الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حذيفة وحارثة بن وهب الخزاعى وله صحبة* وعبد الرحمن الاوسط أمّه لهبة أمّ ولد*
قصة عبد الرحمن بن عمر وهو المجلود فى الحدّ
وعبد الرحمن الاصغر أمّه أمّ ولد ويكنى أحد الثلاثة أبا شحمة ويلقب آخر مجبرا فامّا أبو شحمة فهو الذى ضربه عمر فى الحدّ حتى مات فلا عقب له وأمّا مجبر فكان له عقب فبادوا ولم يبق منهم أحد ذكره ابن قتيبة كذا فى الرياض النضرة* وفى أسد الغابة عبد الرحمن الاصغر هو أبو المجبر والمجبر أيضا اسمه عبد الرحمن وانما قيل له المجبر لانه وقع وهو غلام فتكسر فأتى به الى عمته حفصة أمّ المؤمنين فقيل لها انظرى الى ابن أخيك المكسر فقالت ليس بالمكسر ولكنه المجبر قاله أبو عمرو* وفى الرياض النضرة قال الدار قطنى عبد الرحمن الاوسط هو أبو شحمة المجلود فى الحدّ وقطع به* وعن عمرو بن العاص قال بينا أنا بمنزلى بمصر اذ قيل لى هذا عبد الرحمن بن عمرو أبو سروعة يستأذنان عليك وفى رواية غيره عبد الرحمن ورجل يعرف بعقبة بن الحارث فقلت يدخلان فدخلا وهما منكسران فقالا أقم علينا حدّ الله فانا أصبنا البارحة شرابا وسكرنا قال فزبرتهما وطردتهما فقال عبد الرحمن ان لم تفعله أخبرت والدى اذا قدمت عليه فعلمت أنى ان لم أقم عليهما الحدّ غضب علىّ عمر وعزلنى فأخرجتهما الى صحن الدار فضربتهما الحدّ ودخل عبد الرحمن ناحية الى بيت فى الدار فحلق رأسه وكانوا يحلقون مع الحدود والله ما كتبت الى عمر بحرف مما كان حتى اذا كتابه جاءنى فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى عمرو بن العاص عجبت لك وجراءتك علىّ وخلافك عهدى فما أرانى الا عازلك تضرب عبد الرحمن فى بيتك وتحلق رأسه فى بيتك وقد عرفت انّ هذا يخالفنى انما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت هو ابن أمير المؤمنين وعرفت ان لا هوادة لاحد من الناس عندى فى حق فاذا جاءك كتابى هذا فابعث به فى عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع فبعث به كما قال أبوه* وكتب عمرو الى عمر يعتذر اليه انى ضربته فى صحن دارى وبالله الذى لا يحلف بأعظم منه انى لأقيم الحدود فى صحن دارى على المسلم والذمى وبعث بالكتاب مع عبد الرحمن بن عمر فقدم به عبد الرحمن على أبيه فدخل وعليه عباءة ولا يستطيع المشى من سوء مركبه فقال يا عبد الرحمن فعلت وفعلت فكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحدّ فلم يلتفت اليه فجعل عبد الرحمن يصيح ويقول انى مريض وأنت قاتلى قال فضربه الحدّ ثانية وحبسه فمرض ثم مات* وعن مجاهد عن ابن عباس قال لقد رأيت عمر وقد أقام الحدّ على ولده فقتله فيه فقيل له يا ابن عم رسول الله حدّثنا كيف أقام الحدّ على ولده فقتله فيه فقال كنت ذات يوم فى المسجد وعمر جالس والناس حوله اذ أقبلت جارية فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمرو عليك السلام ورحمة الله ألك حاجة قالت نعم خذ ولدك هذا منى فقال عمر انى لا أعرفه فبكت الجارية وقالت يا أمير المؤمنين ان لم يكن من ظهرك فهو ولد ولدك فقال أىّ أولادى قالت أبو شحمة فقال أبحلال أم بحرام فقالت من قبلى بحلال ومن جهته بحرام قال عمر وكيف ذلك اتقى الله ولا تقولى الا حقا قالت يا أمير المؤمنين كنت مارّة فى بعض الايام اذ مررت بحائط بنى النجار اذ أتانى ولدك أبو شحمة يتمايل سكرا وكان شرب عند نسيكة اليهودى قالت ثم راودنى عن نفسى وجرّنى الى الحائط ونال منى ما ينال الرجل من المرأة وقد أغمى علىّ فكتمت أمرى عن عمى وجيرانى حتى أحسست بالولادة فخرجت الى موضع كذا وكذا فوضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت على ذلك فاحكم بحكم الله بينى وبينه فأمر عمر مناديا فنادى فأقبل الناس يهرعون الى المسجد ثم قام عمر فقال لا تفرّقوا حتى آتيكم ثم خرج فقال يا ابن عباس أسرع معى فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب وقال هاهنا ولدى أبو شحمة قيل له انه على الطعام فدخل عليه وقال كل يا بنىّ فيوشك أن يكون آخر زادك من الدنيا قال ابن عباس فلقد رأيت الغلام وقد تغير لونه وارتعد وسقطت اللقمة
من يده فقال له عمر يا بنى من أنا فقال أنت أبى وأمير المؤمنين فقال فلى حق طاعة أم لا قال لك طاعتان مفترضتان لانك والدى وأمير المؤمنين قال عمر بحق نبيك وبحق أبيك هل كنت ضيفا لنسيكة اليهودى فشربت الخمر عنده فسكرت قال قد كان ذلك وقد تبت قال رأس مال المؤمنين التوبة قال يا بنى أنشدك بالله هل دخلت حائط بنى النجار فرأيت امرأة فواقعتها فسكت وبكى قال عمر لا بأس اصدق يا بنى فانّ الله يحب الصادقين قال قذ كان ذلك وأنا تائب نادم فلما سمع ذلك عمر منه قبض على يده ولببه وجرّه الى المسجد فقال يا أبت لا تفضحنى وخذ السيف واقطعنى اربا اربا قال أما سمعت قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ثم جرّه الى بين يدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد وقال صدقت المرأة واقرّ أبو شحمة بما قالت وكان له مملوك يقال له أفلح فقال يا أفلح خذا بنى هذا اليك واضربه مائة سوط ولا تقصر فى ضربه فقال لا أفعل وبكى فقال يا غلام انّ طاعتى طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فافعل ما آمرك به قال فنزع ثيابه وضج الناس بالبكاء والنحيب وجعل الغلام يشير الى أبيه يا أبت ارحمنى فقال له عمر وهو يبكى وانما أفعل هذا كى يرحمك الله ويرحمنى ثم قال يا أفلح اضرب فضربه وهو يستغيث وعمر يقول اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقنى شربة من ماء فقال يا بنى ان كان ربك يطهرك فيسقيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا تظمأ بعدها أبدا يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك فقال وعليك السلام ان رأيت محمدا فأقرئه منى السلام وقل له خلفت عمر يقرأ القرآن ويقيم الحدود يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه وضعف فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا عمر انظر كم بقى فأخره الى وقت آخر فقال كما لم تؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة وجاء الصريخ الى أمّه فجاءت باكية صارخة وقالت أحج بكل سوط حجة ماشية وأتصدّق بكذا وكذا درهما فقال انّ الحج والصدقة لا ينوبان عن الحدّ فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا فصاح وقال يا بنى محص الله عنك الخطايا ثم جعل رأسه فى حجره وجعل يبكى ويقول يا بنى من قتله الحق بأبى من مات عند انقضاء الحدّ بأبى من لم يرحمه أبوه وأقار به فنظر الناس اليه فاذا هو قد فارق الدنيا فلم نر يوما أعظم منه وضج الناس بالبكاء والنحيب فلما كان بعد أربعين يوما أقبل حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال انى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام واذا الفتى معه وعليه حلتان خضرا وان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرئ عمر منى السلام وقل هكذا أمرك الله أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود وقال الغلام يا حذيفة أقرئ أبى منى السلام وقل له طهرك الله كما طهرتنى أخرجه شيرويه الديلمى فى كتاب المنتقى كذا ذكره فى الرياض النضرة وخرجه غير الديلمى مختصرا بتغييرا للفظ وقال فيه وكان لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوما فقال انى زنيت فأقم علىّ الحدّ قال زنيت قال نعم حتى كرّر ذلك عليه أربعا قال وما عرفت التحريم قال بلى قال معاشر المسلمين خذوه فقال أبو شحمة معاشر المسلمين من فعل فعلى فى جاهلية أو اسلام فلا يأخذنى فقام على بن أبى طالب فقال لولده الحسن فأخذ بيمينه وقال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة عشر سوطا فاغمى عليه ثم قال اذا وافيت ربك فقل ضربنى الحدّ من ليس لك فى جنبيه حدّ ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام مائة سوط فمات من ذلك فقال انا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الاخرة فقيل يا أمير المؤمنين ندفنه من غير غسل ولا كفن قتل فى سبيل الله قال بل نغسله ونكفنه وندفنه فى مقابر المسلمين فانه لم يمت قتيلا فى سبيل الله وانما مات فى حدّ* (ذكر البنات) وهنّ أربع حفصة زوجة النبىّ صلى الله عليه وسلم وهى شقيقة عبد الله وعبد الرحمن
الاكبر ورقية وهى شقيقة زيد الاكبر تزوّجها ابراهيم بن نعيم بن عبد الله بن النحام فماتت عنده ولم تلد له وفاطمة أمّها أمّ حكيم