الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التدليس
(1)
قولهُ:
153 -
تَدلِيْسُ الاسْنَادِ كَمَنْ يُسْقِطُ مَنْ
…
حَدَّثَهُ، وَيَرْتَقِي بـ (عَنْ) وَ (أَنْ)
154 -
وَقَالَ: يُوْهِمُ اتِّصَالاً، وَاخْتُلِفْ
…
فِي أَهْلِهِ، فَالرَّدُّ مُطْلَقاً ثُقِفْ
155 -
وَالأكْثَرُوْنَ قَبِلُوْا مَا صَرَّحَا
…
ثِقَاتُهُمْ بِوَصْلِهِ وَصُحِّحَا
156 -
وَفي الصَّحِيْحِ عِدَّةٌ كـ (الاعْمَشِ)
…
وكـ (هُشَيْمٍ) بَعْدَهُ وَفَتِّشِ
التدليسُ: مأخوذٌ منَ الدَّلَسِ - بالتحريكِ - وهو اختلاطُ الظلامِ الذي هو سببٌ لتغطيةِ (2) الأشياءِ عن البصرِ (3). قالَ أبو عبدِ الله القزازُفي "ديوانهِ": ((ومنهُ التدليسُ في البيعِ، يقالُ: دلسَ فلانٌ على فلانٍ، أي ستر عنهُ العيبَ الذي في متاعهِ، كأنهُ أظلمَ عليهِ الأمر، وأصلهُ
(1) انظر في التدليس:
معرفة علوم الحديث: 103، والمدخل إلى الإكليل: 20، والكفاية:
(508 ت، 355 هـ)، والتمهيد 1/ 15، ومعرفة أنواع علم الحديث: 156، وجامع الأصول 1/ 167، والإرشاد 1/ 205، والتقريب: 63، والاقتراح: 217، ورسوم التحديث: 74، والمنهل الروي: 72، والخلاصة: 74، والموقظة: 47، وجامع التحصيل: 97، واختصار علوم الحديث 1/ 172 وبتحقيقي: 129، والشذا الفياح 1/ 173، والمقنع 1/ 154، ومحاسن الاصطلاح: 77، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 234، وتنقيح الأنظار: 140، ونزهة النظر: 65، ومقدمة طبقات المدلسين: 13، والمختصر: 132، وفتح المغيث 1/ 169، وألفية السيوطي: 33، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 84، وفتح الباقي 1/ 224، وتوضيح الأفكار 1/ 346، وظفر الأماني: 373، وشرح شرح نخبة الفكر: 416، واليواقيت والدرر 2/ 10، وقواعد التحديث: 132، ولمحات في أصول الحديث:237.
(2)
في (ب): ((تغطية)).
(3)
انظر: القاموس المحيط مادة ((دلس)).
مما ذكرنا منَ الدلسِ)). انتهى.
وهو في الاصطلاحِ: راجعٌ إلى ذلِكَ من حيثُ إنَّ مَن أسقطَ منَ الإسنادِ شيئاً، فقدَ غطّى ذلِكَ الذي أسقطهُ، وزادَ في التغطيةِ في إتيانهِ بعبارةٍ موهمةٍ، وكذا تدليسُ الشيوخِ؛ فإنَّ الراويَ يغطي الوصفَ الذي يُعرفُ بهِ الشيخُ، أو يغطي الشيخَ بوصفهِ بغيرِ ما يشتهرُ بهِ.
قولهُ: (على ثلاثةِ أقسامٍ)(1) إنْ أرادَ أصلَ التدليسِ فليسَ إلا ما ذكرَ ابنُ الصلاحِ من كونهما اثنينِ: باعتبارِ إسقاطِ الراوي (2)، أو ذكرهِ وتعميةِ وصفهِ (3)، وإنْ أرادَ الأنواعَ فهي أكثرُ من ثلاثةٍ، لما يأتي من تدليسِ القطعِ، وتدليسِ العطفِ.
قولهُ: (يسقطُ اسمَ شيخهِ ويرتقي إلى شيخِ شيخهِ)(4) يعني: بالنسبةِ إلى هذا / 137 أ / الحديثِ بعينهِ، وإلا فشرطُ هذا الذي سماهُ شيخَ شيخهِ أنْ يكونَ شيخهُ نفسهُ حتى يحصلَ الإيهامُ، وقد يكونُ شيخهُ في هذا الحديثِ تلميذه أو قرينهُ، فالأحسنُ في العبارةِ أنْ يقولَ:((تدليسُ الإسنادِ: أنْ يسندَ عن من لقيهُ ما لم يسمعْ منهُ بلفظٍ موهمٍ)). وعبارةُ ابن الصلاحِ: ((وهوَ أنْ يرويَ عن مَن لقيهُ ما لم يسمعهُ منهُ موهماً أَنَّهُ سمعهُ منهُ، أو عن مَن عاصَرهُ (5) ولم يلقهُ موهماً أَنَّهُ قد لقيهُ وسمعهُ منهُ، ثمَّ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 234.
(2)
وهو ما يسمّى بتدليس الإسناد.
(3)
وهو ما يسمى بتدليس الشيوخ.
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 234.
(5)
هذا ليس من التدليس في شيء، على قول ابن حجر، بل هو من باب المرسل الخفي، وحاصل كلامهم أن من هذا الباب صوراً هي:
1 -
الاتصال: وهو الرواية عمن عاصره وسمع منهُ، ما قد سمعهُ منهُ.
2 -
الانقطاع: وهو الرواية عمن لم يعاصره أصلاً. =
قد يكونُ بينهما واحدٌ، وقد يكونُ أكثر)) (1) انتهى.
والأولُ حسنٌ، والثاني جعلهُ شيخُنا إرسالاً خفياً، ولم يجعلهُ تدليساً، فإنَّ أمرَهُ فيهِ ظهورٌ بالنسبةِ إلى التدليسِ، وقالَ الشيخُ في " النكتِ " (2):((وقد حدّهُ غيرُ واحدٍ من الحفّاظِ بما هوَ أخصُّ من هذا - وذكرَ تعريفَ ابنِ القطانِ والبزارِ، ثمَّ قالَ -: ويقابلُ هذا القولَ في تضييقِ حدِّ التدليسِ القولُ الآخرُ (3) الذي حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ " - فذكرهُ ثمَّ قالَ - وما ذكرهُ المصنفُ في حدِّ التدليسِ هوَ المشهورُ بينَ أهلِ الحديثِ، وإنما ذكرتُ قولَ البزارِ وابنِ القطانِ - يعني: عليَّ بنَ محمدِ بنِ عبدِ الملكِ - لئلا يغتر بهما من وقفَ عليهما، فيظنُّ موافقةَ أهلِ هذا الشأنِ لذلكِ، واللهُ أعلمُ)).
قولهُ: (لا يقتضي الاتصالَ)(4)، أي: صريحاً (5)، أو قريباً منهُ (6)، ويقتضيهِ في الجملةِ، ولولا أَنَّهُ يقتضيهِ ما أوهمَ.
وقولهُ: (أو قالَ فلانٌ)(7) يقتضي أنَّ ((عن)) و ((أنْ)) و ((قالَ)) على حدٍّ سواءٍ
=
3 -
الإرسال الخفي: وهو الرواية عمن عاصره ولم يسمع منهُ.
4.
التدليس: هو الرواية عمن عاصره وسمع منهُ، ما لم يسمعه منهُ.
وانظر: نكت الزركشي 2/ 68، والتقييد والإيضاح: 97، ونكت ابن حجر 2/ 614 وبتحقيقي: 385، وأثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: 60 وما بعدها.
(1)
معرفة أنواع علم الحديث: 157.
(2)
التقييد والإيضاح: 97 - 98.
(3)
جاء في حاشية (أ): ((أي: في السعة)).
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 234.
(5)
بعد هذا في (ب): ((أو ظاهراً)) وهي موجودة في (أ) لكن عليها علامة الحذف، وفي
(ف) لم ترد عبارة: ((أي: صريحاً)).
(6)
لفظة: ((أو قريباً منه)) لم ترد في (ب)، وقد زاد بعدها في (ف):((وظاهراً)).
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 234.
في هذا / 137 ب / البابِ، وليسَ كذلكَ، فقد قالَ الخطيبُ في " الكفايةِ " (1) نقلاً عن أهلِ الحديثِ:((إنَّ ((قالَ)) لا تحملُ على السماعِ أصلاً، إلا إذا عُرفَ من عادةِ الراوي أَنَّهُ لا يستعملُها إلا في السماعِ، كحجاجِ بنِ محمدٍ المصيصي)).
قلتُ: وبهذا يُردُّ كلامُ ابنِ منده فيما نسبهُ إلى البخاريِّ من التدليسِ، وتأييدِ قاضي القضاةِ الحافظِ (2) ولي الدينِ أبي زرعةَ أحمدَ ولد المصنفِ لكلامهِ حيثُ قالَ:((مثالهُ: - أي: التدليس - قالَ البخاري في كتابِ الجنائزِ (3) في بابِ ما جاءَ في قاتلِ النفسِ: وقالَ حجاجُ بنُ منهالٍ، حدثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندبٌ في هذا المسجدِ فما نسيناهُ، وما نخافُ أنْ يكذبَ جندبٌ على النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: ((كانَ برجلٍ جراحٌ فقتلَ نفسَهُ
…
)) الحديثَ، فحجاجٌ أحدُ شيوخهِ، سمعَ منهُ، وقد علقَ عنهُ هذا الحديثَ، ولم يسمعهُ منهُ، بدليلِ أَنَّهُ قالَ في بابِ ما ذكرَ عن بني إسرائيلَ (4): حدثنا محمدٌ (5)، حدثنا حجاجٌ، حدثنا جريرٌ، عنِ الحسنِ، حدثنا جندبٌ .. فذكرَ الحديثَ، وهذا هوَ التدليسُ. انتهى.
وقد تقدّمَ هذا في التعليقِ عن " النكت " للمصنفِ على ابنِ الصلاحِ، وإنما جعلنا ما نقلهُ الخطيبُ رادَّاً لهذا من حيثُ إنَّهُ إذا كانَ الشائعُ عندَ أهلِ هذا (6) الفنِّ حملها على الانقطاعِ ممن ليست له عادةٌ مطرّدةٌ، فإطلاقها منهُ فيما لم يسمعهُ جارٍ على الاصطلاحِ، فأنّى يكونُ تدليساً، ولا سيّما في مَن لم يثبتْ عنهُ أَنَّهُ مدلسٌ.
(1) لم أقف عليه في المطبوع من الكفاية.
(2)
لم ترد في (ف).
(3)
صحيح البخاري 2/ 120 (1364).
(4)
صحيح البخاري 4/ 208 (3463).
(5)
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " عقب الحديث (3463): ((هو ابن معمر، نسبه ابن السكن، عن الفربري، وقيل: هو الذهلي)).
(6)
لم ترد في (ب).
قالَ شيخُنا: ((وأما قولهُ: ((قالَ لنا)) فحكمهُ الاتصالُ، لكنْ إنما يعدلُ / 138 أ / عن قولهِ:((حدثنا)) ونحوهِ لنكتةٍ بديعةٍ، فتارةً يكونُ الحديثُ ظاهرهُ الوقفُ، وهو لم يضع كتابهُ إلا للحديثِ المسندِ، لكن يكونُ فيهِ شائبة الرفعِ إذا دققَ النظر)).
وقولهُ: (قد عاصرَ المرويَّ عنهُ)(1) فيهِ خلطٌ للمرسلِ الخفيِّ بالمدلسِ؛ فإنَّ المرسلَ الخفيَّ: هو أنْ يضيفَ الشخصُ إلى من عاصرهُ ولم يلقهُ حديثاً بلفظٍ موهمٍ للسماعِ (2). فالصوابُ في العبارةِ أنْ يقالَ: وإنما يكونُ تدليساً إذا كانَ المدلسُ قد لقيَ المرويَّ عنهُ، فيخرجُ المعاصر الذي لم يلقَ، ويدخلُ من سمعَ غيرَ ذلِكَ الحديثِ الذي دلَّسهُ. وتعريفُ أبي الحسنِ القطانِ أقربُ إلى الصوابِ، وهل يعتذرُ عن قولهِ (3):((عن من قد سمعَ منهُ)) بأنَّهُ خارجٌ مخرجَ الغالبِ، والغالبُ أنَّ الاثنينِ إذا التقيا تحدّثا، حتى يدخلَ فيهِ مَن لَقيَ، وثبتَ أَنَّهُ لم يسمعْ، أو يجعلْ قيداً مخرجاً لهُ، فيلحقُ بالمرسلِ الخفيِّ؟ فيهِ نظرٌ.
وكانَ ينبغي لهُ أنْ يبدلَ قوله: ((من غيرِ أنْ يذكرَ أَنَّهُ سمعهُ منهُ)) فيقولَ: ((بلفظٍ موهمٍ)) فإنَّهُ أخصرُ. وعبارةُ الشافعي في " الرسالةِ "(4) في باب تثبيتِ خبرِ الواحدِ: ((ولا تقومُ الحجةُ بخبرِ الخاصةِ حتى يجمعَ أموراً، منها: أنْ يكونَ - كذا إلى أنْ قالَ - بَرِيَّاً (5) من أنْ يكونَ مدلساً، يُحدّثُ عن مَن لَقيَ ما لم يسمعْ منهُ)) وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الصيرفيُّ:((إذا عُرفَ بالتدليسِ لم يُقبلْ فيهِ حتى يقولَ: ((حدثني)) أو ((سمعتُ)) وذلكَ أَنَّهُ قد كشفَ عن حالِ بعضِهم، فكانَ إذا أظهرَ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 235.
(2)
لمزيد تفصيل، انظر: كتاب المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس.
(3)
عبارة: ((عن قوله)) لم ترد في (ف).
(4)
الرسالة فقرة (1000) و (1001).
(5)
بتسهيل الهمزة وتشديد الياء.
مَن سمعهُ كانَ غيرَ ثبتٍ، فيكونُ بينه / 138ب / وبينَ الثقةِ رجلٌ غيرَ ثقةٍ، وهذهِ النكتةُ في ردِّ المرسلِ؛ لأنَّ الواسطةَ بينَ الثقةِ والثقةِ قد يجوزُ أنْ يكونَ غيرَ ثقةٍ، فإنِ اعتلَّ معتلٌ بأصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّهُ يُحدّثُ بعضُهم عن بعضٍ، وما قالَ ابنُ عباسٍ:((ما كلُّ شيءٍ نحدّثُكم سمعناهُ منَ النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنْ يحدّثُ بعضُنا بعضاً)) (1). فإنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كلَّهم ثقاتٌ لا يُردُّ خبرُ أحدٍ منهم، ولا يكشفُ أحدٌ منهم، ولا يمتحنُ، ثمَّ قالَ: وقالَ قائلٌ: إنَّ مَن حدّثَ بحديثٍ عن مَن لقيَ ما لم يسمعْ منهُ فليسَ بتدليسٍ، وهذا إرسالٌ، قيلَ له: الإرسالُ أنْ يقولَ الرجلُ: قالَ فلانٌ، ومعلومٌ أَنَّهُ لم يلقَ، كقولِ الحسنِ: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وكقولِ مالكٍ: قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ، وإذا لَقِيَ الرجلُ الرجلَ وسمعَ منهُ، فإذا حَكَى عنهُ ما لم يسمعْ فإنما يدرجهُ بـ ((عن)) ليكونَ في الظاهرِ كأنَّهُ سمعهُ منهُ، ألا ترى أنَّ من عُرِفَ بذلكَ وُقِفَ في حديثهِ، فقيلَ له: سمعتَهُ من فلانٍ؟ فيقولُ: لا، أخبرنيهِ فلانٌ، فربما أحالَ على ثقةٍ، وربما أحالَ على غيرِ ثقةٍ، فهذا الضربُ سُمِّيَ تدليساً، والذي بهِ وقفنا المدلس هوَ الذي رددنا بهِ المرسلَ؛ لأنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ ممن يرغبُ عن الروايةِ (2) عنهُ)).
قولهُ: (فجعلوا التدليسَ
…
) (3) إلى آخره، هذا (4) هوَ الذي سيأتي تسميته تدليسَ التسويةِ، ويؤيدهُ قوله:((فما سلمَ منَ التدليسِ / 139 أ / أحدٌ لا مالكٌ ولا غيرهُ)) يعني: فإنَّ مالكاً مثلاً يريدُ أنْ يخرجَ من حديثِ ابنِ عباسٍ، ولم يقعْ له إلا من
(1) روي هذا الأثر من كلام أنس بن مالك، أخرجه: الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" 1/ 117 (100). وانظر: التمهيد لابن عبد البر 1/ 352، وتهذيب الكمال 1/ 293.
(2)
عبارة: ((عن الرواية)) تكررت في (ف).
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 236.
(4)
لم ترد في (ب).
طريقِ عكرمةَ، وهوَ عندهُ ضعيفٌ فيقولُ: أخبرنا ثورٌ، عنِ ابنِ عباسٍ، ويسقطُ عكرمةَ بينَ ثورٍ وابنِ عباسٍ، وثور لم يدركِ ابنَ عباسٍ.
ومرادُ ابنِ عبدِ البرِّ بهذا ردُّ قولِ مَن سمّاهُ تدليساً، والتشنيعُ عليهِ؛ فإنَّ الاتفاقَ واقعٌ على أنَّ مالكاً ليسَ مدلساً، فاقتضى أنَّ التسويةَ ليست تدليساً، ويؤيدُ ذلِكَ أنَّ ابنَ القطانِ أولُ من اخترعَ اسمَ التسويةِ، ولم يسمِّها تدليساً، ولا أدخلها في أنواعهِ، هكذا قالَ شيخُنا: إنَّ هذا (1) تدليسُ التسويةِ، وفيهِ نظرٌ؛ فإنَّ قولهُ:((يحدّثُ الرجلُ (2) عنِ الرجلِ بما لم يسمعْهُ منهُ)) (3) يقتضي أنَّ المحدثَ هوَ الذي حذفَ مَن بينه وبينَ المحدَّثَ عنهُ، وهذا أعمُّ من أنْ يكونَ المحدَّثُ عنهُ شيخهُ أو لا، فغايتهُ أنْ يدخلَ فيهِ المرسلُ الخفي، والمعلقُ، وتدليسُ التسويةِ الحاذف فيهِ غيرُ من وقعَ الإيهام بأنَّهُ سمعَ ممن فوقهُ.
قولهُ: (فيقولُ فلانٌ)(4) هذا سماهُ شيخنا حافظُ العصرِ تدليس القطعِ، فيكونُ رابعاً، وقد نظَمهُ بعضُهم فقالَ:
وذِكرُهُ الشيخَ وحذفَ الآلة
…
أيضاً منَ التدليسِ في الروايةِ
وزاد شيخُنا تدليسَ العطفِ، فتصيرُ الأقسامُ خمسةً (5)، ومثَّلهُ بما فعلَ هشيمٌ، فيما نقلَ الخطيبُ أنَّ أصحابَهُ قالوا لهُ: نريدُ أنْ / 139 ب / تُحدّثَنا اليومَ شيئاً لا يكونُ فيهِ تدليسٌ، فقالَ: خذوا. ثمَّ أملَى عليهم مجلساً، يقولُ في كلِّ حديثٍ منهُ: حدثنا فلانٌ، وفلانٌ، ثمَّ يسوقُ السند والمتنَ، فلما فرغَ قالَ: هل دلستُ لكمُ اليومَ شيئاً؟
(1) بعدها في (ب): ((ليس)).
(2)
لم ترد في (ب).
(3)
التمهيد 1/ 15.
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 236.
(5)
انظر: النكت لابن حجر 2/ 616 - 617، وبتحقيقي: 388 - 389.
قالوا: لا. قالَ: بلى، كلُّ ما قلتُ فيهِ:((وفلانٌ)) فإني لم أسمعهُ منهُ، فيكونُ تقديرُ الكلامِ حينئذٍ: حدثنا فلانٌ، وفلانٌ رَوَى، قالا: حدثنا فلانٌ. أو حدثنا فلانٌ، ورَوَى فلانٌ، أو وحدثَ فلانٌ، ونحوَ ذلِكَ.
قولهُ: (سمعته منَ الزهري)(1) قالَ العلاّمةُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ حسانَ القدسيُّ فيما قرأتهُ بخطهِ: ((ووقعَ لابنِ عيينةَ بإسقاطِ ثلاثةٍ، وذلكَ أَنَّهُ قالَ: الزهريُّ، ثمَّ أفصحَ بالساقطِ فقالَ: عن علي بنِ المديني، عن أبي عاصمٍ، عنِ ابنِ جريجٍ، عنِ الزهريِّ)) (2).
قوله: (مطلقاً)(3)، أي: بيَّنَ السماعَ، أو لم يبينْ.
قوله: (يقبلُ تدليس ابنِ عيينةَ)(4)، أي: فيكونُ حكمُهُ حكمَ مراسيلِ سعيدِ بنِ المسيبِ؛ لاشتراكِهما في العلةِ الموجبةِ للقبولِ، وهي أنَّ التفتيشَ أبانَ أنَّ الأمرَ لا يخرجُ عن الثقةِ، فصارَ ذلِكَ سبباً لوقوعِ الظنِّ، وهوَ كافٍ في التصحيحِ كما مرَّ، وقد نظمَ ذلِكَ بعضُ الفضلاءِ فقالَ:
أمّا الإمامُ ابنُ عيينةَ فقدْ
…
اغتفروا تدليسَهُ مِن غيرِ رَدّ
قولهُ: (عن ثقةٍ مثل ثقتهِ)(5)، أي: مثل ثقة نفس ابنِ عيينةَ.
قولهُ: (كبارُ التابعينَ (6)؛ فإنهم لا يرسلونَ إلا عن صحابي) (7) هذا الحصرُ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 236.
(2)
انظر: تمام القصة مسندةً في المدخل إلى الإكليل (20 - 21)، والكفاية (512 ت، 359 هـ).
(3)
التبصرة والتذكرة (154).
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 236.
(5)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
(6)
هكذا في النسخ، والذي في شرح التبصرة:((الصحابة))، ويشير إلى هذا.
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
ممنوعٌ، وإلَاّ لقُبلَتْ مراسيلُهم اتفاقاً، لكنَّ الغالبَ إرسالُهم عن الصحابةِ، وإرسالُهم عن تابعيٍّ كبيرٍ قليلٌ، وعن تابعيٍّ صغيرٍ نادرٌ جداً (1)، والضعيفُ في كبارِ التابعينَ نادرٌ، فإرسالُهم عن ضعيفٍ نادرٌ جداً، ثم وجدتُ في نسخةٍ (2) / 140 أ / ((بمراسيلِ الصحابةِ))، وفي نسخةٍ ((بمراسيلِ كبارِ الصحابةِ))، عوضَ ((كبارِ التابعينَ))، فكأنَّ الشيخَ غيَّره أخيراً، واللهُ أعلمُ.
قولهُ: (كانَ تدليسهُ عندَ أهلِ العلمِ مقبولاً)(3) غير مسلمٍ؛ فإنَّ غايتهُ أنْ يكونَ كالتوثيقِ مبهماً، كأنْ يقولَ: حدّثني الثقةُ، وقد عرفَ أنَّ ذلِكَ غيرُ مجدٍ؛ لاحتمالِ أنْ يعرفَ غيرهُ من حالهِ ما خفيَ عنهُ.
قلتُ: هذا إذا قالَ: أنا لا أُرسلُ إلا عن ثقةٍ، ولم يفتشْ عنهُ، وأمّا إذا فتشَ، فأبانَ عن مثلِ حالِ ابنِ عيينةَ؛ فإنَّهُ يلتحقُ بهِ.
قوله: (في كتابِ " الدلائلِ ")(4)، أي:"دلائل الاعلامِ في شرح رسالةِ الشافعي"(5)، وقولُ الشيخِ:((وهكذا رأيتهُ)) يوهمُ أَنَّهُ مصرّحٌ بهِ في كلامِ الصيرفي
(1) لم ترد في (ب).
(2)
جاء في حاشية نسخة (أ): ((بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين ابن الحمصي الشافعي، بلغ الله به السؤال ونهاية المأمورة قراءة بحث وإتقان، وسمع الجماعة، كان الله لهم وكتبه مؤلفه إبراهيم البقاعي الشافعي لطف الله به آمين)).
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
(5)
ذكره العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 361، والأبناسي في الشذا الفياح 1/ 255، والزركشي في البحر المحيط 1/ 4 باسم:((الدلائل والاعلام)).
وذكره ابن النديم في الفهرست: 267 باسم: ((البيان في دلائل الاعلام على أصول
الأحكام))، ووافقه الزركلي في الأعلام 7/ 96، وزاد: في أصول الفقه.
وذكره كحالة في معجم المؤلفين 10/ 220 باسم: ((دلائل الاعلام على أصول الأحكام في أصول الفقه)).
وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 873 باسم: ((دلائل الاعلام)).
ولم أجد من تعرض لضبط همزة ((الاعلام))، والله أعلم.
الذي حكاهُ عنهُ، وليسَ كذلكَ، بل هوَ مفهومه كما ترى.
قوله: (فقيلَ: يردُّ حديثهم مطلقاً)(1) ينبغي: أنْ يفصلَ في شأنهم بتفصيل غيرِ ما يأتي عن ابنِ الصلاحِ، فيقالُ: إنْ حَملَ الإنسان على التدليسِ ضعفُ الراوي رُدَّ حديثُه؛ لأنَّ تغطيتَهُ محرمةٌ عليهِ؛ لكونها غشاً وغروراً، وإنْ لم يكن الحاملُ لهُ على التدليسِ ترويجَ الضعيفِ فلا.
قوله: (فإنْ صرحَ بالاتصالِ)(2) ينبغي أنْ يزيدَ فيهِ: ولم يحملهُ على التدليسِ سترُ الضعيفِ، وترويجُ مرويهِ، قالَ الشافعيُّ في " الرسالةِ " (3):((وكانَ قولُ الرجلِ سمعتُ فلاناً يقولُ: سمعتُ فلاناً، وقوله: حدثني فلانٌ عن فلانٍ، سواءً عندهم، لا يحدّثُ واحدٌ منهم عن مَن لَقيَ إلا ما سمعَ منهُ، فمَن عرفناهُ بهذا الطريقِ قَبِلنا منهُ: حدّثني فلانٌ عن فلانٍ، ومَن عرفناهُ دلّسَ مرةً فقد أبانَ لنا عورتَهُ في روايتهِ، وليسَ (4) تلكَ العورةُ بكذبٍ، فيردُّ (5) بها حديثهُ، ولا على النصيحةِ في الصدقِ فنقبلُ (6) منهُ ما قَبِلْنا من أهلِ / 140 ب / النصيحةِ في الصدقِ. فقلنا: لا نقبلُ (7) من مدلسٍ (8) حديثاً حتى يقولَ فيهِ: حدثني أو سمعتُ)).
قالَ الصيرفيُّ: ((لأنَّ قولَ الإنسانِ: ((عن فلانٍ)) ليسَ بكذبٍ، وإنما فيه (9)
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 237.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 238.
(3)
الرسالة فقرة (1032) - (1035).
(4)
في الرسالة: ((ليست)).
(5)
في الرسالة: ((فنرد)).
(6)
في (أ) و (ب): ((فيقبل)).
(7)
في (أ) و (ب): ((يقبل)).
(8)
في (ف): ((دلس)).
(9)
((فيه)) من (ف) فقط.
كتمانُ مَن سمعَ منهُ، فلأنّا احتجنا إلى معرفتهِ أنْ لا يكونَ رضى. قلنا: لسنا نأمنُ منكَ ما جرّبناهُ منَ التدليسِ، فَأَبِنْهُ لنا؛ ليزولَ العيبُ الذي ظهرَ منكَ، وكحاجتِنا إلى معرفةِ المكتومِ ما بينكَ وبينَ مَن لقيتَ، فإذا قالَ:((ليسَ بيننا أحدٌ)) قبلنا قولَهُ، وإذا قالَ: بيني وبينهُ إنسانٌ. قلنا: سَمِّهِ لنا لنعرفَ عدلَهُ من جرحِهِ)) (1). وقالَ الشيخُ في " نكته "(2): ((وقد ادّعى أبو الحسنِ بنُ القطانِ نفيَ الخلافِ فيهِ - أي: في قبولِ ما صرَّحَ المدلسُ فيهِ بالسماعِ - (3) فذكرَ في كتابهِ "بيانِ الوهمِ والإيهامِ"(4) أنَّ يحيى بنَ أبي كثيرٍ كانَ يدلسُ، وأنَّهُ ينبغي أنْ يجريَ في مُعنعَنهِ الخلافُ، ثمَّ قالَ: أمّا إذا صرّحَ بالسماعِ فلا كلامَ فيهِ، فإنَّهُ ثقةٌ حافظٌ صدوقٌ، فيقبلُ منهُ ذلِكَ بلا خلاف. انتهى كلامهُ (5).
والمشهورُ ما ذكرهُ المصنفُ من إثباتِ الخلافِ، فقد حكاهُ الخطيبُ في "الكفايةِ"(6) عن فريقٍ منَ الفقهاءِ وأصحابِ الحديثِ، وهكذا حكاهُ غيرُهُ، والمثبتُ للخلافِ مقدمٌ على النافي لهُ، واللهُ أعلمُ)).
قوله: (في كلامِ بعضهم)(7) هو الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في "شرحِ المهذبِ "(8)، فإنَّ الشيخَ قالَ في " نكتهِ " (9): ((زادَ النوويُّ على هذا - أي: حكايةِ
(1) كلام الصيرفي أظنه قاله في كتابه الذي شرح فيه كتاب الرسالة للإمام الشافعي. انظر: مقدمة كتاب الرسالة: 15، تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر.
(2)
التقييد والإيضاح: 98 - 99.
(3)
ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(4)
بيان الوهم والإيهام 2/ 379 عقب (378).
(5)
أي: كلام ابن القطان.
(6)
الكفاية (515 ت، 361 هـ).
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(8)
المجموع 4/ 466، وقال في شرح صحيح مسلم 2/ 199:((وقد اتفقوا على أن المدلس لا يحتج بعنعنته)).
(9)
التقييد والإيضاح: 99 - 100.
القبولِ عن جمهورِ مَن يحتجُّ بالمرسلِ فقط المفهمة لأنَّ البعضَ يردهُ (1) - فحَكَى في "شرحِ المهذبِ "(2) الاتفاقَ على أنَّ المدلسَ لا يُحتجُّ بخبره إذا عنعنَ، وهذا / 141 أ / منهُ إفراطٌ، وكأنَّ الذي أوقعَ النوويَّ في ذلِكَ، ما ذكرهُ البيهقيُّ في " المدخلِ "(3) وابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ "(4) مما يدلُّ على ذلِكَ، أما البيهقيُّ فذكرَ ما في الشرحِ، وأمّا ابنُ عبدِ البرِّ فإنَّهُ لما ذكرَ في مقدمةِ " التمهيدِ "(5) الحديثَ المعنعنَ، وأنَّهُ يُقبلُ بشروطٍ ثلاثةٍ قالَ: إلا أنْ يكونَ الرجلُ معروفاً بالتدليسِ، فلا يقبلُ حديثهُ حتى يقولَ:((حدثنا)) أو ((سمعتُ))، قالَ:((فهذا ما لا أعلمُ فيهِ أيضاً خلافاً)) (6). انتهى كلامهُ.
وما ذكرَ منَ الاتفاقِ لعلهُ محمولٌ على اتفاقِ من لا يحتجُّ بالمرسلِ خصوصاً. عبارةُ البيهقي: ((فإنَّ لفظَ ((سائر)) قد يطلقُ، ويرادُ بهِ الباقي لا الجميعُ)) والخلافُ معروفٌ في كلامِ غيرهما، وممن حكاهُ الحاكمُ في كتابِ " المدخلِ " فإنَّهُ قسّمَ الصحيحَ إلى عشرةِ أقسامٍ: خمسةٌ متفقٌ عليها، وخمسةٌ مختلفٌ فيها، فذكرَ منَ الخمسةِ المختلفِ فيها المراسيلَ (7)، وأحاديثَ المدلسينَ (8) إذا لم يذكروا سماعاتهم
…
إلى آخرِ كلامهِ. وحَكَى الخلافَ أيضاً الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ " الكفايةِ "(9) فحَكَى عن خلقٍ كثيرٍ من أهلِ العلمِ أنَّ خبرَ المدلسِ مقبولٌ، قالَ:
(1) جملة توضيحية من البقاعي.
(2)
المجموع 4/ 546، وانظر: شرح صحيح مسلم 1/ 125 - 126.
(3)
وهو في الجزء المفقود من هذا الكتاب. انظر: مقدمة كتاب المدخل إلى السنن الكبرى: 75.
(4)
التمهيد 1/ 13.
(5)
التمهيد 1/ 13.
(6)
التمهيد 1/ 12 - 13.
(7)
المدخل: 18.
(8)
المدخل: 22.
(9)
الكفاية (515 ت، 361 هـ).
وزعموا أنَّ نهايةَ أمرهِ أنْ يكونَ مرسلاً، واللهُ أعلمُ)).
قوله: (من لا يحتجُّ بالمرسلِ)(1) قلتُ: أو يخصُّ الاتفاقَ بمن بعدَ القرونِ الثلاثةِ.
قولهُ: (على أنَّ بعضَ من يحتجُّ بالمرسلِ لا يقبلُ عنعنةَ المدلسِ)(2) ينبغي حملهُ على من يُدلِّسُ بعدَ القرونِ الثلاثةِ، أمّا مَن دلّسَ (3) منهم فلا فرقَ بينهُ وبينَ المرسلِ، واللهُ أعلمُ.
قولهُ: (عدة رواة من المدلسينَ)(4)، أي: رويا / 141 ب / عنهم بالعنعنةِ. قالَ ابنُ الصلاحِ في هذا: ((لأنَّ التدليسَ ليسَ كذباً، وإنما هو ضربٌ منَ الإيهامِ بلفظٍ محتملٍ)) (5).
قوله: (هُشَيم)(6) مصغرٌ، ابنُ بَشيرٍ - بفتحِ الموحدةِ مكبرٌ -.
قولهُ عنِ النووي: (محمولٌ على ثبوتِ سماعهِ من جهةٍ أخرى (7)) (8) سأل قاضي القضاةِ شيخُ الإسلامِ تقيُ الدينِ السبكيُّ، شيخَ الزمانِ وحافظَهُ أبا الحجاجِ المزيَّ عن ذلِكَ: هل وجد في الخارجِ التصريح فيهِ بالسماعِ؟ فقالَ: ما ثمَّ لنا إلا تحسينُ الظنِّ، فإنّا نعرفُ عدةَ أحاديثَ من هذا النوعِ ليسَ لها إلا ذلِكَ الطريقُ المعنعنُ.
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(3)
في (ف): ((ذكر)).
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(5)
معرفة أنواع علم الحديث: 161.
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(7)
التقريب: 65.
(8)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
قالَ شيخُنا: ((وكشفُ ذلِكَ من فوائدِ المستخرجاتِ، أي: بأنْ يرويَ ذلِكَ الحديثَ من غيرِ تلكَ الطريقِ، فيصرّحَ فيها بالسماعِ في الموضعِ المعنعنِ، واللهُ أعلمُ.
واختيارُ صاحب " الصحيحِ " لطريقِ العنعنةِ على الطريقِ المصرحةِ بالسماعِ لكونِ المصرحةِ ليست على شرطهِ)) (1).
قوله: (في " القِدحِ المعلى")(2)، أي: في الاعتراضِ على " المحلى " لابنِ حزمٍ الظاهري.
قوله:
157 -
وَذَمَّهُ (شُعْبَةُ) ذُو الرُّسُوْخِ
…
وَدُوْنَهُ التَّدْليْسُ لِلشِّيُوْخِ
158 -
أنْ يَصِفَ الشَّيْخَ بِمَا لا يُعْرَفُ
…
بِهِ، وَذَا بِمقْصِدٍ يَخْتَلِفُ
159 -
فَشَرُّهُ للضَّعْفِ وَاسْتِصْغَارا
…
وَكـ (الخَطِيْبِ) يُوْهِمُ اسْتِكْثَارَا
160 -
و (الشَّافِعيْ) أثْبَتَهُ بِمَرَّه
…
قُلْتُ: وَشَرُّهَا أخُو التَّسْوِيَه
قوله: (يصفُ الشيخ)(3) سيأتي ما فيهِ.
قوله: (بما لا يعرفُ)(4) غير جيدٍ، فإنَّهُ لا بدَّ وأنْ يعرفَ بذاكَ الوصفِ في الجملةِ، فلو قالَ:
أنْ يصفَ الشيخَ بشيءٍ ما اشتهر
…
بهِ وبالنيةِ يحصلُ الضرر
كانَ أحسنَ.
(1) انظر: النكت لابن حجر 2/ 636، وبتحقيقي:407.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 239.
(3)
التبصرة والتذكرة (158).
(4)
التبصرة والتذكرة (158).
قوله: (واستصغارا)(1) لو قالَ بدلهُ: واستكبارا، لحصلَ له الجناسُ الخطيُّ، فإنَّ الراويَ الذي يُعمّي ذلِكَ الراويَ بأنْ يصفَهُ بما لم يشتهرْ بهِ إذا فعلَ ذلِكَ استصغاراً لهُ، فقدِ استكبرَ نفسهُ / 142 أ / عن الروايةِ عنهُ، وإنما جعلهُ خبراً لكانَ، ولم يجعلهُ مفعولاً له؛ لئلا يفهمَ أَنَّهُ منَ الشرِّ.
و (2) قوله: (والشافعيُّ أثبته)(3) كانَ ينبغي جعلُهُ صدرَ هذهِ الأبياتِ.
قوله: (وقالَ: لأن أزني)(4) ضَبطَهُ بعضُهم بالمهملةِ ثم موحدةٍ مضموم الهمزةِ، قالَ: فإنَّ الربا أخفُّ منَ الزنا. وقالَ: وفيهِ أيضاً مناسبةٌ، وهو أنَّ الربا أصلهُ التكثرُ والزيادةُ، ومَن دلّسَ فقد كثّرَ مرويَهُ بذلكَ الشيخِ الذي ارتقَى إليهِ، وأوهمَ كثرةَ مشايخهِ عندَما عمَّى أوصافَهم.
قالَ شيخُنا: ((وقوله: ((إنَّ الربا)) بالموحدةِ أخفُّ ليسَ كذلكَ، ففي بعضِ الأحاديثِ:((لأن يأكلَ الرجلُ درهماً واحداً من رباً أشدُّ من كذا وكذا زنية)) (5))).
قلتُ: فإنَّهُ ظلمُ الغيرِ، والزنا ظلمُ النفسِ. قالَ: فما بقيَ إلا ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ الحملِ على المبالغةِ في الزجرِ.
(1) التبصرة والتذكرة (159).
(2)
الواو لم ترد في (ب).
(3)
التبصرة والتذكرة (160).
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 240.
(5)
روي عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الربا سبعونَ حوباً، أيسرها أن ينكح الرجلُ أمهُ)) أخرجه: هناد في "الزهد"(1176)، وابن ماجه (2274)، والمروزي في " السنة "(104)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(5522) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. وهو ضعيف؛ لضعف أبي معشر: نجيح
ابن عبد الرحمان.
قولهُ: (ودونهُ التدليسُ للشيوخِ)(1) إنْ قيلَ: ليسَ كذلكَ؛ فإنَّ تدليسَ الإسنادِ فيهِ محذورٌ واحدٌ، وَهوَ أنْ يكونَ الساقطُ ضعيفاً، وبقيةُ الإسنادِ ثقاتٌ، فيتسببُ إلى قبولِ ما لَم يصحَّ عنِ النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هَذا محذورانِ:
أحدهما: أنْ يصفَ ضعيفاً بغير ما يشتهرُ بهِ، مما لعلهُ يشتركُ (2) بهِ بعضُ من يكونُ في تلكَ الطبقةِ منَ الثقاتِ، فإذا نظرَ الناظرُ ظنَّهُ ذلِكَ الثقةَ فقَبِلَ الحديثَ.
الثاني: أنْ يكونَ ثقةً، فيصفهُ بما لا يعرفُ بهِ، فيصيرُ مجهولاً فيطرحُ ذلكَ المروي، فيكونُ سبباً في تركِ حكمٍ منَ الأحكامِ، وقد حضَّ النبي صلى الله عليه وسلم / 142 ب / على التبليغِ، وتوعدَ على الكتمانِ، وهذا في حكمِ مَن كَتمَ، فغايةُ المحذورِ في تدليسِ الإسنادِ أنْ يوازيَ هذينِ المحذورينِ، فيكونانِ سواءً. قيلَ: الحقُّ أن الأولَ أشدُّ، فإنَّ هَذا يعرفهُ الماهرُ مِن أهل الصنعةِ، وذاكَ لا يطّلعُ عليهِ إلاّ مَن قَبِلَهُ، إمَّا باعترافهِ بأنَّهُ لَم يسمعْ هَذا الحديثَ مِن ذلِكَ الشيخِ، أو بأنْ يرويَهُ مرةً أخرى فيدخلَ بينهُ وبينهُ راوياً، وينضمُّ إلى ذلِكَ مِن القرائنِ ما يعرفُ بهِ أنه لَم يسمعهُ مِن شيخهِ الذِي رواهُ عنهُ أولاً باللفظِ المحتملِ إلا بواسطةٍ.
قولُهُ: (قالَ ابنُ الصلاحِ: أمرهُ أخفُّ منهُ)(3) لو قالَ: الأولُ أشدُّ مِن هَذا لكانَ أولَى؛ لأنهُ ليسَ في واحدٍ منهما خفةٌ، لكن تارةً يطلقونَ ((أفعلَ)) ولا يريدونَ معناها حقيقةً، إنما يجعلونَ ذلِكَ على سبيلِ الفرضِ، كحديثِ:((لكانَ أنْ يُلقَى في النارِ أحبّ إليهِ مِن أن يعودَ في الكفرِ)) (4)، وليسَ في الإلقاءِ في النارِ شيءٌ مِن
(1) التبصرة والتذكرة (157).
(2)
في (ف): ((يشارك)).
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 240، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 166.
(4)
وَهوَ جزء مِن حديث أنس بنِ مالك رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ من كن فيهِ وجدَ طعمَ الإيمانِ: منْ كانَ يحبُّ المرءَ لا يحبهُ إلاّ للهِ، ومن كانَ الله تبارك وتعالى ورسولهُ =
الحبِّ، وإنما المعنى: لو فرضَ أن يكونَ الكفرُ محبوباً، والنارُ كذلكَ، لكانَ الإلقاءُ في النارِ أحبَّ إليهِ. ثُمَّ ظهرَ لي أنَّ مثل هَذا مجازٌ عَن ((أقلِّ)) مِن ضدِّ مأخذِ اشتقاقِ أفعل، والعلاقةُ فيهِ الضديةُ، كَما بينتُهُ في كتابي "نظمِ الدررِ في (1) تناسبِ الآي والسورِ" (2) عند قولهِ تعالى:{رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} (3) فالمعنى هنا: هَذا أقلُّ شدةً مِن الأولِ، وكذا ما أتى لكَ مِن أمثالهِ، واللهُ أعلمُ.
قولُهُ: (وهوَ / 143 أ / أنْ يصفَ المدلسُ شيخَهُ الذِي سمعَ منهُ ذلِكَ الحديثَ)(4) لا يختصُّ ذلِكَ بشيخهِ الذِي سَمعَ منهُ، بل لو فعلَ ذلِكَ في شيخِ شيخهِ ومَن فوقه إلى آخرِ السندِ، كانَ حكمُهُ كذلكَ، فكانَ ينبغي لهُ أنْ يقولَ:
((أنْ يصفَ الراوي)) مسكناً؛ لئلا ينكسرَ الوزنُ.
قولُهُ: (السجستاني)(5) قالَ ابنُ الصلاح: ((ورَوَى -يعني: ابنَ مجاهدٍ، - عَن أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحسنِ النقّاشِ (6) المفسرِ فقالَ: حدثنا محمدُ بنُ سندٍ، نسبهُ إلى
= أحبَّ إليهِ مما سواهما، ومن كانَ أنْ يلقى في النارِ أحبَّ إليهِ منْ أن يرجعَ في الكفرِ بعدَ إذ أنقذهُ اللهُ عز وجل منهُ)).
أخرجه: أحمد 3/ 172 و248 و275، والبخاري 1/ 12 (21) و8/ 17
(6041)
، ومسلم 1/ 48 (43)(68)، وابن ماجه (4033)، والنسائي 8/ 96 مِن طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
(1)
في (أ) و (ب): ((من)) والتصويب من كشف الظنون 2/ 1961.
(2)
نظم الدرر 4/ 35 - 36.
(3)
يوسف: 33.
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(5)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(6)
بفتح النون والقاف المشددة، هذه النسبة إلى من ينقش السقوف والحيطان وغيرها، وكان أبو بكر المذكور في مبدأ أمره يتعاطى هذه الصنعة فعرف بها، (ت 351 هـ) ترجمته في: تأريخ بغداد 2/ 201، وتأريخ دمشق 52/ 320، ووفيات الأعيان 4/ 298، وسير أعلام النبلاء 15/ 573.
جدٍّ لهُ)) (1).
قولُهُ: (قلتُ: وللمروي أيضاً)(2) ليستْ زيادةً محضةً، إنما هي كالشرحِ؛ فإنه إذا ضاعَ المرويُّ عنهُ لزمَ منهُ ضياع المرويِّ.
قولُهُ: (باختلافِ المقصدِ)(3) يجوزُ كسرُ الصادِ على إرادةِ محل القصدِ.
قولُهُ: (وممن يفعلُ ذلِكَ كثيراً الخطيبُ)(4) قالَ: ينبغي أنْ يكونَ الخطيبُ قدوةً في ذلكَ، وأنْ يستدلَّ بفعلهِ على جوازهِ، فإنهُ إنَّما يُعمّي على غيرِ أهل الفنِّ،
وأمّا (5) أهلُهُ فلا يخفَى ذلِكَ عليهم لمعرفتِهم بالتراجمِ، ولم يكنِ الخطيبُ يفعلُهُ إيهاماً للكثرةِ، فإنهُ مكثرٌ منَ الشيوخِ والمروياتِ، والناسُ بعدهُ عيالٌ عليهِ (6)، وإنما يفعلُ ذلِكَ تفنناً في العبارةِ، وربما أدتْ ضرورةُ التصنيفِ إلى تكرارِ الشيخِ الواحدِ عَن قربٍ، فينوعُ أوصافهُ لئلا يصيرَ مبتذلاً ينفرُ السمعُ منهُ؛ للتكرارِ المحضِ، واللهُ أعلمُ.
قولُ ابنِ الصباغِ: ((فَقد غلطَ))، أي: الذِي فعلَ هذهِ الفعلةَ مِن تعميةِ الراوي،
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 158، وقال الزركشي في "نكته" 2/ 81:((يقتضي كراهة ذلك، ولهذا جعله تدليساً، وحكى ابن المواق في " بغية النقاد " خلافاً في نسبة الرجل إلى جده، واختار التفصيل بين المشهور به فيجوز ذلك، وإلا فلا، لما فيه من إبهام أمرهم، وتعمية طريق معرفتهم)).
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(4)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
(5)
من قوله: ((هذه الأبيات)) إلى هنا سقط من (ب).
(6)
قال ابن نقطة في "التقييد": 154: ((ولا شبهة عند كل لبيب، أن المتأخرين من أصحاب الحديث، عيال على أبي بكر الخطيب)).
وصورته: أنْ يكونَ شيخُهُ ضعيفاً عند الناسِ، ثقةً عندهُ، فيصفهُ بوصفٍ لا يعرفُ بهِ، /143ب/ ثُمَّ يقولُ: وَهوَ ثقةٌ، أو ثبتٌ، أو نحو ذلِكَ، ويكونُ مِن أهلِ الجرحِ والتعديلِ، فيقلّدهُ مَن لَم يطّلعْ على حقيقةِ ذلكَ.
قولهُ: (وكفعلِ الخطيبِ)(1)، أي: ويكونُ لإيهامِ الكثرة كفعلِ الخطيبِ.
قولُهُ: (أصلُ التدليسِ)(2) ليسَ (3) بجيدٍ؛ فإنَّ التدليسَ مِن حيثُ هوَ (4) تَشتركُ فيهِ الأقسامُ الثلاثةُ، لكن فُهمَ مرادُهُ بقولهِ:((لا هَذا القسمَ الثاني)) فكانَ ينبغي لهُ أنْ يقولَ: أي تدليس الإسنادِ (5).
قولهُ: (فَقد أجراهُ الشافعيُّ)(6) قالَ شيخُنا: ((قالَ الشافعيُّ (7): فَمَن عرفناهُ دلَّسَ مرةً فَقد أنبأَ ذلِكَ عَن عُوارٍ في حديثهِ، فإنْ كانَ ثقةً لَم نقبلْ (8) مِن حديثهِ إلا ما صرّحَ فيهِ)) (9).
قلتُ: وقد تقدّمَ نقلي لَهُ عنِ الشافعيِّ في كِتابِ " الرسالة " قريباً بلفظِ الشافعي فيها (10)، وكأنَّ المصنفَ ما راجعَ "الرسالةَ"، فاحتاجَ إلى نقلهِ مِن كتابِ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 242.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 242.
(3)
لم ترد في (ب).
(4)
((هو)) مكررة في (أ) و (ف).
(5)
في (ف): ((للإسناد)).
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 242.
(7)
((الشافعي)) تكررت في (ف).
(8)
في (أ) و (ب): ((يقبل)).
(9)
الرسالة فقرة (1033).
(10)
جاء في حاشية (أ): ((أي: في الرسالة)).
" المدخلِ "(1).
قولُهُ: (لَم يذكرهُ ابنُ الصلاحِ وَهوَ تدليسُ التسويةِ)(2) قالَ: عندي أنَّ ما فعلهُ ابنُ الصلاحِ هوَ اللائقُ، والتحقيقُ أنَّهُ ليسَ لنا إلا قسمانِ:
الأولُ: تدليسُ الإسنادِ، والثاني: تدليسُ الشيوخِ.
ويتفرعُ على الأولِ تدليسُ العطفِ (3)، وتدليسُ الحذفِ (4). وأما تدليسُ التسويةِ، فيدخلُ في القسمينِ، فتارةً يصفُ شيوخَ السندِ بما لا يعرفونَ بهِ مِن غيرِ إسقاطٍ، فيكونُ تسويةَ الشيوخِ، وتارةً يسقطُ الضعفاءَ، فيكونُ تسويةَ السند، وهذا يُسميهِ القدماءُ: تجوِيداً، فيقولونَ (5): جوَّده فلانٌ، يريدونَ ذكرَ مَن فيهِ منَ الأجوادِ، وحذفَ / 144 أ / الأدنياءَ (6).
قولُهُ: (ويجعلُ الحديثَ عَن شيخهِ الثقةِ، عنِ الثقةِ الثاني)(7) قالَ: شرطهُ أنْ يكونَ الثقةُ الأولُ قَد سمعَ مِن الثقةِ الثاني غيرَ هَذا الحديثِ، وأنْ يرويَهُ بلفظٍ محتملٍ، وإلَاّ فليسَ بتدليسٍ. قالَ: ووجهُ كونِ هَذا شرَّاً منَ الأولِ: أنَّ القسمَ الأولَ
(1) وهو غير موجود في المطبوع من المدخل، مما يدلنا على أن الكتاب كان كاملاً لحد فترة القرن التاسع.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 242.
(3)
وهو أن يروي عن شيخين من شيوخه، ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه، ويكون قد سمع من أحدهما دون الآخر، فيصرح من الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضاً، وإنما حدث بالسماع عن الأول، ونوى القطع، فقال: وفلان، أي حدث فلان. انظر: النكت لابن حجر 2/ 617، وبتحقيقي:388.
(4)
ويسمى أيضاً: تدليس القطع، وهو راجع إلى تدليس الإسناد. انظر: النكت لابن حجر 2/ 617، وبتحقيقي:389.
(5)
في (ف): ((فيكون)).
(6)
انظر: تدريب الراوي 1/ 226.
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 243.
يحترزُ فيهِ مِن موضعٍ واحدٍ، وَهوَ عنعنةُ ذلِكَ المدلسِ. وأمّا مَن (1) عُرفَ بالتسويةِ فيتحيرُ (2) الناظرُ في حديثهِ مِن أولِ السندِ إلى آخرهِ؛ فإنَّهُ ما مِن شيخٍ إلاّ ويحتملُ أنْ يكونَ حذفَ دونه أو فوقهُ ضعيفاً.
قولُهُ: (قَد لا يكونُ معروفاً بالتدليسِ)(3) قالَ في " النكتِ "(4) عَقِبَهُ: ((ويكونُ المدلسُ قَد صرّحَ بسماعهِ مِن هَذا الشيخِ الثقةِ، وَهوَ كذلكَ، فتزولُ تهمةُ تدليسهِ، فيقفُ الواقفُ على هَذا السندِ فلا يرى فيهِ موضعَ علةٍ؛ لأنَّ المدلسَ قَد (5) صرّحَ باتصالهِ، والثقةُ الأولُ ليسَ مدلساً، وقد رواهُ عَن ثقةٍ آخرَ، فيحكمُ لَهُ بالصحةِ، وفيهِ ما فيهِ منَ الآفةِ التي ذكرناها، وهذا قادحٌ في مَن تعمَّدَ فعلهُ، واللهُ أعلمُ)).
قولُهُ: (عَن الأوزاعي عَن نافعٍ
…
) (6) إلى آخرهِ، قَد سمعَ الأوزاعيُّ مِن نافعٍ، والزهريِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ، ولهذا كانَ تدليساً.
قولهُ: (ضُعفَ الأوزاعي)(7) قَد وقعَ ما خافهُ الهيثمُ؛ فإنَّ أحمدَ سُئِلَ عنِ الأوزاعيِّ فقالَ: رأيٌ ضعيفٌ، وحديثٌ ضعيفٌ (8).
(1) لم ترد في (ف).
(2)
في (ف): ((فيتخير)).
(3)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 243.
(4)
التقييد والإيضاح: 97.
(5)
لم ترد في (ف).
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244.
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244.
(8)
انظر في هذا: سير أعلام النبلاء 7/ 113 - 114.
قولُهُ: (قالَ الخطيبُ: وكانَ الأعمشُ، والثوريُّ، وبقيةُ يفعلونَ مثلَ هَذا)(1) وقالَ الشيخُ في " نكتهِ "(2) على ابنِ الصلاحِ: ((وهذا قادحٌ في مَن تعمّدَ فعلهُ)). انتهى. وسألتُ / 144 ب / شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَ
يوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (3) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفاً عندَ
غيرهِ (4).
قولُهُ (5): (وقد سماهُ ابنُ القطانِ تدليسَ التسويةِ)(6) قالَ شيخُنا: ((ليسَ كذلكَ، فإنَّ ابنَ القطانِ إنما سمّاهُ ((تسويةً)) لَم يذكرْ معهُ لفظةَ ((التدليسِ))، وإنما يقولُ:((سواهُ فلانٌ))، و ((هذهِ تسويةٌ)) ونحو هَذا.
والتحقيقُ في هَذا القسمِ، أنْ يقالَ: متى قيل: ((تدليسُ التسويةِ)) فلا بدَّ أنْ يكونَ كلٌّ منَ الثقاتِ الذينَ حُذفتْ بينهمُ الوسائطُ في ذلِكَ الإسنادِ قَد اجتمعَ الشخصُ منهمُ بشيخِ شيخهِ في ذلِكَ الحديثِ، وإنْ (7) قيلَ:((تسويةٌ)) من غيرِ أنْ يُذكرَ تدليسٌ، فلا يحتاجُ إلى اجتماعِ أحدٍ مِنهُم بمن فوقه، كَما فعلَ مالكٌ رحمه الله (8)، فإنَّهُ لَم يقعْ في التدليسِ أصلاً، ووقعَ في هَذا، فإنَّهُ يروي عَن ثورٍ، عنِ ابنِ
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244.
(2)
التقييد والإيضاح: 97.
(3)
في (ف): ((ما يعتد)).
(4)
انظر بلا بد: تعليقي على شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244 - 245.
(5)
لم ترد في (ب).
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 1/ 244 - 245.
(7)
في (ب) و (ف): ((ولإن)).
(8)
عبارة: (رحمه الله) لم ترد في (ب).