الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التصانيف فى العلم بمكة كما أن سعيد بن أبى عروبة أوّل من صنف بالبصرة فى هذا العصر*
ترجمة الامام الأعظم أبى حنيفة النعمان
وفى رجب سنة خمسين ومائة توفى فقيه العراق الامام الاعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زنوطا بن ماه الكوفى مولى بنى تيم الله بن ثعلبة أحد الائمة الاربعة المشهورين ولد بالكوفة سنة ثمانين ونشأ بها* قال أبو بكر ابن أحمد بن ثابت المؤرّخ يقال انّ أباه ثابتا هو الذى أهدى الفالوذج لعلى بن أبى طالب يوم النيروز وقيل كان يوم المهرجان وكان أبو حنيفة يقول أنا فى بركة دعوة صدرت من علىّ بن أبى طالب* وعن ابن حيرون عن الضمرى قال كان أبو حنيفة حسن السمت والوجه والثوب والفعل والمواساة لكل من طاف به* صفته* انه كان ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير وكان من أحسن الناس منطقا روى انّ ولادته كانت فى عصر الصحابة وتفقه فى زمن التابعين* وفى الكشف شرح المنار انه ولد فى زمن الصحابة ولقى ستة منهم انس بن مالك وعبد الله بن الحارث بن جزء وعبد الله بن أنيس وعبد الله ابن أبى أوفى وواثلة بن الاسقع ومعقل بن يسار وفى جابر بن عبد الله اختلاف ونشأ فى زمن التابعين وفى تذنيب الرافعى يقال انه أدرك أنس بن مالك حين نزل الكوفة وسمع عطاء بن أبى رباح والزهرى وقتادة* وفى تاريخ اليافعى رأى انسا وروى عن عطاء بن أبى رباح وتفقه على حماد بن أبى سليمان وفى تاريخ اليافعى وكان قد أدرك أربعة من الصحابة أنس بن مالك بالبصرة وعبد الله بن أبى أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدى بالمدينة وأبا الطفيل عامر بن واثلة بمكة* وذكر الخطيب فى تاريخ بغداد انه رأى أنس بن مالك وأخذ الفقه من حماد بن أبى سليمان وسمع عطاء بن أبى رباح وأبا اسحاق السبيعى ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصوّاف ومحمد بن المنكدر ونافع مولى عبد الله بن عمر وهشام بن عروة وسماك بن حرب وفيه قال أبو حنيفة دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين فقال لى يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم قال قلت عن حماد عن ابراهيم عن عمر بن الخطاب وعن على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس قال بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين رضى الله عنهم أجمعين* وفيه أيضا قيل دخل أبو حنيفة يوما على المنصور وهو أبو جعفر وعنده عيسى بن موسى قال المنصور انّ هذا لعالم الدنيا اليوم فقال له يا نعمان عمن أخذت العلم قال عن أصحاب عمر عن عمرو عن أصحاب على عن على وعن أصحاب عبد الله عن عبد الله وما كان فى وقت ابن عباس على وجه الارض أعلم منه قال لقد استوثقت* روى عن أبى حنيفة ابن المبارك ووكيع بن الجرّاح والقاضى أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانى وغيرهم* وحكى عن الشافعىّ انه قال الناس كلهم عيال على ثلاثة على مقاتل بن سليمان فى التفسير وعلى زهير بن أبى سليمان فى الشعر وعلى أبى حنيفة فى الكلام* وفى رواية عن الشافعىّ انه قال الناس فى الفقه عيال أبى حنيفة* وروى حرملة بن ابى يحيى عن الشافعىّ انه قال الناس عيال هؤلاء الخمسة من أراد أن يتبحر فى الفقه فهو عيال أبى حنيفة ومن أراد أن يتبحر فى التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان ومن أراد أن يتبحر فى النحو فهو عيال على الكسائى ومن أراد أن يتبحر فى الشعر فهو عيال على زهير بن أبى سلمى ومن أراد أن يتبحر فى المغازى فهو عيال على ابن اسحاق وكذا فى حياة الحيوان* وفى ربيع الابرار يقال انّ أربعة لم يسبقوا ولم يلحقوا أبو حنيفة فى الفقه والخليل فى نحوه والجاحظ فى تأليفه وأبو تمام فى شعره وفى تذنيب الرافعى عرض المنصور أخو السفاح عليه القضاء فامتنع عن الدخول فيه فألج عليه وضربه ثلاثين سوطا ثم اعتذر وأمر له بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها* وفى تاريخ اليافعى نقله أبو جعفر المنصور من الكوفة الى بغداد وأراد أن يوليه القضاء فأبى فخلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة لا يفعلنّ فقال الربيع بن يونس الحاجب لابى حنيفة ألا ترى أن أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة
أمير المؤمنين أقدر منى على كفارة يمينه فأمر به الى السجن فلم يقبل القضاء فضربه مائة سوط وحبس الى ان مات فى السجن وقيل انّ المنصور سقاه سما فمات شهيدا رحمه الله* سمه لقيامه مع ابراهيم بن عبد الله ابن حسن كذا فى تاريخ اليافعى وكذا روى عن بشر بن الوليد* قال الخطيب أيضا فى بعض الروايات انّ المنصور لما بنى مدينته ونزل بها ونزل المهدى فى الجانب الشرقى وبنى مسجد الرصافة أرسل الى أبى حنيفة فجىء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له ان لم تفعل ضربتك بالسياط فقال أو تفعل قال نعم فقعد فى القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان فى اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر فقال الصفار لى على هذا درهمان وأربعة دوانق ثمن ثور صفر قال أبو حنيفة اتق الله وانظر فيما يقول الصفار قال ليس علىّ شئ فقال أبو حنيفة للصفار ما تقول قال استحلفه لى فقال أبو حنيفة قل والذى لا اله الا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة مقدما على اليمين قطع عليه وأخرج من صرّة فى كمه درهمين ثقيلين وقال للصفار هذا عوض مالك عليه فلما كان بعد اليومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات رحمه الله* وكان يزيد بن هبيرة الفزارى أمير العراقين أراده للقضاء بالكوفة فى أيام مروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية فأبى عليه أبو حنيفة فضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط وهو على الامتناع فلما رأى ذلك خلى سبيله* وفى ربيع الابرار أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه أبى حنيفة ورأسه من الضرب فقال الضرب فى الدنيا بالسياط أهون علىّ من مقامع الحديد فى الاخرة* وعن أبى عون ضرب أبو حنيفة مرّتين على القضاء ضربه ابن هبيرة وضربه أبو جعفر وأحضر بين يديه فدعا له بسويق وأكرهه على شربه فشربه ثم قال فقال الى اين فقال الى حيث بعثتنى فمضى به الى السجن فمات فيه وكان الامام أحمد بن حنبل اذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبى حنيفة وذلك بعد أن ضرب الامام أحمد على ترك القول بخلق القرآن* وفى الكشاف وكان أبو حنيفة يفتى سرّا بوجوب نصرة زيد بن على وحمل المال اليه والخروج على اللص المتغلب المتسمى بالامام والخليفة كالدوانيقى وأشباهه وقالت له امرأة أشرت الى ابنى بالخروج مع ابراهيم ومحمدا بنى عبد الله بن الحسن حتى قتل فقال ليتنى مكان ابنك وكان يقول فى المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد وأرادونى على عدّ آجرّه لما فعلت* وذكر الخطيب فى تاريخه أيضا انّ أبا حنيفة رأى فى المنام انه نبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث من سأل محمد ابن سيرين قال ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه اليه أحد* وعن صالح بن محمد ابن يوسف بن رزين عن أبى حنيفة أنه قال رأيت فى المنام كأنى نبشت قبر النبىّ صلى الله عليه وسلم فأخرجت عظاما فاحتضنتها قال فهالتنى هذه الرؤيا فدخلت على ابن سيرين وقصصتها عليه فقال ان صدقت رؤياك لتحيين سنة محمد صلى الله عليه وسلم* وعن يوسف بن الصباغ قال قال لى رجل رأيت كأن أبا حنيفة نبش قبر النبىّ عليه السلام فسألت عن ذلك ابن سيرين ولم أخبره من الرجل الذى رأيته قال هذا رجل يحيى سنة محمد صلى الله عليه وسلم* قال الامام الشافعى قيل لما لك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته* وفى ربيع الابرار كان الثورى اذا سئل عن مسألة دقيقة قال لا يحسن أن يتكلم فيها الا رجل قد حسدناه يعنى أبا حنيفة* قال على بن عاصم لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل أهل الارض لرجح به قال يزيد بن هارون ما رأيت أورع ولا أعقل من أبى حنيفة مكث عشرين سنة يصلى الصبح بوضوء العشاء* وقال جعفر بن عبد الرحمن كان أبو حنيفة يحيى الليل بقراءة القرآن فى ركعة ثلاثين سنة* وفى ربيع الابرار ختم القرآن فى ركعة واحدة أربعة من الائمة عثمان بن عفان وتميم الدارى وسعيد بن
جبير وأبو حنيفة* وروى عن أسد بن عمرو أنه قال صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان يسمع بكاؤه فى الليل حتى ترحمه جيرانه* وفى حياة الحيوان كان أبو حنيفة اماما فى القياس وصلى صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة وكان عامّة ليله يقرأ القرآن فى ركعة واحدة وكان يبكى فى الليل حتى ترحمه جيرانه وختم القرآن فى الموضع الذى توفى فيه سبعة آلاف مرة ولم يفطر منذ ثلاثين سنة* وقال على بن يزيد الصدائى رأيت أبا حنيفة ختم القرآن فى شهر رمضان ستين ختمة بالليل لو ستين ختمة بالنهار* وروى عن أبى حنيفة أنه قال دخلت البصرة فظننت أن لا أسأل عن شئ الا أجبت عنه فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمادا فصحبته عشرين سنة قال وما صليت صلاة الا واستغفرت لحماد مع والدىّ ولكل من قرأت عليه وكان أبو حنيفة يقول ما جاءنا أو يقول أتانا عن الله ورسوله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا أو أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما جاءنا أو أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع كذا فى ربيع الابرار غير قوله وأما غير ذلك فلا نسمع التشنيع وفى نوابغ الكلم وتد الله الارض بالاعلام المنيفة* كما وتد الحنيفية* بعلوم أبى حنيفة* الائمة الجلة الحنفية* أزمة الملة الحنيفية* الناس حنفى وأحنفى* والدين والعلم حنيفى وحنفى كذا فى ربيع الابرار وحتيف هو ابن السجف بن سعد التابعى وكان شجاعا باسلا والحنتف الجراد المنتف المنقى للطبخ والحسّوف؟؟؟ الذى ينتف لحيته من هيجان المرار به والا حنف بن قيس من كبار التابعين والسيوف الحنيفية تنسب اليه لانه أوّل من أمر باتخاذها والقياس أحنفى كذا فى القاموس وكان أبو حنيفة يقول قولنا هذا رأى وهو أحسن ما قدمنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب* وفى الملل والنحل للشهرستانى وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى* ومن أصحابه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب وزفر بن هذيل والحسن بن زياد اللؤلؤى وأبو مطيع البلخى وبشر المريسى* ومن تورّعه عما دخله الشبهة ما رواه حفص بن عبد الرحمن وكان شريك أبى حنيفة فى التجارة وكان أبو حنيفة يتجر عليه ويبعث اليه بمتاع ويقول له فى ثوب كذا وكذا عيب فبين اذا بعته فباع حفص المتاع ولم يبين ونسى فلما علم أبو حنيفة تصدّق بثمن الثياب كلها* ومن ورعه انّ شاة سرقت فى عهده فلم يأكل لحم الشاة مدّة تعيش الشاة فيها وكان يتمثل بهذين البيتين دائما
عطاء ذى العرش خير من عطائكم
…
وفضله واسع يرجى وينتظر
أنتم يكدّر ما تعطون منكم
…
والله يعطى فلا منّ ولا كدر
وروى انّ امرأة دخلت فى مسجد أبى حنيفة وهو جالس بين أصحابه فأخرجت تفاحة أحد جانبيها أحمر والاخر أصفر فوضعتها بين يديه ولم تتكلم فأخذها أبو حنيفة وشقها نصفين فقامت المرأة وخرجت ولم يعرف أصحابه مرادها فسألوه عن ذلك فقال انها ترى تارة أحمر مثل احد جانبى التفاحة وتارة أصفر مثل الجانب الاخر سألت أيكون حيضا أو طهرا فشققت التفاحة وأريتها باطنها وأردت بذلك أن لا تطهرين حتى ترين البياض مثل باطنها فقامت وخرجت* وفى المبسوط أن اعرابيا دخل على أبى حنيفة وهو جالس بين أصحابه فقال له أفى الصلاة واو أو واوان فقال واوان فقال بارك الله فيك كما بارك فى لا ولا فلم يعلم أحد سؤال السائل ولا جواب أبى حنيفة فسألوه عن ذلك فقال سألنى فى التشهد واو أو واوان فقلت واوان فدعا لى بالبركة كما بارك فى الشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية وقال أحمد بن كامل وعبد الباقى بن قانع توفى أبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة وكان ابن سبعين* وقال النووى فى تهذيب الاسماء واللغات توفى فى سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين ومائة كذا فى حياة