عدولٌ. انتهى كلامُ الصَيرفي. وَهوَ حَسنٌ متجهٌ، وكلامُ مَن أطلقَ قَبولَه، محمولٌ على هَذا التفصيلِ واللهُ أعلمُ)) (6) انتهى كَلامُ الشَيخِ في "النكتِ".

ولا يتجهُ كَلامُ الصَيرفي إلا بعدَ تَقييدِ المعنعنِ بكونهِ مُدلساً. وقَولهُ في إمكانِ التقائِهِ يدلُ على اكتفائهِ بالمعاصرةِ، وقد عرفت أنَّ الصَحيحَ خلافهُ (7)، واللهُ

الموفق.

(1) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (585 ت، 415 هـ).

(2)

معرفة أنواع علم الحديث: 132.

(3)

في (ف): ((الحليمي)) خطأ.

(4)

لم ترد في التقييد.

(5)

في التقييد: ((لا)).

(6)

التقييد والإيضاح: 73 - 74.

(7)

من قوله: ((قوله: في إمكان التقائه

)) إلى هنا لم يرد في (ب) و (ف).

ص: 388

قولُهُ: (وفِي / 121 أ / البُرهانِ لإمامِ الحَرمينِ .. )(1) إلى آخرهِ، هوَ مِن فروعِ تَسميةِ المنقطعِ مرسَلاً، بعدَ تسليم أنَّ هَذا مِن المنقطِعِ.

قولُهُ: (التي (2) لَم يسمَّ حاملها) (3) أي: إنهُ يحتملُ أن يكونَ ذَلِكَ الكتابُ جواباً، وذلكَ الحَامِلُ رسول المكتوبِ إليهِ، أعيدَ الجوابُ على يدهِ، وَهوَ كَافرٌ.

قولُهُ: (إذا سَمى الأصلَ باسمٍ لا يعرفُ بهِ)(4) يدخلُ فيهِ ((المهملُ))، كَما إذا قالَ: حَدثني محمدٌ مثلاً، وفي مشَايخهِ جَماعةٌ كلٌ مِنهُم اسمهُ محمدٌ، وبعضُهم ضعيفٌ، و ((المجهول))، كَما إذا قالَ: حَدثني فلانُ بنُ فُلانٍ الفُلانيُّ باسمهِ، واسمِ أبيهِ ونَسبهِ مَثلاً، وكانَ معَ هَذا مجهولاً، لا يعرفُ.

قولُهُ: (كالمرسَلِ)(5) في أنَّهُ مردودٌ إلاّ إن اعتضدَ.

قولُهُ: (قلتُ

) (6) إلى آخرهِ، مُنْصَبٌّ إلى هَذهِ الصُورةِ الأخيرةِ.

قولُهُ (7):

131 -

أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ

فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ

(يسمَّى في أصولِ الفِقهِ)(8) قالَ الشَيخُ في "النكتِ": ((اعتُرضَ عليهِ بأنَّ المحدّثينَ أيضاً يذكرونَ مراسيلَ الصحابَةِ، فَما وجهُ تخصيصهِ بأصولِ الفِقهِ؟

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 212.

(2)

في (ب): ((الذي))، والمثبت من (أ) و (ف)، وهو الموافق لشرح التبصرة.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213.

(5)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213.

(7)

زاد بعدها في (ف): ((في قوله)).

(8)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213.

ص: 389

والجوابُ: أنَّ المحدّثينَ وإن ذكروا مراسِيلَ الصَحابةِ، فَإنَّهم لَم يختلِفوا في الاحتجاجِ بهَا، وأما الأصوليونَ فَقد اختلَفوا فيهَا)) (1) ثُمَّ ذكر قولَ الأستاذِ (2)، وأنَّ عَامَة أهلِ الأصولِ خَالفوهُ، فاحتجوا بهَا.

قولُهُ: (إذ قَد سَمعَ جماعةٌ مِن الصَحابةِ مِن بعضِ التَابعينَ)(3) استقرئ ما وقعَ مِن روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينَ، فلَم يوجدْ فيهِ حكمٌ مِن الأحكامِ، وإنما ذَلِكَ مجردُ قَصصٍ وأخبارٍ، هَكذا حَفظتُ مِن شيخِنا، وقالَ شيخُهُ المصنِّفُ: إنَّ ذَلِكَ إنَّما / 121ب / هوَ بحسبِ الأكثرِ (4).

قالَ في " النكتِ ": ((وقد صنَّفَ الحافِظُ أبو بكر الخطيبُ، وغيرهُ في روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينَ، فبلغوا جَمعاً كَثيراً، إلا أنَّ الجوابَ عَن ذَلِكَ: أن روايةَ الصَحابةِ عَن التابعينَ (5)، غالبُها ليست أحاديثَ مرفوعةً، وإنما هيَ مِن الإسرائيلياتِ، أو حكاياتٍ، أو موقوفاتٍ، وبلَغني أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ أنكرَ أنْ يكونَ قَد وَجَدَ شَيئاً مِن روايةِ الصَحابةِ، عَن التابعينَ، عَن الصَحابةِ، عَن النَبي صلى الله عليه وسلم، فرأيتُ أنْ أَذكرَ هنا ما وقعَ لي مِن ذَلِكَ للفائدةِ، فمِن ذَلِكَ:

حَديثُ سهلِ بنِ سَعدٍ، عنْ مروانَ بنِ الحَكمِ، عَن زيدِ بنِ ثابتٍ:((أنَّ النَبي صلى الله عليه وسلم أملى عليهِ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (6) فجاءَ ابنُ أمِّ مكتومٍ

))

(1) التقييد والإيضاح: 79 - 80.

(2)

عنى بهِ الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 213 - 214.

(4)

وقد جمع العراقي في كتابهِ "التقييد والإيضاح" العديد من هذه الروايات فانظرها في صفحة 76 - 79.

(5)

من قوله: ((فبلغوا جمعاً كثيراً

)) إلى هنا سقط من (ف).

(6)

النساء: 95.

ص: 390

الحَديثَ رواهُ البخاريُّ (1)، والنَسائِيُّ (2)، والتِرمذيُّ (3)، وقالَ:((حَسنٌ صحيحٌ)).

وحديثُ السَائبِ بنِ يزيدَ، عَن عبد الرحمانِ بنِ عبدٍ (4) القَارِيّ، عَن عمرَ ابنِ الخَطابِ رضي الله عنه، عَن النَبي صلى الله عليه وسلم قالَ:((مَن نامَ عَن حَزبهِ، أو عَن شَيءٍ منهُ، فقرأهُ ما بينَ صلاةِ الفَجرِ إلى صَلاةِ الظُهرِ، كُتبَ لَهُ كأنَّما قَرأهُ منَ الليلِ)). رواهُ مسلمٌ (5)، وأصحابُ السُننِ الأربعةِ (6).

وحديثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عنْ أمِّ كلثوم بنتِ أبي بكرٍ الصديقِ، عَن عائشةَ رضي الله عنهم (7) أنَّ رجلاً سألَ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم عَن الرجلِ يجامعُ ثُمَّ يُكسِلُ (8)، هَل عليهمَا مِن غُسلٍ؟ - وعائشةُ جَالِسةٌ- فقالَ:((إنّي لأفعلُ ذَلِكَ أنا وهذهِ، ثُمَّ نغتسلُ)). أخرجهُ مسلمٌ (9).

وحديثُ عَمرو بنِ / 122 أ / الحَارثِ المصطلقِي، عَن ابنِ أَخي زينبَ امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، عَن زينب امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ (10)، قالت: خَطبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ((يا معشرَ النِساءِ تَصدقنَ، وَلو مِن حليكنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ

(1) صحيح البخاري 4/ 30 (2832) و6/ 59 (4592).

(2)

المجتبى 6/ 9.

(3)

الجامع الكبير (3033).

(4)

في (أ): ((عبيد)) خطأ. والمثبت من (ب) و (ف).

(5)

صحيح مسلم 2/ 171 (747).

(6)

سنن أبي داود (1313)، وابن ماجه (1343)، وجامع الترمذي (581)، والمجتبى 3/ 259.

(7)

عبارة ((رضي الله عنهم)) لَم ترد في (ب) و (ف) وهي في التقييد.

(8)

جاء في حاشية (أ): ((أي لَم ينزل)).

(9)

صحيح مسلم 1/ 187 (350).

(10)

عبارة: ((عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود)) لم ترد في (ف).

ص: 391

جَهنمَ يومَ القِيامَةِ)) رواهُ التِرمذيُّ (1)، والنَسائِيُّ (2)، والحديثُ متفقٌ عليهِ (3) مِن غيرِ ذكرِ ابنِ أخي زينبَ، جَعلاهُ مِن روايةِ عمرو بنِ الحَارثِ، عَن زينبَ نفسها، واللهُ أعلمُ.

وحديثُ يَعلى بنِ أميةَ، عَن عنبسةَ بنِ أبي سُفيانَ، عَن أختهِ أمِّ حبيبةَ عَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ:((مَن صَلّى ثنتي عَشرةَ ركعةً بالنهارِ، أو بالليلِ بُنِيَ لهُ بيتٌ في الجنةِ)) رواهُ النسائيُّ (4).

وحَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عَن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أَبي بكرٍ الصديقِ، عَن عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((ألم تَرَي أنَّ قومَكِ حينَ بنوا الكعبةَ قَصروا عَن قواعدِ إبراهيم

)) الحديثَ. رواهُ الخطيبُ في كتابِ "روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينِ" بإسنادٍ صَحيحٍ، والحديثُ متفقٌ عَليه (5) مِن طريقِ مالكٍ، عَن ابْنِ شِهابٍ، عَن سالمِ بْنِ عبدِ اللهِ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ أَبِي بكرٍ أخبرَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، عَن عائشةَ بذلكَ، فجعلهُ مِن روايةِ سَالمٍ، عنَ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، وهذا يشهدُ لصحةِ طَريقِ الخَطيبِ، أنَّ ابنَ عمرَ سَمعهُ مِن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، واللهُ أعلمُ.

(1) جامع الترمذي (635).

(2)

السنن الكبرى (9200).

وأخرجه أيضاً: أحمد 6/ 363، وابن ماجه (1834).

(3)

صحيح البخاري 2/ 150 (1466)، وصحيح مسلم 3/ 80 (1000)(45)

(46)

. وأخرجه أيضاً: الترمذي (636) وقال: ((أبو معاوية وهم في حديثه، فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب. والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب)).

(4)

السنن الكبرى (1470).

(5)

صحيح البخاري 2/ 179 (1583)، وصحيح مسلم 4/ 79 (1333).

ص: 392

وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن صفيةَ بنتِ أبي عبيدٍ، عَن عائشةَ:((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رخصَ للنساءِ فِي الخُفينِ / 122 ب / عندَ الإحرامِ)). رواهُ الخطيبُ فِي الكتابِ المذكورِ، والحديثُ عندَ أبي دَاودَ (1) من طريقِ ابنِ إسحاقَ، قَالَ: ذكرتُ لابنِ شهَابٍ فقَالَ: حَدثني سَالمٌ، أنَّ عبدَ اللهِ كَانَ يصنعُ ذَلِكَ - يَعني: قطع الخُفينِ للمرأةِ المحرمةِ - ثُمَّ حَدثتهُ صفيةُ بنتُ أَبِي عبيدٍ، أنَّ عَائِشَة حَدثتها:((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ رَخصَ للنساءِ فِي الخفينِ)) فَتركَ ذَلِكَ.

وحَديثُ جابرِ بْنِ عبدِ اللهِ، عَن أَبِي عَمروٍ مَولى عَائِشَة - واسمهُ ذكوانُ - عَن عَائِشَة:((أنَّ النَبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يكونُ جنباً فَيريدُ الرقادَ، فَيتوضأ وَضوءهُ للصَلاةِ، ثُمَّ يرقدُ)) رَواه أحمد فِي "مسندهِ"(2)، وفي إسنادهِ ابنُ لَهيعةَ (3).

وحَديث (4) ابنِ عباسٍ قَالَ: ((أتى عليَّ زمانٌ وأنا أقول: أولادُ المسلمينَ مَعَ المسلمينَ، وأولادُ المشركينَ مَعَ المشركينَ، حَتَّى حَدَّثَنِي فلانٌ، عَن فلانٍ: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ، فَقَالَ: ((اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملينَ))، قَالَ: فلقيتُ الرجل فأخبرَني، فأمسكتُ عَن قولِي))، روَاهُ أحمدُ فِي "مسندِهِ"(5)، وَأبو داود الطيالِسي أَيْضاً فِي "مسندِه"(6)، وإسناده صحيحٌ، وبيَّنَ راويهِ (7) عنِ الطيالسي - وهو يونسُ

(1) سنن أبي داود (1831).

(2)

مسند الإمام أحمد 6/ 120.

(3)

من قوله: ((وحديث جابر

)) إلى هنا لم يرد في (ف).

(4)

جاء في حاشية (أ): ((البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين. وعن أَبي هريرة سأل النَّبيّ عن ذراري المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين)) ذكره في باب الجنائز.

(5)

مسند الإمام أحمد 5/ 37 و410.

(6)

مسند الطيالسي (537).

(7)

في (ب) و (ف): ((رواية)) وهو خطأ.

ص: 393

ابنُ حبيبٍ - أنَّ الصحابيَّ المذكورَ فِي هَذَا الحَديثِ، هُوَ أُبي بنُ كعبٍ، وكذا قَالَ الخطيبُ، وترجمَ لَهُ فِي "روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينَ": عبد الله بن عباسٍ، عَن صاحبٍ لأُبي بنِ كَعبٍ.

وحديثُ ابنِ عمرَ، عَن أسماءَ بنتِ زَيدِ بنِ الخَطابِ، عَن عبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ ابنِ أبي عَامرِ:((أنَّ النَبي صلى الله عليه وسلم أمرَ بالوضوءِ لكلِ صلاةٍ طَاهراً، أَوْ غيرَ طَاهِرٍ، فَلما شَقَّ ذَلِكَ / 123 أ / عَليهِم أمرَ بالسِواكِ لكلِ صَلاةٍ))، رواهُ أبو داودَ (1) مِن طريقِ ابنِ إسحاقَ، عَن مُحمدِ بنِ يَحيى بنِ حِبانَ، عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبد اللهِ بنِ عُمرَ، قَالَ: قلتُ (2): أرأيتَ تَوضؤَ ابنِ عمرَ لكلِ صَلاةٍ طاهِراً، أَوْ غَيرَ طاهِرٍ، عَمَّ ذلكَ؟ قَالَ: حَدثَتْهُ أسماءُ بنتُ زيدِ بنِ الخَطابِ: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ حنظلةَ بنِ أَبِي عَامرٍ حَدَّثَها

(3) فذكرهُ.

وفي روايةٍ عَلقها أبو دَاود، وأسندَهَا الخَطيبُ إِلَى (4) عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، كَذا أوردهُ الخطيبُ فِي روايةِ ابن عمرَ، عَن أسماءَ، والظاهرُ أنَّهُ مِن روايةِ ابنهِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عَن أسماءَ، وإنْ كانت حَدثَتْ بِهِ ابنَ عمرَ نَفسَهُ، وكذا جَعلَ المزي فِي "تهذيبِ الكَمالِ"(5) الراويَ عنها عبدَ اللهِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ.

وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن أسماءَ بنتِ زيدِ بنِ الخَطابِ، عَن عبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَولا أنْ أشقَّ عَلَى أُمتي لأمرتُهم بالسِواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ)) رواهُ الخَطيبُ فِيهِ (6).

(1) سنن أَبي داود (48).

(2)

في (ف): ((قلنا)).

(3)

فِي (ب): ((حدثتها)).

(4)

لم ترد في (ف).

(5)

تهذيب الكمال 8/ 517 (8376).

(6)

أي: في كتاب " رواية الصحابة عن التابعين ".

ص: 394

وحَديثُ سُليمانَ بنِ صُرد، عَن نافعِ بنِ جُبيرِ بنِ مطعمٍ، عَن أبيهِ، قَالَ: تذاكروا غسلَ الجنابةِ عندَ النَبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((أمَّا أنا فَأفيضُ عَلَى رأسِي ثلاثاً

)) الحديثَ، رواهُ الخَطيبُ، وَهو متفقٌ عَليهِ (1) مِن روايةِ سليمانَ، عَن جبيرٍ، لَيْسَ فِيهِ نَافعٌ.

وَحديثُ أَبِي الطفيلِ عَن بكرِ بنِ قرواش (2)، عَن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((شَيطانُ الردهةِ يحدرهُ رجلٌ مِن بجيلةَ

)) الحديثَ، رواهُ أبو يَعلى الموصلي فِي "مسندهِ"(3)، قَالَ صَاحبُ "الميزانِ" (4):((بكرُ بنُ قرواشٍ لا يعرفُ، والحَديثُ منكرٌ)).

وحديثُ أَبِي هُريرَةَ، عَن أمِّ / 123 ب / عبدِ اللهِ بنِ أَبِي ذباب، عَن أمِّ سَلمةَ، سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ:((مَا ابتلى اللهُ عَبداً ببلاءٍ وَهُوَ عَلَى طريقةٍ يكرهُهُا، إلا جعلَ اللهُ ذَلِكَ البلاءَ له كفارةٌ)) رَواهُ ابنُ أَبِي الدُنيا فِي كتابِ "المرضِ والكفاراتِ"(5) وَمن طريقهِ الخَطيبُ.

وحَديثُ ابنِ عمرَ، عَن صَفيةَ بنتِ أبي عُبيدٍ، عن (6) حفصَةَ، عنِ النَبيِّ صلى الله عليه وسلم:((مَن لَم يُجمعِ الصَومَ قبلَ الصُبحِ فلا صَومَ لهُ)) (7).

(1) صحيح البخاري 1/ 73 (254)، وصحيح مسلم 1/ 177 (327).

(2)

جاء في حاشية (أ): ((بالقاف)).

(3)

مسند أبي يعلى (753).

(4)

ميزان الاعتدال 1/ 347 (1291).

(5)

أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 280، ونسبه إلى ابن أَبي الدنيا، وقال:((وأم عبد الله ابنة أَبي ذباب لا أعرفها)).

(6)

((عن)) مكررة في (أ).

(7)

لم أجده من هذا الطريق، وهو من حديث عبد الله بن عمر، عن حفصة عند أبي داود (2454)، والترمذي (730)، والنسائي 4/ 196 و197، وابن خزيمة (1933) مرفوعاً، لكن الصواب =

ص: 395

وَحديثُ ابنِ عمرَ، عَن صفيةَ، عن حفصَةَ، عنهُ صلى الله عليه وسلم:((لا يُحرِّمُ من الرضاعِ إلاّ عشرُ رضَعاتٍ فَصاعِداً)) رَواهما الخَطيبُ، وفي إسنادِهِمَا مُحمدُ بنُ عمرَ الواقِدي (1).

وحديثُ [أنسٍ](2) عَن وقاصِ بنِ ربيعةَ، عَن أبي ذرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيمَا يرويهِ عن ربهِ عز وجل: ((ابنَ آدمَ، إنَّكَ إنْ دنوتَ مِني شِبراً دنوتُ منكَ ذراعاً

)). الحديثَ (3).

وحديثُ أَبي الطُفيلِ، عَن عبدِ الملك (4) ابنِ أخِي أَبي ذرٍّ، عن أبي ذرٍّ (5) قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخبرني: ((أنَّهم لَنْ يُسلطوا على قتلي، وَلَن يفتنونِي عَن ديني

)) الحديثَ.

وَحديثُ أبِي أُمامةَ، عَن عَنبسةَ بنِ أبي سُفيانَ، عن أمِ حبيبةَ، سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((ما مِن رجلٍ مُسلمٍ يحافظُ على أربعِ ركعاتٍ قَبل الظهرِ، وأربعٍ بعدَ

= أن إسناده معلول بالوقف، ورفعه خطأ والصواب أنه موقوف كما جزم بذلك البخاري في تأريخه الصغير 1/ 134، ونقله عنه الترمذي في علله الكبير 1/ 348، وصوب وقفه كذلك النسائي في الكبرى 2/ 117 - 118، والدارقطني في العلل 5/ الورقة 163 وتفصيل طرقه مع ترجيحاتها مفصل في كتابي الجامع في العلل يسر الله إتمامه وطبعه.

(1)

وهو متروك الحديث. انظر: تهذيب الكمال 6/ 452، وميزان الاعتدال 3/ 662 (7993).

(2)

ما بين المعكوفتين سقط من جميع النسخ الخطية، واستدركته من التقييد:79.

(3)

لم أقف عليه من هذا الوجه.

(4)

في جميع النسخ الخطية: ((عبد الرحمان)) ولعله تحريف؛ لأنه جاء مخالفاً لما في التقييد، وممّا يؤكد ذلك ما جاء في ترجمة ((أبي الطفيل)) إذ روى عن:((عبد الملك ابن أخي أبي ذر))، ولم يرو عن أحد اسمه ((عبد الرحمان))، والله أعلم. انظر: تهذيب الكمال 4/ 38 (3051).

(5)

عبارة: ((عن أبي ذر)) لم ترد في (أ) و (ب).

ص: 396

الظُهرِ، فَتمسُهُ النَّارُ)). (1)

وحديثُ أبي الطُفيلِ، عَن حلامِ بنِ جَزلٍ، عَن أَبي ذرٍّ مَرفوعاً: ((النَّاسُ ثلاثُ طبقاتٍ

)) الحديثَ.

رَوَى هذهِ الأحاديثَ أيضاً الخَطيبُ بأسانيدَ ضعيفةٍ. فَهذهِ عِشرونَ حَديثاً مِن روايةِ الصَحابةِ، عن التابعينَ، عَنِ الصَحابةِ مَرفوعةً، / 124 أ / ذكرتُها للفائدةِ، واللهُ أعلَمُ)) (2).

قولهُ: (وَرَوى كعبٌ أيضاً عنِ التابعينَ)(3) يَعني: فيحتملُ أنْ يكونَ ذلكَ الذي رَواهُ الصَحابي، عن كعبٍ ونحوهِ، قد رواهُ كعبٌ، عَن تَابعيٍّ آخرَ، لَكنْ لم يوجدْ في سندٍ منَ الأسانيدِ صَحابيٌ شَيخهُ تَابعيٌ، ذلكَ التابعيُ شَيخُه في ذلكَ السندِ تَابعيٌ.

قولهُ: (وفي بعضِ كُتبِ)(4) قالَ في " النُكتِ ": ((وفي بعضِ شروحِ "المنارِ" في الأصولِ للحنفيةِ .. )) إلى آخرهِ (5).

قولهُ (6): (فَقد قالَ الأستاذُ أبو إسحاقَ)(7) وكَذا قالَ القاضِي

(1) لم أقف عليه من هذا الطريق. وهو من طريق عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة عند: أحمد 6/ 325 و426، وأبي داود (1269)، وابن ماجه (1160)، والترمذي (427)

و (428)، والنسائي 3/ 264، وابن خزيمة (1191).

(2)

التقييد والإيضاح: 78 - 79.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 214.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 214.

(5)

التقييد والإيضاح: 80، وانظر: أصول السرخسي: 359، وأصول البزدوي 2/ 4، وقال السرخسي:((لا خلاف بين العلماء في مراسيل الصحابة رضي الله عنهم أنها حجة)).

(6)

لم ترد في (ب) و (ف).

(7)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 214.

ص: 397

أبو بكرٍ (1) البَاقلاني، وهو عَجيبٌ منَ القَاضِي؛ فإنَّ مالِكاً وَأتباعَهُ يَقبلونَ المرسَلَ مطلقاً، فكيفَ إذا كانَ مرسلُ صحابيٍّ، ونقلَ عنِ ابنِ كَثيرٍ أنَّهُ قالَ:((وذكرَ ابنُ الأثيرِ وَغيرُهُ في ذلِكَ خِلافاً)) (2). وَكذا نقلَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ((والحافِظُ البيهقيُّ في كتابهِ "السُننِ الكَبيرِ" (3) وَغيرِه يُسمِّي ما رواهُ التَابعيُّ، عن رَجلٍ منَ الصَحابةِ - يَعني: بلفظِ الإبهامِ- (4) مُرسلاً (5)، فإنْ كَانَ يذهبُ معَ هذا إلى أنَّهُ ليسَ بحجةٍ، فيلزمهُ أنْ يكونَ مرسَلُ الصَحابةِ أيضاً ليسَ بِحجَةٍ)) (6). انتهى.

(1) جاء في حاشية (أ): ((هوَ مالكي)).

(2)

اختصار علوم الحديث 1/ 159، وبتحقيقي:118.

(3)

انظر السنن الكبرى 1/ 19، وقارن بمعرفة السنن والآثار 3/ 84.

(4)

ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.

(5)

قال ابن حجر في " نكته " 2/ 564، وبتحقيقي: 339: ((وقد بالغ صاحب "الجوهر النقي" في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك، وهو إنكار متجه)). وقال العراقي في " التقييد ": 74 معقباً على صنيع البيهقي: ((وهذا ليس منه بجيد، اللهم إلاّ إن كان يسميه مرسلاً، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة فهو قريب)).

قلت: هو في كلا الحالين مخالف لما اصطلح عليه أهل الحديث.

(6)

اختصار علوم الحديث 1/ 160، وبتحقيقي:119.

ص: 398

الْمُنْقَطِعُ (1) وَالْمُعْضَلُ (2)

قولهُ:

132 -

وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ: الَّذِي سَقَطْ

قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ

133 -

وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا:

بِأنَّهُ الأقْرَبُ لا استِعمَالا

(1) انظر في المنقطع:

معرفة علوم الحديث: 27 - 29، والكفاية (58ت، 21هـ)، والتمهيد 1/ 21، ومعرفة أنواع علم الحديث: 132، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 180 - 182، والتقريب: 58، والاقتراح: 208، ورسوم التحديث: 71، والمنهل الروي: 46 - 47، والخلاصة: 68 - 69، والموقظة: 40، وجامع التحصيل: 31، واختصار علوم الحديث: 1/ 162 وبتحقيقي: 119، والشذا الفياح 1/ 157، والمقنع 1/ 141، ومحاسن الاصطلاح: 64، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 215، وتنقيح الأنظار: 132، ونزهة النظر: 64، والمختصر: 131 - 132، وفتح المغيث 1/ 149، وألفية السيوطي: 24، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 75، وفتح الباقي 1/ 204، وتوضيح الأفكار 1/ 323، وظفر الأماني: 354 - 355، وشرح شرح نخبة الفكر: 412، واليواقيت والدرر 2/ 3، وقواعد التحديث: 130، ولمحات في أصول الحديث:233.

(2)

انظر في المعضل:

معرفة علوم الحديث: 36، والكفاية (58 ت، 21 هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: 135، والإرشاد 1/ 183، والتقريب: 59، والاقتراح: 208، ورسوم التحديث: 73، والمنهل الروي: 47، والخلاصة: 68، والموقظة: 40، وجامع التحصيل: 32، واختصار علوم الحديث 1/ 167 وبتحقيقي: 123، والشذا الفياح 1/ 159، والمقنع 1/ 145، ومحاسن الاصطلاح: 67، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 215، وتنقيح الأنظار: 132، ونزهة النظر: 63، والمختصر: 131، وفتح المغيث 1/ 149، وألفية السيوطي: 24، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 75، وفتح الباقي 1/ 204، وتوضيح الأفكار 1/ 323، وظفر الأماني: 355، وشرح شرح نخبة الفكر: 409، واليواقيت والدرر 2/ 3، وقواعد التحديث: 130، ولمحات في أصول الحديث:235.

ص: 399

134 -

وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ

فَصَاعِداً، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَانِ

135 -

حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا

وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا

قولهُ: (راوٍ فَقط)(1)، أي: في الموضعِ الواحِدِ؛ وَذلكَ أنَّ الراوِيَ للجنسِ، فَإنَّما تكونُ وحدة السَاقِطِ مِن الرواةِ قَيداً بالنسبةِ إلى موضعٍ واحِدٍ، وإلَاّ فَلو تَعددتِ المَواضِعُ لَم يضرَّ تعددُ السَاقِطِ في تسميتِهِ مُنقطعاً مَا لم يَتوالَ، فلَو سَقطَ منَ السَندِ اثنانِ فصاعداً، لا على التَوالي، بل مِن كلِ مَوضعٍ واحِدٌ فَقط، كانَ منقطعاً مِن موضعينِ، أو مواضِعَ (2)، كما ذُكرَ في الشَرحِ.

قولهُ: (وقالا بأنهُ / 124 ب / الأقربُ)(3) رُبَّما التَبسَ فيهِ الأمرُ عَلى مَن لم ينظرْ الشَرحَ، فلا يَدرِي: هل هَذهِ ألفُ الإطلاقِ، فَيصرفُ الضَميرَ إلى ابنِ الصَلاحِ، أو ألف التثنيةِ فيصرفها إلى الشيخين؛ لأنهما منْ أهلِ الاصطلاحِ، وجائزٌ أنْ يقولا إنَّ هذا أقربُ، لكنَّ قرينةَ حكايةِ الاستعمالِ - أي: استعمالُ مَن لَهم الاصطلاحُ - تُبعدُ أنْ يكونَ المرادُ الشَيخينِ لأنَّهما منَ الأقدمينَ، وأولئكَ يندرُ أنْ ينقُلوا الاصطلاح عَنْ غيرهِم؛ فإنَّهم هُم أهلُ الاصطلاحِ.

وَقولهُ: (الأقربُ)(4)، أي: مِن حَيثُ اللغَةُ.

قولهُ: (اثنانِ فَصاعِداً)(5)، أي: معَ التَوالي، كَما في الشَرحِ و ((صَاعداً)) مَعمولٌ لِفعلٍ مَحذوفٍ، أي: فَاذهبْ في السُقوطِ صَاعِداً. وَشرطُ التَوالي لا يُفهمُ

(1) التبصرة والتذكرة (132).

(2)

في (ب): ((موضع)).

(3)

التبصرة والتذكرة (133).

(4)

التبصرة والتذكرة (133).

(5)

التبصرة والتذكرة (134).

ص: 400

منَ النَظمِ؛ فكانَ ينبغي التنبيهُ عليهِ بعدَ هذهِ الأبياتِ الأربعةِ بأنْ يقولَ:

أو كانَ سَاقِطاً بموضعين

فليسَ مُعضلاً بغيرِ مين

نقلَ هَذا عن شَيخِنا البرهانِ، وهو غَيرُ وافٍ، فَلو قالَ:

والشَرطُ في ساقِطه التَوالي

والانفراد ليسَ بالإعضَالِ

لكانَ أحسَنَ، واللهُ أعلمُ.

قولهُ: (ومِنهُ قِسمٌ ثَانِ)(1) إنْ قيلَ: هوَ داخِل في قولهِ: ((اثنانِ فصَاعِداً)) فالجوابُ: المنعُ؛ لأنَّ الضَميرَ في قَولهِ: ((منهُ)) يَرجعُ إلى السَندِ، فتقديرُ قَولهِ:

((والمعضَلُ السَاقِط مِن إسنادِهِ اثنانِ))، والنّبي صلى الله عليه وسلم مسندٌ إليهِ، وليسَ هوَ منَ السَندِ، وأيضاً فالإعضالُ مِن مباحثِ الإسنادِ، وإذا ذُكرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كانَ / 125 أ / الكَلامُ في الرفعِ، وَهوَ مِن مباحث المتنِ، وكَذا إذا حُذفَ ذِكرُهُ صلى الله عليه وسلم كانَ الكلامُ فِي الوقفِ، وَهو من مباحثِ المتنِ أيضاً، وَكذا إذا حُذِفَ الصَحابيُّ أيضاً؛ فإنَّهُ يكونُ مَقطوعاً، وهوَ مِن مَباحثِ المتنِ أيضاً (2)، فَلا يدخلُ ذلِكَ في قولهِ:((اثنانِ فصاعِداً))؛ لأنَّ ذلكَ كالمستثنَى صريحاً في قواعِد هَذا العِلمِ، حَتى لا يختلطَ البَحثُ في الإسنادِ بالبحثِ في المتنِ، فاحتاجَ أنْ ينصَّ عليهِ؛ لوجودِ صُورةِ سقط اثنينِ معَ التَوالِي.

قولهُ: (وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ

) (3) إلى آخرِه، يقتضي أنَّ المنقطعَ يطلقُ على جميعِ الأنواعِ التي تَرجعُ إلى السَقطِ منَ السَندِ، وَخُصَّ كلٌّ مِنهَا باسمٍ، كالمعضَلِ، والمعلقِ، والمرسَلِ، وأنَّ كلاً منها دَاخِلٌ تحتَ المنقطِعِ دخولَ الأخصِّ تحتَ الأعمِّ.

(1) التبصرة والتذكرة (134).

(2)

من قوله: ((وكذا إذا حذف الصحابي)) إلى هنا لم يرد في (ف).

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 216.

ص: 401

قولهُ: (عَن بعضِهِم)(1) هَذا القَولُ يشبهُ أنْ يكونَ قولَ مَن حدَّ المرسَلَ: بأنَّهُ ما سقطَ من إسنادِهِ رَاوٍ (2).

قولُهُ: (ما رواهُ من دون التَابعينَ عنِ الصَحابةِ)(3) يُفهِمُ اشتراطَ الوصولِ إلى الصحابي، وليسَ كذلكَ، فإنَّهُ لو ذُكِرَ أثرٌ عمن دونَ الصحابةِ، وسَقَطَ من اثنائهِ رجلٌ سُمِّيَ منقطعاً، ويدخلُ في كلامِ ابنِ الصلاحِ أيضاً ما لو سقطَ منهُ اثنانِ فصاعداً، ولو معَ التوالي؛ فإنَّهُ قالَ:((من دون التابعينَ)) وذلكَ يشملُ من دونهُ بقليلٍ، أو كثيرٍ، ولا يخفى ما فيهِ، اللهمَّ إلا أنْ يُعتنَى بهِ فيقالُ: المثالُ يخصصهُ. واللهُ أعلمُ.

قولهُ: (والمعضلُ)(4) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهو لقبٌ لنوعٍ خاصٍ منَ المنقطعِ، فكلُّ معضلٍ منقطعٌ، وليسَ كلُّ / 125 ب / منقطعٍ معضلاً، وقومٌ يُسمونهُ مرسلاً كما سبقَ)) (5).

قولهُ: (من موضعٍ واحدٍ)(6) قال الشيخُ في " النكتِ ": ((وهذا مرادُ المصنِّفِ ويوضحُ مرادَهُ المثالُ الذي مَثّلَ بهِ بعدُ، وهوَ قولهُ: ومثاله ما يرويهِ تابعُ التابعي

)) (7) إلى آخرهِ.

قوله: (فهوَ معضَل، بفتحِ الضادِ)(8) ينبغي أنْ يعلمَ أنَّ ذلكَ غيرُ مطَّردٍ، بل

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 216.

(2)

ينظر كلام الحافظ ابن حجر في النزهة: 81 - 82 في التفريق بين المرسل والمنقطع.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 216.

(4)

التبصرة والتذكرة (134).

(5)

معرفة أنواع علم الحديث: 135.

(6)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 216.

(7)

التقييد والإيضاح: 81.

(8)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217، والعبارة لابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث:136.

ص: 402

قد يستعملونَ لفظة ((مُعضِل)) بكسرِ الضادِ؛ وذلكَ لأنَّهُ يوجدُ في كلامِهم أحياناً وصفُ الحديثِ الذي لم يسقطْ من إسنادهِ شيءٌ بأنَّهُ مُعضِلٌ، فهذا إنما يريدونَ بهِ أنَّهُ مُشكِلٌ، فهوَ مكسورُ الضادِ (1).

قلتُ: قولهُ: (وهو اصطلاحٌ مشكلٌ من حيثُ اللغةُ)(2)، أي: لأنَّ مَفْعَلاً -بفتحِ العينِ - لا يكونُ إلا من ثلاثيٍّ لازمٍ عُدِّيَ بزيادةِ الهمزةِ، وهذا لازمٌ معَ الزيادةِ. وأجابَ: بأنَّهُ وجدَ لهُ قولهم: ((أمرٌ عضيلٌ))، أي: مستغلقٌ شديدٌ.

قلتُ: يريدُ أنَّ من المقررِ: أنَّ ((فعيلاً)) مبالغةُ فاعلٍ لا يكونُ من رباعي، وإنما يكون من ثلاثي، وهوَ هنا لازمٌ لتفسيرهم لهُ بمستغلقٍ شديدٍ، فيكونُ مثل جليسٍ وكريمٍ، من جلسَ وكَرُمَ، فيقالُ: عضل الأمرُ إذا اشتدَ، كما يقالُ: أعضل، فإذا ثبتَ أنَّه من ثلاثيٍّ لازمٍ عُدِّيَ بالهمزةِ، فقيلَ: أعضلهُ، كما يقالُ: أكرمهُ، وأجلسهُ، والمعضلُ في الاصطلاحِ من هذا؛ لأنهم أعضلوه، فيصيرُ كما قالوا: ظلم الليلُ وأظلمَ هوَ، وأظلمهُ اللهُ. هذا ما كانَ ظهرَ لي، ثم وجدتُ ما يؤيدُ أنَّهُ مرادهُ، قالَ

(1) جاء في نسخة (ب): ونقل هذا السخاوي عن ابن حجر فقال: ((واعلم أنه قد وقع - كما أفاده شيخنا - التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة، بل الإشكال في معناه، وذكر لذلك أمثلة، ولم يذكر فيها ما رواه الدولابي في "الكنى" من طريق خليد بن دعلج، عن معاوية بن قرة، عن أبيه رضي الله عنه رفعه: ((من كانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته))، وقال: هذا معضل معضل يكاد يكون باطلاً، قال شيخنا: فأما أن يكون يطلق على كل من المعنيين، أو يكون المعرف به وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، والواقع في كلام من أُشير إليه بكسرها، ويعنون به المستغلق الشديد أي: الإسناد والمتن، قال: وبالجملة فالتنبيه عليه كان متعيناً)). انتهى. وانظر: النكت لابن حجر 2/ 575 - 579، وبتحقيقي: 349 - 352، وفتح المغيث 1/ 178.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

ص: 403

الشيخُ في " النكتِ "(1): ((إنَّ المصنِّفَ أملى حينَ / 126 أ / قراءة الكتابِ عليهِ أنَّ فعيلاً يدلُّ على الثلاثي)). قالَ: ((فعلى هذا يكونُ لنا عَضَلَ قاصراً، وأعضلَ متعدياً وقاصراً، كما قالوا: ظَلَمَ الليلُ، وأظلمَ الليل، وأظلمَ اللهُ الليلَ)). انتهى.

قال الشيخُ: ((وقد اعترضَ عليهِ (2) بأنَّ ((فعيلاً)) لا يكونُ من الثلاثي القاصرِ.

والجوابُ: أنَّه إنما لا يكونُ من الثلاثي القاصرِ إذا كانَ ((فعيلٌ)) بمعنى ((مفعول)) فأما إذا كانَ بمعنى ((فاعلٍ)) فيجيءُ منَ الثلاثي القاصرِ، كقولكَ: حريصٌ من حَرَصَ، وإنما أرادَ المصنِّفُ بقولهم:((عضيلٌ)) أنَّهُ بمعنى فاعل، من عَضَلَ الأمرُ فهوَ عاضِلٌ وعضيل، واللهُ أعلمُ.

وقرأتُ بخطِّ الحافظِ شرفِ الدينِ الحسنِ بن عليٍّ الصيرفي على نسخةٍ من كتابِ ابنِ الصلاحِ في هذا الموضعِ: دلنا قولهم: ((عضيل)) على أنَّ في ماضيه عضل، فيكونُ أعضلهُ منهُ، لا من أعضلَ هوَ، وقد جاءَ: ظلمَ الليلُ، وأظلمَ، وأظلمهُ اللهُ، وغطشَ، وأغطشَ، وأغطشهُ اللهُ)) (3). انتهى.

وغطشَ - بمعجمةٍ، ثمَّ مهملةٍ، ثم معجمةٍ - أي: أظلمَ.

قوله: (ولا التفات في ذلكَ إلى معضِلٍ - بكسرِ الضادِ -)(4)، أي: التفاتاً يشكل على ما مضى من إثباتِ كونهِ متعدياً، وإنْ كانَ مثلَ ((عضيلٍ)) في المعنى - أي: في اللزومِ - من جهةِ أنَّ معناهُ مستغلقٌ شديدٌ، ليوجبَ ذلكَ أنَّه غيرُ مُتعدٍ معَ

(1) التقييد والإيضاح: 82.

(2)

جاء في حاشية (أ): ((ابن الصلاح)).

(3)

التقييد والإيضاح: 82.

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

ص: 404

وجودِ الهمزةِ، فحينئذٍ لا يكونُ للهمزةِ (1) أثرٌ في التعديةِ؛ فلا يصحُ معضَلٌ -بالفتحِ -؛ لأنَّهُ لا يكونُ إلا من متعدٍ، لا التفاتَ إلى ذلكَ؛ لأنَّهُ ليسَ بأولِ فَعلٍ استُعمِلَ لازماً ومتعدياً، نحوَ: أَسلَمَ الرجلُ، فهوَ مسلمٌ، وأسلمتهُ أنا / 126 ب / إلى كذا، وآمنَ فهوَ مؤمنٌ، وآمنتهُ أنا من فلانٍ، واللهُ أعلمُ.

هذا توجيهُ كلامهِ، على أني وجدتُ النصَّ في كلامِ أهلِ اللغةِ على أنَّ أعضلَ متعدٍ. قالَ الإمامُ عبدُ الحقِ في كتابهِ " الواعي ":((العضلُ الداهيةُ التي أعضلت، أي: غلبت)). وقالَ: ((أعضلَ الأمر إذا اشتدَ، وداءٌ عضالٌ، أي: شديدٌ أعيا الأطباء وأعضلهم فلم يقوموا بهِ)).

وقالَ صاحبُ " القاموسِ "(2): ((عضَّلَ عليهِ: ضيَّقَ، وبهِ (3) الأمرُ اشتدَّ، كأعضل وأعضلهُ، وتعضلَ الداءُ الأطباءَ، وأعضلهم، وداءٌ عُضالٌ، كغُرابٍ: مُعْيٍ غالِبٌ)). انتهى.

والمادةُ تدورُ على الاشتدادِ، من عضلةِ الساقِ، وهي اللحمةُ التي في باطنهِ. ونقلَ عبدُ الحقِّ، عن قاسمٍ: أنها كلُ لحمٍ اجتمعَ، قالَ: وقالَ الخليلُ: كلُ لحمةٍ اشتملت على عصبةٍ. انتهى.

وتارةً يكونُ الاشتدادُ ناظراً إلى المنعِ، وتارةً إلى الضيقِ والغلبةِ؛ فالمعنى إذن: أنَّ الذي أَسقطَ من الحديثِ راويينِ متواليينِ شدَّد في المنعِ من فهمِ الساقطِ؛ فإنَّهُ إذا كانَ الساقطُ واحداً أمكنَ أن يعرفَ من تلميذهِ وشيخهِ، فإذا زادَ السقطُ واحداً يليهِ زاد الإشكالُ، فهو إذن معضلٌ، واللهُ أعلمُ.

قولهُ: (ومثلَ أبو نصرٍ)(4) قالَ ابنُ الصلاحِ قبل ذلكَ: ((ومثالُه: ما يرويهِ

(1) زاد بعدها في (ف): ((في)).

(2)

القاموس المحيط مادة (عضل).

(3)

جاء في حاشية (أ): ((أي: عضلَ)).

(4)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

ص: 405

تابعيُّ التابعيِّ قائلاً فيهِ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكذلكَ ما يرويهِ مَن دونَ تابعيِّ التابعيِّ، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي بكرٍ وعمرَ وغيرِهما، غيرَ ذاكرٍ للوسائطِ بينهُ وبينهم)) (1) / 127أ /.

قوله: (يقولُ مالكٌ بلغني عن أبي هريرةَ (2) رضي الله عنه) (3)، أي: فإنَّهُ وردَ في بعضِ طرقهِ خارجَ "الموطأ": مالكٌ، عن محمدِ بنِ عجلانَ، عن أبيهِ، عن

(1) معرفة أنواع علم الحديث: 136.

(2)

هذا البلاغ في الموطأ (رواية يحيى الليثي (2806)، ورواية أبي مصعب الزهري (2064)، ورواية سويد بن سعيد (779)، وهو في موطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي كما أسنده إليه الحاكم في معرفة علوم الحديث: 37).

قلت: وقد روي موصولاً عن مالك: رواه إبراهيم بن طهمان، والنعمان بن عبد السلام. ورواية ابن طهمان: عند الحاكم في معرفة علوم الحديث: 37، والخليلي في الإرشاد 1/ 164.

ورواية النعمان: عند الخليلي في الإرشاد 1/ 164 - 165؛ كلاهما (إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام) عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث.

وقد خولف فيه مالك، فقد أسنده عن محمد بن عجلان: سفيان الثوري، عند الحميدي (1155)، وأحمد (2/ 247)، ووهيب بن خالد عند أحمد (2/ 342)، وسعيد بن أبي أيوب عند البخاري في الأدب المفرد (1192)، والليث بن سعد عند البخاري في الأدب المفرد (193)، والبيهقي في الكبرى (8/ 6)، وسفيان بن عيينة عند البغوي (2403)، لكن هؤلاء (سفيان الثوري، ووهيب، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة) رووه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن العجلان، عن أبي هريرة وروايتهم أصح. فقد توبع محمد بن عجلان على روايته، كما في رواية الجمع، فقد أخرجه مسلم (5/ 93 حديث (1662)) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن العجلان.

فلعل هذا هو السبب الذي جعل الإمام مالكاً يذكره بلاغاً في موطئه؛ لأنه لم يضبطه جيداً، ومن عجب أنّ الدكتور بشار عوّاد لم ينتبه إلى ذلك في تعليقه على موطأ مالك في روايته

(رواية أبي مصعب، ورواية يحيى الليثي) بل لم يشر أبداً إلى الرواية الموصولة من طريق مالك.

(3)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

ص: 406

أبي هريرةَ؛ فتبينَ أنَّ الساقطَ اثنانِ متواليانِ، وهذا يؤيدُ ما أسلفنا في الإسنادِ الذي فيهِ راوٍ مبهمٌ مثل ((رجل))، من أنَّهُ لا يُسمَّى متصلاً فيهِ مبهمٌ إلا إذا صرَّحَ ذلكَ المبهمُ بالتحديثِ ممن فوقهُ؛ لأنَّ مالكاً أخذَ عن أصحابِ أبي هريرةَ.

وقولهُ هنا: (بلغني)(1) يعني: من مُبَلِّغ، فهو مبهمٌ، فلو لم يشترطِ التحديثَ لقلنا متصلٌ، فإنَّهُ كثيراً ما يكونُ بينهُ وبينَ أبي هريرةَ واحدٌ فقط، وقد تبيّنَ بخلافِ ذلكَ، وأنَّ بينهما اثنينِ، وبهذا يندفعُ ما استُشكِلَ بهِ قولُ أبي نصرٍ من أنَّه يجوزُ أنْ يكونَ الساقطُ بينَ مالكٍ وبينَ أبي هريرةَ واحداً؛ لسماعِ مالكٍ من سعيدٍ المقبري، ونعيمِ المجمرِ، ومحمدِ بنِ المنكدرِ، وغيرِهم من أصحابِ أبي هريرةَ، واللهُ الموفقُ.

قوله: (من قبيلِ المعضلِ)(2) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((لما تقدمَ)) (3)، أي: من سقوطِ اثنينِ فصاعداً من إسنادهِ. انتهى.

وهو من قبيلِ المعلقِ أيضاً، ولا يختصُّ بقولهم: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بل لو قالَ أحدُهم: قالَ الشافعيُّ، أو مالكٌ مثلاً لكانَ الحكمُ كذلكَ.

قال ابنُ الصلاحِ: ((وسماهُ الخطيبُ أبو بكرٍ الحافظُ في بعضِ كلامهِ مرسلاً، وذلكَ على مذهبِ مَن يُسمِّي كلَّ ما لا يتصلُ إسنادهُ مرسلاً كما سبقَ)) (4).

قوله: (ومنه قسمٌ ثانٍ)(5) هذا له شرطانِ:

أحدهما: أنْ يجيءَ مسنداً من طريقِ ذلكَ الذي وُقِفَ عليهِ. (6)

(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 217.

(2)

شرح التبصرة والتذكرة 1/ 218.

(3)

معرفة أنواع علم الحديث: 138.

(4)

معرفة أنواع علم الحديث: 138.

(5)

التبصرة والتذكرة (134).

(6)

بدل هذا في (ب): ((قوله)).

ص: 407