الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنده وتأمّرت الابناء لقتل الاسود فتحرّك فى قتله نفر منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح وفيروز الديلمى ودادويه الابناوى وكانت المرزبانة كما تقدّم قد أبغضت الاسود أشدّ البغض فوعدتهم موعدا أتوا لميقاته وقد سقته الخمر حتى سكر فسقط نائما كالميت فدخل عليه فيروز وقيس ونفر معهما فوجدوه على فراش عظيم من ريش قد غاب فيه فأشفق فيروز أن يتعادى عليه السيف ان ضربه به فوضع ركبته على صدر الكذاب ثم فتل عنقه فحوّله حتى حوّل وجهه من قبل ظهره وأمر فيروز قيسا فاحتزّ رأسه فرمى به الى الناس ففض الله الذين اتبعوه وألقى عليهم الخزى والذلة وفيروز الديلمى كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن يقال هو ابن أخت النجاشى وقيل هو من أبناء فارس ويقال له الحميرى لانه نزل حمير* فى الصحاح حمير أبو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ومنهم كانت الملوك فى الدهر الاوّل واسم حمير العرفج*
قصة مسيلمة الكذاب
الفرقة الثانية بنو حنيفة وفى القاموس حنيفة لقب اثال بن لجيم أبى حى انتهى ورئيسهم مسيلمة الكذاب اسمه هارون ابن حبيب من بنى حنيفة وكنيته أبو ثمامة ولقبه مسيلمة وهو قبيح الخلقة دميم الصورة وصفته على عكس صفة رسول الله وكان يزعم أنّ جبريل نزل عليه بالقرآن وكان يقال له رحمن اليمامة لانه كان يقول الذى يأتينى اسمه رحمن أو هو من باب تعنتهم فى الكفر كما هو فى الكشاف* وعن رافع بن خديج قال قدمت على النبىّ صلى الله عليه وسلم وفود العرب فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الاسلام لم يقرّ فى قلوبهم من بنى حنيفة وقد ذكر مسيلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما انه ليس بشرّكم مكانا لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه فى رحالهم حافظا لها* وعن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له أنّ مسيلمة قال عند ما قدم فى قومه لو جعل لى محمدا لخلافة من بعده لاتبعته فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفى يد رسول الله ميتخة من نخل فوقف عليه ثم قال لئن أقبلت ليفعلن الله بك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك الا الذى رأيت فيه ما رأيت ولئن سألتنى هذه الشظية لشظية من الميتخة التى فى يده ما أعطيتكها وهذا ثابت يجيبك* قال ابن عباس سألت أبا هريرة عن قول النبىّ صلى الله عليه وسلم ما أراك الا الذى رأيت فيه ما رأيت قال كان رسول الله قال بينا أنا نائم رأيت فى يدىّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والاخر باليمن قيل ما أوّلتهما يا رسول الله قال أوّلتهما كذا بين يخرجان من بعدى ولما انصرف فى قومه الى اليمامة ارتدّ عدوّ الله وادّعى الشركة فى النبوّة مع النبىّ صلى الله عليه وسلم وقال للوفد الذين كانوا معه ألم يقل لكم حين ذكرتمونى له أما انه ليس بشرّكم مكانا ما ذاك الا لما علم أنى أشركت فى الامر معه وكتب الى رسول الله* من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله أمّا بعد فانى قد أشركت فى الامر معك وانّ لنا نصف الارض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم يعتدون وبعث الكتاب مع رجلين من أصحابه فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ كتابه أتشهدان انى رسول الله قالا نعم قال أتشهدان أنّ مسيلمة رسول الله قالا نعم قد اشترك معك فى الامر فقال أما والله لولا انّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما* وعن ابن مسعود قال جاء ابن النواحة وابن أنال رسولا مسيلمة الى النبىّ صلى الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان انى رسول الله قالا نشهد أنّ مسيلمة رسول الله فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما* قال عبد الله فمضت السنة انّ الرسول لا يقتل رواه أحمد كذا فى المشكاة* ثم كتب الى مسيلمة فى جوابه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أمّا بعد فانّ الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وقد أهلكت أهل الحجر أبادك الله ومن
صوّت معك فلما وصله كتاب رسول الله أخفاه وكتب عن رسول الله كتابا وصله بثبوت الشركة بينهما وأخرج ذلك الكتاب الى قومه فافتتنوا بذلك* وفى الاكتفاء قال ابن اسحاق وكان ذلك يعنى كتاب مسيلمة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه الى مسيلمة فى آخر سنة عشر* وقال أبو جعفر محمد ابن جرير الطبرى وقد قيل انّ دعوى الكذابين مسيلمة والعنسى للنبوّة فى عهد النبىّ صلى الله عليه وسلم بعد انصراف النبىّ من حجة الوداع ووقوعه فى المرض الذى توفاه الله فيه والله أعلم* وفى المواهب اللدنية لما انصرف وفد بنى حنيفة من عند النبىّ صلى الله عليه وسلم وقدموا اليمامة ارتدّ عدوّ الله مسيلمة وتنبأ وقال انى أشركت معه ثم اشتغل بالمعارضة الركيكة التى هى ضحكة العقلاء وجعل يسجع السجعات فيقول فيما يقول مضاهاة للقرآن لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا وقال آخر ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين شراسيف وحشا وقال آخر الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل ومشفر أو خرطوم طويل انّ ذلك من خلق ربنا لقليل ويقول فى التشبيه بالسور القصار يا ضفدع نقى كم تنقين النقيق صوت الضفدع فاذا رجع صوته قيل نقنق كذا فى نهاية ابن الاثير أعلاك فى الماء وأسفلك فى الطين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين كذا فى شرح المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء انه كان يقول يا ضفدع بنت ضفدعين لحسن ما تنقنقين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين امكثى فى الارض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين لنا نصف الارض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم لا يعدلون وسجع اللعين على سورة انا أعطيناك الكوثر فقال انا أعطيناك الجواهر فصل لربك وهاجر انّ مبغضك رجل فاجر* وفى رواية انا أعطيناك الجماهر فخذّ لنفسك وبادر واحذر أن تحرص أو تكاثر* وفى رواية انا أعطيناك الكواثر فصل لربك وبادر فى الليالى الغوادر ولما سمع الملعون والنازعات غرقا قال والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطابخات طبخا والحافرات حفرا والخابزات خبزا فالثاردات ثردا فاللاقمات لقما والاكلات أكلا لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر* روى أنّ امرأة أتت مسيلمة فقالت ادع الله لنا ولنخلنا ولمائنا فانّ محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم وكثر ماؤها قال كيف صنع قالت دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض ومج فيه فأفرغوه فى تلك الابار ففعل مسيلمة كذلك فغارت تلك المياه* وفى المواهب اللدنية ولما سمع اللعين أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم تفل فى عين علىّ وكان أرمد فبرئ تفل فى عين بصير فعمى ومسح بيده ضرع شاة حلوب فارتفع درّها ويبس ضرعها وحفرت بنو حنيفة بئرا فأعذبوها متاحا فجاؤا الى مسيلمة وطلبوا اليه أن يأتيها وأن يبارك فيها فأتاها فبصق فيها فعادت أجاجا وتوضأ مسيلمة فى حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت وقال له رجل بارك على ولدى فانّ محمدا يبارك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبىّ مسح مسيلمة رأسه أو حنكه الاقرع أو لثغ وجاءه رجل وقال يا أبا ثمامة انى ذو مال وليس لى مولود يبلغ سنتين حتى يموت غير هذا المولود وهو ابن عشر سنين ولى مولود ولد أمس أحب أن تبارك فيه وتدعو أن يطيل الله عمره فقال سأطلب لك الذى طلبت فجعل عمر المولود أربعين سنة فرجع الرجل الى منزله مسرورا فوجد الاكبر قد تردّى فى بئر ووجد الصغير ينزع فى الموت فلم يمس من ذلك اليوم حتى ماتا جميعا تقول أمّهما فلا والله ما لأبى ثمامة عند الهه مثل منزلة محمد عليه السلام قيل انه أدخل البيضة فى القارورة وادّعى أنها معجزة فافتضح بنحو ما ذكر أنّ النوشادر اذا ضرب فى الخلّ ضربا جيدا وجعلت فيه البيضة بنت يومها يوما وليلة فامتدّت كالخيط فتجعل فى القارورة ويصب عليها الماء البارد فانها تجمد كذا فى المواهب اللدنية* وفى ربيع الابرار قال الجاحظ كان مسيلمة قبل ادعاء النبوّة يدور